ملخص
أعادت طبيبة تشيلسي السابقة إيفا كارنيرو فتح واحدة من أكثر وقائع جوزيه مورينيو إثارة للجدل بعد دفاعه عن نفسه في وثائقيه الجديد، مؤكدة أن دخولها أرض الملعب لعلاج إيدن هازارد كان واجباً مهنياً لا يمكنها التخلي عنه، بينما لا يزال المدرب البرتغالي متمسكاً بموقفه الرافض للاعتذار.
عادت واحدة من أكثر وقائع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إثارة للجدل للواجهة بعد 11 عاماً، بعدما أعاد المدير الفني لريال مدريد الإسباني ذكر تفاصيل خلافه مع طبيبة تشيلسي السابقة إيفا كارنيرو في سلسلته الوثائقية الجديدة، من دون أن يقدم اعتذاراً عن الإساءة اللفظية التي اتهمته بها خلال الواقعة.
وردت كارنيرو على تصريحات مورينيو عبر منصة "إكس"، مؤكدة أن ما حدث في تلك الليلة لم يكن خياراً شخصياً أو تدخلاً غير ضروري، وإنما التزاماً بواجبها الطبي بعدما طلب الحكم مايكل أوليفر منها التدخل لعلاج إيدن هازارد.
وقالت الطبيبة السابقة "بعد 11 عاماً، ها نحن نعيش مجدداً أسوأ ما حدث، آمل أن يكونوا قد جنوا بعض المال".
وأعادت تصريحات كارنيرو للواجهة مشادة شهيرة وقعت خلال مباراة تشيلسي وسوانزي سيتي في أغسطس (آب) 2015، عندما دخلت أرض الملعب برفقة اختصاصي العلاج الطبيعي جون فيرن لعلاج هازارد، بعدما بدا أن اللاعب تعرض لإصابة.
وتظهر في السلسلة لقطات لمورينيو وهو يصرخ بعبارات غاضبة تجاه كارنيرو وفيرن أثناء علاجهما هازارد، فيما يعيد المدرب تفسير المشهد بعد أكثر من عقد باعتباره لحظة توتر مرتبطة بالمباراة وطريقة تعامله المعتادة مع المواقف التي لا ترضيه.
واجب طبي في مواجهة غضب مورينيو
كان مورينيو قد فقد أعصابه بعدما دخلت كارنيرو وفيرن إلى أرض الملعب، إذ كان تشيلسي يلعب بـ10 لاعبين عقب طرد حارس مرماه تيبو كورتوا، فيما أدى خروج هازارد لتلقي العلاج إلى ترك الفريق بتسعة لاعبين موقتاً.
وهاجم مورينيو الطبيبة في أول رد علني له على الواقعة، واصفاً إياها بأنها "مندفعة وساذجة"، قبل أن يتم إبعادها عن مهمات الفريق الأول وثم غادرت النادي بعد نحو شهر.
وفي الوثائقي الجديد الذي يحمل اسم "مورينيو"، دافع المدرب البرتغالي مجدداً عن تصرفه، مؤكداً أنه لم يكن يتعامل مع كارنيرو باعتبارها امرأة، وإنما كان سيستخدم المفردات نفسها مع طبيب رجل.
وقال مورينيو "بالنسبة إلي الطبيبة هي نفسها الطبيب، لذلك كعادتي، أستخدم مفرداتي عندما لا أكون سعيداً".
وأضاف أن بعض الكلمات قد تقال في لحظات يكون فيها التوتر مرتفعاً، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين ينتمون إلى "ثقافة كرة القدم" يتجاوزون مثل هذه المواقف سريعاً، لكنه رأى أن ما حدث في تلك الواقعة كان مختلفاً.
وروى مورينيو أنه كان يعتقد أن هازارد لم يكن مصاباً، وقال "لست طبيباً، لكن عيناي تعرفان متى يكون اللاعب مصاباً، وتعرفان متى لا يكون مصاباً".
