ملخص
رفضت موسكو مقترحاً أوكرانياً لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، معتبرة أنه يمنح كييف "متنفساً موقتاً" من دون تغيير الواقع الميداني. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الهجمات المتبادلة على السفن والبنية التحتية، إذ تعرض ميناء أوست لوغا الروسي، أحد أبرز مراكز تصدير النفط، لهجوم بطائرات مسيرة، فيما أسفرت ضربات روسية على شرق أوكرانيا عن قتيل و15 جريحاً.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريحات بثت اليوم الجمعة، إن موسكو تعتقد أن هناك ضلوعاً كبيراً للولايات المتحدة في الهجمات الأوكرانية عليها، وإنها أثارت هذه المسألة مع واشنطن.
وأضاف أن الدعم الذي يتردد أن الولايات المتحدة تقدمه لأوكرانيا يشمل تزويدها بمعلومات استخباراتية.
وقال لافروف للتلفزيون الحكومي "قدمنا سلسلة من الأسئلة إلى وزارة الخارجية الأميركية طالبين تعليقاً، بما في ذلك ما يتعلق بالبيانات الاستخباراتية وبضلوع الولايات المتحدة بشكل أكبر كثيراً في تنظيم وتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية ضد أهداف مدنية. ونحن في انتظار الرد".
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق بعد من الجانب الأميركي.
ولم تعقد أية محادثات سلام في شأن أوكرانيا منذ فبراير (شباط) الماضي عندما دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران وأوقفت جهودها للوساطة بين موسكو وكييف.
ونقل لافروف عن بوتين قوله للرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة عُقدت قبل عام، إن موسكو مستعدة لدعم مقترحات السلام الأميركية.
ونقل عن بوتين قوله "دونالد، لقد أرسلت إلينا مقترحات، وفكرت فيها قليلاً. هناك أمور تتطلب التوصل إلى حل وسط، لكنني أقبل مقترحاتك بالشكل الذي أرسلته إليَّ".
ونفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التوصل إلى أي اتفاق في القمة، قائلاً إنه لو كان الأمر كذلك، لكانت الحرب قد انتهت الآن.
وقال لافروف إن بوتين مستعد لاستقبال مبعوثي ترمب في شأن أوكرانيا إذا ما عادوا إلى روسيا مرة أخرى. وأضاف "السؤال هو: ما الذي سيحملونه معهم؟".
وقال إن موسكو ستكثف جهودها لتدمير أي إمدادات غربية للجيش الأوكراني.
وقال لافروف "سنجعل أساليبنا أكثر صرامة بكثير من أجل تفكيك كل ما يغذي آلة الحرب في كييف قادماً من الغرب. ونحن نقوم بذلك بالفعل".
وفي السنة الخامسة من الحرب تواصل أوكرانيا تلقي إمدادات عسكرية من حلفائها الغربيين، على رغم أنها تعاني نقصاً مزمناً في بعض العناصر، وبخاصة الصواريخ الاعتراضية للدفاع في مواجهة الصواريخ الروسية.
في البحر الأسود
ورفضت روسيا اليوم الجمعة فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، قائلة إنها لا ترى مبرراً "لأنصاف حلول" ستمنح فقط الطرف الآخر متنفساً موقتاً.
وصعدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية على السفن التجارية في البحر الأسود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية.
واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان أوكرانيا بارتكاب "أعمال إرهابية سافرة" ضد الملاحة البحرية، من دون الإشارة إلى هجمات روسيا. وقالت زاخاروفا "نعتبر هذه الهجمات (الأوكرانية) سياسة متعمدة هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود، بهدف تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار". وأضافت "في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات على تحسن الوضع، وبالتالي، لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفساً موقتاً".
وجاءت تعليقات زاخاروفا، رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة إعلامية قال فيها إن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود، وأشارت إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.
وأفادت "رويترز" أمس الخميس بأن أوكرانيا قدمت مقترحاً إلى روسيا، عبر طرف ثالث، يدعو الطرفين إلى وقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود. وقالت زاخاروفا إنه من غير الممكن العودة لمبادرة حبوب البحر الأسود لعامي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا. وهو اتفاق سمح لروسيا وأوكرانيا، وهما من كبار مصدري الحبوب، بمواصلة تزويد الأسواق العالمية، وانهار هذا الاتفاق بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا والغرب بعدم الوفاء بالتزاماتهما.
استهداف ميناء روسي
قال المسؤول المحلي الروسي ألكسندر دروزدينكو عبر تطبيق "تيليغرام" إن طائرات مسيرة تسببت في أضرار في منطقة ميناء أوست لوجا الروسي على بحر البلطيق، الذي يعد مركزاً رئيساً لتصدير النفط.
وأدت ضربات روسية إلى مقتل شخص واحد في الأقل وإصابة 15 آخرين في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية أمس الخميس.
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب الروسية - الأوكرانية، يواصل الجانبان تبادل الضربات البعيدة المدى التي تتسبب بتزايد أعداد الضحايا في صفوف المدنيين.
وقال فاديم فيلاشكين، حاكم منطقة دونيتسك "قتل شخص واحد في الأقل وأصيب 15 آخرون، جراء الضربات المسائية التي استهدفت منطقة كراماتورسك".
وأشار إلى أن القوات الروسية شنت ثماني ضربات على كراماتورسك وقرية بيلينكي مساء الخميس، بعضها أصاب "مباني سكنية".
كما أفاد حاكم المنطقة، بوقوع هجوم روسي آخر في منطقة زابوريجيا في جنوب شرقي البلاد أسفر عن إصابة شخصين.
وكتب إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في زابوريجيا، على تطبيق "تيليغرام"، "أصابت ضربة معادية طريقاً أثناء مرور احدى السيارات، مما أدى إلى جرح امرأة تبلغ 25 سنة وطفل يبلغ 5 سنوات".
وفي سياق متصل، ذكرت الأمم المتحدة أمس أن عدد المدنيين القتلى في أوكرانيا ارتفع خلال شهر يوليو (تموز) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ الأشهر الأولى للحرب، وذلك في ظل تكثيف موسكو لضرباتها الصاروخية بعيدة المدى.
من ناحية أخرى، قال مصدر مطلع لـ"رويترز" إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف في شأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وإنها ما زالت تنتظر الرد.
وتبادلت روسيا وأوكرانيا، وهما لاعبان رئيسان في سوق المنتجات الزراعية العالمية الاتهامات بتصعيد الهجمات على السفن المستخدمة في التصدير، واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيس لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو الماضي بعد هجمات روسية على عشرات السفن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واضطرت روسيا أيضاً إلى تعليق العمليات في جميع محطاتها الثلاث في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود أول من أمس الأربعاء وأمس الخميس بعد هجوم أوكراني، وستضطر إلى خفض صادراتها من الحبوب بصورة أكبر.
ولم يصدر الكرملين ووزارة الخارجية الروسية أي تعليق حتى الآن على التقرير في شأن العرض الأوكراني.
وقبل التقرير، صرح نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو بأن موسكو لم تتلق أي مقترح رسمي لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، ونقلت عنه وكالة "تاس" الروسية للأنباء قوله "سمعنا في الآونة الأخيرة عدد من الدعوات إلى أنواع مختلفة من الهدن ووقف إطلاق النار. تطرح هذه الأفكار عبر قنوات متعددة، لكننا لم نتلق أي مقترحات رسمية".
وتراجعت أسعار القمح في بورصة يورونكست بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين، وذلك عقب تقرير "رويترز"، وسعت روسيا مراراً إلى عرقلة العمليات وأعمال الشحن في الموانئ الأوكرانية التي تعد أساسية لاقتصاد كييف المنهك من الحرب.
وفي أعقاب الحرب الروسية عام 2022، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق يسمح باستمرار صادرات الحبوب الأوكرانية لتجنب أزمة غذائية وشيكة، وفي عام 2023 رفضت روسيا تمديد الاتفاق. وأنشأت أوكرانيا بعد ذلك طريقاً بحرياً آخر ظل يعمل حتى جولة التصعيد الأخيرة. وتقول كييف إن البدائل، سواء عبر السكك الحديدية أو عبر نهر الدانوب، محدودة للغاية.