Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنيامين نتنياهو... رجل السياسة المنهك بحروب إسرائيل

الأطول عمراً في رئاسة الحكومة وقاد مواجهات عسكرية على جبهات عدة في غزة ولبنان وإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لخوض سباق انتخابي جديد (أ ف ب)

ملخص

أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الإسرائيليين يريدون رحيل نتنياهو من منصبه، لكن على مدى عقود، تحدى نتنياهو كل التوقعات التي تنبأت بسقوطه، واليوم، يخوض نتنياهو أكبر تحد في مسيرته السياسية، وقد تكون المعركة المقبلة أصعب معركة له على الإطلاق.

قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يستعد لخوض سباق انتخابي جديد، حروباً عدة، وعايش في أعوام حكمه عدداً من الرؤساء الأميركيين، وظن كثيرون مراراً أن حياته السياسية انتهت، ليعود فيبرز مجدداً.

قضى نتنياهو الذي يطلق عليه الإسرائيليون لقب "بيبي"، أطول مدة في منصبه رئيساً للوزراء في تاريخ إسرائيل، ويستعد لخوض الانتخابات التي حدد موعدها في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بينما توجد في حقه مذكرة توقيف دولية في قضية مرفوعة حول ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، ويواجه مسألة قضائية أخرى في الداخل مرتبطة بالفساد.

وقد تسدل الانتخابات الستار أخيراً على واحدة من أكثر المسيرات السياسية تأثيراً وإثارة للجدل في إسرائيل، لكنها أيضاً قد تفتح له الباب مجدداً أمام تمديد وجوده في السلطة.

وأعلن نتنياهو الذي خاضت بلاده في ظل حكمه أول مواجهة دامية مع إيران، أنه "ينوي الفوز" في الانتخابات التي قد تكون المعركة الحاسمة في حياته السياسية.

 رجل الأمن

لطالما أكد نتنياهو خلال مسيرته السياسية أنه وحده القادر على الحفاظ على أمن إسرائيل، إلا أن السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تاريخ هجوم حركة "حماس" على الدولة العبرية، يقلب المعادلة.

دمر هجوم "حماس" غير المسبوق الذي تسبب بمقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، صورة "رجل الأمن" التي أمضى نتنياهو عقوداً في ترسيخها.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام، لا تزال بلاده تخوض حروباً على جبهات عدة أعقبت الهجوم، وإذا كانت هذه الحروب تهدد حياته السياسية، إلا أنها أيضاً السبب في بقائه.

أشرف نتنياهو على الحرب في قطاع غزة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، وعلى الحرب الموازية مع "حزب الله" المدعوم من طهران في لبنان.

 

 

ونفذت إسرائيل خلال هذه الفترة ضربات عدة استهدفت المتمردين اليمنيين الحوثيين في اليمن، قبل أن تخوض حرباً استمرت 12 يوماً مع إيران في عام 2025، ثم حرباً أخرى مشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران ابتداء من نهاية فبراير (شباط)، وقد امتدت هذه أيضاً لتشمل لبنان، وتطال تداعياتها كل منطقة الشرق الأوسط، واقتصاد العالم.

طفولته وشبابه

ولد نتنياهو في الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف جابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدم نفسه على أنه "تصحيحي" ويسعى إلى تأسيس "إسرائيل الكبرى".

خدم نتنياهو في وحدة كوماندوز إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية، ولدى نتنياهو ابنان من زوجته سارة وابنة من زواج سابق.

في عام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا، وقال نتنياهو في مذكرات نشرها العام الماضي، إنه "لن يتعافى أبداً" من مقتل شقيقه.

نشأ نتنياهو في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرج في معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا، وبرز بوصف واحداً من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي وقدرته على التحدث بالإنجليزية بطلاقة.

 إعادة تشكيل الشرق الأوسط

دخل الكنيست عام 1988، وتولى قيادة حزب "الليكود" عام 1993، بعد ثلاثة أعوام، أصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، كان في الـ46 من عمره، وقد أمضى ما يقارب عقدين في رئاسة الحكومة عبر ولايات متعددة.

على مدى أعوام، كان نتنياهو يؤكد أن أمن إسرائيل يعتمد على القوة العسكرية والتفوق الاستخباراتي وسياسة الردع، إلا أن هجوم "حماس" كشف عن إخفاقات كبيرة في هذه الركائز الثلاث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع اتساع نطاق الحرب، بدأ نتنياهو يعطي النزاع أبعاداً تاريخية، معتبراً أنه ليس مجرد مواجهة مع "حماس"، بل نزاع يحدث مرة واحدة في كل جيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وكسر النفوذ الإقليمي لإيران، وقال "سنغير الشرق الأوسط".

يرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم عسكري غير مسبوق، وتحدى طهران بصورة مباشرة أكثر من أي من أسلافه.

أما منتقدوه فيرون أنه زعيم استغل متطلبات الحرب لتأجيل المحاسبة على الإخفاقات التي مهدت للهجوم، ويقولون إنه أخفق أيضاً في تحقيق جميع أهداف الحرب التي أعلنها بنفسه، لا سيما القضاء على "حماس" أو إسقاط النظام في إيران.

في ظل حكوماته، استمر التوسع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مما جعل احتمال قيام دولة فلسطينية بعيد المنال.

 التحالف مع ترمب

لم تكن علاقات نتنياهو مع كل الإدارات الأميركية على المستوى نفسه من الصفاء، فقد شهدت أحياناً توترات لأسباب مختلفة، لكن علاقته مع الرئيس دونالد ترمب تبدو وثيقة، رغم انتقادات وجهها له ترمب خلال الفترة الأخيرة.

عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، وصفه نتنياهو بأنه "أعظم صديق في البيت الأبيض حظيت به إسرائيل على الإطلاق".

 

 

في الداخل الإسرائيلي، يتعرض نتنياهو لانتقادات متزايدة، فزعيم المعارضة يائير لابيد الذي دعم في البداية الحملات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة، بات يشكك اليوم في استراتيجية نتنياهو وفي أحقيته بمواصلة قيادة البلاد.

وقال لابيد أخيراً "بنيامين نتنياهو رجل يتمتع بالمواهب، لكنه تقدم في السن وأصبح متعباً، وهو محاط بأشخاص هم الأقل ملاءمة لإدارة دولة".

وأكد لابيد أنه لا يمكن التوفيق بين المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 واستمرار نتنياهو في قيادة الحكومة.

 أصعب معركة

شعبياً، أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الإسرائيليين يريدون رحيل نتنياهو من منصبه، لكن على مدى عقود، تحدى نتنياهو كل التوقعات التي تنبأت بسقوطه.

على الصعيد الصحي، أعلن نتنياهو أخيراً أنه خضع لعملية جراحية لإزالة ورم خبيث.

اليوم، يخوض نتنياهو أكبر تحد في مسيرته السياسية، وقد تكون المعركة القادمة أصعب معركة له على الإطلاق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير