ملخص
قال أحد السكان بعدما أُصيب ابنه، إنه "منذ لحظة بدء الهجوم وحتى طلوع النهار، ونحن واقفون نطفئ الحرائق ونسعف الإصابات"، مضيفاً أن المستوطنين يسعون من خلال تكرار هذه الهجمات إلى ترحيل سكان الخربة.
هاجم مستوطنون إسرائيليون تجمّع خربة الطوبا الفلسطيني جنوب الضفة الغربية المحتلة، حيث أضرموا النار في منازل وأصابوا عدداً من السكان، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي والهلال الأحمر الفلسطيني اليوم الخميس.
يأتي ذلك في وقت وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون اليوم الخميس اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي داخل الضفة الغربية المحتلة، في أول لائحة اتهام تُوجه إلى مستوطن في قضية وفاة فلسطيني، منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، وقال الجيش في بيان "في الليلة الماضية هرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى منطقة خربة الطوبا، بعد تلقي بلاغ عن إضرام مدنيين إسرائيليين النار في منازل، والاعتداء على فلسطينيين في المنطقة"، مضيفاً أنه "نتيجة لذلك أُصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم طفلة وامرأة، وأُحرقت منشآت عدة "، مؤكداً إدانته بشدة هذا الهجوم.
وتابع البيان أن "القوات مشطت المنطقة وحددت منشآت محترقة وكتابات على الجدران وأضراراً في الممتلكات، وقد فرّ المشتبه فيهم قبل وصول القوات".
وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع "ست إصابات برضوض، جراء اعتداء المستوطنين على عائلات" في خربة الطوبا ونقلتهم إلى المستشفى، فيما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية بأن المنازل المعتدى عليها استحالت سواداً بفعل الحريق والدخان، وأن ثلاثة منها احترقت بالكامل من الداخل، وكذلك ظهرت كتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على المنشآت التي لا تزال قائمة.
وأيضاً رصد الصحافيون تحطيم عشرات الألواح الشمسية التي يعتمد عليها هذا التجمع المنعزل في الحصول على الكهرباء، لجعلها غير قابلة للاستخدام، إذ إن الخربة تجمع يضم منازل صغيرة، لا تتعدى مساحتها الغرفة الواحدة، يقطنه نحو 100 شخص في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، حيث تواجه المجتمعات الرعوية هجمات للمستوطنين وعمليات هدم منازل ينفذها الجيش، الذي صنف أجزاء من المنطقة على أنها عسكرية.
وفيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه "سيجري تحقيقاً"، قال السكان إن خمسة أشخاص أُصيبوا خلال الهجوم، بينهم امرأة وابنتها، إضافة إلى طفل آخر، وأكد رضوان جندية الذي أُضرِمت النار في منزله وأصيبت زوجته وابنته، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن قرابة 40 مستوطناً هاجموا الخربة الساعة الـ 10 من ليل الأربعاء، وأضاف "بدأ المستوطنون رشق الحجارة وأسرعنا لحماية النساء، لكنهم وصلوا إلى زوجتي وابنتي وضربوهما"، متابعاً "بدأوا برش شيء ما وإشعال الغرفة، والصور تروي القصة كاملة، كان الأثاث في الداخل، وعائلتي كانت هناك".
وأوضح علي عوض، وهو أحد السكان أيضاً وأُصيب ابنه أثناء الهجوم، أنه "منذ لحظة بدء الهجوم وحتى طلوع النهار، ونحن واقفون نطفئ الحرائق ونسعف الإصابات"، مضيفاً أن المستوطنين يسعون من خلال تكرار هذه الهجمات إلى ترحيل سكان الخربة.
وتعد جميع المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني داخل الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية في نظر القانون الدولي، لكن الفلسطينيين ومنظمات حقوقية يشتكون من أن التحقيقات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، وأن المستوطنين العنيفين قادرون على التصرف من دون عقاب، بل وبدعم من الجيش عندما تندلع مواجهات.
وقال الناشط المحلي أسامة مخامرة، إنه "عندما كنّا نقدم شكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية من هجمات سابقة، كان الجيش الإسرائيلي يأتي ويعتقل المواطنين"، وقد رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، بصورة كبيرة عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.
تحرك نادر
وفي تحرك نادر، وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون اليوم اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي داخل الضفة الغربية المحتلة، في أول لائحة اتهام تُوجه إلى مستوطن في قضية وفاة فلسطيني منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، وفي لائحة اتهام قدمها مكتب النائب العام، وُجهت إلى ينون ليفي تهمة القتل غير العمد بسبب الإهمال في وفاة عودة الهذالين، وهو ناشط معروف شارك في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة أوسكار عام 2025 بعنوان "لا أرض أخرى"، وتشمل التهم الموجهة إلى ليفي أيضاً التسلل المسلح وإلحاق أضرار متعمدة بالممتلكات خلال واقعة حدثت في يوليو (تموز) 2025، عندما عمد مستوطنون إلى تشغيل حفارة كبيرة في قرية أم الخير الفلسطينية، مما أدى إلى اندلاع مواجهة مع السكان.
وصوّر الهذالين اللحظة التي أُطلق فيها الرصاص عليه أثناء المواجهة، وتُظهر لقطات نشرتها "منظمة بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان ليفي وهو يسحب سلاحاً ويطلق الرصاص في اتجاه الهذالين، وبعدها سُمع صوت أنين الهذالين وهو يسقط على الأرض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأنكر ليفي، الذي فرضت عليه بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين، في وقت سابق إطلاقه الرصاصة التي قتلت الهذالين، ولم تتمكن "رويترز" من الوصول إلى محاميه للتعليق.
وذكرت "منظمة بتسيلم" أن لائحة الاتهام الصادرة اليوم هي الأولى من نوعها منذ الهجمات التي شنتها حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتي تلاها شن إسرائيل حربها على قطاع غزة، والتصاعد الحاد في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين قتلوا خلال تلك الفترة ما لا يقل عن 1100 فلسطيني، بينهم 240 طفلاً في الأقل.
وأضافت "بتسيلم" أن "قرار توجيه الاتهام إلى ينون ليفي هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والإفلات من العقاب الذي تمنحه إسرائيل للجنود والمستوطنين، الذين يلحقون الأذى بالفلسطينيين، ليس خللاً في النظام، بل هو عنصر أساس في سياسة تهدف إلى السماح باستمرار العنف وتصعيده".
من جهته، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في حالات المخالفات التي يرتكبها جنوده، وأنه والشرطة الإسرائيلية يتخذان خطوات للحد من عنف المستوطنين.