ملخص
تعمل الدول التي تمتلك حاملات الطائرات على إدخال جيل جديد من التكنولوجيا، ويتمثل التطور الأهم في التوجه نحو أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية، والطائرات الشبحية، والطائرات المسيرة، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والدفاعات الموجهة بالطاقة، وزيادة الطاقة الكهربائية، والأتمتة، والتكامل مع الأقمار الاصطناعية.
لا تزال حاملات الطائرات رمزاً للقوة البحرية، إذ تمكن الدول من بسط نفوذها الجوي على بعد آلاف الكيلومترات من سواحلها. ولم يعد يُقاس أداء حاملات الطائرات اليوم بحجمها أو عدد الطائرات التي تحملها فحسب، بل أصبحت أنظمة الإطلاق المتقدمة، وشبكات القتال المتكاملة، والدفع النووي، وتكنولوجيا الرادار، والأتمتة، والقدرة على دعم مقاتلات الجيل القادم، عناصر لا تقل أهمية.
وتعمل الدول التي تمتلك حاملات الطائرات على إدخال جيل جديد من التكنولوجيا، ويتمثل التطور الأهم في التوجه نحو أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية، والطائرات الشبحية، والطائرات المسيرة، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والدفاعات الموجهة بالطاقة، وزيادة الطاقة الكهربائية، والأتمتة، والتكامل مع الأقمار الاصطناعية.
لماذا لا تستطيع سوى بضع دول بناء حاملات طائرات؟
يُعد بناء حاملة طائرات ضخمة من أكثر المشاريع الصناعية تعقيداً من الناحية التقنية على وجه الأرض، إذ قد تتمكن دولة ما من بناء سفينة هجومية برمائية تزن ما بين 20 و30 ألف طن، لكنها من المرجح أن تعجز تماماً عن إنتاج حاملة طائرات نووية عملاقة تزن ما بين 70 و100 ألف طن، لأسباب عدة أهمها أن أحواض بناء السفن الضخمة تتطلب رافعات، ومرافق تصنيع، وبالنسبة إلى حاملات الطائرات النووية العملاقة، يلزم وجود مجمع صناعي نووي متطور قادر على إنتاج مفاعلات بحرية صغيرة الحجم ودمجها بأمان في السفينة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتطلب حاملة الطائرات أجهزة استشعار وأنظمة اتصالات وقيادة متطورة للغاية، إضافة إلى أنها تعد بمثابة شبكات كهربائية عائمة ضخمة، فيما يتطلب نقل ما بين 30 و70 طائرة وكميات هائلة من الأسلحة حول الحاملة أنظمة مصاعد ولوجيستيات عالية الموثوقية.
ما الذي سيميز الجيل الجديد من حاملات الطائرات؟
حاملة الطائرات العملاقة الحديثة هي في الأساس قاعدة جوية عائمة، ومركز قيادة، ومنصة استشعار، ونظام أسلحة. وستشمل التقنيات المستقبلية في حاملات الطائرات أنظمة إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسية، إذ يوفر هذا النظام تحكماً أكثر دقة في تسارع الطائرات، ويمكنه إطلاق مجموعة أوسع من الطائرات، بدءاً من الطائرات المسيرة الخفيفة نسبياً وصولاً إلى المقاتلات الثقيلة.
وقد أجرت شركة "فوجيان" الصينية تجارب إطلاق باستخدام المنجنيق الكهرومغناطيسي لمقاتلة الشبح "شنيانغ جيه-35"، وطائرة الإنذار المبكر المحمولة جواً "شنيانغ جيه-15"، بينما أصدرت الولايات المتحدة أخيراً أمراً بتعديل تصميم حاملة الطائرات المستقبلية "يو أس أس دوريس ميلر"، موجهة البحرية للنظر في العودة لاستخدام المنجنيقات البخارية، على رغم تصميم فئة "فورد" حول نظام إطلاق الصواريخ الكهرومغناطيسي.
وستشغل حاملات الطائرات المستقبلية مزيجاً من المقاتلات الشبحية والطائرات، والحرب الإلكترونية، وطائرات التزود بالوقود، وطائرات الاستطلاع، وطائرات القتال من دون طيار، والطائرات ذاتية القيادة. بالتالي، يمكن أن تضم حاملة الطائرات جناحاً جوياً مختلطاً مأهولاً وغير مأهول، وأبرز مثال على ذلك عمل البحرية الملكية البريطانية على تطوير "جناح جوي هجين" يجمع بين طائرات "أف-35 لايتنينغ" والطائرات ذاتية القيادة.
وستستخدم حاملات الطائرات المستقبلية الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة للمساعدة في كشف التهديدات، وتتبع مئات الطائرات والسفن، وإدارة العمليات، وإطلاق الطائرات واستعادتها، والتنبؤ بأعطال المعدات، وتحسين استخدام الوقود والذخيرة، وتنسيق الطائرات من دون طيار، وتحديد الصواريخ القادمة.
ومن المرجح أن تستخدم حاملات الطائرات المستقبلية أنظمة متطورة بصورة متزايدة، تشمل ليزر عالي الطاقة، والحرب الإلكترونية، والصواريخ الاعتراضية المتقدمة، وأنظمة الأسلحة القريبة، والدفاعات السيبرانية. ويعد الليزر جذاباً بصورة خاصة لأنه قادر على الاشتباك مع الطائرات المسيرة وبعض التهديدات الواردة بكلفة هامشية منخفضة جداً لكل اشتباك مقارنة بالصواريخ.
من الدول التي تبني الجيل الجديد من حاملات الطائرات؟
الولايات المتحدة هي صاحبة الخبرة الأكبر في تشغيل حاملات الطائرات النووية العملاقة، وتطور البحرية الأميركية حالياً حاملتا الطائرات "يو أس أس إنتربرايز" (cvn-80)، ومن المقرر أن تدخل الخدمة بحلول عام 2031، و"يو أس أس دوريس ميلر" التي من المتوقع أن تدخل الخدمة في 2032.
ويمكن القول إن الصين هي القوة الناشئة الأكثر أهمية في حاملات الطائرات، وقد دخلت حاملتها الثالثة "فوجيان"، وهي أول حاملة طائرات صينية مزودة بنظام إقلاع كهرومغناطيسي، الخدمة رسمياً العام الماضي، وستشهد هذا العام انتقالها الكامل من مرحلة القدرة التشغيلية الأولية إلى القدرة القتالية الكاملة، مع توقعات بتنفيذ مناورات تدريبية في أعالي البحار، وتعتبر قدرتها على إطلاق طائرة ثابتة الجناح للإنذار المبكر ذات أهمية خاصة لأنها تمنح الجناح الجوي للحاملة مراقبة جوية أفضل بكثير من الاعتماد بصورة أساس على طائرات الهليكوبتر.
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الحرب الأميركية حول القدرات العسكرية لبكين، فإن البحرية الصينية تخطط لنشر قوة قوامها تسع حاملات طائرات بحلول عام 2035، في أكبر عملية لتعزيز أسطول حاملات الطائرات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت نفسه تطور فرنسا إحدى أكثر حاملات الطائرات المستقبلية طموحاً في العالم، ويعرف البرنامج الآن باسم "فرنسا الحرة"، وتشمل الخصائص المخطط لها وزن يقارب 78 ألف طن، طول 310 أمتار، دفع نووي، مفاعلان نوويان من طراز "كي 22"، مقاليع كهرومغناطيسية. وتخطط فرنسا لوضع حاملة الطائرات في الخدمة نحو عام 2038، مع عمر تشغيلي يمتد حتى عام 2080 تقريباً.
وتسعى المملكة المتحدة إلى تحويل حاملات طائراتها الحالية إلى ما هو أكثر تطوراً، ويعمل سلاح البحرية الملكية على تطوير أسراب جوية هجينة لحاملات الطائرات، ويعتزم تجربة طائرات نفاثة ذاتية التشغيل تعمل بصورة تعاونية من على متن حاملة الطائرات "أتش أم أس كوين إليزابيث". لذا، فإن استراتيجية بريطانيا الحالية لـلجيل الجديد من حاملات الطائرات تركز بصورة أكبر على تغيير ما يتم تشغيله على متن الحاملة بدلاً من استبدال صورة فورية بالحاملة نفسها.
وتبني تركيا حاملة الطائرات الوطنية "موغيم"، وهي أول حاملة مقاتلات تصمم وتبنى كاملة في تركيا، وأكبر سفينة حربية في تاريخها، وسيبلغ طولها نحو 285 متراً، ووزنها نحو 60 ألف طن، وسرعتها نحو 25 عقدة فأكثر، ومن المخطط أن تضم نحو 50 طائرة وتدخل الخدمة الفعلية في 2030. ويمثل ما ذكرناه إنجازاً صناعياً استثنائياً، إذ ستنضم تركيا إلى مجموعة صغيرة نسبياً من الدول القادرة على تصميم وبناء حاملة طائرات كبيرة جداً بصورة مستقلة.
هل سيتحكم للذكاء الاصطناعي بحاملات الطائرات مستقبلاً؟
قد يصبح الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف بمثابة "الجهاز العصبي الرقمي" لحاملة الطائرات، إذ سيكون بإمكانه مراقبة آلاف الأنظمة الميكانيكية، والطائرات، ومسارات الرادار، والأحوال الجوية، والوقود، والذخيرة، وأضرار السفينة، وحال المحرك، والتهديدات الواردة.
لذا، قد يمتلك القائد المستقبلي لحاملات الطائرات نظام ذكاء اصطناعي يوصي باستمرار بإطلاق الطائرات، وتغيير موقع حاملة الطائرات، وتفعيل الحرب الإلكترونية، وإعداد الدفاعات ضد التهديدات.
كيف ستكون حاملات الطائرات المستقبلية إذاً؟
انطلاقاً مما ذكرناه آنفاً، ستجمع حاملات طائرات المستقبلية بين العناصر التالية: الطاقة النووية، التكنولوجيا الكهرومغناطيسية أو ما يخلفها، طائرات مأهولة وغير مأهولة، طائرات شبحية من الجيل السادس، طائرات من دون طيار، طائرات قتالية ذاتية القيادة، الذكاء الاصطناعي، دعم متقدم لاتخاذ القرارات، مصفوفة المسح الإلكتروني النشط متعددة النطاقات، أسلحة الليزر والحرب الإلكترونية، أسلحة شبكية بعيدة المدى، شبكة كهربائية متكاملة ضخمة، أتمتة عالية وقدرات على الاتصال السلس بشبكات الأقمار الاصطناعية.
وسيجعل هذا الأمر حاملة الطائرات أقل شبهاً بسفينة عملاقة تحمل طائرات، وأكثر شبهاً بنظام قيادة وتحكم متنقل يعمل بالطاقة النووية.