Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رودري إلى برشلونة... أرقام تكشف عن كواليس الصفقة الكبرى

عملية معقدة حسمها المشروع الكاتالوني على حساب ريال مدريد... ومكاسب مالية لأتلتيكو وفياريال

رودري قائد المنتخب الإسباني لكرة القدم يحمل جائزة أفضل لاعب في نهائيات كأس العالم (أ ف ب)

ملخص

حسم رودري انتقاله إلى برشلونة بعد تفضيل مشروعه الرياضي على ريال مدريد، فيما أنهى النادي الكاتالوني مفاوضات صعبة مع مانشستر سيتي بصفقة مرنة مالياً.

نجح برشلونة بطل الدوري الإسباني لكرة القدم في إقناع مانشستر سيتي الإنجليزي بقبول عرضه الثالث للتعاقد مع لاعب وسط وقائد المنتخب الإسباني رودريغو هيرنانديز "رودري"، بعدما حسم اللاعب اختياره لمصلحة النادي الكاتالوني، في قرار يمثل ضربة قوية لريال مدريد الذي كان يعتقد حتى وقت قريب أن التعاقد معه أصبح قريباً من الحسم.

واستغرقت المفاوضات بين برشلونة ومانشستر سيتي وقتاً أطول من المتوقع، في ظل تمسك النادي الإنجليزي بتحسين العائد المالي من بيع أحد أبرز لاعبيه، لكنه وافق في النهاية على صيغة دفعت برشلونة إلى تقديم 60 مليون يورو (69.6 مليون دولار) كدفعة ثابتة، مع متغيرات تصل إلى 16 مليون يورو (18.56 مليون دولار)، وفقاً للتفاصيل التي كشفتها مصادر كاتالونية، بينما أشارت تقارير أخرى إلى صيغة تضع القيمة الثابتة عند 65 مليون يورو (75.41 مليون دولار) مع 10 ملايين يورو (11.6 مليون دولار) إضافية من المتغيرات.

وبغض النظر عن الفارق في احتساب الجزء المتغير، فإن برشلونة نجح في الوصول إلى اتفاق بصيغة تتناسب مع قدرته المالية، بعدما رفض دفع قيمة كبيرة بالكامل بصورة فورية، ووزع جزءاً مهماً من المقابل على دفعات ومتغيرات مرتبطة بمشاركة اللاعب وتحقيق أهداف محددة.

رودري يختار مشروع برشلونة

وكان العامل الحاسم في المفاوضات مع سيتي هو موقف رودري نفسه، بعدما أبلغ النادي الإنجليزي بأنه يريد الرحيل والعودة إلى إسبانيا، وأن وجهته المفضلة هي برشلونة.

ولم يكن الوصول إلى هذه النقطة سهلاً، إذ كان لاعب الوسط الإسباني يمتلك عرضاً مالياً كبيراً من ريال مدريد، إلى جانب إمكانية تجديد عقده مع مانشستر سيتي، لكن برشلونة نجح في إقناعه بأن مشروعه الرياضي يناسبه بصورة أكبر.

وبعد دراسة الخيارات المتاحة، وافق رودري على عقد يمتد أربعة أعوام مقابل راتب يزيد قليلاً على 13 مليون يورو (15.08 مليون دولار) صافية في الموسم، ليصبح واحداً من أعلى اللاعبين أجراً في تشكيلة برشلونة، وهو راتب يعكس مكانة لاعب توج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وتوج حديثاً بلقب كأس العالم وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة.

ولم يكن المال هو العامل الفاصل بين برشلونة ورديال مدريد، إذ تشير التقارير إلى تقارب العرضين الماليين، بينما تفوق برشلونة في الجانب الرياضي، خصوصاً أن رودري يرى أن أسلوب لعب الفريق الكاتالوني يناسب خصائصه، كما يعرف عدداً كبيراً من لاعبيه الدوليين، ويجد في المشروع الرياضي للنادي قاعدة أكثر وضوحاً للمنافسة على الألقاب.

ويأتي ذلك في وقت يضم فيه برشلونة ركائز أساسية وتسلسلاً واضحاً داخل تشكيلته، بينما تبدو صورة ريال مدريد أكثر غموضاً بالنسبة إلى لاعب في الـ30 من عمره يبحث عن مشروع يستطيع من خلاله مواصلة المنافسة على أعلى مستوى.

مانشستر سيتي يفتح الطريق لرحيل رودري

ولم يكن مانشستر سيتي غافلاً عن رغبة رودري في العودة إلى إسبانيا، إذ كان النادي يدرك منذ ما قبل كأس العالم أن لاعب الوسط يريد خوض المرحلة الأخيرة من مسيرته في بلاده.

وكانت علاقة رودري بالنادي الإنجليزي مميزة للغاية، خصوصاً بعد السنوات التي قضاها تحت قيادة بيب غوارديولا، الذي لعب دوراً محورياً في تطويره واستخراج أفضل إمكاناته.

وفي النهاية اختار سيتي تسهيل رحيله بالطريقة التي يريدها اللاعب، مع الحصول على مقابل مالي مناسب، في اتفاق يسمح للنادي الإنجليزي بتسجيل صفقة بيع مهمة من دون الدخول في مواجهة طويلة مع أحد أبرز نجومه.

وبدأ برشلونة مفاوضاته بعرض وصفته التقارير الكاتالونية بالمنخفض، بلغ 40 مليون يورو (46.4 مليون دولار) إضافة إلى متغيرات، قبل أن يضطر إلى رفعه ثلاث مرات للوصول إلى الصيغة النهائية.

وكانت المفاوضات قد وصلت إلى مرحلة أكثر تقدماً بعدما اقتنع سيتي بإمكان إتمام الصفقة، لكن تشدد النادي الإنجليزي في الوصول إلى أرقام تتجاوز 70 مليون يورو (81.21 مليون دولار) عند احتساب المتغيرات جعله يتمسك بشروطه، قبل أن ينجح برشلونة في تقديم صيغة أكثر ذكاءً من الناحية المالية.

وسيحصل سيتي على جزء من المقابل على دفعات مريحة، بينما يرى برشلونة أن توزيع القيمة على سنوات العقد يجعل الصفقة أكثر توازناً بالنسبة إلى ميزانيته المتأثرة بالديون المتراكمة عليه.

ريال مدريد خسر معركة كان يعتقد أنه سيفوز بها

ويمثل انتقال رودري إلى برشلونة خسارة يصعب لريال مدريد تجاهلها، خصوصاً أن النادي الملكي كان يعتقد أن اللاعب أصبح قريباً من ارتداء قميصه.

لكن علاقة رودري بريال مدريد لم تكن بهذه البساطة. فوفقاً لما ذكرته صحيفة "ماركا" المقربة من النادي الملكي، فإن اللعب لـ"لوس بلانكوس" كان حلم رودري منذ سنوات طويلة، وكانت الفرصة الأولى أمامه في عام 2019، عندما كان لاعباً في أتلتيكو مدريد. وفي ذلك الوقت، كان مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا يضغط للتعاقد معه، بينما انتظر رودري حتى اللحظة الأخيرة أملاً في وصول عرض من ريال مدريد.

لكن وجود توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو في وسط ملعب الفريق آنذاك جعل التعاقد مع رودري بعيداً من أولويات النادي، ليقرر اللاعب دفع قيمة شرطه الجزائي والانتقال إلى مانشستر سيتي.

وبالنظر إلى ما حدث لاحقاً، كان ذلك القرار نقطة تحول في مسيرته، بعدما أصبح غوارديولا أحد أهم الأشخاص الذين أسهموا في تطويره وتحويله إلى لاعب من الطراز العالمي.

فرصة متأخرة أفسدتها التحفظات

وبعد سنوات، حصل ريال مدريد على فرصة جديدة للتعاقد مع رودري هذا الصيف، لكن النادي لم يكن مقتنعاً بالصفقة منذ البداية.

وظل التردد قائماً حتى نهاية كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية، عندما فرض المستوى الاستثنائي للاعب نفسه على إدارة ريال مدريد، خصوصاً بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتزامن ذلك مع مجموعة عوامل جعلت الصفقة أكثر إغراءً، أبرزها اقتراب نهاية عقد رودري مع سيتي، ورحيل غوارديولا، الذي كان أحد أسباب تمسك اللاعب بالبقاء في إنجلترا، إلى جانب حاجة ريال مدريد إلى لاعب يستطيع معالجة بعض أوجه النقص في وسط الملعب.

وبدأ الرئيس فلورنتينو بيريز والمدير الرياضي خوسيه أنخيل سانشيز التحرك للتعاقد معه، وعقد رودري اجتماعاً شخصياً مع مسؤولي النادي الملكي، وكان اللاعب منفتحاً بالفعل على الانتقال. لكن التحرك جاء متأخراً، وهو ما ترك لدى رودري انطباعاً بأن ريال مدريد لم يكن مقتنعاً به بالقدر الكافي.

