ملخص
أمر ملكي يحول منصة "إحسان" إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح، بصلاحيات ومرونة أوسع لتعزيز استدامة العمل الخيري الرقمي، بعد أكثر من خمسة أعوام استقبلت خلالها 440 مليون عملية تبرع بقيمة 17 مليار ريال (4.53 مليار دولار).
صدر أمر ملكي في السعودية بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري "إحسان" إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم "مؤسسة إحسان للعمل الخيري"، في خطوة تمنحها صلاحيات أوسع ومرونة أكبر بعد أكثر من خمسة أعوام على إطلاقها.
وتهدف المؤسسة الجديدة إلى تعزيز العمل الخيري وربط المتبرعين بالمستفيدين عبر توفير فرص تبرع متنوعة، وتمكين الأفراد والشركات من تقديم تبرعاتهم، إلى جانب التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة لرفع كفاءة القطاع غير الربحي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس".
وصدر أمر ملكي آخر بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة برئاسة وزير التجارة ماجد القصبي، ونائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي نائباً للرئيس، على أن تكون مدة العضوية ثلاثة أعوام قابلة للتجديد.
ويضم المجلس أيضاً عبدالله بن شرف الغامدي، ومحافظ الهيئة العامة للأوقاف، وعبدالرحمن بن إبراهيم الرويتع، وأديب بن عبدالله الزامل، والأميرة نوف بنت محمد آل عبدالرحمن، وعبدالرحمن بن عبدالمحسن الخلف، وعماد بن عبدالقادر المهيدب.
440 مليون عملية تبرع
وأُنشئت "إحسان" بموجب أمر سامٍ عام 2021، حين كُلّفت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" بإنشاء المنصة ضمن منظومة حوكمة تستهدف ضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها.
وأتاحت المنصة منذ إنشائها فرص التبرع في مجالات عدة، تشمل الحاجات الاجتماعية والدينية والتعليمية والغذائية والسكنية والصحية، ضمن توجه لتمكين العمل الخيري رقمياً.
وبحسب "واس"، استقبلت "إحسان" خلال أكثر من خمسة أعوام أكثر من 440 مليون عملية تبرع، بلغت قيمتها الإجمالية 17 مليار ريال (4.53 مليار دولار).
وقالت الوكالة إن التحول المؤسسي يستهدف تحفيز الابتكار وتطوير خدمات "إحسان"، ودعم البرامج والخدمات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، إلى جانب توحيد الجهود التقنية والفنية للعمل الخيري والتنموي.
ويمنح التحول المؤسسة صلاحيات أوسع ومرونة أكبر، بما يعزز استدامتها وحوكمتها وقدرتها على مواكبة المتغيرات، والتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة لرفع كفاءة القطاع غير الربحي وتعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والتبرع والمسؤولية الاجتماعية.
"فصل جديد"
ووصف رئيس مجلس الأمناء ماجد القصبي تحويل "إحسان" إلى مؤسسة مستقلة بأنه "فصل جديد" في مسيرتها، وقال إن المنصة بنت خلال الأعوام الماضية نموذجاً وطنياً موثوقاً للعمل الخيري الرقمي يقوم على الحوكمة والشفافية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح القصبي أن المرحلة الجديدة تعزز استدامة "إحسان" وتوسع فرص الابتكار، وتتيح لها مواكبة النمو المتسارع للقطاع غير الربحي، بما يسهم في رفع كفاءته وتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي ضمن مستهدفات "رؤية السعودية 2030".
وثمّن الدعم الذي حظيت به "إحسان" من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب إسهامات الأفراد والشركاء في القطاعين العام والخاص.
التحدي المقبل... قياس الأثر
وترى الرئيسة التنفيذية لشركة "تسامي لصناعة الأثر" لجين العبيد أن تحول "إحسان" إلى مؤسسة مستقلة يفتح المجال أمام دور أوسع يتجاوز تسهيل التبرعات إلى توجيهها وقياس أثرها.
وقالت العبيد إن "إحسان" أصبحت خلال الأعوام الماضية جزءاً من البنية التحتية للعمل الخيري في السعودية، وأسهمت في تعزيز الثقة وتسهيل الوصول إلى فرص التبرع ورفع مستوى الحوكمة والشفافية.
وأضافت أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الاستقلالية المؤسسية إلى فرصة لتعميق أثر العطاء، مشيرة إلى أن نجاح المؤسسة لا ينبغي أن يقاس فقط بقيمة الأموال التي تمر عبرها أو عدد المستفيدين، وإنما بقدرتها على توجيه الموارد نحو الحاجات الأكثر إلحاحاً وقياس التغيير الذي تحدثه في حياة المستفيدين والمجتمع.
وبحسب العبيد، يمكن للاستقلالية أن تفتح مجالاً أوسع لبناء شراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية، والاستفادة من البيانات المتراكمة لدى "إحسان" لفهم أنماط العطاء والحاجات الاجتماعية بصورة أعمق.
وترى أن المرحلة الجديدة قد تنقل "إحسان" من منصة لتسهيل التبرعات إلى مؤسسة تسهم في تطوير منظومة العمل الخيري نفسها، من خلال توظيف البيانات وقياس الأثر وتحسين توجيه الموارد وكفاءة الإنفاق الاجتماعي.
وأضافت أن التجربة السعودية في العمل الخيري الرقمي يمكن أن تتطور إلى نموذج قابل للاستفادة منه إقليمياً ودولياً، خصوصاً في ربط العطاء بالأولويات التنموية ورفع كفاءة توجيه الموارد وقياس أثرها.