Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من طوبا إلى قصرة... لا رادع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية

تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين خلال العام الحالي، مما تسبب في حال من الرعب في المجتمعات الفلسطينية. تقرير "اندبندنت" التالي يروي كيف أحرقت قرية بأكملها، وكيف أصبحت هذه الهجمات ظاهرة مرعبة تفرض نفسها كأمر واقع

انتشر جنود إسرائيليون في بلدة قصرة بعدما فرض مستوطنون حصاراً على السكان الفلسطينيين لأيام عدة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، من حرق المنازل إلى حصار القرى والاعتداء على السكان، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية بالتقاعس عن محاسبة المهاجمين. وفي خربة طوبا، يروي فلسطينيون تفاصيل ليلة رعب أضرم خلالها مستوطنون النار في منازل بينما كان أطفال ونساء في داخلها.

بينما كان حمزة أبو جندية يركض في قريته الكائنة في الضفة الغربية وهي تحترق، شاهد ألسنة اللهب تتصاعد من نوافذ منزل ابن عمه.

قرية طوبا الصغيرة - الواقعة في منطقة "مسافر يطا" (وهي مجموعة من 28 قرية وخربة قرب مدينة الخليل) جنوب الضفة الغربية - كانت هدفاً لهجوم عنيف شنه مستوطنون إسرائيليون، وأضرموا خلاله النار في المنازل، واستهدفوا سكان القرية في اعتداء غير مبرر مساء الأربعاء الخامس من أغسطس (آب) الجاري.

يقول أبو جندية، وهو من سكان البلدة، إن ابن عمه رضوان كان مع أفراد أسرته داخل منزلهم عندما أضرمت فيه النيران، بمن فيهم الطفلة رزان البالغة من العمر 8 سنوات، والتي نقلت إلى المستشفى مصابة بجرح في أنفها، مضيفاً "لا يمكن تخيل حجم الرعب والخوف الذي طغى على العائلة. لقد كانت ليلة مروعة".

شهود عيان أفادوا بأن نحو 40 مستوطناً ملثماً ومسلحاً، شاركوا في الهجوم، حيث ألقوا حجارة وحطموا نوافذ بيوت وأضرموا النار في منازل، بينما كان الأطفال لا يزالون في داخلها. وقد نقل طفلان وامرأة حامل إلى المستشفى، بمن فيهم رزان ابنة رضوان البالغة من العمر ثمانية سنوات، التي أصابها حجر في أنفها، وجود محمود عوض البالغ من العمر 10 سنوات، الذي يقول شهود إنه تعرض للخنق والركل بالأرجل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محمد هشام - وهو من سكان المنطقة وناشط وصل إلى البلدة بعد اندلاع النيران فيها - وصف ما شاهده بأنه "كابوس" كان يتكشف أمام عينيه. قال "رأينا أطفالاً صغاراً يصرخون، وشباناً أيضاً يصرخون. كان الأمر أشبه بكابوس". وأضاف "لا يمكن أن تتخيل رؤية منزلك يحترق أمام عينيك، والتفكير في أن أسرتك تحترق في داخله".

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الشرطة فتحت تحقيقاً في الموضوع بعدما "دخلت المنطقة تحت حماية الجيش الإسرائيلي لجمع الإفادات والنتائج والأدلة اللازمة للتحقيق"، إلا أنه لم يؤكد تنفيذ أي اعتقالات.

ويقول هشام، الذي تم إحراق منزله هو الآخر في حادثة منفصل في يوليو (تموز) الماضي، إن الأسابيع القليلة الماضية في قرى "مسافر يطا" كانت "أسوأ فترة أتذكرها على الإطلاق".

يشار إلى أن عنف المستوطنين تصاعد بصورة حادة خلال السنة الجارية 2026. فقد ارتفع عدد الحالات الخطرة من "الجرائم ذات الطابع القومي" بنسبة 63 في المئة خلال النصف الأول من العام، مع تسجيل السلطات الإسرائيلية وقوع 660 هجوماً، وفق ما أفادت به "هيئة البث العامة الإسرائيلية" الأسبوع الماضي. ولا يشمل ذلك كثيراً من الاعتداءات اليومية التي لا يتم الإبلاغ عنها، وبعضها، بحسب السكان ومنظمات حقوق الإنسان، يحظى حتى بدعم القوات الإسرائيلية.

خلال الهجوم الذي حصل الخميس، كان رضوان البالغ من العمر 36 سنة - وهو ابن عم حمزة أبو جندية - داخل منزل العائلة مع زوجته الحامل رنا البالغة من العمر 37 سنة، وابنته رزان، عندما اقتحم مستوطنون منزلهم وبدأوا بإضرام النار فيه.

يقول أبو جندية: "أن تشعر بالأمان داخل منزلك في لحظة، ثم ترى في اللحظة التالية مادة البنزين تسكب عليه وعلى أطفالك، من دون أن يكون هناك أي استفزاز من جانبنا، كان رعباً يفوق الوصف".

وأضاف أن رنا تعرضت للضرب، وأصيبت بجرح خطر في الرأس وبكسور في ذراعيها، بينما أصيبت رزان بكسر في الأنف بعدما أصابها حجر في وجهها.

وأضرم المستوطنون النار في الجزء من المنزل الذي كان يوجد فيه الزوجان، مما أثار الخوف لدى قريبه حمزة من أن يكونا عالقين داخل المبنى المشتعل، قبل أن يكتشف لاحقاً أنهما تمكنا من الفرار.

وذكر شهود عيان أن جود محمود عوض الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، وهو أحد جيران الأسرة، تعرض للخنق والركل من مستوطنين عمدوا إلى إخراجه بالقوة من منزله المشتعل. وكانت شقيقته نائمة في المنزل، فاختبأت داخل الحمام، بينما كان الدخان يملأ أرجاءه، وبقيت فيه إلى أن غادر المهاجمون المكان.

إضافة إلى ذلك عمد المهاجمون إلى تدمير ألواح الطاقة الشمسية، وأشعلوا النار في بالات القش وأعلاف الماشية، وأظهرت لقطات صادمة كومة من العلف وهي تحترق في الظلام.

وقد أثار تصاعد الهجمات في الضفة الغربية موجة من الإدانات الدولية والمحلية، بما فيها تلك التي صدرت عن البيت الأبيض الأميركي. إلا أن الفلسطينيين في الضفة الغربية ما زالوا على رغم ذلك، من دون حماية من الاعتداءات المتزايدة، التي يبدو أن المستوطنين ينفذونها من دون خوف من العقاب.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال لـ"القناة 13" التلفزيونية الشهر الماضي إن عنف المستوطنين يمثل "ظاهرة خطرة تتسبب فيها قلة قليلة من الأشخاص الذين يلحقون ضرراً جسيماً بدولة إسرائيل حول العالم".

لكن منتقدين يرون أن السلطات الإسرائيلية تفسح المجال لوقوع مثل هذه الهجمات، أو تتجاهلها، أو تدعمها، معتبرين أن الإدانات اللفظية الصادرة عن القيادة الإسرائيلية لا جدوى منها في ظل غياب أي إجراءات جدية على الأرض.

الأسبوع الماضي، أفاد فريق من الخبراء التابعين للأمم المتحدة - من بينهم فرانشيسكا ألبانيزي المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة - بأن اعتداءات المستوطنين "ليست عفوية"، مشيراً إلى أن تلك الهجمات تقع "بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وغالباً بمشاركتها... وهي تحدث باستمرار وبتشجيع من أعضاء في الحكومة الإسرائيلية".

وكان تقرير دامغ أصدرته "منظمة العفو الدولية" في يونيو (حزيران) الماضي، اتهم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ حملة تطهير عرقي تقودها الدولة في الضفة الغربية. ودان التقرير "تصاعد عنف المستوطنين المدعوم من الدولة، والهادف إلى تهجير السكان الفلسطينيين".

وأفاد شهود على الهجوم الذي طاول قرية طوبا بأنهم تعرضوا حتى للتهديد بالاعتقال من قبل جنود إسرائيليين، في وقت أظهرت فيه لقطات مصورة جنوداً يصرخون في وجه السكان المحليين ويأمرونهم بـ"الوقوف خلف سيارة".

ولم يرد الجيش، الذي ينفي دعمه لهجمات المستوطنين ويقول إن الإجراءات المشددة ضرورية لضمان أمن المستوطنات، عندما سئل عن سبب تهديده للمقيمين الفلسطينيين بالاعتقال بعد الهجوم.

وأضاف الجيش أن جنوده "قاموا بتفتيش المنطقة وتمكنوا من رصد منشآت محترقة، ورؤية كتابات على الجدران وممتلكات متضررة"، لكنه أضاف أن "المشتبه فيهم في هذه الأعمال فروا قبل وصول القوات".

وأوضح "في حالات انتهاك إسرائيليين القانون، فإن الجهة الرئيسة المسؤولة عن التعامل مع هذه الادعاءات هي الشرطة الإسرائيلية. وتتمثل مهمة الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على أمن جميع سكان "يهودا والسامرة" [الضفة الغربية]، والعمل على إحباط الإرهاب وفرض القانون والنظام في المنطقة".

يشار إلى أنه تم التواصل مع الشرطة الإسرائيلية للحصول على تعليق.

وفي حادثة منفصلة وقع منذ أكثر من أسبوع، حاصر مستوطنون إسرائيليون عائلتين فلسطينيتين في قرية قصرة وسط الضفة الغربية، وقطعوا عنهما المياه والكهرباء والغذاء. وقال الجيش إنه لا يزال يسيطر على الوضع، في حين أن أحد السكان أبلغ صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن العائلتين لم تتمكنا بعد من مغادرة منزليهما.

وفي توبيخ شديد اللهجة وغير معتاد صدر الخميس الماضي، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي المهاجمين بأنهم "إرهابيون إسرائيليون". وعلى رغم أن الولايات المتحدة دعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إدانة الحصار علناً، فقد اتهم مشرعون في الحزب الديمقراطي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعدم بذل ما يكفي من الضغط على إسرائيل لمواجهة عنف المستوطنين، ما يسهم في تكون "بيئة الإفلات من العقاب".

بالنسبة إلى هشام، فإن الإدانات الدبلوماسية الواسعة لا تترك أي أثر إيجابي ملموس على واقع حياته. فقبل أسابيع قليلة فقط من الهجوم على قرية طوبا، وصل إلى حد الاعتقاد أن أفراد أسرته سيموتون، وذلك عندما أضرم مستوطنون النار في منزله في بلدة التواني.

ويتابع مستذكراً ما حصل: "كنت أشاهد أسرتي وهي تحترق داخل المنزل. ظننت حينها أنني سأفقد أفراد عائلتي إلى الأبد. وعندما رأيت المشاهد نفسها تتكرر بالأمس، أحسست تماماً بما كانوا يشعرون به".

ويلاحظ هشام أن هذه الهجمات تتبع نمطاً متشابهاً في كل مرة. ويوضح أن "المستوطنين يبقون داخل القرية لنحو 20 دقيقة، يقومون خلالها بإحراق كل ما فيها وتدميرها وقتل الناس وفعل كل ما يريدون، ثم يعودون إلى بؤرهم الاستيطانية من دون أي محاسبة أو عقاب".

ويشير إلى أن "الجنود يعلمون أن هؤلاء الإرهابيين ذهبوا إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية، ويعرفون تماماً مكان وجودهم الآن، لكن بدلاً من التوجه إلى هناك لاعتقالهم، جاؤوا إلينا وهددونا نحن بالاعتقال".

وختم بالقول: "هذا دليل واضح على أن هناك حملة منسقة بين جميع أطراف هذا الاحتلال، من مستوطنين وجنود وشرطة، لتحقيق هدف واحد، هو تهجير الفلسطينيين، وإرغامهم على ترك منازلهم، والتحكم بحياة الفلسطينيين".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير