Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع المناجم... إسرائيل في قلب حرب المعادن النادرة

على رغم افتقارها إلى الموارد الطبيعية تمكنت من إعادة رسم هيكلية البطاريات وتكنولوجيا حماية المناجم من الاختراقات

استطاعت إسرائيل النفوذ والتسلل لسلاسل الإمداد عبر الخوارزمية والأمن السيبراني وبراءات الاختراع الكيماوية (رويترز)

ملخص

تشير البيانات إلى أن الصين لا تسيطر فقط على استخراج نحو 60 في المئة من العناصر النادرة، بل تحتكر أكثر من 85 في المئة من قدرة التكرير الكيماوي التي تحول هذه الخامات إلى مواد قابلة للاستخدام الصناعي والعسكري.

تحت طبقات الغبار المتصاعد من مناجم "كاتانغا" الممتدة في أعماق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعلى ارتفاع آلاف الأمتار فوق صحارى الملح النائية ببالوعات جبال الأنديز في "مثلث الليثيوم" بين تشيلي والأرجنتين وبوليفيا، لا تدور مجرد عمليات استخراج اعتيادية للصخور وتفتيت الصافيات الجيولوجية، بل هي الفصل الأعتى والأكثر شراسة من المعركة الكبرى للقرن الـ21.

ففي وقت يصفق فيه العالم للتحول الأخضر، وتتزين عواصم الغرب بوعود براقة لبناء مدن نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية تتنقل في أزقتها سيارات كهربائية صامتة، يدور في الكواليس صراع جيوسياسي صامت ومحتدم على ملكية وحركية ما يعرف اليوم بـ"النفط الجديد": الليثيوم والكوبالت والنيكل والأتربة النادرة.

المعركة المعروضة على الساحة الدولية واضحة المعالم، أطرافها عواصم القرار الكبرى وفي مقدمها واشنطن وبكين، إذ نجحت الأخيرة، عبر خطط استراتيجية طويلة المدى، في بسط سيطرتها المطلقة على نحو 70 إلى 90 في المئة من سلاسل تكرير ومعالجة وتحويل هذه المعادن عالمياً، مما أوجد حالاً من الفزع الجيو-اقتصادي لدى الدول الغربية.

لكن، في قلب هذا المشهد المادي العنيف المعتمد على جغرافية الأرض وامتلاك المناجم، استطاعت إسرائيل التي لا تملك طناً واحداً من خام الليثيوم، أو أية مناجم كوبالت أو نيكل، ولا تضم مصانع تجميع ضخمة للسيارات الكهربائية داخل حدودها، النفوذ والتسلل إلى سلاسل الإمداد عبر الخوارزمية، والأمن السيبراني، وبراءات الاختراع الكيماوية، لتشكل على رغم افتقارها الاستراتيجي إلى الموارد الطبيعية معادلة اقتصادية وتقنية غير تقليدية مكنتها من إعادة رسم هيكلية البطارية وحماية المنجم الذي يستخرجها بدلاً من امتلاكه.

نفط القرن

لم تكن عناصر الجدول الدوري النادرة (مثل النيوديميوم، الديسبروسيوم، والسياريوم) يوماً موضع اهتمام الدول العظمى أو صانعي السياسات الدولية. ففي أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، كانت هذه العناصر تعامل باعتبارها مجرد "فضول كيماوي" يدرس في المعامل الأكاديمية الأوروبية وتستخدم بكميات مجهرية في صناعات بسيطة كالأسمدة والزجاج. غير أن نقطة الانعطاف الأولى والحرجة جاءت مع "مشروع مانهاتن" في أربعينيات القرن الماضي، حين فرضت الحاجة إلى فصل المواد المشعة وتطوير السلاح النووي ابتكار طرق كيماوية فائقة التعقيد لتكرير الأتربة النادرة وتنقيتها.

