Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسيحيو الضفة الغربية يختارون الهجرة أو يفكرون فيها

قس يحذر من اختفاء الوجود المسيحي الفلسطيني بحلول 2050 إذا استمرت الظروف الراهنة

كنيسة القديس جورج الأثرية في الطيبة بالضفة الغربية (أ ف ب)

ملخص

يحذر رجال دين ومسؤولون فلسطينيون من أن الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين تدفع المسيحيين الفلسطينيين إلى الهجرة من الضفة الغربية بشكل متزايد يهدد وجودهم. وهاجرت أكثر من 200 عائلة مسيحية منذ اندلاع حرب غزة، فيما تراجعت نسبة المسيحيين من 6% عام 1967 إلى أكثر بقليل من 1% حالياً.

يفخر المسيحيون الفلسطينيون بارتباطهم بأرضهم منذ أكثر من ألفي عام، لكن القس متري الراهب يحذر من أن الظروف في الضفة الغربية، بما فيها الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين، تدفعهم إلى الهجرة بشكل متزايد بات يهدد وجودهم.

ويقول الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة في بيت لحم، إن أكثر من 200 عائلة مسيحية هاجرت من الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية، "إذا استمرت الظروف الراهنة لن يبقى هناك أي مسيحي فلسطيني عام 2050".

وتشهد الضفة تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية، بينما كثف الجيش الإسرائيلي عملياته وانتشاره وحواجزه.

ويشير رعاة كنائس إلى هجرة متصاعدة بين الشباب، في حين يخطط آخرون للهجرة في المستقبل القريب.

"إحباط ويأس"

من هؤلاء عيسى قسيس (31 سنة)، الذي أسس ويدير شركة ناشئة للدعاية والإعلان في رام الله، وكان يحلم بتوسيع نشاطها. إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية يدفعه للتفكير بالهجرة إلى الولايات المتحدة.

ويقول قسيس لوكالة الصحافة الفرنسية، "منذ نحو عام بدأت التفكير في الموضوع بجدية"، مشيراً إلى أن الظروف تشعره "بالإحباط واليأس... كلما أتقدم خطوة في العمل، أرجع ثلاثاً إلى الوراء".

ويؤكد قسيس أن تداعيات الحرب وتراجع الدخل دفعاه للبحث عن "ملجأ آخر"، معدداً مشقات يومية منها "صعوبة التنقل من مكان إلى آخر والانتظار على الحواجز (الإسرائيلية) لثلاث إلى أربع ساعات"، مما ينعكس سلباً على عمله.

ويضيف أن والدته التي كانت رافضة لفكرة هجرته قبل الحرب، "صارت تقول لي: أنت تعرف مصلحتك، وتريد أن تعيش حياتك". ويتابع متأسفاً، "صار الأهل بدلاً من أن يضغطوا على ابنهم للبقاء هنا، يشجعونه على الهجرة، وهذا جارح جداً".

"هكذا السياسات في العالم"

لا تقتصر الهجرة أو التخطيط لها على المسيحيين، إلا أن بعض العوامل تساعدهم أكثر من غيرهم، منها وجود أقارب لهم في الخارج، مما قد يسهل لهم الحصول على عمل والتأقلم ثقافياً واجتماعياً، بحسب وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان.

وتقول أغابيكيان إن "المسيحي لديه فرص في الخارج يراها وأقاربه يخبرونه عنها والدول (الغربية) يمكن أن تستقبله في شكل أسرع... هكذا السياسات في العالم".

وتضيف الوزيرة، وهي مسيحية أرمينية، "بالتالي العوامل التي تساعد المسيحي على الخروج أكثر من باقي المجتمع".

وشهدت الضفة الغربية موجات هجرة متعاقبة للمسيحيين منذ القرن الـ18. وتوجد جاليات فلسطينية مسيحية كبيرة في الأميركتين، بينها أكثر من 40 ألف شخص في تشيلي وحدها.

ويراوح عدد المسيحيين في الضفة الغربية حالياً بين 40 و45 ألفاً، ويشكلون أكثر بقليل من واحد في المئة من إجمالي عدد السكان، في حين كانت نسبتهم ستة في المئة عام 1967، وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل هذه الأراضي.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتحذر أغابيكيان من أن تراجع عدد المسيحيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية "يجب أن يدق جرس خطورة كبيراً جداً للعالم المسيحي"، معتبرة أن على الأخير "أن يرى حقيقة هذا الاحتلال (الإسرائيلي)" في مهد المسيح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الحجارة الحية"

يطلق الفلسطينيون المسيحيون على أنفسهم اسم "الحجارة الحية" للدلالة على وجودهم التاريخي في هذه الأراضي. وهم يتركزون في القدس الشرقية وبيت لحم حيث أقدس مواقعهم الدينية، إضافة إلى رام الله وقرى وبلدات عدة.

وفي الطيبة شرق رام الله، وهي آخر بلدة يقطنها مسيحيون بالكامل في الضفة، ويعتقد أن المسيح لجأ إليها آتياً من القدس، وثقت الكنائس هجرة أكثر من 15 عائلة منذ أكتوبر 2023.

ومنذ ذلك الحين، تعرضت البلدة لهجمات من مستوطنين، طاولت أراضيها وممتلكات سكانها، وحتى أماكنها المقدسة، من بينها إحراق محيط كنيسة القديس جورج الأثرية التي تعود للقرن الخامس الميلادي، وفقاً لراعي كنيسة اللاتين في البلدة الأب بشار فواضله.

ويقول فواضله إن "المعاناة اليومية من جراء عدم وجود الأمان" نتيجة هجمات المستوطنين، إضافة إلى الظروف الاقتصادية، تدفعان سكان البلدة إلى "التفكير بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم. لذلك يفضلون الهجرة".

وعلى رغم أن الطيبة تبعد عن رام الله 12 كيلومتراً فحسب، فإن طاقم وكالة الصحافة الفرنسية احتاج نحو ساعة للوصول إليها بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية.

ويقطن البلدة حالياً نحو 1200 شخص وفقاً لآخر إحصائية أجرتها كنيسة اللاتين، علماً أن عددهم كان يناهز ثلاثة آلاف شخص في الثمانينيات.

رغبة متزايدة في الهجرة

أظهر استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية عام 2020 أن 35 في المئة من المسيحيين في الضفة يفكرون في الهجرة خارج البلاد، لأسباب اقتصادية أو بحثاً عن فرص للدراسة، أو عن الاستقرار والحرية.

ويقول الباحث ومدير المركز خليل الشقاقي إن الرغبة في الهجرة بين المسيحيين في الضفة، هي ضعف نسبتها لدى المسلمين.

ويشير إلى أن الاستطلاع أظهر كذلك شعوراً بعدم الأمان لدى المسيحيين يرتبط بـ"قلق واضح من وجود جماعات دينية سلفية في المجتمع الفلسطيني، ومن وجود تنظيمات فلسطينية مسلحة مثل (حماس)".

ويؤكد الشقاقي أنه بعد ست سنوات من إجراء الاستطلاع، تشير المعطيات إلى أن "غالب الأمور حالياً أصبحت أسوأ".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات