ملخص
تسحب نيوزيلندا دعمها لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً لـ"فيفا"، لتنضم إلى جبهة متنامية تطالب بمراجعة مستقلة لمشروع بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، في وقت يتمسك فيه الاتحادان الأفريقي والأميركي الجنوبي بدعم المسؤول السويسري، بينما تتخذ أوقيانوسيا موقفاً حذراً من مستقبل قيادته.
اتسعت دائرة الاتحادات التي تشكك في قيادة جياني إنفانتينو للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعدما أعلنت نيوزيلندا سحب دعمها لإعادة انتخابه، مطالبة بمراجعة مستقلة للمشروع التجاري، الذي تسبب في واحدة من أكبر أزمات الثقة داخل المؤسسة خلال السنوات الأخيرة.
ويضع الموقف النيوزيلندي إنفانتينو أمام ضغط إضافي قبل انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في مارس (آذار) 2027، بعدما سبق للاتحادات الأوروبية "يويفا" والآسيوية واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف" أن طالبت بمراجعة طريقة إدارة المشروع، الذي كان يستهدف جذب استثمارات خاصة إلى مسابقات الاتحاد الدولي.
وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم أندرو براغنيل لوكالة "رويترز" إن بلاده سحبت دعمها لإنفانتينو، مؤكداً أن المراجعة المستقلة أصبحت ضرورية في ظل تراجع الثقة بآليات القيادة داخل "فيفا".
وأضاف "دعونا إلى إجراء مراجعة مستقلة تحديداً، لأننا لا نريد أن نشهد معالجة داخلية سريعة لهذه القضية"، معتبراً أن هذا المطلب، الذي تتبناه اتحادات أخرى، يمكن أن يسهم في "استعادة قدر من الثقة".
أوقيانوسيا بين دعم التطور والتحفظ على القيادة
وفيما اختارت نيوزيلندا الابتعاد من إنفانتينو، لم يذهب اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم إلى الموقف نفسه، مكتفياً بدعم حذر لقيادة "فيفا" والترحيب بالتراجع عن المشروع المثير للجدل.
وقال الاتحاد القاري إنه يرحب بقرار سحب المقترح، مشيراً في الوقت نفسه إلى التقدم الذي شهدته كرة القدم في المنطقة خلال العقد الماضي تحت قيادة الاتحاد الدولي.
وتقدم اتحاد أوقيانوسيا بدعوة إلى "فيفا" لاستغلال عملية المراجعة لتحديد التغييرات الضرورية وتنفيذها، في موقف يعكس محاولة الفصل بين تقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية وبين الخلاف حول طريقة إدارة المشروع التجاري.
لكن الموقف النيوزيلندي يبدو أكثر وضوحاً، إذ لا تكتفي البلاد بالمطالبة بمراجعة المقترح، وإنما تربط ذلك مباشرة باستمرار دعم إنفانتينو في سعيه إلى ولاية رابعة.
مشروع بيع الحقوق أشعل الأزمة
وتعود الأزمة لمشروع اقترحه إنفانتينو لفصل الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية البطولات الدولية عن "فيفا" وبيع 20 في المئة منها لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار.
وكان المقترح يتضمن أيضاً تقديم منحة بقيمة ما بين 20 مليون دولار لكل اتحاد من الاتحادات الأعضاء خلال الدورة التمويلية المقبلة، مع إمكان مضاعفة المبلغ في حال الموافقة على الاتفاق.
لكن المشروع واجه اعتراضات واسعة، قبل أن يتراجع "فيفا" عنه في نهاية المطاف، في خطوة لم تنجح في إنهاء الجدل حول طريقة إعداده أو الجهات التي شاركت في صياغته.
وعقب اجتماع طارئ عقد في المغرب الأسبوع الماضي، اعتذر الاتحاد الدولي لاتحاداته الـ211 عن الأخطاء التي شابت إدارة الملف، بينما أكدت قيادته استمرار دعمها الكامل لإنفانتينو.
لكن الاعتذار لم ينجح في استعادة الثقة لدى عدد من الاتحادات، إذ تطالب الجبهة المعارضة الآن بأن تتجاوز المراجعة مجرد فحص المشروع نفسه إلى البحث في آليات اتخاذ القرار والرقابة داخل المؤسسة.
نيوزيلندا تريد الكشف عما وراء المشروع
ولا ترى نيوزيلندا أن مراجعة مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" ينبغي أن تقتصر على تقييم القرار الذي انتهى إلى إلغائه، بل تريد معرفة كيفية اتخاذ القرار والجهات التي شاركت في إعداد الخطة.
وقال براغنيل إن المراجعة ينبغي أن تتناول آليات اتخاذ القرار والرقابة داخل "فيفا"، إضافة إلى الكشف عن هوية الأطراف المشاركة في إعداد المشروع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان المقترح يهدف إلى منح شركة "ثرايف كابيتال" دوراً قيادياً، وهي شركة ترتبط بعلاقات عائلية وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، مما أضاف بعداً سياسياً إلى الجدل التجاري والقانوني المحيط بالمشروع.
وقال براغنيل إن نطاق المراجعة يجب تحديده "بعناية شديدة"، لكن الأهم، في رأيه، أن تتفق الاتحادات القارية على هذا النطاق، وأن تبدأ العملية "في أسرع وقت ممكن".
ويعني ذلك أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول جدوى بيع حصة من الحقوق التجارية، وإنما حول سؤال أكبر يتعلق بمن يملك سلطة اتخاذ القرارات داخل "فيفا"، وكيف يمكن للاتحادات الأعضاء مراقبة تلك القرارات.
136 اتحاداً في جبهة المعارضة
ويكتسب هذا الانقسام أهمية خاصة مع اقتراب انتخابات رئاسة "فيفا"، إذ تمثل الاتحادات القارية الثلاثة التي تعارض طريقة إدارة إنفانتينو 136 اتحاداً من أصل 211 يحق لها التصويت.
ومع ذلك، لا يعني هذا العدد أن إنفانتينو فقد الغالبية الانتخابية، خصوصاً أن مواقف الاتحادات القارية لا تضمن بالضرورة التزام جميع الاتحادات الوطنية التابعة لها بالتصويت في الاتجاه نفسه.
ولا يزال رئيس "فيفا" يتمتع بقاعدة دعم واسعة، إذ أعلن ستة رؤساء اتحادات عربية، من بينهم رئيسا اتحادي قطر والمغرب، الخميس دعمهم القوي له، مشيدين بما وصفوه "جهوده المتواصلة لتطوير كرة القدم عالمياً".
كما جددت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" دعمها بالإجماع لإنفانتينو، على رغم عدم وجود ضمان بأن تصوت الاتحادات الوطنية الأفريقية الـ54 جميعها لصالحه.
ويحظى إنفانتينو كذلك بدعم اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم "كونميبول"، مما يمنحه حتى الآن كتلة انتخابية مهمة في مواجهة الاتحادات التي تطالب بمراجعة قيادته.
أستراليا تقترب من موقف نيوزيلندا
وفي وقت اتخذت فيه نيوزيلندا خطوة مباشرة ضد استمرار إنفانتينو، اقتربت أستراليا من موقفها من دون أن تعلن صراحة سحب دعمها لرئيس "فيفا".
فقد انضمت أستراليا، العضو في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إلى الدعوات المطالبة بإجراء مراجعة مستقلة للمشروع، بعدما أيدت بيان الاتحاد القاري في هذا الشأن.
ويرى براغنيل أن موقف أستراليا يتطابق عملياً مع موقف نيوزيلندا، قائلاً "استناداً إلى ما رأيناه، بما في ذلك تأييد أستراليا لبيان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن مواقفنا متطابقة تماماً".
وهكذا، تبدو معركة إنفانتينو قبل انتخابات 2027 مختلفة عما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، فالرجل الذي كان يستعد لولاية رابعة وسط دعم قوي من اتحادات عديدة، يواجه الآن جبهة تتسع تدريجاً لا تكتفي بالاعتراض على مشروع تم التخلي عنه، وإنما تطالب بإعادة النظر في طريقة إدارة "فيفا" نفسها.