3 تحفظات صنعت الفارق

وكشفت التقارير الإسبانية عن أن رودري طرح خلال اتصالاته مع ريال مدريد مجموعة من التحفظات التي أثرت لاحقاً في قراره. أولها أن النادي تأخر كثيراً في التحرك من أجله، في وقت كانت تتكرر فيه تسريبات عن عدم رغبة فلورنتينو بيريز في التعاقد معه، وهو ما تسبب في استياء اللاعب.

كما أن ريال مدريد لم يتعامل مع الصفقة منذ البداية باعتبار رودري قطعة أساسية لا غنى عنها، بل جاءت المحاولة بعدما فرض مستواه في كأس العالم نفسه على حسابات النادي.

وارتبط التحفظ الثالث بصورة غرفة ملابس ريال مدريد، إذ علم رودري بوجود مشكلات داخلها، ما دفعه إلى طلب تفسيرات قبل اتخاذ قراره.

وتشير الرواية الكاتالونية إلى أن ريال مدريد وافق على مطالب اللاعب، وأن الصفقة أصبحت قريبة جداً من الإنجاز، بل وصل النادي إلى مرحلة التفاوض مع مانشستر سيتي في شأن انتقاله، لكن في تلك اللحظة تحديداً تحرك برشلونة بجدية أكبر.

برشلونة يضع كل أوراقه على الطاولة

ولم يكتف برشلونة بإبداء الاهتمام، بل تحرك بكل ثقله لإقناع رودري.

وتولى المدير الرياضي لبرشلونة، البرتغالي ديكو، إجراء اتصالات مهمة مع اللاعب، ودخل الرئيس خوان لابورتا والمدير الفني هانزي فليك في الصورة، ليجد رودري نفسه أمام مشروع رياضي واضح ورغبة قوية في التعاقد معه. ولذلك، عندما اتخذ رودري قراره النهائي، كان أول ما فعله التواصل مع خوسيه أنخيل سانشيز لإنهاء المفاوضات مع ريال مدريد، وشكر النادي على اهتمامه، قبل أن يترك برشلونة ومانشستر سيتي لإتمام التفاصيل المتبقية.

لاعب الكرة الذهبية يعود إلى إسبانيا

ويأتي انتقال رودري إلى برشلونة بعد مسيرة بدأ فيها خطواته الأولى مع فريق رايو ماجاداهوندا للناشئين، قبل أن ينضم إلى أتلتيكو مدريد في سن مبكرة، ثم ينتقل إلى فياريال، ومنه إلى مانشستر سيتي.

وبحسب آلية التضامن التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ستستفيد أندية إسبانية عدة من عودته إلى الدوري الإسباني، إذ تحصل الأندية التي لعب لها اللاعب بين سن الـ12 والـ23 على نسبة من قيمة انتقاله تصل في مجموعها إلى خمسة في المئة، كحق رعاية في الصغر.

ولا يستفيد رايو ماجاداهوندا من الصفقة لأنه غادره قبل بلوغ 12 سنة، بينما سيحصل أتلتيكو مدريد وفياريال على مبالغ وفق السنوات التي قضاها رودري في صفوفهما.

وبناءً على قيمة ثابتة تبلغ 65 مليون يورو (75.41 مليون دولار)، سيحصل أتلتيكو مدريد على نحو 1.5 مليون يورو (1.74 مليون دولار)، بواقع 650 ألف يورو (754 ألف دولار) عن السنوات الأربع التي قضاها اللاعب قبل بلوغ 16 سنة، و975 ألف يورو (1.13 مليون دولار) عن المواسم الثلاثة التالية.

وفي حال ارتفعت قيمة الصفقة إلى 75 مليون يورو (87 مليون دولار) مع المتغيرات، سترتفع حصة النادي المدريدي إلى نحو مليوني يورو (2.32 مليون دولار).

أما فياريال، الذي أمضى رودري في صفوفه خمسة مواسم، منها ثلاثة مع الفريق الأول، فسيحصل على نحو 1.6 مليون يورو (1.86 مليون دولار)، وترتفع حصته إلى نحو 1.9 مليون يورو (2.2 مليون دولار) إذا وصلت القيمة الإجمالية إلى 75 مليوناً.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة