ملخص
أصبحت مراكز البيانات جزءاً من الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، إذ استخدم مرشحون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي هذه القضية في إعلاناتهم الانتخابية في أكثر من 20 سباقاً انتخابياً عبر 18 ولاية في الأقل.
وفي وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم التوسّع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لمنافسة الصين، تتزايد الدعوات داخل الحزبين لفرض ضوابط أكبر على القطاع.
أقر مجلس النواب الأميركي أمس الأربعاء مشروع قانون يهدف إلى إلزام مراكز البيانات تحمل جزء أكبر من كلف استهلاك الكهرباء، في ظل تنامي الجدل حول الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي الذي بات يشكّل بدروه قضية بارزة قبيل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وحظي مشروع "قانون حماية دافعي فواتير الكهرباء" بتأييد واسع، إذ أُقر بغالبية 417 صوتاً مقابل ثلاثة فقط.
ويُلزم التشريع هيئات تنظيم المرافق العامة في الولايات، النظر في قواعد خاصة تضمن تحمل مراكز البيانات كلف محطات التوليد الجديدة، وخطوط النقل، وتحديث شبكات الكهرباء اللازمة لخدمتها، بدلاً من تحميل هذه الأعباء للمواطنين.
ومع إقراره في مجلس النواب، سيحال المشروع على مجلس الشيوخ، حيث يطالب عدد من المشرعين بالإسراع في المصادقة عليه.
ويستجيب التشريع لمخاوف متزايدة حيال الكلفة التي تتحمّلها الأسر الأميركية جراء التوسع السريع لمراكز البيانات المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار مؤيدو المشروع إلى أن الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات أسهم في رفع الكلف على إحدى شبكات الكهرباء الكبرى التي تخدم نحو 67 مليون مشترك، بحيث ارتفعت النفقات بنحو 9.3 مليار دولار خلال عام واحد.
وقال رئيس لجنة إدارة مجلس النواب، الجمهوري براين ستايل، "الأمر بسيط: لا ينبغي تحميل العائلات كلف مراكز البيانات".
مراكز البيانات في صلب الانتخابات
غير أن الاعتراضات على هذه المراكز لا تقتصر على استهلاك الطاقة، إذ تشمل أيضاً مخاوف تتعلق باستهلاك المياه والتلوث والضوضاء والحوافز الضريبية الممنوحة لشركات التكنولوجيا الكبرى.
وأصبحت مراكز البيانات جزءاً من الحملات الانتخابية، إذ استخدم مرشحون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي هذه القضية في إعلاناتهم الانتخابية في أكثر من 20 سباقاً انتخابياً عبر 18 ولاية في الأقل.
وفي وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم التوسّع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لمنافسة الصين، تتزايد الدعوات داخل الحزبين لفرض ضوابط أكبر على القطاع.
ففي ولاية تكساس، جمّد الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الذي يسعى إلى إعادة انتخابه في نوفمبر، مشاريع جديدة لمراكز البيانات في انتظار دراسة تأثيرها في إمدادات الكهرباء والمياه، فيما فرضت ولاية نيويورك وقفاً موقتاً مدة عام على إنشاء مراكز بيانات ضخمة جديدة.
وفي أوهايو تعرض السيناتور الجمهوري جون هوستد لانتقادات من منافسه الديمقراطي شيرود براون بسبب دعمه السابق لمراكز البيانات.
النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
ويأتي التصويت أيضاً وسط اتساع النقاش في الكونغرس حول أخطار الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نسبة كبيرة من الأميركيين تخشى أن تشكل الأنظمة المتقدمة للذكاء الاصطناعي تهديداً مستقبلياً.
وفي هذا السياق، يسعى السيناتور الجمهوري، جون كينيدي، إلى إقرار تشريع يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتوفير "مفتاح إيقاف" يسمح بتعطيل الأنظمة الخطرة، إلا أن زميله الجمهوري راند بول عرقل الأربعاء تمرير المشروع عبر إجراء سريع، معتبراً أنه يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
ودعا السيناتور الجمهوري جون كورتيس وزميلته الديمقراطية ليزا بلانت روتشستر إلى عقد جلسات عامة عاجلة تجمع المشرعين ومطوري الذكاء الاصطناعي للبحث في سبل تنظيم القطاع.
"أوبن أي آي" والسلوكيات غير المتوقعة
في سياق متصل قالت شركة "أوبن أي آي" أمس الأربعاء، إنها ستبدأ إصدار تقارير دورية حول السلوكيات غير المتوقعة أو غير المصرح بها للذكاء الاصطناعي، محذرة في الوقت نفسه من أن القطاع لم يعالج بعد التحديات الرئيسة المتعلقة بمواءمة النماذج مع الأهداف المرجوة، في ظل تزايد قوة الأنظمة.
وأصدرت الشركة إطار عمل جديد لتتبع حالات عدم مواءمة نماذج الذكاء الاصطناعي والتحقيق فيها والكشف عنها، إلى جانب ستة تقارير حول سلوكيات غير متوقعة أو مثيرة للقلق لوحظت في النماذج خلال الأشهر الستة الماضية.
وتتضمن التقارير الأولية حالات تتعلق بنماذج تنشئ تعليماتها الخاصة في ملخصات المهمات، وتخفي الأخطاء وترفع ملفات على الإنترنت من أجل الاستشهاد بها، إلى جانب مشاركة ملفات بين وكلاء ذكاء اصطناعي متعاونين من دون تصريح.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت "أوبن أي آي" إن التقارير تصف حالات فردية وينبغي عدم أخذها دليلاً على مدى تكرار حدوث عدم المواءمة عبر نماذجها.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن جهود السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تتخلف عن الوتيرة المتسارعة لتطوير أنظمة تزداد قوة وقدرات.
وحذر باحثون من أنه مع ازدياد استقلالية أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد تطور سلوكيات تنحرف عن النوايا التي صممها من أجلها مطوروها ويصبح من الصعب مراقبتها أو التحكم بها.
وسيتضمن الإطار الجديد للشركة عملية تمكن الموظفين من الإبلاغ عن وقائع محتملة لعدم مواءمة النماذج والتحقيقات التي تجريها فرق السلامة والمواءمة ونظاماً لتحديد الحالات التي تستدعي الكشف عنها علناً.