ملخص
قالت إيلانا كامينكا (52 سنة) التي قُتل ابنها في الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة "حماس" على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إنّ "العنف لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف"، منددة بأولئك الذين "نسوا إنسانية الآخر".
أوصل نشطاء إسرائيليون اليوم الجمعة مواد غذائية إلى الفلسطينيين الذين يحاصر مستوطنون منذ حوالى أسبوع منازلهم في بلدة قُصرة في شمال الضفة الغربية، في وقت نشر الجيش مجدداً قوات في الموقع.
وقطع عشرات المستوطنين الإسرائيليين منذ الأحد الماضي الطرق المؤدية إلى عدد من منازل قُصرة، وقال السكان إن ذلك حال دون تمكنهم من الحصول على إمدادات.
وأفادت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية بأنها شاهدت مستوطنين في الموقع في وقت مبكر من صباح اليوم، ولكن بدا مع تقدّم ساعات الصباح أنهم افترقوا.
وقالت إنّ عشرات النشطاء الإسرائيليين توجّهوا إلى المنازل المحاصرة، حاملين علماً فلسطينياً ولافتات تطالب بـ"العدالة للجميع" ومواد غذائية للعائلات.
ووُضعت مشروبات ومواد غذائية أمام أحد المنازل، حيث كانت تتمركز قوات إسرائيلية مدججة بالأسلحة.
وقال النائب الإسرائيلي اليساري عوفر كسيف الذي كان حاضراً في المكان، لوكالة الصحافة الفرنسية إن السكان الفلسطينيين تمكّنوا من الحصول على هذه المواد بعد تفتيشها من قبل الجيش.
من جانبه، قال مدير منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" غير الحكومية أنطون غودمان، إنّ تصرّف النشاط هو "عمل تضامن" يهدف إلى "توعية" المجتمع الإسرائيلي وقادته في مواجهة "انتهاك غير مقبول لحقوق الإنسان في قصرة، ولكن أيضاً في كل مدينة تقريباً في الضفة الغربية".
وقالت إيلانا كامينكا (52 سنة) التي قُتل ابنها في الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة "حماس" على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إنّ "العنف لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف"، منددة بأولئك الذين "نسوا إنسانية الآخر".
وأوضحت صحافية الصحافة الفرنسية، أن المستوطنين نصبوا في وقت سابق اليوم، خيمة جديدة قرب أحد المنازل التي كانت الطريق إليها مقطوعة، مما دفع آليتين عسكريتين للحضور إلى المكان.
وأُزيلت الخيمة في وقت لاحق، بينما لم يعد المستوطنون ظاهرين في الموقع.
وكان الجيش الإسرائيلي أوضح أمس الخميس، أن وحداته انتشرت في قُصرة "لحماية السكان والحفاظ على الأمن" في المنطقة.
من الجيش إلى الشرطة
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم أنه كلّف الجيش إعداد خطة تهدف إلى نقل كل صلاحيات حفظ النظام المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، علماً أن هذه الصلاحيات معطاة للجيش راهناً، نظراً إلى أن الضفة الغربية أرض محتلة.
وبينما أكد بيان أصدره مكتبه أن "دور الجيش الإسرائيلي هو محاربة الإرهاب الفلسطيني والتركيز على الدفاع عن الحدود والسكان في مواجهة التهديدات"، فقد أوضح أن "كل الصلاحيات المتعلقة بتطبيق القوانين المدنية وحفظ النظام العام ستُنقل إلى الشرطة".
ويشكّل هذا الإجراء في حال نُفِّذ خطوة جديدة باتجاه ضم إسرائيل لهذه الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها منذ عام 1967.
إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية استبعدت إقراره قبل الانتخابات التشريعية التي ستُجرى في الـ27 من أكتوبر المقبل، وأظهرت استطلاعات الرأي أنها ستشهد منافسة قوية جداً.
وشدّد كاتس على أن مهمة الجيش ليست "ملاحقة شبان على تلال"، في إشارة واضحة إلى المستوطنين الذين يحاصرون قُصرة.
