Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استهداف إيران لناقلات النفط يربك أمن الطاقة العالمي

الهجمات في مضيق هرمز تثير المخاوف من أزمة إمدادات دولية

يهدد تعطل هذا المسار البديل بزيادة الضغوط على أسواق الطاقة (أ ف ب)

ملخص

يتساءل المختصون حول أسعار النفط وهل تستمر في التقلب مع تراجع التصدير وضعف  شهية الصين على في الاستيراد إذ  كان على الأرجح عاملاً مهماً في مسار السوق.

أدت الهجمات الإيرانية على ثلاث ناقلات نفط عملاقة في مضيق هرمز إلى تعطيل عمليات "رحلات المكوك"، التي أصبحت خلال الأشهر الماضية شرياناً رئيساً لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وأثارت الضربات مخاوف واسعة بين شركات الشحن، بعدما أودت بحياة بحار هندي وأصابت عدداً من أفراد الطواقم، مما دفع كثيراً من ملاك السفن إلى إعادة تقييم الأخطار.

ويهدد تعطل هذا المسار البديل بزيادة الضغوط على أسواق الطاقة، في وقت ارتفع خام "برنت" بأكثر من 10 في المئة هذا الأسبوع مقترباً من 85 دولاراً للبرميل.

الهجوم الإيراني أربك مسار أمن الطاقة العالمي، إذ لم تعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز تستهدف حركة الملاحة التقليدية فحسب، بل امتدت إلى استهداف أحد أهم الحلول التي ابتكرها قطاع الشحن للحفاظ على تدفق النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وتعرضت ثلاث ناقلات نفط عملاقة خلال الليل لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل بحار هندي وإصابة عدد من أفراد الطواقم، وأثار حالاً من الذعر بين ملاك السفن، ودفع عمليات "رحلات المكوك" النفطية إلى التوقف شبه الكامل.

وتقوم هذه الرحلات على نقل النفط الخام لمسافات قصيرة داخل الخليج العربي، من الموانئ ومنشآت التصدير الواقعة داخل الخليج إلى موانئ تقع خارج مضيق هرمز، إذ يُعاد تحميل النفط على ناقلات أخرى تتولى نقله إلى الأسواق العالمية، خصوصاً في آسيا وأوروبا.

مسار النفط

في الوقت ذاته يتساءل المتخصصون حول أسعار النفط، وهل تستمر في التقلب مع تراجع التصدير وضعف شهية الصين على في الاستيراد، إذ يُعد هذا الضعف على الأرجح عاملاً مهماً في مسار السوق.

ويزداد هذا اللغز غموضاً بسبب الصورة السائدة عن الصين باعتبارها سوقاً شديدة التكتم وقليلة الشفافية، فهل كانت الحكومة تضخ كميات من مخزونات استراتيجية مخفية تحت الأرض، أو ربما كانت تشغل مصانع كيماوية سرية؟

غير أن التمعن في وفرة البيانات المتاحة يكشف عن تفسير أقل إثارة، فالمعلومات المعلنة والمؤشرات إلى اقتراب الطلب من بلوغ ذروته التي يلفت إليها المحللون منذ أعوام، تفسر إلى حد كبير التراجع البالغ نحو 5 ملايين برميل يومياً في مايو (أيار) الماضي.

بديل ابتكرته الأسواق لتجاوز أخطار "هرمز"

وجاءت فكرة "رحلات المكوك" بعدما أحجم كثير من ملاك السفن عن إرسال ناقلاتهم مباشرة عبر مضيق هرمز بسبب الأخطار الأمنية المتزايدة.

وبدأت هذه العمليات بصورة محدودة في أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن تتحول تدريجاً إلى شبكة نقل متكاملة ساعدت على استمرار تدفق ملايين البراميل من النفط يومياً، وخففت من حدة واحدة من أكبر أزمات الطاقة التي شهدتها الأسواق خلال العقود الأخيرة.

وتعتمد هذه الآلية على قيام ناقلات متخصصة برحلات متكررة وسريعة بين موانئ الخليج، مثل جزيرة زركوه التابعة لأبوظبي، وموانئ خارج المضيق مثل الفجيرة الإماراتية وصحار العمانية، إذ تُنقل الشحنات إلى ناقلات أخرى تتولى إيصالها إلى المصافي في الصين وكوريا الجنوبية والهند وأوروبا.

مقتل بحار يغير حسابات شركات الشحن

لكن الهجمات الأخيرة غيرت هذه المعادلة، إذ كانت اثنتان من الناقلات الثلاث المستهدفة ضمن أسطول "رحلات المكوك"، مما بدد الاعتقاد السائد بأن هذه العمليات أكثر أماناً من عبور الناقلات مباشرة عبر المضيق.

وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة الوساطة البحرية "إي. أي. غيبسون" ريتشارد ماثيوز لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن السوق أصبحت أمام واقع جديد، إذ لم تعد الرحلات التقليدية ولا خدمات "المكوك" بمنأى عن التهديدات.

وأضاف أن ذلك يمثل تطوراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى سوق النفط وقطاع الشحن البحري، لأن البديل الذي اعتمدت عليه الأسواق خلال الأشهر الماضية أصبح هو الآخر عرضة للاستهداف.

وأشار مسؤولون في قطاع الشحن إلى أن مقتل أحد البحارة أثار مخاوف كبيرة بين القباطنة وأطقم السفن، حتى إن بعضهم بدأ يرفض الإبحار عبر المضيق، على رغم الحماية التي توفرها البحرية الأميركية.

ضربة للمسار البديل

ويرى محللون أن استهداف ناقلات "المكوك" يوجه ضربة مباشرة للجهود التي قادتها الولايات المتحدة وشركاؤها لتوفير مسار بديل يسمح باستمرار صادرات النفط الخليجية بعيداً من المسارات التي تفرضها إيران.

وتؤكد طهران أنها تفرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة في الخليج، وأن السفن مطالبة الالتزام بالممرات التي تحددها، ملوحة باستهداف أي سفينة تستخدم مسارات أخرى.

ويحذر خبراء من أن استمرار تعطيل هذه الرحلات سيجبر المصافي الآسيوية والأوروبية على البحث عن مصادر بديلة للخام، في وقت تعاني الأسواق بالفعل ضغوطاً متزايدة بسبب تراجع الإمدادات.

ارتفاع أسعار النفط

انعكس التصعيد سريعاً على الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام "برنت" بأكثر من 10 في المئة خلال الأسبوع الجاري، مقتربة من 85 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي.

ويأتي ذلك في وقت حساس، إذ لم تتمكن الأسواق بعد من إعادة بناء مخزوناتها النفطية التي استُنزفت خلال الأشهر الماضية، بينما أدت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية إلى نقص في إمدادات الديزل العالمية.

تراجع حركة العبور

وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع السفن أن عدد الناقلات التي عبرت مضيق هرمز انخفض إلى 10 سفن فقط خلال أول من أمس الإثنين، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 30 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وكانت غالبية السفن التي عبرت المضيق تسلك الممر القريب من السواحل الإيرانية، فيما كان نصفها تقريباً يرفع العلم الإيراني.

وخلال يوليو (تموز) الجاري، أسهمت "رحلات المكوك" في نقل نحو 3.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً عبر عمليات النقل المباشر أو إعادة الشحن بين السفن، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمال صادرات النفط الخارجة من مضيق هرمز.

مخاوف من اتساع نطاق الهجمات

وتقود شركة "سينوكور" الكورية الجنوبية، إحدى أكبر الشركات العاملة في هذا النوع من الرحلات، أسطولاً كبيراً من ناقلات "المكوك"، وقد توسعت في نشاطها داخل الخليج بعد اندلاع الحرب.

لكن مصادر في القطاع أكدت أن الشركة تخشى استمرار الحرس الثوري الإيراني في استهداف سفنها، مشيرة إلى أن عدداً من قباطنة الناقلات رفضوا بالفعل الإبحار عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

وحذر محللون من أن استخدام الصواريخ المجنحة بدلاً من الطائرات المسيرة يزيد من خطورة الهجمات، لأنه يمنح أطقم السفن وقتاً أقل للاستجابة أو المناورة.

وامتدت المخاوف إلى خارج مضيق هرمز بعدما تعرضت سفينة ترفع علماً تجارياً لهجوم قبالة السواحل العمانية، على رغم أنها لم تعبر المضيق وكانت تنقل شحنة من المواد الكيماوية من سلطنة عمان إلى ماليزيا، وهو ما عزز المخاوف من اتساع نطاق الأخطار ليشمل أجزاء أكبر من بحر العرب والمحيط الهندي.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز