ملخص
من أبرز الاتجاهات السائدة ظهور منصات الموسيقى التوليدية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والقادرة على إنتاج أصوات ومقاطع موسيقية متكررة أو مقطوعات موسيقية كاملة انطلاقاً من نصوص بسيطة. ويمكن للفنانين الآن كتابة عبارة مثل: "أنشئ إيقاعاً إلكترونياً ذا طابع مميز مستوحى من موسيقى التكنو المحيطة" في أداة توليدية، وسيحصلون على مخرجات صوتية متعددة في غضون ثوانٍ.
تتزايد شعبية الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي وتؤثر بصورة كبيرة في صناعة الموسيقى، ويجهل كثر أن فناني الذكاء الاصطناعي يحققون بالفعل نجاحات كبيرة ويحصدون ملايين المشاهدات.
وقد يصعب التمييز بين الموسيقى البشرية والموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، نظراً لكثرة الأعمال التي تجمع بينهما. ومن بين المؤشرات التي قد تساعد المستمعين على تحديد ما إذا كانت الموسيقى مولدة بالذكاء الاصطناعي هي الشهرة السريعة غير المعتادة، وغياب أي وجود على الإنترنت قبل إصدار الموسيقى، وجودة البيانات غير المنطقية في بيانات الاعتماد، أو جودة الإنتاج العالية بصورة استثنائية في بعض الأنواع الموسيقية.
الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي
يشير الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي إلى استخدام تقنياته للمساعدة في أتمتة أو تحسين مختلف جوانب عملية الإبداع الموسيقي.
تستخدم هذه الأدوات التعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، ومجموعات البيانات الصوتية الضخمة لتحليل الأنماط الموسيقية وإنتاج أعمال جديدة. ولا يقتصر الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي على تقنية واحدة، بل هو مزيج من أنظمة متعددة قادرة على فهم الإيقاع، والتناغم، والأصوات، والتركيبات الصوتية، وأساليب الإنتاج.
وفي مؤشر على مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي، أفاد 87 في المئة من المنتجين الذين شملهم استطلاع منصة "لاندر" لتأليف الموسيقى إلى أنهم يستخدمون بالفعل اليوم أدوات الذكاء الاصطناعي في جزء من سير عملهم الموسيقي.
وتستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم القيام بتوليد الألحان والتسلسلات الوترية، واقتراح كلمات الأغاني أو هياكلها، وإنشاء أصوات اصطناعية، وتنظيف وعزل المسارات الصوتية، ومزج الأغاني وإتقانها تلقائياً، وإنتاج مكتبات صوتية خالية من حقوق الملكية في ثوانٍ.
ما أهم تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموسيقى اليوم؟
تقود أشكال عدة من الذكاء الاصطناعي الابتكار في صناعة الموسيقى، بينها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية القادرة على إنشاء محتوى صوتي أصلي، وخوارزميات التعلم الآلي المدربة على مجموعات بيانات موسيقية ضخمة، ومعالجة اللغة الطبيعية لتوليد الكلمات وإنشاء الموسيقى بناءً على التوجيهات.
إضافةً إلى ذلك توجد أدوات تحليل الصوت للإتقان، وتصحيح الترددات الصوتية، وتحسين الأداء الصوتي، وتقنيات توليف الصوت واستنساخه لتوليد أو تعديل الأصوات.
النماذج التوليدية وإنشاء الصوت الآلي
ومن أبرز الاتجاهات السائدة ظهور منصات الموسيقى التوليدية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والقادرة على إنتاج أصوات ومقاطع موسيقية متكررة أو مقطوعات موسيقية كاملة انطلاقاً من نصوص بسيطة. ويمكن للفنانين الآن كتابة عبارة مثل: "أنشئ إيقاعاً إلكترونياً ذا طابع مميز مستوحى من موسيقى التكنو المحيطة" في أداة توليدية، وسيحصلون على مخرجات صوتية متعددة في غضون ثوانٍ.
عند استخدامها بهذه الطريقة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كمساعد إبداعي، مما يسرع عملية التجريب ويُمكّن المبدعين من اختبار أفكارهم بسرعة غير مسبوقة.
دعم الإبداع البشري لا استبداله
يرى عديد من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يحقق أفضل النتائج في إنتاج الموسيقى كأداة تعاونية، ووجد باحثون في جامعة "كارنيغي ميلون" أن المستمعين يعتبرون الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي أقل إبداعاً، حيث لا يزال البشر يتفوقون بصورة ملحوظة في التعبير العاطفي والأصالة والدقة الثقافية.
وتقول شركة "إيركام أمبلي فاي"، الذراع التقنية لأكبر مركز بحوث موسيقية عام في العالم، إن أفضل وضع للجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي في المستقبل، في ما يتعلق بالموسيقى، هو أن يصبح أداة حقيقية وممكّناً تقنياً ومنتجاً مشاركاً لمساعدة الفنان.
الذكاء الاصطناعي في عملية الإنتاج الموسيقي
يهيمن الذكاء الاصطناعي اليوم على جميع مراحل الإنتاج الموسيقي تقريباً. على سبيل المثال، يمكنه المساعدة في تبادل الأفكار الموسيقية، المساعدة في كتابة الأغاني، وتوليد الصوت، والمزج والماسترينغ، وتحسين التوزيع.
بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن إنجاز أجزاء من العملية التي كانت تستغرق أياماً في دقائق معدودة. وبالنسبة للمبدعين، هذا يعني توفير مزيد من الوقت للتركيز على التوجيه الفني وتقليل الوقت المستغرق في الأعمال التقنية المتكررة.
نماذج التحسين الصوتي
يحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في سير العمل التقني للإنتاج الموسيقي. إذ تستخدم منصات مثل "لاندر" و"أيزوتوب" و"أدوب بودكاست" تقنيات التعلم الآلي لتحقيق موازنة مستويات الصوت، وتحسين وضوح الصوت، وإزالة الضوضاء الخلفية، والتحكم في مستوى الصوت، واقتراح إعدادات التحسين الصوتي.
وتمكّن هذه الأدوات الموسيقيين المستقلين من إنتاج أعمال بجودة احترافية حتى من دون الحاجة إلى استوديوهات أو مهندسين صوت متخصصين.
كيف تعرف ما إذا كان الفنان الموسيقي مولّداً بالذكاء الاصطناعي؟
لتحديد ما إذا كان فنان موسيقي أو أغنية من إنتاج الذكاء الاصطناعي، ابحث عن إصدارات سريعة بصورة غير معتادة لمجموعات ضخمة من الأغاني، وسجل موسيقي فارغ أو معدوم على الإنترنت، وكلمات عامة للغاية. يمكنك أيضاً لصق رابط البث في أدوات مثل SubmitHub AI Song Checker أو lets submit AI Music Checker.
وعادةً ما يمتلك الموسيقي الحقيقي تاريخاً طبيعياً على الإنترنت. ومن المؤشرات الدالة على وجود فنانين مزيفين غياب أي وجود سابق على الإنترنت بحيث يبدو أن الفنان ظهر فجأةً بمجموعة أعمال ضخمة ومتقنة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن المؤشرات أيضاً وجود أغلفة ألبومات نمطية إذ قد تكون أغلفة الألبومات ضبابية، أو تحوي على فلاتر خلفية غير واضحة، أو بها عيوب تشريحية (مثل أصابع غريبة في يد مرسومة أو تفاصيل غير متناسقة للآلات الموسيقية).
وتعمل نماذج توليد الذكاء الاصطناعي على تبسيط عملية الإنتاج الموسيقي بأكملها، مما يخلق شذوذات ملحوظة في البيانات الوصفية والتأليف الموسيقي إذ تدرج بيانات العمل شخصاً واحداً لجميع الأدوار كالملحن، والمؤدي، والمنتج، خصوصاً عبر عدد كبير من المقطوعات الموسيقية.
وكذلك انتبه لأخطاء الصوت والكلمات، فعلى رغم من التطور الكبير الذي شهدته محركات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع الفروق الدقيقة في الصوت البشري وسرد القصص الإبداعي. كما قد يبدو الصوت مصقولاً بصورة مفرطة من دون أي تنفس طبيعي أو أصوات فم أو انفعالات. وقد تكون الكلمات سليمة نحوياً ولكنها تفتقر تماماً إلى التجارب الشخصية المحددة، وتستخدم بدلاً من ذلك استعارات متكررة أو عامة أو ملهمة.
من يملك حقوق الموسيقى المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
يعدّ موضوع الملكية الفكرية من أبرز القضايا المطروحة للنقاش. فإذا قام نموذج ذكاء اصطناعي بتوليد أغنية، فمن يملك حقوق الملكية الفكرية؟ هل هو المستخدم، أم المنصة، أم المبدعون الذين استُخدمت موسيقاهم في تدريب النموذج؟
تختلف القوانين الحالية بين الدول، وتشن شركات كبرى، من بينها "سوني ميوزيك"، حملات للمطالبة بحماية أقوى لحقوق الملكية الفكرية للموسيقى. ويعكس هذا التحدي الغموض السائد حول ملكية المحتوى المولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
تُدرب عديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية على مجموعات بيانات ضخمة من الموسيقى الموجودة. ويرى النقاد أن هذه الطريقة تعني في كثير من الأحيان عدم حصول الفنانين على تعويضات، وأن مجموعات بيانات التدريب تفتقر إلى الشفافية، وأن الأغاني المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تعيد إنتاج أنماط محمية بحقوق الملكية الفكرية.
ويشهد قطاع الموسيقى حالياً مرحلةً تتطلب فيها الموازنة بين ابتكارات الذكاء الاصطناعي والإبداع والأخلاقيات وحقوق الملكية الفكرية. ومع تطور الأنظمة، من المرجح أن تصبح الشفافية المتعلقة ببيانات التدريب والترخيص عنصراً أساساً في مستقبل إنتاج الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي
لم يعد السؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الإنتاج الموسيقي، بل إلى أي مدى سيغير قواعد اللعبة. ومن المرجح أن تصبح أدوات إنتاج الموسيقى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في المستقبل أكثر تخصيصاً وتفاعلية وفهماً للسياق، وأفضل في التعبير عن المشاعر.
على سبيل المثال، قد نشهد قريباً أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تعديل العروض الحية في الوقت الفعلي، أو توليد موسيقى تصويرية غامرة بصورة ديناميكية، أو التعاون مباشرة مع الفنانين في جلسات الاستوديو.