وطوال عقدي الخمسينيات والثمانينيات، كانت الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة والرائدة بلا منازع على سوق المعادن النادرة واستخراجها، إذ كان منجم "ماونتن باس" الشهير في ولاية كاليفورنيا هو المورد الأساس للعالم، الذي غذى ثورة التلفزيونات الملونة والشاشات الإلكترونية الأولى وصولاً إلى مكونات الطائرات الحربية، لكن مع حلول أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، ومع فرض قوانين بيئية غربية صارمة وارتفاع الكلف التشغيلية الناتجة من معالجة النفايات الحمضية والمشعة المصاحبة لعمليات التعدين، انسحبت الشركات الغربية والأميركية تدريجاً من هذا القطاع المكلف والملوث. هنا انتهزت الصين الفرصة التاريخية، إذ رأت في هذا الانسحاب الغربي ثغرة استراتيجية يمكن النفوذ منها للتحكم في مستقبل الصناعات التقنية.

 

خلال عام 1992، أثناء زيارته المناطق الصناعية جنوب البلاد، صرح الزعيم الصيني دنغ شياو بينغ بعبارته الاستراتيجية التي أضحت دستوراً اقتصادياً لبكين "الشرق الأوسط لديه النفط والغاز، والصين لديها المعادن والأتربة النادرة". استثمرت بكين على مدى ثلاثة عقود مئات الملايين من الدولارات في بناء البنية التحتية، وتوفير العمالة الرخيصة، وتقبل الأثر البيئي القاسي، حتى نجحت في تحويل أراضيها إلى مركز المعالجة والتكرير الوحيد تقريباً للكرة الأرضية.

وبحلول عام 2010، حين وقع خلاف دبلوماسي وبحري حاد بين بكين وطوكيو حول جزر متنازع عليها، استخدمت الصين سلاحها المخبأ وقطعت صادرات المعادن النادرة عن اليابان موقتاً، ليستيقظ العالم الغربي على واقع استراتيجي مرعب: أمن التكنولوجيا، وشاشات الهواتف، ومحركات الصواريخ، ودفاعات "الناتو" العسكرية مرتهنة كلياً لقرار سياسي يصدر من بكين.

وبحسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن هذا الاحتكار لم يتراجع مع الزمن بل زاد تعقيداً، إذ تشير البيانات إلى أن الصين لا تسيطر فقط على استخراج نحو 60 في المئة من العناصر النادرة، بل تحتكر أكثر من 85 في المئة من قدرة التكرير الكيماوي التي تحول هذه الخامات إلى مواد قابلة للاستخدام الصناعي والعسكري.

خريطة النفوذ

مع توقيع اتفاقات المناخ الدولية وتسارع وتيرة التحول الصارم نحو خفض الانبعاثات الكربونية، دخلت صناعة السيارات العالمية عصر التحول الكهربائي. هذا التحول لم يكن مجرد استبدال بمحرك احتراق داخلي آخر كهربائي، بل كان زلزالاً جيولوجياً واقتصادياً، إذ إن بطارية سيارة كهربائية واحدة من طراز متوسط تستهلك كمية معادن (ليثيوم، كوبالت، نيكل) تعادل ما تحتاج إليه أكثر من آلاف الهواتف الذكية.

هذا الطلب المتفجر أدى إلى تحول هيكلي في مفاهيم الثروة والنفوذ الدولي، إذ استقطب مثلث الليثيوم (تشيلي، الأرجنتين، بوليفيا) اهتماماً أكبر الصناديق السيادية في العالم، نظراً إلى احتوائها على أكثر من 55 في المئة من الاحتياط العالمي لليثيوم القابل للاستخراج المباشر عبر الملاحات. في حين تحولت جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى العصب المالي والتجاري الحساس لصناعة السيارات الكهربائية، كونها تنتج وحدها أكثر من 70 في المئة من الكوبالت في العالم، مما جعل أرضها المجهدة وثيقة الصلة بالتنافس الاستخباراتي والشركات المسلحة لحماية المناجم.

 

ولعل هذا الواقع الجديد أجبر المجموعات الصناعية الكبرى مثل "تيسلا" و"فورد" و"فولكس فاغن" و"جنرال موتورز" على تغيير قواعد اللعبة تماماً، فلم يعد بإمكانها الاكتفاء بدور المشتري التقليدي للقطع والبطاريات من الموردين الثانويين. بل أصبحت هذه الشركات تدخل في مفاوضات مباشرة مع حكام الدول النامية وتشتري حصصاً ملكية مباشرة في مناجم تحت الأرض، خشية أن تأتي شركات التعدين الصينية المملوكة للدولة وتستحوذ على الإنتاج كاملاً لأعوام مقبلة.

وفي مقابلة للصحيفة الاقتصادية الفرنسية "ليز إيكو"، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة "ستيلانتيس" العالمية للسيارات كارلوس تافاريس إن "المعركة القادمة لشركات السيارات ليست حول تصميم مقصورة السيارة أو ديناميكية قيادتها، بل هي معركة تأمين الكيلوغرامات الأخيرة من المواد الخام للبطاريات". وتابع "إذا لم نضمن سلاسل التوريد الخاصة بنا بعيداً من الاحتكارات الشرقية، فسيكون مستقبل صناعة السيارات الأوروبية برمتها مرتهناً لقرارات غيرنا".

التعدين بالعقل

أمام هذه الخريطة الدولية الشرسة، كان من المستحيل على إسرائيل المنافسة في المضمار التقليدي، واتجه الفكر التكنولوجي والاستثماري في تل أبيب نحو صياغة استراتيجية مغايرة ترتكز على التسلل عبر الابتكار والبرمجيات والبراءات الكيماوية بدلاً من الاستخراج المادي، إذ أدركت بيئة الأعمال والتكنولوجيا الإسرائيلية أن نقطة الضعف القاتلة في سلاسل توريد الغرب هي المكونات الكيماوية للبطارية (تحديداً الكوبالت والغرافيت).

لذا، اتجهت كثير من الشركات الناشئة المدعومة برؤوس أموال استثمارية نحو البحث عن بدائل كيماوية وتطبيق تقنيات النانو المتقدمة. وتعد شركة "ستور دوت" الإسرائيلية النموذج الأكثر حظوة واهتماماً عالمياً في هذا الصدد، إذ طورت خلايا بطاريات تعتمد على أقطاب السيليكون المهيكلة بنانو المواد بدلاً من أقطاب الغرافيت التقليدية، وهي تقنية تسمح بتقليل الحاجة إلى كثير من المعادن النادرة الشديدة الحساسية، فضلاً عن تقديم خدمة الشحن الفائق الذي يتيح شحن السيارة الكهربائية في غضون خمس دقائق فقط.

وفي تصريح أورده موقع "تك كرانش" المتخصص في التكنولوجيا النظيفة، لخص الشريك المؤسس المدير التنفيذي لشركة "ستور دوت" دورون مايرسدورف، الفلسفة التي تحرك هذا الاتجاه التقني بقوله "هدفنا ليس التنقيب عن مناجم جديدة في أفريقيا أو الدخول في صراعات الجيوبوليتيك على الموارد الصخرية، هدفنا الحقيقي هو إعادة كتابة الكيمياء الداخلية للبطارية"، وأضاف "عندما تتمكن من تطوير بطارية تعتمد على السيليكون المتوافر بكثرة وتلغي الارتهان للكوبالت، فإنك لا تحل مشكلة زمن الشحن فحسب، بل تكسر سلاسل الابتزاز الجيوسياسي لشركات البطاريات التقليدية."

استثمارات ضخمة

هذا التوجه الابتكاري لم يبق حبراً على ورق، بل ترجم فوراً إلى تحالفات واستثمارات مالية ضخمة، إذ أعلنت مجموعة "مرسيدس- بنز/ دايملر" الألمانية عن استثمار عشرات الملايين من الدولارات للوصول إلى تقنيات الشركة، وتلتها عقود وشراكات استراتيجية مع شركات صناعة السيارات الكبرى مثل "فولفو" والشركة السويدية للسيارات الكهربائية "بولستار"، علاوة على ضخ مبالغ استثمارية ضخمة من قبل الذراع الاستثمارية لشركة النفط البريطانية العملاقة "بي بي فنتشرز" لتجهيز محطات الشحن المستقبلي.

ولم تكتف إسرائيل بذلك وحسب، بل سعت إلى تغيير وجه التعدين الحديث كلياً، فلم تعد المناجم الحديثة تدار بعمال يحملون معاطف ثقيلة ومطارق، بل تحولت إلى مرافق صناعية عالية الأتمتة تعتمد على شبكات الحساسات الرقمية، والآليات المستقلة، وتحليل البيانات الفضائية، إذ تدمج برامج الخوارزميات الجيوفيزيائية التي تطورها شركات التقنية الإسرائيلية صور الأقمار الاصطناعية العالية الدقة بالبيانات المغناطيسية للتربة.

وتعتمد مجموعات تعدين عالمية كبرى مثل "ريو تينتو" الأسترالية البريطانية على هذه التقنيات البرمجية لتحديد أماكن الترسبات العميقة لليثيوم والنيكل بدقة متناهية، مما يقلل كلف عمليات الحفر التجريبي العشوائي وخسائرها المادية بنسبة تصل إلى 40 في المئة. إلى جانب ذلك تدخلت شركات الأمن السيبراني الإسرائيلية المتخصصة في حماية تكنولوجيا العمليات التشغيلية في حماية أجهزة التحكم التشغيلية للمناجم، فحدوث هجوم سيبراني ناجح يؤدي إلى ضرب نظام التحكم في منجم ليثيوم كفيل بالتسبب في إيقاف خطوط إنتاج مصانع سيارات كاملة في ألمانيا أو أميركا خصوصاً بعدما تحولت مناجم الكوبالت في الكونغو والشيلي ومصانع تكرير البطاريات الضخمة إلى بنى تحتية حيوية فائقة الأهمية.

 

وفي هذا السياق، يقول المتخصص في الأمن السيبراني للبنى التحتية إيال زاسيلر، في حديث أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست"، "إن تأمين أجهزة التحكم الصناعية للآليات الثقيلة ومضخات الترشيح في مناجم الليثيوم بات يصنف في واشنطن وبروكسل كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي لسلاسل الإمداد الغربية، وهذا بالتحديد هو النادي التقني الذي نمتلك فيه ميزة تفضيلية".

وفي مواجهة الارتفاع المجهد لأسعار خامات المعادن النادرة، برز مفهوم "التعدين الحضري" كحل تكنولوجي واستثماري واعد داخل إسرائيل، إذ يركز هذا الاتجاه على استخلاص المعادن ذات القيمة العالية من البطاريات والنفايات الإلكترونية المستهلكة بدلاً من استخراجها من باطن الأرض.

وتعد شركة "أديونيكس" الإسرائيلية الناشئة مثالاً حياً على تقنيات هذا المحور، إذ تستخدم تقنيات إعادة تصميم الهندسة الداخلية للبطاريات، من خلال بناء أقطاب ثلاثية الأبعاد تغير طريقة توزيع التيار داخل الخلايا الكيماوية. وحسب تقرير نشرته مجلة "فوربس" الاقتصادية حول التقنيات الناشئة للبطاريات، قال شادي نادل أحد أبرز المتخصصين الدوليين المستقلين في تقنيات الطاقة والبطاريات، إن "الابتكار الذي تقدمه شركات مثل ’أديونيكس‘ لا يتوقف عند حدود تحسين أداء البطارية، بل يمتد لتوفير أكثر من 20 إلى 30 في المئة من كميات الليثيوم والكوبالت المطلوبة لصناعة البطارية نفسها بذات الكفاءة والمدى"، وأضاف "إنها معادلة ذكية تتيح تصنيع عدد أكبر من السيارات الكهربائية باستخدام كميات أقل من المواد الخام النادرة".

مفارقة صارخة

على رغم كل هذا المجهود التكنولوجي الحثيث الذي تصدره إسرائيل نحو العواصم الغربية للحد من الهيمنة الصينية على البطاريات والمعادن النادرة، يبرز تناقض ومفارقة صارخة عند النظر إلى الواقع الميداني داخل السوق المحلية الإسرائيلية نفسها، ففي وقت تخوض فيه واشنطن - الحليف الأكبر والأهم لتل أبيب - حرباً تجارية حامية الوطيس لمنع دخول السيارات الكهربائية والبطاريات الصينية إلى أسواقها عبر فرض رسوم جمركية مشددة تتجاوز 100 في المئة، تشهد السوق الإسرائيلية اجتياحاً وسيطرة هائلة للسيارات الكهربائية المصنوعة بالكامل في الصين.

ووفقاً لمؤشرات وقراءات سوق السيارات الكهربائية في إسرائيل، تظهر الأرقام والمعطيات أن حجم الاستيراد السنوي من 50 ألفاً إلى 60 ألف سيارة كهربائية سنوياً. وتشكل حصة السيارات الكهربائية من المبيعات نحو 20 إلى 25 في المئة من إجمال مبيعات السيارات، وفيما تتجاوز حصة الشركات الصينية 75 في المئة من سوق السيارات الكهربائية في إسرائيل، فقد بلغ حجم القيمة المادية للواردات الصينية يتجاوز ملياري دولار سنوياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما جاء في البيانات الرسمية الصادرة عن اتحاد مستوردي السيارات في إسرائيل، تتصدر العلامات التجارية الصينية المبيعات بصورة مطلقة. أما في ما يتعلق بسيارات شركة "تيسلا" الأميركية التي تباع في السوق الإسرائيلية، فإن غالبية الشحنات المستوردة لا تأتي من مصانع الشركة في ولاية تكساس أو كاليفورنيا، بل يجري استيرادها وتجميعها في مصنع "تيسلا" في الصين، وتعمل ببطاريات مصنعة من قبل شركة "كاتل" الصينية.

وفي تعليق نشرته مجلة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية حول هذا التناقض الصارخ، أشار محلل أسرار السيارات والتكنولوجيا تومر هدار إلى هذه المفارقة بالقول "نحن نعيش مفارقة مزدوجة، فمن ناحية، تعد عقولنا التقنية جزءاً أساساً من الجهود الغربية والأميركية لكسر الهيمنة الكيماوية للصين على البطاريات والمعادن، ولكن من ناحية أخرى وعلى أرض الواقع، فإن المواطن الإسرائيلي يشتري مركباته اليومية ببطاريات صينية، وسيارتنا الأكثر مبيعاً تأتي مباشرة من مصانع شينزن وشنغهاي"، مؤكداً أن "الاقتصاد الفعلي يسبق السياسة الأيديولوجية بخطوات دائماً".

معادلة جيو-اقتصادية

وأمام هذه اللوحة الدولية المعقدة، نجحت إسرائيل في إيجاد ممر نوعي خاص بها، بأن تصبح عصب الابتكار الذي لا يستغني عنه الصانع الغربي، من خلال تقديم بطاريات أسرع وأقل ارتهاناً للمواد النادرة، وذكاء اصطناعي يوجه آلات التعدين، وأمن سيبراني يحمي خطوط الإمداد من التوقف، غير أن هذه الاستراتيجية المتقدمة تظل محاطة بأخطار حقيقية، وبين قدرة الصين الفائقة على التكيف واستيعاب الابتكارات، والفجوة الهيكلية المتمثلة في عجز إسرائيل عن بناء مصانع إنتاج ضخمة داخل حدودها، وصولاً إلى التناقض الصارخ المتمثل في اعتماد أسواقها المحلية المباشرة على المنتجات والبطاريات الصينية، تبقى تحولات السيادة في العالم الحديث اليوم تقاس بدقة وبراءات اختراع العقل لا بحدود الأرض فقط.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير