ملخص
توجد في بريطانيا 8 آلاف و359 محطة وقود، تتباين فيها أسعار الوقود بفروق طفيفة لا تتجاوز بضعة قروش لليتر الواحد. ووفقاً لأرقام الشركة، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت قيمة الوقود المسروق يومياً من محطات البنزين بنسبة 48%.
تقول الأمثال إن الشدائد تُظهر أفضل ما في الناس، كما تُظهر أسوأ ما فيهم أيضاً، وعلى رغم أن الحرب على إيران بعيدة جغرافياً عن بريطانيا، فإنها أدت إلى زيادة كبيرة في معدلات سرقة الوقود من محطات البنزين، مع ارتفاع أسعاره نتيجة الحرب، ودخول مواطنين عاديين مجال سرقة الوقود لأول مرة.
وتُظهر بيانات شركة "فوركورت آي" المتخصصة في مكافحة سرقات الوقود أن سائقي السيارات في بريطانيا يسرقون يومياً ما تصل قيمته إلى أكثر من ربع مليون دولار من البنزين وغيره من المشتقات النفطية من محطات الوقود البريطانية منذ بدء الحرب قبل أشهر.
وزاد عدد من يملأون سياراتهم بالوقود ويفرون دون دفع بنسبة 20 في المئة مقارنة بمعدلات سرقة الوقود قبل الحرب. وتبلغ قيمة الوقود المسروق يومياً من محطات البنزين في بريطانيا نحو 200 ألف جنيه إسترليني (268 ألف دولار)، وفقاً لتقرير نشرته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية نقلاً عن بيانات الشركة.
وتوجد في بريطانيا 8 آلاف و359 محطة وقود، تتباين فيها أسعار الوقود بفروق طفيفة لا تتجاوز بضعة قروش لليتر الواحد. ووفقاً لأرقام الشركة، ونتيجة ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت قيمة الوقود المسروق يومياً من محطات البنزين بنسبة 48 في المئة.
زيادة عدد السارقين الجدد
وتُظهر بيانات الشركة زيادة كبيرة في عدد من يسرقون الوقود لأول مرة، مقارنة بمن اعتادوا سرقة الوقود بصورة متكررة، وذلك منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، حين بدأت حرب إيران.
ومقارنة مع الفترة التي سبقت الحرب، ارتفع عدد من يسرقون الوقود من محطات البنزين للمرة الأولى بنسبة 23 في المئة، كما ارتفعت قيمة ما يسرقونه من الوقود بنسبة 26 في المئة. أما بالنسبة للمعتادين على السرقة المتكررة، فارتفع عددهم بنسبة 17 في المئة، وزادت قيمة ما يسرقونه بنسبة 20 في المئة.
وعلى رغم أن بريطانيا تشهد، في أوقات الضغوط الاقتصادية، زيادة في معدلات السرقة من أرفف المتاجر، التي يمكن اعتبار سرقة الوقود من محطات البنزين إحدى صورها، فإن الأمرين يختلفان. في سرقة أرفف المتاجر، التي غالباً ما يلجأ إليها محتاجون أو متسولون أو لصوص، يوجد حراس وموظفون يمكنهم اكتشاف السرقة وإحباطها في بعض الأحيان.
أما في محطات الوقود، فعلى رغم وجود كاميرات مراقبة، فإن السرقة تُعد أسهل بكثير، إذ لا يوجد موظفون في ساحة المحطة، بل يقتصر الأمر على موظف أو اثنين داخل كشك الدفع، ولا تكون لديهم القدرة على مراقبة جميع مضخات الوقود، كما أن كثيراً من المحطات يتيح الدفع مباشرة عبر بطاقات الائتمان عند المضخة، دون الحاجة إلى التوجه إلى شباك الدفع.
تمضي السرقة بأن يملأ السائق خزان سيارته بالوقود ثم يغادر من دون محاولة الدفع. ويبرر بعضهم ذلك بتعطل نظام الدفع أو الادعاء بعدم توافر وسيلة للدفع، لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة أن ما حدث يُعد سرقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وارتفعت أسعار الوقود في محطات البنزين البريطانية بصورة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، إذ زاد سعر البنزين بنسبة 27 في المئة، بينما ارتفع سعر الديزل بنسبة 37 في المئة، لكن ارتفاع الأسعار لا يُعد مبرراً للسرقة.
ويقول مدير شركة "فوركورت آي"، ميشيل هينكوز: "مع تحسن تنظيم سارقي الوقود وتعقيد أساليبهم، فإن مشغلي محطات البنزين بحاجة إلى تقنيات متطورة تساعدهم على حماية محطاتهم من السرقة".
غضب المستهلكين
وتعمل الشركة على تطوير تقنية جديدة بالتعاون مع شركة "فيس ووتش"، قد تساعد أصحاب محطات الوقود على الحد من السرقات، من خلال استخدام خاصية التعرف على الوجه عند مضخات الوقود.
إلا أن هذا الحل لا يبدو واعداً بالكامل، إذ يعتمد نجاحه على قبول المستهلكين استخدام هذه التقنية، وهو أمر غير مضمون في ظل حال الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار، إذ لا يبدي كثيرون اهتماماً بالأسباب العالمية التي أدت إلى زيادة أسعار النفط.
ويقول المدير التنفيذي لاتحاد منافذ التجزئة للوقود، غوردون بالمر، إن أعضاء الاتحاد من أصحاب محطات الوقود المستقلة، التي لا تتبع سلاسل الشركات الكبرى، سجلوا زيادة كبيرة في البلاغات المتعلقة باعتداءات المستهلكين على العاملين بالمحطات، على رغم أن هؤلاء الموظفين لا علاقة لهم بتحديد أسعار الوقود، وإنما يؤدون عملهم فقط.
ويقول أصحاب محطات وقود آخرون إن سرقات الوقود كانت في الماضي ترتبط غالباً بأشخاص يرتكبون جرائم أخرى، أما الآن فقد أصبحت تُرتكب أيضاً من قبل أشخاص دفعتهم الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة إلى ارتكابها، وهو ما يفسر الزيادة الكبيرة في عدد السارقين الجدد.
ويعتقد بعض سارقي الوقود أن المحطات التي تحمل علامات شركات نفط كبرى مثل "بي بي" أو "شل" مملوكة لتلك الشركات، فيستسهلون سرقتها، بينما الواقع أن معظم هذه المحطات مملوك لأصحاب أعمال صغار، ولا تتبع تلك الشركات، وإنما تضع علامتها التجارية لأنها تشتري منها المشتقات النفطية.