ملخص
عودة جوزيه مورينيو لريال مدريد تشعل أجواء الكرة الإسبانية مجدداً، بعدما راهنت الإدارة على شخصيته الصارمة لإنقاذ مشروع "الغالاكتيكوس الثالث" واستعادة الهيبة المحلية والأوروبية أمام تفوق برشلونة بقيادة هانسي فليك.
أتم نادي ريال مدريد الإسباني اتفاقاً مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على العودة لتدريبه عقب نهاية الموسم الحالي ولمدة موسمين، بحسب ما ذكرت تقارير صحافية إسبانية.
وأشارت مصادر مطلعة على تفاصيل الاتفاق إلى أن مورينيو (63 سنة) وافق على عقد لمدة عامين، وسيسافر إلى مدريد لإتمام الصفقة بعد المباراة الأخيرة للنادي هذا الموسم ضد أتلتيك بلباو السبت المقبل، لتبدأ على الفور ولايته الثانية في ملعب "سانتياغو برنابيو".
مورينيو قادم على رغم الاعتراضات
ويبدو أن إدارة ريال مدريد برئاسة فلورنتينو بيريز تجاهلت اعتراضات عدد كبير من نجوم الفريق السابقين، يأتي في مقدمهم حارس المرمى التاريخي إيكر كاسياس، الذي قال إنه يرفض عودة المدرب المخضرم لتولي تدريب الفريق، ويرى أن هناك مدربين آخرين أكثر مناسبة منه.
وبدا أن عملية اختيار مورينيو لقيادة "لوس بلانكوس" تمت بناء على شخصيته القيادية شديدة الصرامة وتاريخه الطويل في الإدارة الفنية، وليس إنجازاته أخيراً، إذ فشل في التتويج بأي ألقاب خلال آخر تجربتين تدريبيتين، مع فنربخشة التركي ثم بنفيكا البرتغالي.
وأنهى بنفيكا الدوري البرتغالي في الموسم الماضي في المركز الثالث خلف البطل بورتو ووصيفه سبورتنغ لشبونة، على رغم أن فريق مورينيو لم يتعرض لأية هزيمة.
تشابه الظروف مع ولاية مورينيو الأولى
وتتشابه الظروف الحالية لتعيين مورينيو مدرباً لريال مدريد مع ظروف تعيينه في الولاية الأولى، إذ كان ريال مدريد في 2010 يبحث عن شخصية قادرة على إنجاح مشروع النسخة الثانية من "الغالاكتيكوس" - مجرة النجوم بعد التعاقد مع كريستيانو رونالدو وكاكا - بعد سنوات من التخبط في نهاية فترة النسخة الأولى من "الغالاكتيكوس"، الذي ضم زين الدين زيدان ورونالدو وروبرتو كارلوس وديفيد بيكهام ولويس فيغو، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع المدرب فيسينتي ديل بوسكي في 2002 قبل الدخول في دوامة من خسارة الألقاب وتغيير المدربين.
وكان مورينيو آنذاك مدرباً متألقاً نجح في الفوز بدوري أبطال أوروبا مرتين، أولهما مع بورتو البرتغالي والثانية مع إنتر ميلان الإيطالي، فظهر وكأنه المنقذ المنتظر لمشروع الرئيس بيريز أمام سطوة النسخة الذهبية لبرشلونة بقيادة المدرب الشاب وقتئذ بيب غوارديولا.
إنجازات مورينيو السابقة مع ريال مدريد
وخلال ثلاث سنوات قضاها مورينيو في ملعب "سانتياغو برنابيو" أعاد تنظيم الفريق ومنحه الزخم لمنافسة برشلونة محلياً وكبار القارة في دوري أبطال أوروبا، وعلى رغم فوزه بثلاثة ألقاب فقط هي الدوري الإسباني في موسم (2011 - 2012)، وكأس ملك إسبانيا في (2010 - 2011)، وكأس السوبر الإسبانية في 2012، إلا أنه أعاد للفريق قدرته على المنافسة لأبعد نقطة في دوري أبطال أوروبا بعد خروج "الميرنغي" من دور الـ16 في ستة مواسم متتالية بين (2004 - 2005) و(2009 - 2010)، أما في وجوده فبلغ ريال مدريد الدور نصف النهائي ثلاث مرات متتالية، وكان الفريق الذي كونه البرتغالي هو نفسه الذي توج بلقب دوري الأبطال في الموسم التالي لرحيله (2013 - 2014) بقيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعلى عكس ريال مدريد الذي استمر في التوهج أوروباً خلال السنوات التالية ورفع كأس دوري أبطال أوروبا ست مرات حتى (2023 - 2024)، خفت بريق مسيرة مورينيو بعد خروجه من ريال مدريد، على رغم عودته لتشيلسي في ولاية ثانية، ثم تدريبه مانشستر يونايتد ثم توتنهام ثم روما الإيطالي ثم فنربخشة التركي، وأخيراً بنفيكا البرتغالي.
وكان آخر لقب حققه هو دوري المؤتمر الأوروبي مع روما الإيطالي في موسم (2021 - 2022).
أزمة الغالاكتيكوس الثالثة داخل ريال مدريد
وعلى رغم ذلك تثق إدارة ريال مدريد الحالية في قدرة مورينيو على استعادة النظام في الفريق الذي يمثل النسخة الثالثة من "الغالاكتيكوس" في وجود النجم الفرنسي كيليان مبابي، والبرازيليين فينيسيوس جونيور ورودريغو، والإنجليزيين جود بيلينغهام وترينت ألكساندر أرنولد.
ومنذ انضمام مبابي (27 سنة) إلى النادي الملكي ليكون بمثابة جوهرة التاج، خرج الفريق من موسمي (2024 - 2025) و(2025 - 2026) خالي الوفاض، وتلقى هزائم كبرى من غريمه التاريخي برشلونة بقيادة المدرب الألماني هانسي فليك.
وكان ريال مدريد تعاقد مع المدرب الإسباني الشاب تشابي ألونسو في صيف 2025 ليقود المشروع المستقبلي للنادي لكنه لم يستمر سوى ستة أشهر قبل إقالته وتعيين ألفارو أربيلو موقتاً، لكنه لم يستطع فرض هيمنته على الفريق، بل امتد الأمر إلى وقوع مشاجرات بين اللاعبين في غرفة ملابس الفريق وملعب التدريبات، كان أشهرها بين لاعبي الوسط أوريلين تشواميني وفيدي فالفيردي، قبل ساعات من الكلاسيكو ضد برشلونة، ونقل على إثرها فالفيردي إلى المستشفى بعد إصابته في الرأس، ثم غاب عن قمة برشلونة التي خسرها الفريق الملكي وكان شاهداً على تتويج غريمه بلقب الدوري الإسباني للمرة الثانية على التوالي.
مهمة مورينيو أمام هيمنة هانسي فليك
وستكون أولى مهمات مورينيو هي استعادة النظام داخل النادي وفرض خطة لعب واضحة قادرة على استخراج أفضل ما في نجوم الفريق، مع استعادة لقب الدوري من برشلونة، والتجهيز لاستعادة كأس أوروبا.
ويبدو أن السنتين المقبلتين ستشهدا تجدد المنافسة النارية بين ريال مدريد وبرشلونة كما في فترة (2010 - 2013)، لكن مع طرف جديد في قيادة برشلونة هو هانسي فليك (61 سنة)، الذي وقع خلال الساعات الماضية على عقود جديدة مع برشلونة تمتد حتى 2028.
وخلال فترة عقده الأول مع برشلونة الذي بدأ في (2024 - 2025) نجح الألماني في قيادة العملاق الكتالوني للتتويج بخمسة ألقب. اثنان للدوري الإسباني ومثلهما في كأس السوبر الإسبانية، ولقب وحيد لكأس ملك إسبانيا في 2025.
وراكم فليك سجلاً مذهلاً ضد ريال مدريد، إذ واجه فريقه برشلونة غريمه في سبع مباريات بين الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والـ10 من مايو (أيار) الجاري، حقق خلالها فليك ورفاقه ست انتصارات وسجلوا 22 هدفاً، في مقابل تعرضهم لخسارة واحدة وتلقيهم 11 هدفاً فقط، وهو سجل سيكون مورينيو مطالباً بقلبه رأساً على عقب.