Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الآلات الموسيقية تقلق نقابة الفنانين السوريين

انتفاضة فنية تطالب بإعادة النظر فيه والنقابة ترد: إلغاؤه يتطلب العرض على مجلس الشعب

في دار الأوبرا بدمشق، 22 فبراير 2009 (أ ف ب)

ملخص

من حين لآخر تعود إلى الواجهة قضية الحريات العامة التي تقلّصت بصورة لافتة، ولا سيما في الأحياء السكنية ذات الغالبية المسيحية، حيث تدور مجموعات من الرجال والنساء تقدم الإرشاد للمارة والدعوة إلى الإسلام، بينما يرفع آخرون مكبرات صوت، وتجوب سيارات تسمى "الحسبة" تبث أناشيد دينية.

ترك حظر دخول الآلات الموسيقية إلى البلاد السوريين في حال صدمة حيال صدور قرار كهذا مما يفرض تضييقاً لا يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تتبنى الحرية بعد سقوط الأسد قبل عام ونصف العام.

ضجّت الأوساط الفنية والشعبية جراء قرار متداول صدر عن نقابة الفنانين السوريين في الـ30 من يوليو (تموز) الماضي، ومدرج تحت اسم (تعميم رقم 31)، تضمن الطلب "من كافة فروع النقابة التعميم على من يرغب باستقدام فرق فنية عربية أن يكون الاستقدام من دون الآلات الموسيقية".

في تحريم الموسيقى

يشير المؤرخ في مجال الموسيقى أسامة علايا إلى أن منع استيراد الآلات الموسيقية قرار قديم يعود إلى حقبة النظام السابق الذي حظر إدخال الآلات الموسيقية أو استيرادها حتى عبر المنافذ الحدودية بذريعة تشجيع ودعم الصناعة المحلية، لكن اللافت الآن هو الوقوع في الأمر نفسه، ومن المستغرب ألا ينظر إلى هذا القرار مجدداً ويجري تعديله كقرارات أخرى.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "الغريب ليس المنع بحد ذاته بل الاستمرار به على رغم أنه يعود إلى النظام السابق، وللعلم فإن كثيراً من القوانين والقرارات أوقف العمل بها لأنها صادرة في زمن الأسد، في حين يطبق منع الآلات الموسيقية من الدخول والاستيراد عبر المنافذ بحذافيره من دون تعديل، ويحق لنا أن نسأل: هل الاستمرار بتبني هذا القرار القديم يعني ضمناً الموافقة عليه، ويتماشى مع هوى القائمين على شأن البلد اليوم؟".

 

ويذهب الباحث إلى وصف سوريا بأنها "بلد موسيقي بامتياز، فعلى هذه الأرض عثر على أقدم نوتة موسيقية في موقع أوغاريت، ولعل أقدم الآلات الموسيقية المكتشفة من حضارة بلاد ما بين النهرين تعرض في أرقى المتاحف الأوربية"، مطالباً بضرورة التعامل بوضوح وشفافية مطلقة حيال ما يحدث، والسماح للموسيقيين بممارسة هواياتهم وحفلاتهم وتسهيلها.

يأتي ذلك وسط مخاوف من تطبيق الأفكار السلفية التي تمنع الأغاني، فإلى اليوم وبعد عام ونصف العام من سقوط البعث، وعلى جانبي الطريق الواصل إلى محافظة إدلب تنتشر شاخصات حديدية مكتوبة بصورة واضحة للمارة وتحمل عبارات تكفير وتحريم للموسيقى منها "الأغاني حرام"، "الديمقراطية والعلمانية شرك وكفر".

ومع أن العبارات كتبت في وقت خضعت إدلب بعد عام 2017 لحكم فصائل المعارضة المتشددة ذات الخلفيات الدينية السلفية، التي ناهضت لأكثر من عقد حكم عائلة الأسد وانتصرت بعد تكتل واندماج عدد من الفصائل الأخرى، وإنشاء غرفة عمليات تمكنت من الوصول إلى العاصمة دمشق من بوابة الشمال السوري، لا تزال هذه العبارات موجودة إلى اليوم في تضارب واضح مع هوية البلاد وقوانينها.

خوف شعبي وجدل فني

بالمقابل علّقت نقابة الفنانين على هذا القرار بأنه ليس قراراً جديداً صادراً عن النقابة، وإنما يستند إلى قرار وتعليمات جمركية قديمة، ومنذ أعوام تمنع دخول الآلات الموسيقية، وجاء في بيان خاص أن "إلغاء هذا المنع أو تعديله يحتاج إلى تعديل النص القانوني الناظم لهذا القرار، وهو من اختصاص الجهات المعنية، ويحتاج إلى عرضه على مجلس الشعب".