ويقول الفلسطينيون إن نقل صلاحيات إنفاذ القانون لا معنى له في أراض يخضعون فيها للقانون العسكري الإسرائيلي، بينما يخضع المستوطنون للقانون المدني الإسرائيلي. ويتهمون الجيش بمساعدة المستوطنين واستخدام مسألة نقل الصلاحيات ذريعة لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتقول جماعات حقوقية إن المستوطنين يحاولون الاستيلاء على ممتلكات في ضواحي قصرة وبلدة جالود المجاورة، في إطار استراتيجية الهدف منها هو الاستيلاء على الأراضي الواقعة بينهما وربطها بالمواقع الاستيطانية إلى الجنوب والمستوطنات الأكبر حجماً إلى الغرب.
"هذا السلوك البلطجي"
ويُجاهر عدد من الوزراء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالدعوة إلى ضم إسرائيل للضفة الغربية بأكملها أو جزء منها.
وأمس الخميس، وجّه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي يعد من أشد المؤيدين للمستوطنين، انتقادات غير معهودة لتحركات المستوطنين في الضفة الغربية، ولمحاصرتهم منازل فلسطينيين أحدهم يحمل الجنسية الأميركية. واعتبر أن "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي".
ودانت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم "بأشد العبارات احتلال مستوطنين إسرائيليين لعدد من المنازل الفلسطينية الواقعة في قُصرة في الضفة الغربية، فضلاً عن العنف المرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين"، داعية "السلطات الإسرائيلية إلى توقيف الجناة ومحاكمتهم".
وتَواصَلَ الاستيطان في الضفة الغربية في ظل كل الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967، لكنه تسارع بصورة ملحوظة منذ انضمام اليمين المتطرف إلى الائتلاف الحاكم في نهاية عام 2022.
ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب نحو 3 ملايين فلسطيني.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأظهرت لقطات مصورة مستوطنين يهوداً ينصبون خيمة خارج منزل فلسطيني في بلدة قصرة بالضفة الغربية اليوم، قبل وصول قوات إسرائيلية وتفكيك الخيمة، في وقت يواصل المستوطنون حصاراً يقول الفلسطينيون إنه يهدف إلى دفعهم لمغادرة أراضيهم.
ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقارب أسبوعاً، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين في منطقة تقول جماعات حقوقية إن المستوطنين ينسقون فيها جهوداً للاستيلاء على مزيد من الأراضي، لتتقلص المساحة التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وقال مسؤول أميركي ومسؤول إسرائيلي، إن الحصار أثار انتقادات من الولايات المتحدة، وإن مسؤولين في "البيت الأبيض" يضغطون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد بالحصار علناً.
وأوضح المسؤولان المطلعان على المحادثات، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية الأمر، أن واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع بعدما علمت أن منزل فلسطيني أميركي من بين المنازل المحاصرة.
ولم يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة. وتقود الحكومة، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعاً سريعاً للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والمواقع الاستيطانية الجديدة في المنطقة التي تطلق عليها اسم "يهودا والسامرة".
وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها "رويترز"، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل إلى جوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملاً مقاعد.
ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان "أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في منطقة قصرة، وعمل جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين".
رجال بالزي العسكري
وأظهر مقطع فيديو تم تصويره في وقت سابق من الأسبوع رجالاً إسرائيليين يرتدون الزي العسكري الأخضر وهم ينضمون إلى المستوطنين في صلاة وقت الصباح داخل الخيمة. وقال الجيش إنه يتخذ إجراءات تأديبية ضد أي عسكري يشارك في ذلك. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، محاصرون داخل منازلهم من دون ماء أو كهرباء.
ونددت فرنسا اليوم بـ"احتلال" مستوطنين لمنازل فلسطينيين في بلدة قُصرة في الضفة الغربية، مطالبة إسرائيل بتوقيفهم ومحاكمتهم.
وقالت وزارة الخارجية في بيان "تدين فرنسا بأشد العبارات احتلال مستوطنين إسرائيليين لعدد من المنازل الفلسطينية الواقعة في قُصرة في الضفة الغربية، فضلاً عن العنف المرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين. وتدعو السلطات الإسرائيلية إلى توقيف الجناة ومحاكمتهم".