وأضاف "كنت أعرف أنه لم يكن مصاباً، لكن الأطباء ركضوا إلى أرض الملعب، وفي تلك اللحظة بقينا بتسعة لاعبين".
لكن كارنيرو قدمت رواية مختلفة تماماً، مؤكدة أن قرارها لم يكن خاضعاً لتقدير المدرب أو رغبتها الشخصية.
وقالت "الأمر بسيط جداً، الحكم مايكل أوليفر استدعانا مرتين، واللاعب إيدن هازارد طلب مساعدة طبية، ثم تبادلنا النظرات من جانب الملعب وأكد أنه يحتاج إلى مساعدة طبية، مرتين".
وأضافت "عند تلك النقطة، لا أستطيع، بصفتي مهنية طبية، أن أفعل شيئاً آخر".
خلاف يتجاوز المشادة
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود الملعب، إذ رفعت كارنيرو دعوى أمام المحكمة المختصة، مدعية تعرضها للتمييز من جانب مورينيو، وأن تشيلسي دفعها بصورة غير مباشرة إلى الاستقالة.
وتوصلت الطبيبة والنادي في نهاية المطاف إلى تسوية، بعدما قدم تشيلسي اعتذاراً غير مشروط لها ولعائلتها عن الظروف التي أدت إلى رحيلها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال النادي في بيان إنه "يأسف للظروف" التي أدت إلى مغادرة طبيبته السابقة، وقدم "اعتذاراً بلا تحفظ لها ولعائلتها عن المعاناة التي تسبب بها ذلك".
وبقيت شروط التسوية سرية، لكن جلسات المحكمة كشفت عن أن تشيلسي عرض في وقت سابق دفع 1.2 مليون جنيه استرليني (1.62 مليون دولار) لإنهاء القضية.
أما مورينيو، فلم يقدم اعتذاراً لا بعد الواقعة ولا خلال جلسات المحكمة، ولا يبدو أن وثائقيه الجديد سيغير هذا الموقف.
كارنيرو تهاجم تيري
ولم تقتصر انتقادات كارنيرو على مورينيو، إذ وجهت سهامها أيضاً إلى قائد تشيلسي السابق جون تيري، بعدما دافع عن المدرب البرتغالي في الوثائقي.
وقال تيري إن لاعبي تشيلسي وأفراد الطاقم كانوا يعرفون أن مورينيو لا يريد من الأطباء النزول إلى أرض الملعب إلا عندما تكون الإصابة خطرة جداً، معتبراً أن ذلك كان "التفاهم" القائم بين اللاعبين والطاقم الطبي.
وردت كارنيرو قائلة "نحن ملتزمون بمدونة سلوك طبية وقانونية، وبصراحة، سيكون من المفيد لجون تيري أن يتعلم قواعد اللعبة، لقد مر وقت طويل بما يكفي يا صديقي".
وكان تيري قائداً لتشيلسي خلال فترتي مورينيو في ملعب "ستامفورد بريدج"، وقال في الوثائقي إن المدرب تعرض لضغوط وانتقادات كبيرة بسبب الواقعة.
وجهة نظر هازارد
أما هازارد، الذي كان محور الواقعة ولعب تحت قيادة مورينيو لمدة عامين، فقلل من حجم ما حدث خلال ظهوره في الوثائقي.
وقال إن الأمر "لم يكن شيئاً مميزاً"، لكنه أضاف "مع جوزيه، كل شيء يصبح أكبر".
ويستعرض الوثائقي المؤلف من ثلاثة أجزاء مسيرة مورينيو الممتدة لنحو ثلاثة عقود في كرة القدم الاحترافية، من نجاحاته وقدرته على حصد الألقاب إلى الجدل المتكرر الذي رافق مسيرته.
ويشارك عدد من لاعبيه السابقين في تقديم شهاداتهم عن المدرب البرتغالي، من بينهم تيري وفرانك لامبارد، ضمن عمل يستعيد أبرز محطات مسيرة مورينيو الذي أحرز 26 لقباً كبيراً خلال مشواره التدريبي.