ولفتت النقابة النظر إلى عدم وجود أي مشكلة بالنسبة إلى الفنانين أعضاء النقابة والموسيقيين السوريين من غير أعضاء النقابة، بحسب وصفها، مؤكدة على مساعدتهم عند الحاجة من خلال كتب رسمية للجهات صاحبة العلاقة لتسهيل إدخال آلاتهم أو إخراجها، أما في ما يخص الفرق غير السورية فنقابة الفنانين تعمل على معالجة الأمر لإدخال الآلات الموسيقية موقتاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك انتفض الفنانون السوريون بعد نشر القرار على الصفحة الرسمية لأحد فروع النقابة قبل حذفه، وناشدوا المعنيين توضيح ما يحدث، وطالب الفنان السوري مصطفى الخاني في حال صحة هذا القرار إلغاء عضوية جميع العازفين والموسيقيين في نقابة الفنانين، وشنّ هجوماً لاذعاً على نقيب الفنانين مازن الناطور، وكتب على صفحته الخاصة متسائلاً "إلى متى سيبقى نقيب الفنانين معيناً بقرار وليس منتخباً انتخاباً من قبل الفنانين؟ ما الذي يمنع إلى الآن انتخاب مجالس النقابات في سوريا؟ هل هو الخوف من الديمقراطية أم لأسباب أخرى؟".

وشهدت سوريا منذ تحريرها من حكم عائلة الأسد (1970 - 2024) حوادث عدة وضعت السوريين أمام مخاوف من موقف العهد الجديد من الموسيقى، وإحداها تخريب المعهد الموسيقي الوطني في دمشق وتحطيم الآلات الموسيقية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعدما أشيعت فتوى بذلك من أحد شيوخ المنطقة، في حين وصفت الجهات الرسمية ما حدث بأنه تصرف فردي.

 

مع هذا يعاني الوسط الفني التضييق من قبل أفراد موالين للسلطة الجديدة حول إقامة الحفلات، ولعل الحوادث كثيرة من إزالة صور الفنانات في مناطق سورية عدة. وبرزت الحادثة الشهيرة بحق تعنيف فنان من مدينة حلب تلقى هجوماً جسدياً وربط على أحد الأعمدة وتم التشهير به بعد اقتياده أثناء غنائه على المسرح لأنه موالٍ للنظام السابق، علاوة على إلغاء حفلات آخرها حفل للفنان السوري شادي جميل بأمر من وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، الذي طالبه باعتذار للشعب بعد غنائه أغنية مؤيدة للأسد في إحدى المناسبات.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر مرسوماً في مايو (أيار) الماضي يحمل الرقم 109، ويتضمن تفاصيل حول قانون الجمارك الجديد، ونشرت على إثره المنافذ البرية والبحرية التعرفة الجمركية للمواد مع النسبة الجمركية لكل منها، وحظرت إدخال المشروبات الكحولية والآلات الموسيقية.

حريات على المحك

في الأثناء يثير مراقبون شكوكاً حول عدم وضوح موقف السلطات الجديدة التي تحكم البلاد، فعلى رغم كل التطمينات حول الحريات وممارسة العمل المدني فإن قرارات مثل حظر بيع المشروبات الكحولية ومنع استيراد الآلات الموسيقية من قبل السلطات التنفيذية في البلاد بدت متضاربة مع التصريحات الوردية، بحسب أحد المحامين عن نادٍ ليلي في باب شرقي وسط العاصمة، حيث تعرض مكان السهر للهجوم من مجموعة مسلحة حطمته وأخرجت نساء ورجالاً في منتصف الليل وظلت تضربهم.

من حين لآخر تعود إلى الواجهة قضية الحريات العامة التي تقلّصت بصورة لافتة، ولا سيما في الأحياء السكنية ذات الغالبية المسيحية، حيث تدور مجموعات من الرجال والنساء تقدم الإرشاد للمارة والدعوة إلى الإسلام، بينما يرفع آخرون مكبرات صوت، وتجوب سيارات تسمى "الحسبة" تبث أناشيد دينية، علاوة على الاستفزازات التي تحدث لمسيرات دينية في تلك الأحياء. في المقابل يصف الفريق الحكومي ما يحدث بأنه يندرج ضمن التصرفات الفردية، ويؤكد على خطاب معتدل وتسامحي، إيماناً بالحرية لجميع السوريين على مختلف دياناتهم وطوائفهم.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي