ملخص
العائق الحقيقي أمام ممارسة الرياضة ليس دائماً ضيق الوقت، بل نفاد الطاقة تحت وطأة القرارات والالتزامات اليومية، مما يجعل الراحة أكثر إغراءً من الحركة. يمكن تجاوز ذلك بتحسين النوم والغذاء، وممارسة الرياضة في بداية اليوم، وتبسيط التمارين إلى فترات قصيرة، وإعادة ترتيب الأولويات لإفساح مكان ثابت لها.
يتعارض عنوان هذه المقالة مع فلسفة نشرتنا "ويل إنف" (Well Enough) المعتادة، القائمة على جعل اللياقة البدنية في متناول الجميع، وأؤمن بشدة بأن لكل منا أسباباً تدفعه إلى العيش بالطريقة التي يعيش بها. وفي هذا السياق، ثمة أسباب تحول دون ممارستنا الرياضة، ويعد ضيق الوقت من أكثر الأسباب التي يذكرها الناس شيوعاً.
لكنني قرأت أخيراً فكرة جعلتني أتساءل عما إذا كان ضيق الوقت هو المسؤول الحقيقي فعلاً.
يرى آدم سينيكي في كتابه "التدريب الوظيفي وما بعده"(Functional Training and Beyond) أن معظمنا يجد وقتاً كل يوم لمشاهدة التلفزيون وتصفح الهاتف المحمول.
ولكن ما الذي يجعلنا نختار هذه الأنشطة بدلاً من ممارسة تمرين يعزز صحتنا؟
يكتب سينيكي أنه "إذا كنت تعود للمنزل كل مساء وتنهار على الأريكة، فذلك لأن طاقتك تكون قد نفدت".
ويضيف "المشكلة أن الطاقة مورد محدود، فلا يمكنك الاستمرار في إضافة أنشطة جديدة [إلى نمط حياة مزدحم أصلاً] من دون أن تصل في نهاية المطاف إلى مرحلة نفاد طاقتك، فإذا كنت متعباً أصلاً حد عجزك عن ممارسة الرياضة، فما الذي يجعلك تظن أنك تستطيع إضافة بضع ساعات أخرى من التمارين إلى أسبوعك؟"
تهدف نشرة هذا الأسبوع إلى تقديم حل لهذه المشكلة، ومساعدتك في إدخال الرياضة إلى حياتك بطريقة قابلة للتطبيق فعلاً.
لا يوجد في مجال اللياقة البدنية حل واحد يناسب الجميع، فالناس مختلفون، والأجسام مختلفة، كما تتباين ظروف كل شخص والتزاماته، ولكل فرد ظروف يحقق فيها أفضل نتائجه، لذلك حاولت أن أقدم في ما يلي أربعة حلول محتملة.
الخيار الأول: ارفع مستوى طاقتك
يركز الخيار الأول على رفع مستوى طاقتك مباشرة، ومن أسهل الطرق لتحقيق ذلك تحسين نومك واتباع نظام غذائي أكثر غنى بالعناصر المغذية، ولحسن الحظ سبق أن أعددت دليلين يتناولان هذين الموضوعين.
ولتحسين النوم، ترى الدكتورة صوفي بوستوك، مؤسِسة منصة "ذا سليب ساينتست" (The Sleep Scientist)، أن أهم خطوة هي الالتزام بروتين نوم منتظم يتوافق مع إيقاعك اليومي (أي ساعتك البيولوجية الداخلية التي تعمل وفق تعاقب الضوء والظلام، أو الليل والنهار). وتقول إن هذه إحدى أفضل الوسائل لتحسين جودة النوم، وإنها تكاد تضاهي إجمال عدد ساعات النوم في الأهمية.
أما في ما يتعلق بتحسين نظامك الغذائي، فتقدم نشرة الأسبوع الماضي نقطة انطلاق جيدة، ويشكل إعداد طبق متوازن في كل وجبة، يمتلئ نصفه بالأطعمة النباتية، وربعه بمصدر للبروتين، وربعه الآخر بالكربوهيدرات الغنية بالألياف، أساساً متيناً لنظام غذائي صحي.
كذلك تساعد إضافة مزيد من الأطعمة المغذية، مثل الفواكه والخضراوات، والأطعمة الغنية بفيتامينات "ب"، مثل منتجات الألبان والمكسرات والبقوليات، جسمك في أداء وظائفه بصورة أفضل، ورفع مستويات طاقتك.
الخيار الثاني: ضع العادات الصحية في بداية يومك ما دام حافزك مرتفعاً
سبق أن قال لي مدرب الأداء ومؤسس "بيرفورم 365" (Perform 365) ، دان لورنس، إن احتمالات ذهابك إلى النادي الرياضي تتراجع مع كل ساعة تمر بعد استيقاظك، فكل قرار تتخذه يستنزف قدراً يسيراً من طاقتك، ويستهلك كل التزام مهني أو اجتماعي أو عائلي مزيداً منها، وبحلول المساء لا تعود ترغب إلا في الاستلقاء والاسترخاء في مكان مريح.
ويتمثل الحل الذي يقترحه لورنس في "الفوز بالصباح"، أي إعطاء الأولوية للرياضة وغيرها من العادات الصحية، وتخصيص وقت لها في بداية اليوم، حين تكون لا تزال تشعر بقدر معقول من النشاط.
وينصح أيضاً بفترة قصيرة من النشاط الحركي صباحاً، سواء من خلال تمرين منزلي أو مجموعة من تمارين الحركة والمرونة، إضافة إلى شرب كوب من الماء والتعرض لضوء الشمس في بداية اليوم.
ويستدرك قائلاً "بالطبع يعتمد ذلك على ظروف كل شخص، فإذا كان لدى المرء أطفال، أو كان يعيش وفق جدول غير منتظم، فقد لا ينجح هذا الأسلوب، لكن مبدأ 'إذا فزت بالصباح، فزت باليوم'، نهج فاعل، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بممارسة الرياضة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الخيار الثالث: بسّط تمارينك
من الأسهل بكثير أن تستجمع طاقتك لأداء تمرين منزلي قصير ومتاح، بدلاً من جر نفسك إلى النادي الرياضي لقضاء 60 دقيقة أو أكثر، ولهذا أعتقد أن تبسيط التمارين قد يكون حلاً ناجعاً لقلة الحركة في حياتنا المزدحمة.
والخبر الجيد أن هذا النهج يحقق نتائج لافتة أيضاً، خصوصاً لدى من بدأوا ممارسة الرياضة حديثاً، فقد أفادت "الكلية الأميركية للطب الرياضي" أخيراً، بأنه "سواء استخدمت قضبان الأثقال، أو أشرطة المقاومة، أو وزن جسمك، فالاستمرار وبذل الجهد هما ما يحقق النتائج".
ثمة طريقتان رئيستان لجعل ممارسة الرياضة أكثر سهولة، تتمثل الأولى في تعلم كيفية البدء بتمارين القوة في المنزل، باستخدام أقل قدر ممكن من المعدات الرياضية.
وإذا كان التمرين يشكل تحدياً لعضلاتك، فمن المرجح أن يكون فاعلاً، ويمكنك تحقيق ذلك في أي مكان وفي أي وقت، فمثلاً، إذا كنت تنتظر طفلك عند بوابة المدرسة، يمكنك ضبط موقت لمدة 10 دقائق، وأداء مجموعة مكثفة من تمارين الضغط كل دقيقتين.
ربما يجعلك ذلك تشعر بشيء من الحرج، فمعظم الناس لا يفعلون مثل هذه الأمور، لكن معظمهم يرغبون أيضاً في تحسين صحتهم، ولذلك أتمنى أن يصبح هذا النوع من السلوك أقل إثارة للحرج وأكثر قبولاً اجتماعياً.
أما الطريقة الثانية لتبسيط تمارينك، فهي ما يعرف بـ "جرعات التمارين القصيرة" (exercise snacks)، أي فترات من النشاط تتراوح بين دقيقة وخمس دقائق، توزع على مدار اليوم، إذ لا تعطل روتينك، وقد يكون ذلك ببساطة أداء أكبر عدد ممكن من تمارين القرفصاء أو الجلوس والوقوف خلال 60 ثانية، أو صعود الدرج بدلاً من استخدام السلم الكهربائي وبخطى سريعة.
الخيار الرابع: لا بد من التضحية بشيء
هذا هو الاقتراح الرئيس الذي يقدمه سينيكي في كتابه، إذ يكتب أنه "إذا كنت جاداً حقاً في أن تصبح أكثر صحة، فعليك أن تنظر في روتينك الحالي وتفسح فيه مجالاً لذلك، وقد يعني ذلك التخلي عن أحد الالتزامات، أو حتى ترك إحدى الهوايات".
ليس من السهل إدخال الرياضة في روتينك، وقد يبدو ذلك غير طبيعي في البداية، لكنني وجدت أنه من أجل التمتع بصحة أفضل، فلا بد من إعطاء الرياضة الأولوية على كثير من الأنشطة الأخرى، وبالطبع تأتي العائلة والأصدقاء أولاً، لكن إذا أردت المواظبة على ممارسة الرياضة، فلا بد من أن يحتل تحريك جسمك مرتبة متقدمة في قائمة أولوياتك.
تلك إذاً أربع نصائح تساعدك في إدخال الرياضة إلى حياتك، والاستمتاع بالفوائد الصحية المتنامية التي تترتب على ذلك.
© The Independent