Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غلاء المعيشة يهدد أجندة الجمهوريين الاقتصادية

على رغم قوة الأسواق ومرونة الاقتصاد الأميركي تتراجع ثقة الناخبين بإدارة ترمب وسط ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية

تظل كلفة المعيشة هي الأمر الحاسم بالنسبة إلى الناخبين في أميركا (أ ف ب)

ملخص

تواجه إدارة ترمب اختباراً اقتصادياً قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ تتناقض قوة الأسواق مع قلق الناخبين من التضخم وارتفاع كلفة المعيشة.

تواصل مؤشرات الأسواق الأميركية، الأكبر والأعمق عالمياً، الارتفاع متحدية كل مخاوف الأخطار الجيوسياسية وتبعاتها. جاء موسم إفصاح الشركات للربع الثاني معبراً عن أداء جيد وقوة الوضع المالي للشركات، مع عائدات كبيرة وهوامش أرباح جيدة.

وتظهر غالب مؤشرات الاقتصاد الكلي مرونة الاقتصاد الأميركي، أكبر اقتصاد في العالم، وقدرته على تجاوز الأزمات.

على رغم كل ذلك، يسود قلق متزايد بين الناخبين الأميركيين في شأن الاقتصاد وقدرة إدارة الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري على تحسين مستوى معيشة الأميركيين.

وبدأ كثير من المحللين والمعلقين والاستراتيجيين الذين ينصحون نواب الحزب الجمهوري التحذير من أن موقف الناخبين من إدارتهم للاقتصاد قد يكلف الحزب خسارة الغالبية البسيطة في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

مع بروز بعض المرشحين من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، على حساب التيار المركزي في الحزب، تكثر التعليقات في شأن احتمال تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات.

إلا أن كلفة المعيشة تظل الأمر الحاسم بالنسبة إلى الناخبين، وهو ما قد يكلف الجمهوريين تلك الانتخابات، حسب تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الأسبوع.

حسب الآراء التي تضمنها التقرير، ومعظمها من استراتيجيين في قياس الرأي العام يعملون لمصلحة الجمهوريين، فإن الحزب الحاكم "يفقد ميزته لدى الناخبين بسبب الاقتصاد"، إذ إن قلق الأميركيين من ارتفاع كلفة المعيشة أضر بشدة بصورة الجمهوريين أنهم "الأفضل في إدارة الاقتصاد".

تراجع الثقة في الاقتصاد

قبل أي انتخابات أميركية تركز استطلاعات الرأي ومتخصصون مجموعات اتجاهات الرأي العام على الولايات والدوائر المتأرجحة، أي التي ليست جمهورية مضمونة أو ديمقراطية مضمونة.

غالباً ما تكون نتائج التصويت في تلك الدوائر والولايات حاسمة في تحديد فرص أي من الحزبين في الهيمنة على مجلسي الكونغرس.

لاحظ متخصص استطلاعات الرأي للجمهوريين ميتشل براون أخيراً أمراً جديداً في مجموعات اتجاهات الرأي العام التي يعقدها في الدوائر التي ستجرى فيها انتخابات التجديد النصفي.

ويقول إن الناخبين "يعرفون بدقة، بالدولار والسنت، كلفة فاتورة الكهرباء لمنزلهم"، كما يعرفون كلفة الخدمات الصحية وحتى أسعار اللحوم.

بالنسبة إلى براون، فإن ذلك يعني أن رأي الناس في الاقتصاد "يمثل خطراً" بالنسبة إلى حزبه في انتخابات التجديد النصفي، ويشاركه هذا القلق غالب الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري.

ويرى هؤلاء أن إدارة ترمب وحزبها الجمهوري ليس لديهما ما يكفي من الوقت لاستعادة ثقة الناخبين في الاقتصاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويخشى كثر في الحزب الجمهوري الحاكم أن الناخبين الذين صوتوا للحزب في انتخابات عام 2024 ربما يحجمون عن التصويت، أو حتى يغيروا اتجاههم ويصوتوا للديمقراطيين.

وعلى رغم ما يبدو من عدم اهتمام الرئيس ترمب بانتخابات التجديد النصفي، فإن حزبه لا يريد خسارة غالبيته البسيطة في مجلس النواب أو خسارة مجلس الشيوخ لمصلحة الديمقراطيين.

لكن غضب الأميركيين بسبب أوضاعهم المعيشية ربما لا يدفعهم نحو التصويت للديمقراطيين، إنما موقفهم الاحتجاجي على الجمهوريين قد يكلف الأخيرين الانتخابات بالتفريغ السلبي، فإن يقرر أنصارهم عدم التصويت سيعني ذهاب أصوات أكثر للمرشح الديمقراطي، حتى لو لم يكن المفضل لدى جماهير الدائرة الانتخابية.

كلفة المعيشة

ربما يرى البعض أن ارتفاع مؤشرات الأسواق ليس دليلاً كافياً على تحسن الاقتصاد، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن الاقتصاد الأميركي لا تقتصر مؤشراته الإيجابية على قوة السوق، إنما يظل إنفاق المستهلكين قوياً على رغم زيادة الأسعار، بخاصة أسعار الوقود بسبب حرب إيران وارتفاع أسعار النفط، وتعود قوة إنفاق المستهلكين إلى الخفوض الضريبية التي أقرتها إدارة ترمب.

لكن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، وإن كانت تظل معقولة، لا تفيد مقارنتها مع الفترة السابقة على تولي إدارة الجمهوريين.

على سبيل المثال، حقق الناتج المحلي الإجمالي نسبة نمو في المتوسط 1.9 في المئة في ستة أرباع العام الأخيرة (عام ونصف العام)، لكن نسبة نمو الاقتصاد في المتوسط للعام الأخير من فترة رئاسة جو بايدن كانت 2.4 في المئة.

وعلى رغم تباطؤ معدلات التوظيف في الاقتصاد الأميركي، يظل وضع سوق العمل معقولاً، إذ لم تتغير نسبة البطالة كثيراً أخيراً.

وارتفع معدل البطالة إلى نسبة 4.1 في المئة في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنسبة أربعة في المئة في يونيو (حزيران) السابق له.

لكن المشكلة الأكبر للمواطن الأميركي هي كلفة المعيشة التي ترتفع بصورة لا توازي القيمة الحقيقية للأجور، فحسب بيانات وزارة العمل الأميركية، كان معدل التضخم عند نسبة ثلاثة في المئة في يناير (كانون الثاني) 2025، وارتفع في يونيو هذا العام إلى نسبة 3.5 في المئة.

ونتيجة ارتفاع التضخم تراجعت القيمة الحقيقية للأجور التي زادت بنسبة 3.5 في المئة حتى الشهر قبل الماضي.

وهكذا بدأت استطلاعات الرأي والاستبيانات في شأن الاقتصاد تظهر استياء الأميركيين في شأن كلفة المعيشة، وفي كثير من الاستطلاعات، لم يرد سوى نحو ربع المستطلعة آراؤهم بأن الاقتصاد جيد، بينما ثلاثة أرباع يرون الاقتصاد متراجعاً.

للمرة الأولى منذ عام 2010 بدأ الأميركيون يرون الديمقراطيين أفضل من الجمهوريين لإدارة الاقتصاد، وهذا تحول في غاية الأهمية، وإن كان الديمقراطيون لا يستفيدون بالضرورة من احتجاج الناخبين على السياسة الاقتصادية للجمهوريين، كما يرى بعض المعلقين. ذلك بسبب الخلافات داخل الحزب الديمقراطي وعدم بلورته سياسة اقتصادية متماسكة من ناحية، ونتيجة تخوف الأسواق والأعمال من صعود المرشحين التقدميين.

اقرأ المزيد