ملخص
في حوار خاص مع "اندبندنت عربية"، يتحدث وزير السياحة السوري مازن الصالحاني عن خطط استعادة الثقة بالوجهة السورية، ومكانة السائح الخليجي بوصفه "زائراً ومستثمراً في آنٍ"، ودور الاستثمارات الخليجية في تطوير القطاع.
تسعى سوريا إلى استعادة موقعها على الخريطة السياحية بعد أعوام طويلة تراجعت خلالها حركة الزوار وتضررت منشآت وبنى تحتية عدة، مستفيدة من عودة الرحلات الجوية المباشرة وبدء مشاريع لإعادة تأهيل الفنادق والمطارات وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع.
وفي مساعيها لإعادة تنشيط السياحة تبرز عودة الزوار العرب، وفي مقدمهم السائح الخليجي الذي كان لعقود أحد أبرز رواد مدنها ومصايفها، فيما تتطلع دمشق إلى أن تتجاوز عودته حدود الزيارة إلى فرص الاستثمار في الضيافة والفنادق والمطاعم والترفيه.
وفي حوار خاص مع "اندبندنت عربية"، يتحدث وزير السياحة السوري مازن الصالحاني عن مكانة السائح الخليجي والدور المتوقع للاستثمارات الخليجية في المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط استعادة الثقة بالوجهة السورية والتحديات التي تواجه القطاع، وتطوير تجربة تجمع بين الإرث التاريخي والخدمات الحديثة.
السائح الخليجي "زائر ومستثمر"
وعن مكانة السائح الخليجي في السياحة السورية، قال الصالحاني "السائح الخليجي ليس مجرد سوق سياحية بالنسبة إلينا، بل شريك طبيعي في مسيرة نمو القطاع"، موضحاً أن سوريا ودول الخليج تربطها علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية عميقة.
وأشار إلى أن الوزارة تلاحظ عودة متنامية للزوار من دول الخليج بالتوازي مع تنامي الثقة بالوجهة السورية، مضيفاً أن الوزارة تنظر إلى السائح الخليجي بوصفه "زائراً ومستثمراً في آنٍ".
واعتبر أن كل زيارة يمكن أن تفتح الباب أمام فرص في الضيافة والعقارات السياحية والمطاعم والترفيه والمشاريع النوعية، وهو ما يمنح السوق الخليجية أهمية استراتيجية ضمن رؤية تنمية القطاع.
وفي حديثه عن دور الاستثمارات المحلية والخليجية، وصف الصالحاني هذا الدور بأنه "محوري"، موضحاً أن الوزارة لا ترى نفسها مستثمراً، وإنما جهة تعمل على تهيئة البيئة التنظيمية والاستثمارية التي تمكن القطاع الخاص من قيادة المرحلة المقبلة.
وتوقع دوراً أكبر للاستثمارات السورية والخليجية، لا يقتصر على بناء منشآت جديدة، وإنما يمتد إلى تطوير وجهات سياحية متكاملة وتجارب ضيافة، ومشاريع تعتمد على الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.
وأكد أن جوهر الرؤية السياحية السورية يقوم على اجتماع الطلب المتزايد على الوجهة السورية مع بيئة استثمارية جاهزة.
رهان "استعادة الثقة"
ورداً على سؤال حول أبرز المقومات التي تراهن عليها سوريا لإعادة تنشيط قطاعها السياحي، قال الصالحاني إن البلاد تمتلك "مقومات سياحية استثنائية" تشمل طبيعة تمتد من الساحل إلى الجبال والبادية، إلى جانب إرث حضاري وثقافي، إلا أن الرهان في المرحلة الحالية يتجاوز هذه المقومات إلى "استعادة الثقة".
وقال "يكفي أن أشير إلى أن سوريا استقبلت 3.52 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو بلغ 111 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع عدد الزوار الدوليين بنسبة 448 في المئة، إلى جانب نمو الزوار العرب بنسبة 107 في المئة".
ورأى الوزير أن هذه المؤشرات تعكس تنامي الثقة بالوجهة السورية، موضحاً أن السياحة "ليست مجرد وجهات جميلة، بل منظومة متكاملة من الخدمات والاستثمار والابتكار وتجربة الزائر".
وأشار إلى أن سوريا تشهد افتتاح فنادق جديدة وإطلاق مشاريع سياحية وتطوير الخدمات الرقمية، موضحاً أن رؤية الوزارة تقوم على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد يقوده القطاع السياحي، من خلال تمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار، بحيث تصبح السياحة "محركاً للنمو الاقتصادي وليس مجرد قطاع خدمي".
"لا تزال أمامنا تحديات"
وعن أبرز التحديات التي تواجه القطاع، أوضح الصالحاني أن سوريا تمر بمرحلة تحول لا تزال تتطلب "توسيع الطاقة الفندقية، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتعزيز الربط الجوي، وتوسيع الوصول إلى التمويل، ومواصلة بناء الثقة بالوجهة السورية على المستويين الإقليمي والدولي".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إلا أنه قال إن الوزارة تنظر إلى هذه التحديات "بوصفها فرصاً للنمو والتطوير"، مشيراً إلى أن التقدم بات ملموساً في عدد من الملفات، مع استئناف شركات طيران من دول الخليج وأوروبا رحلاتها إلى سوريا، وتنامي الاستثمارات الفندقية، والعودة التدريجية للحلول الرقمية وأنظمة الدفع.
ولفت إلى المضي في مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمها إعادة تطوير مطار دمشق الدولي، مؤكداً أن الوزارة تركز في المرحلة الحالية على تمكين القطاع الخاص وتحسين تجربة الزائر.
"لا نعيد إنتاج صورة قديمة"
وعما إذا كانت سوريا تريد تقديم نفسها للعالم بالصورة التي عرفتها بها الأجيال السابقة بوصفها مصيفاً عائلياً صيفياً، أم تقديم نفسها بصورة سياحية جديدة، أجاب الصالحاني "الاثنان معاً".
وأوضح أن الوزارة تسعى إلى الحفاظ على ما يجعل سوريا فريدة، من أصالتها ومدنها التاريخية وطبيعتها، من دون الاكتفاء بتقديم تجربة تعود إلى الماضي.
وقال "هدفنا تقديم سوريا كوجهة سياحية معاصرة تجمع بين الهوية والتجربة الحديثة"، من خلال فنادق ذكية ومنصات رقمية وتجارب سياحية متنوعة ومرافق حديثة واستثمارات جديدة ترتقي بجودة الخدمات.
واختصر الصالحاني رؤيته بالقول "نحن لا نعيد إنتاج صورة قديمة، بل نبني جيلاً جديداً من السياحة السورية يواكب توقعات المسافر المعاصر".