Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملات عنصرية ضد الطواقم الطبية العربية في إسرائيل

تصاعدت عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إذ تجاوز نسبة الأطباء فيها 40% والممرضين 45%

طاقم طبي في مستشفى رمبام الإسرائيلي في مدينة حيفا (غيتي)

ملخص

بدأت حملة التحريض من شكوى أهالي جندي إسرائيلي أصيب في جنوب لبنان ويعالج في مستشفى (رمبام) في مدينة حيفا، وتتعلق بمنع "طاقم طبي عربي" أهالي الجندي من الدخول إلى غرفة العناية المكثفة.

وصلت حملة تحريض اليمين الإسرائيلي ضد الطواقم الطبية الفلسطينية إلى التهجم اللفظي، في ظل الخشية من تحولها إلى جسدية، وذلك مع تصاعد تلك الحملة بـ"دوافع عنصرية".

وبدأت حملة التحريض من شكوى أهالي جندي إسرائيلي أصيب في جنوب لبنان ويعالج في مستشفى (رمبام) في مدينة حيفا، وتتعلق بمنع "طاقم طبي عربي" أهالي الجندي من الدخول إلى غرفة العناية المكثفة.

"أربعة مقاتلين مصابين بجروح خطرة يجدون أنفسهم وحدهم طوال الليل، محاطين بطاقم ناطق بالعربية خلف أبواب مغلقة، هذا جنون كامل"، قال شقيق أحد الجنود في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقل عن شقيقه القول إن أفراد الطاقم  الطبي قلبوه في السرير "بقسوة، مثل السردين"، وإن رأسه ارتطم بالسرير و"لم يكن أحد يكترث".

وتصاعدت تلك الحملة عبر المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الطواقم الطبية العربية في المستشفيات الإسرائيلية، إذ تتجاوز نسبة الأطباء فيها 40 في المئة، ونسبة الممرضين 45 في المئة.

وتدخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في "الواقعة"، وأعلن أنه أوعز إلى الجيش بـ"فحص عاجل وشامل" لما وصفها بـ"الادعاءات الخطرة في شأن سلوك غير لائق من جانب موظفين في مستشفى رمبام تجاه جنود الجيش المصابين".

وأشار كاتس إلى أنه "ينظر بخطورة بالغة إلى الشهادات المنشورة في شأن التعامل مع جنود الجيش المصابين في المستشفى". وتوعد بالمطالبة بـ"إجابات واستنتاجات"، والعمل على منع تكرار مثل هذه الحالات، إذا تبين أن أحد أفراد الطاقم تعامل مع الجنود المصابين بطريقة غير لائقة.

لكن إدارة مستشفى "رمبام" نفت وجود أي تصرف غير مهني، وبأن طواقمها تتعامل بصورة مهنية مع المرضى والمصابين.

ولم يقتصر الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ شهدت شبكات التلفزة الإسرائيلية نقاشاً حول الواقعة، بخاصة تلك المحسوبة على اليمين الإسرائيلي.

ووصف أحد ضيوف القناة الـ14 التلفزيونية ارتفاع نسبة الطواقم الطبية العربية بالجهاز الصحي في إسرائيل بـ"التسلل، وسيطرة من الداخل على إسرائيل، بل إن توقف العاملين العرب ليوم واحد قادر على شل الدولة، هذه هي الدولة العميقة المقبلة".

في تعليق منه على تلك الواقعة، قال جعفر فرح مدير مركز مساواة في حيفا، "واقعة رمبام نموذج لما يحصل بصورة مستمرة ومتصاعدة ضد الطواقم الطبية العربية، هناك حملة ممنهجة ضدها تلك الطواقم".

وأشار فرح إلى أن حملة التحريض ضد الطواقم الطبية العربية "تربط بينها وبين حركة ’حماس‘"، مضيفاً أن تلك الحملة تصاعدت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

وبحسب فرح فإن هناك "تصاعداً في الاتهامات بالتقصير ضد تلك الطواقم، واتضح أن غالبيتها العظمى كانت كاذبة وعبارة عن تجن، وأكثر من 90 في المئة منها جرى حلها بصورة هادئة من دون ضجة".

وتسبب تلك الظروف في "إيجاد بيئة طاردة لعمل الطواقم الطبية العربية، إذ جرى توثيق استقالة نحو 100 طبيب من العمل في المرافق الطبية الإسرائيلية"، وفق فرح.

وعلى رغم أن الفلسطينيين في إسرائيل يشكلون أكثر من 40 في المئة من الطواقم الطبية فيها، ما زالوا "محرومين من تقلد مناصب إدارية سواء في المستشفيات أم وزارة الصحة الإسرائيلية"، بحسب فرح.

وأشار إلى أن هناك "تمييزاً عنصرياً ممنهجاً ضدنا، في ظل الدعوات إلى عدم تشغيل أطباء عرب جدد في المستشفيات الإسرائيلية، ومنح الأفضلية في ذلك للأطباء اليهود".

وطالب بـ"مواقف عملية من وزارة الصحة الإسرائيلية وإدارات المستشفيات ضد حملة التحريض العنصرية الحالية ضد تلك الطواقم، وعدم التعامل بالطريقة نفسها التي كانت خلال السنوات الثلاثة الماضية". 

ودعا فرح إلى "ملاحقة كل من شارك في حملة التنمر ضد الطواقم الطبية الفلسطينية في إسرائيل، مع الاعتياد على عدم اتخاذ مواقف عملية تجاه تلك الحملات العنصرية".

وعقب تلك الواقعة زار مئات من المتضامنين اليهود والعرب مع الطواقم الطبية مستشفى (رمبام)، للتعبير عن "تضامنهم معهم ورفض التحريض العنصري ضدهم".

وعبر المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية موشيه طوف، خلال زيارته المستشفى، عن "دعمه الكامل للطواقم الطبية، ورفضه للخطاب العنصري ضد العاملين العرب في المنظومة الصحية".

وأشاد طوف بـ "أداء المستشفى في علاج مئات الجنود المصابين خلال الحرب"، مؤكداً ثقته بـ"إدارة المستشفى وطواقمه وبجودة العلاج المقدم لجميع المرضى".

وقال الطبيب عميد الحاج يحيى "ما يحدث تجاه الأطباء والطواقم الطبية العرب في المستشفيات لم يأت من فراغ، ولا يمكنني أن أتجاهل توقيته، بخاصة مع اقتراب انتخابات الكنيست".

وأضاف أن ما يحدث "ليس مجرد انتقادات عابرة، لكنه جزء من تصعيد واضح في موجة التحريض والعنصرية ضد العرب، ويبدو أن الدور الآن وصل إلى الأطباء والطواقم الطبية". وتابع "نحن لا نسأل المريض عن قوميته أو دينه أو هويته عندما يحتاج إلى التشخيص والعلاج. أمامنا إنسان يحتاج إلى مساعدة، وهذه هي مهنتنا ورسالتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر رئيس لجنة المتابعة العربية العليا جمال زحالقة أن الحملة ضد الطواقم الطبية مستشفى رمبام "جاءت عبر تلفيق تهم كاذبة في حق عاملين مخلصين، يقدمون أفضل الخدمات للمرضى بلا تمييز".

وبحسب زحالقة فإن "حملات التحريض على الطواقم الطبية العربية في جميع المستشفيات والمؤسسات الطبية متواصلة منذ فترة طويلة، فهناك من لا يروق لهم وجود نسبة عالية من العرب في القطاع الصحي"، مطالباً بتشكيل وحدة خاصة في المستشفيات والمرافق الصحية لمكافحة العنصرية فيها.

وعن أسباب النسبة المرتفعة للطواقم الطبية الفلسطينية في المستشفيات، أرجع زحالقة ذلك إلى أن "هذا المجال الذي يستطيع العرب أن يتقدموا به مهنياً، لأن بقية المجالات شبه مغلقة أمامهم". وأضاف أن الإسرائيليين اليهود "يصبحون طيارين، وفي المؤسسة الأمنية والعسكرية، وفي الدبلوماسية، وفي الهايتك".

وأوضح أن الشباب العربي المتفوق يتجه نحو مهنة الطب والمهن الطبية الآخرين مثل الصيدلة والتمريض، وهذا ما يثير العنصريين.

وبحسب زحالقة فإن ما حدث في مستشفى رمبام "بسيط جداً جداً، ويحصل دائماً. في كل المستشفيات الإسرائيلية هناك تقييد على دخول العائلات إلى غرفة العناية المكثف، والعاملين العرب طلبوا من العائلة أن وقت الزيارة انتهى".

وقال "لقد حولوها إلى عنصرية، وأهل الجندي المصاب ذهبوا في قناة اليمين الإسرائيلي، وبدأت عملية التحريض، وانضم إليهم وزراء مثل إيتمار بن غفير وكاتس"، مشدداً على أن "العنصرية موجودة في كل زاوية في إسرائيل، العنصرية تبدأ من الرأس من الحكومة الإسرائيلية، فمعظم وزرائها هم من العنصريين المعادين للعرب".

وعن سبل الحد من العنصرية، أشار زحالقة إلى أن ذلك "يبدأ من التغيير في الائتلاف الحكومي، وفي أن يكون هناك حكومة تحارب العنصرية، لكننا اليوم أمام حكومة تغذيها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات