Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معاناة وعنصرية... شهادات مؤلمة لمغاربة عادوا من سبتة

تجارب قاسية تقود المهاجرين لإعادة التفكير ودعوة الآخرين إلى تجنب المأساة

جنود إسبان يرافقون المهاجرين إلى الحدود في جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، 1 أغسطس 2026 (أ ف ب)

ملخص

مهاجرون مغاربة يروون معاناتهم داخل الجيب الإسباني بعد تصدي السكان لهم وإغلاق المتاجر بوجههم: "التجربة القاسية أثبتت أنه لا مكان أفضل من الوطن".

فيما كان آلاف المغاربة الذين تدفقوا على جيب سبتة الإسباني عند الحدود الشمالية للمغرب يعودون إلى بلادهم حمل كثيرون معهم خيبة أمل، إذ ازدادوا قناعة بأن الوصول إلى إسبانيا لا يستحق الأخطار التي ينطوي عليها.

كانت هذه المحاولة الثانية في خمس سنوات لمحمد نياس، بائع الفواكه من مدينة طنجة، للوصول إلى إسبانيا "بحثاً عن حياة أفضل"، كما يقول لوكالة الصحافة الفرنسية، لكن الشاب البالغ 23 سنة لم يجد سوى "المعاناة والعنصرية" في سبتة، حيث ظل ليومين بلا طعام. ويقول لمن يفكرون في القيام بالمحاولة نفسها، "لا تأتوا إلى هنا أبداً، فلن تجدوا سوى المعاناة".

وواصلت السلطات المغربية أمس السبت نقل العائدين في حافلات إلى مدنهم وقراهم.

وكان نياس من بين مئات المغاربة الذين غادروا أعمالهم على عجل يوم الخميس بعدما "سمع أن الحدود مع سبتة مفتوحة"، فيما تضخمت هذه الشائعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال تداول صور تظهر مئات الشبان وهم يحتفلون بدخولهم إلى الجيب الإسباني.

وألقت الحكومة الإسبانية باللوم على معلومات مضللة مرتبطة بحكم حديث للمحكمة العليا مرتبط بقضايا تخص الهجرة.

"سوء معاملة"

أفاد شهود وكالة الصحافة الفرنسية بأن آلاف الأشخاص الذين تدفقوا على مدينة الفنيدق الحدودية لم يَجرِ اعتراضهم من قبل السلطات، حتى عندما اقتربوا من الحدود عبر التلال المشجرة.

ووفقاً لمصدر مطلع على عمليات إعادة المهاجرين، "كانت هناك نقاط تفتيش عادية للدرك على الطرق، لكن لم يكن هناك انتشار استثنائي للقوات"، معتبراً أن السلطات "لم تكن قادرة على وقف حشود بهذا الحجم".

من جهتهم، أعرب خبراء على دراية بعمل المنظومة الأمنية المغربية عن استغرابهم غياب تعزيزات للشرطة أو الجيش، على رغم بدء تدفق المهاجرين إلى الفنيدق منذ مطلع الأسبوع.

يروي نياس، الذي كان رفقة أحد أصدقائه، أنه اجتاز نقاط التفتيش التابعة للدرك المغربي على الطريق إلى المدينة البالغ عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة من دون صعوبة. وبعد وصولهما إلى الأراضي الإسبانية، اعترضتهما قوات الحرس المدني في البحر، لكنهما تمكنا من الفرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الجيب الإسباني الذي يقطنه نحو 80 ألف شخص، لم يجدا الترحيب الذي كانا ينتظرانه، فقد أغلقت المتاجر أبوابها، وأبدى السكان غضباً تجاه الوافدين، كما يقول الشابان.

يضيف نياس "أساؤوا معاملتنا، وبعضهم طاردنا بالعصي، وكانوا عنصريين. قضيت الليل في غابة، كان الأمر أشبه بالجحيم".

كذلك، توجه سعدي تريباك (38 سنة)، الحرفي من طنجة، إلى الفنيدق مع أطفاله فور سماعه الإشاعات عن فتح الحدود.

وعندما اكتشف أن الناس يعبرون الحدود، أعاد أبناءه إلى المنزل، ثم عاد بمفرده ليعبر البحر، لكنه يتابع "خدعت. ظننت أنهم سيرحبون بنا، لكن لم نجد هناك ما نأكله، ولم يقبلوا الدفع بالبطاقات المصرفية".

وتريباك الذي يعمل في المغرب، ظن أن العمل في إسبانيا "سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي".

"عاش المغرب، عاش الملك"

على رغم النمو الاقتصادي اللافت الذي يشهده المغرب، وقد بلغ 5 في المئة في عام 2025، فإن التفاوت الاجتماعي لا يزال كبيراً، بينما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا نحو ثمانية أضعاف نظيره في المغرب، وفق أرقام البنك الدولي.

ومن بين شبان كثيرين توجهوا إلى سبتة، كان أيوب العابد (16 سنة) يعتقد أن كونه قاصراً سيحول دون إعادته إلى بلاده، هو الذي كان يرى في إسبانيا "الحرية"، وفرصة للهرب من البطالة في المغرب.

كذلك، أعيد يوسف (27 سنة) من سبتة مع مجموعة من أصدقائه. ويقول الشاب الذي يعمل في الإنقاذ البحري "في النهاية، لا يوجد مكان أفضل من المغرب"، منتقداً ما وصفها بـ"التجربة السيئة" على الجانب الآخر من الحدود.

ويضيف أن سكان سبتة كانوا "عنصريين"، مشتكياً من أنه "أمضى يومين من دون طعام"، بعدما "أغلقوا متاجرهم لتجويعنا"، بينما كانت مجموعة صغيرة حوله تردد هتافات "عاش المغرب، عاش الملك".

وكان اتحاد أصحاب العمل في سبتة دعا المتاجر والمنشآت التجارية إلى إبقاء أبوابها مغلقة "إلى حين ضمان الأمن".

ووجد عبدالواحد فتاشي، القادم من الرباط، نفسه من دون طعام، قائلاً "الجميع يعودون. لا أنصح أحداً بالمجيء. كان لدينا حلم، لكنه تبدد".

ويوافقه في الرأي رشيد أوشاري (32 سنة)، إذ يقول إنه يشعر بالارتياح للعودة إلى وطنه، مضيفاً "كل ما أريده هو أن أرى أطفالي".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات