ملخص
أعلنت سلطات مقاطعة سافولك شرق إنجلترا عن "حادثة كبرى" بعد اتساع حريق "دنويتش هيث" الساحلي إلى نحو 100 هكتار، على بعد ثلاثة أميال من محطة "سايزويل بي" النووية. وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ في المقاطعة إن نحو 90 من رجال الإطفاء عملوا طوال الليل في "ظروف شاقة"، وإن جهودهم تركزت على حماية منازل العطلات على الساحل، حيث جرى إخلاء نحو 200 مقطورة سكنية (كارافان).
أعلنت سلطات مقاطعة سافولك شرق إنجلترا عن "حادثة كبرى" بعد اتساع رقعة حريق اندلع في منطقة "دنويتش هيث" الساحلية العشبية قرب بلدة لايستون، ليلتهم نحو 100 هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مساحة 140 ملعباً لكرة القدم، على بعد أميال قليلة من محطة "سايزويل بي" للطاقة النووية.
واندلع الحريق نحو الساعة الـ5:30 من مساء أمس الأربعاء قرب "أكواخ خفر السواحل" التابعة لمؤسسة "ناشيونال تراست" للتراث الوطني، وامتد سريعاً في اتجاه الجنوب الغربي مدفوعاً برياح نشطة، قبل أن يتواصل اشتعاله حتى صباح اليوم الخميس، في ذروة رابع موجة حر تضرب بريطانيا هذا الصيف.
وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ في "سافولك" إن نحو 90 من رجال الإطفاء عملوا طوال الليل في "ظروف شاقة"، وإن جهودهم تركزت على حماية منازل العطلات على الساحل، إذ جرى إخلاء نحو 200 مقطورة سكنية (كارافان) من متنزه "كليف هاوس" للعطلات قرب دنويتش، إضافة إلى تأمين مبانٍ في محيط "أكواخ خفر السواحل" ومزرعة "ماونت بليزانت".
لم يعرف حتى ظهر اليوم العدد الدقيق للعقارات التي جرى إخلاؤها، وقال مدير المركز في خدمة الإطفاء دان ديفيز إن الطواقم القادمة من لايستون "واجهت حريق غابات واسع النطاق تقوده الرياح"، مضيفاً أن الحادثة رُقيت لاحقاً إلى مستوى "حادثة كبرى"، وأن الفرق "ستبقى في الموقع حتى السيطرة على النيران". ودعا السكان إلى تجنب المنطقة وإبقاء النوافذ والأبواب مغلقة تحسباً للدخان.
بدوره، أوضح قائد العمليات في الموقع كريستوفر ماي أن مكافحة الحريق قد تستمر ما بين 24 و48 ساعة إضافية نظراً إلى "تعقيد" الوضع، وأن الطواقم تسعى إلى تقليص الأثر البيئي على المحمية الطبيعية قدر الإمكان، فيما طلبت خدمة إطفاء سافولك دعماً إضافياً من مقاطعات أخرى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويبعد الحريق نحو ثلاثة أميال (قرابة خمسة كيلومترات) من محطة "سايزويل بي"، وهي المفاعل النووي العامل الوحيد من طرازه في بريطانيا. وقالت خدمة الإطفاء إنه "لا يوجد خطر حالي على سايزويل بي"، فيما أكد متحدث باسم شركة "إي دي أف" الفرنسية، المشغلة للمحطة، أن الحريق "لا يؤثر الآن في عمليات محطة سايزويل بي"، مع مواصلة "مراقبة الوضع من كثب" لكونه "حياً ومتحركاً".
في المقابل، نقلت صحيفة "التايمز" عن مصادر داخل المحطة قولها إنها في حال تأهب، بسبب قرب النيران واحتمال تسرب الدخان إلى أنظمة التهوية. ويفهم أن المحطة تعمل بموجب خطة طوارئ تغطي سيناريوهات عدة من بينها اندلاع حريق داخل الموقع.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال زيارة إلى مقاطعة كمبريا، إن الحكومة تضع الوضع تحت "مراقبة لصيقة"، وإنه يتلقى تحديثات منتظمة، واصفاً ما يجري بأنه "حادثة بالغة الخطورة"، ومتعهداً بتوفير "كل الدعم والمساندة المتبادلة والموارد" التي تحتاج إليها خدمة الإطفاء في سافولك.
من جهتها، قالت وزيرة أمن الطاقة مياتا فانبوليه، التي عُينت في المنصب مع تشكيل الحكومة الجديدة، لهيئة الإذاعة البريطانية إن الوزارة تتابع الموقف "من كثب"، وإن أجهزة الإطفاء والإنقاذ "على أُهبة الاستعداد" للعمل بالتنسيق مع الجهات الأخرى لحماية الأسر. وأضافت "الناس سيشعرون بالقلق، وأنا أتفهم ذلك، ومهمتنا أن نكون حاضرين وأن ندعمهم"، معتبرة أن البلاد "عند نقطة تحول في ما يتعلق بالمناخ".
لم تكن سافولك وحدها على خط النار. ففي شرق لندن استنفر نحو 120 من رجال الإطفاء لمواجهة حريقين منفصلين في منطقة رومفورد، التهم أحدهما نحو 30 فداناً (قرابة 12 هكتاراً) من الأراضي العشبية قرب "إيسترن أفنيو ويست"، واستغرقت السيطرة عليه أكثر من ساعتين.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تعيش بريطانيا صيفاً استثنائياً. فقد أحصى المجلس الوطني لرؤساء الإطفاء 706 حرائق أراضٍ مفتوحة منذ مطلع عام 2026، من بينها 208 حرائق بين الـ16 والـ28 من يوليو (تموز) الجاري وحده، وحذر رئيسه فيل غاريغان من أن اندلاع أكثر من 200 حريق خلال 12 يوماً يُظهر سرعة تصاعد الأخطار حين تتزامن الحرارة والجفاف، مشيراً إلى أن العلم "يقول إن علينا توقع حرائق أكبر وأكثر تواتراً وتعقيداً مستقبلاً".