ملخص
تحوّل مقهى "باسيمتا" في وسط القدس منذ شهرين إلى محور صراع أسبوعي بين اليهود العلمانيين الذين يريدون الاستمتاع بعطلة السبت، ويهود متشددين يطالبون بإغلاقه خلال يوم الراحة اليهودي.
استبدلت الإسرائيلية ألما رونين زيها العسكري بقميص وسروال جينز، وتوجهت إلى مقهى في القدس على أمل الاستمتاع بعطلتها يوم السبت. لكن، كما الحال كل أسبوع منذ يونيو (حزيران) الماضي، يحاول يهود متشددون ثنيها والرواد الآخرين عن ذلك.
خارج مقهى "باسيمتا" الواقع على مقربة من حي يقطنه يهود متشددون، يقف العشرات من الرجال والمراهقين الذين ارتدوا بدلات سوداء، ويهتفون "شبات!"، أي السبت، اليوم المقدس لدى اليهود.
على الجانب الآخر، مشهد مناقض تماماً مع اللافتات الوردية ليهود علمانيين يطلقون صافراتهم للتغطية على هتافات خصومهم، ويرفع أحدهم لافتة كتب عليها "حقنا المقدس في شرب القهوة".
وبات هذا المقهى في وسط القدس منذ شهرين محور صراع بين اليهود العلمانيين من جهة، ومن جهة أخرى المتشددين الذين يطالبون بإغلاقه خلال يوم الراحة الأسبوعي الذي يحييه اليهود من مساء الجمعة إلى مساء السبت.
وخلال هذه الفترة، تحظر التعاليم اليهودية العمل والتنقل بالسيارة وتشغيل الكهرباء أو قطعها.
ويُجسّد هذا المشهد المتوتر وجهين من المجتمع الإسرائيلي المقبل على انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تُعتبر بمثابة استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وستكون الأولى منذ الحرب في قطاع غزة.
علمانية وتشدد
باتت مسألة الإعفاء من التجنيد التي تعود لعقود، أكثر حساسية في الأعوام الماضية، في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى مزيد من الجنود في ظل الحروب المتعددة التي تخوضها تل أبيب منذ الهجوم الذي شنته حركة "حماس" في السابع من أكتوبر 2023.
وقد أصبحت قضية التجنيد الإجباري محوراً رئيساً في الحملة الانتخابية، إذ تعهد منافسو نتنياهو إنهاء الإعفاء الممنوح لليهود المتشددين.
وبحسب دراسة نشرها معهد سياسات الشعب اليهودي العام الماضي، يعتبر 53 في المئة من اليهود الإسرائيليين أنفسهم علمانيين كلياً أو جزئياً. لكن هجوم عام 2023، وهو الأكثر دموية في تاريخ البلاد، دفع مزيداً من الإسرائيليين نحو التدين.
لكن وفقاً لشلوميت رافيتسكي تور باز، مديرة برنامج "الدين والدولة" في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن المجتمع أصبح تدريجياً أكثر علمانية، مع توافر مزيد من الخدمات خلال عطلة يوم السبت.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكنها تشير إلى أن اليهود المتدينين يمثلون نسبة متزايدة من السكان، نظراً لارتفاع معدل المواليد بين المتشددين الذين باتوا يمثلون 14.3 في المئة من السكان، وفق معهد الدراسات الإسرائيلية.
وبالعودة إلى "باسيمتا"، غادر المتظاهرون الحريديم محيط المقهى بعد ساعات، على أن يعودوا في الأسبوع التالي، الأرجح ليجدوا طابور انتظار يكون كل سبت أطول من سابقه.