Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصعب عليك التركيز؟ هذا ما يساعدك على الانتباه

في عالمنا المعاصر قد يبدو التركيز على مهمة واحدة ضرباً من المستحيل

يطلعنا العلم على طرق يمكنك من خلالها استعادة انتباهك (غيتي)

ملخص

تستنزف الإشعارات والمنصات الرقمية قدرتنا على الانتباه، إذ تدفع الدماغ إلى التنقل المتكرر بين المهمات، مما يزيد التوتر ويضعف الإنتاجية والتركيز المتواصل. يمكن استعادة التركيز عبر تقليل التنبيهات، وتنظيم استخدام الهاتف، وممارسة أنشطة تتطلب انتباهاً ممتداً، وتحسين النوم، وإتاحة مساحة لشرود الذهن والإبداع.

طنّ! إنه صوت مألوف جداً، صُمم ليستحوذ على انتباهك فوراً.

يتلقى الشخص البالغ العادي ما لا يقل عن 46 إشعاراً على هاتفه الذكي يومياً، أي ما يقارب إشعاراً واحداً كل 20 دقيقة خلال فترة اليقظة.

قد تبدو هذه المقاطعات ثمناً بسيطاً في مقابل البقاء على تواصل دائم بالعالم، لكن الأبحاث تُظهر أن خصائص لفت الانتباه هذه ترفع مستويات التوتر وتقلل م الإنتاجية، بل إنها قد تؤدي إلى عواقب مميتة، إذ يتسبب تشتت الانتباه بسبب الهاتف في وفاة 29 شخصاً على طرقات أستراليا كل عام.

في عالمنا المعاصر، قد يبدو من المستحيل التركيز على مهمة واحدة، لكن العلم يخبرنا عن طرق يمكن من خلالها استعادة انتباهنا.

كيف يعمل الانتباه؟

تتحكم شبكة من المراكز في الدماغ البشري في انتباهنا الانتقائي، وهي العملية التي نركز من خلالها على المعلومات المهمة ونتجاهل ما عداها، ويتحدد موضع الانتباه من خلال توازن بين أهدافك والأحداث التي تدور حولك، وهذا يعني أن الأحداث المفاجئة أو العاجلة يمكن أن تستحوذ على انتباهك، وتصرفه عن المهمات التي تحاول إنجازها.

من منظور التطور، يساعدنا ذلك في حماية أنفسنا، فتخيل نفسك تبحث عن ثمار التوت، مثلاً، عندما تسمع حفيف أوراق الشجر، فسيجذب هذا الصوت انتباهك ويحول تركيزك من البحث عن الثمار إلى مصدر الخطر المحتمل، فقد يكون نمراً على وشك الانقضاض عليك.

لكن اليوم، كثيراً ما تستغل البيئة الحديثة التي نعيش فيها، هذه الآلية نفسها، لأمور أقل إلحاحاً أو أهمية بكثير، مثل الإشعار بتلقيك طلب صداقة جديد.

 

مشكلة التكنولوجيا

صُممت المنصات الرقمية بهدف جذب انتباهك فوراً والإبقاء عليه، من خلال استغلال أنظمة المكافأة والتحفيز في الدماغ، ولهذا السبب قد تجد صعوبة أكبر في مقاومة عوامل التشتيت التي تقدم لك شكلاً من أشكال المكافأة، مثل الحصول على علامة "إعجاب" على منشورك، وكذلك فإن ذلك يصعّب عليك التركيز على المهمات التي تتطلب انتباهاً مستمراً.

تشير الأبحاث إلى أن هذه المقاطعات المتكررة قد تقلل من قدرتنا على التركيز، ليس من خلال التأثير في قدرتنا الأساس على التركيز، بل من خلال زيادة عدد المرات التي نحوّل فيها انتباهنا بين مختلف المهمات.

تقوم خرافة "تعدد المهمات" على الاعتقاد بأننا قادرون على إنجاز مهمتين معقدتين في الوقت نفسه، لكن قدرتنا على الانتباه محدودة، ولا تسمح لنا بمعالجة كل ما يجري حولنا بالتزامن، ولذلك فإن ما نسميه "تعدد المهمات" ليس سوى انتقال سريع بين مهمة وأخرى، لا أداءهما معاً، وتُظهر الأبحاث باستمرار أن هذا التنقل يضعف أداءنا في إحدى المهمتين أو كلتيهما، مهما كانت المهمة مألوفة أو متوقعة.

ما يمكنك فعله

تؤثر عوامل عدة في قدرتك على التركيز، من جودة نومك إلى إصابتك باعتلالات صحية معينة، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ومع ذلك يمكننا تقوية "عضلات الانتباه" من خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط حياتنا.

أولاً: الحد من عوامل التشتيت التي تسببها الأجهزة

يمكنك القيام بذلك من طريق تفعيل وضع التركيز على هاتفك، إذ تعمل هذه الأوضاع بصورة تلقائية على الحد من عوامل التشتيت من طريق تقليل عدد الإشعارات التي تتلقاها، خصوصاً أثناء وقت العمل أو القيادة، أو يمكنك تعطيل جميع الإشعارات الواردة من التطبيقات وتحديد أوقات معينة لتفقدها، لمدة 10 دقائق قبل الغداء مثلاً، وضبط المنبه لتذكيرك بالالتزام بذلك.

قد تساعدك التطبيقات التي تراقب مدة استخدامك للشاشة، لكن تجنب تلك التي تحوّل ابتعادك من الهاتف إلى لعبة، إذ إن هذه الميزات صُممت، للمفارقة، لجذب انتباهك أيضاً، واختر بدلاً منها أدوات تشجعك على تقليل استخدام الهاتف، وتزودك ببيانات تساعدك في فهم عاداتك الرقمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثانياً: اختر الأنشطة التي تتطلب التركيز

تشير الأدلة إلى أن التنقل المستمر بين المهمات يضعف تركيزنا، ولمواجهة ذلك، أعطِ الأولوية للأنشطة التي تتطلب تركيزاً متواصلاً.

تشير الأبحاث إلى أن ممارسة الأنشطة التي تشغلك تماماً، مثل العزف على آلة موسيقية وممارسة الرياضة التنافسية، بضع مرات في الأسبوع، قد تحسّن قدرتك على التركيز، وقد يكون السبب في ذلك أن هذه الأنشطة تتطلب منك التركيز لفترات أطول، من أجل تحقيق هدف محدد.

يمكنك أيضاً استخدام أدوات مثل موقت "بومودورو" الذي يساعدك في الانتقال بين فترات عمل مركزة مدتها 25 دقيقة، وفترات راحة مدتها خمس دقائق.

ثالثاً: قلّل من استخدامك التكنولوجيا بشكل عام

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتجنبون استخدام الأجهزة قبل النوم، ويبقونها خارج غرف النوم، ينامون بشكل أفضل، وكذلك تظهر الدراسات أن هذه الممارسات قد تحسن تركيزك في اليوم التالي.

وعندما يتاح لك بعض وقت الفراغ، لا تسارع إلى التقاط جهازك، فالأبحاث تفيد بأن منح الذهن فرصة للشرود من وقت إلى آخر يساعد الدماغ في معالجة المعلومات، وإقامة روابط جديدة بين المفاهيم والتجارب المختلفة، مما يفتح المجال أمام الإبداع.

في النهاية، لا تتطلب استعادة انتباهك بالضرورة قواعد صارمة أو روتيناً قاسياً، بل يبدأ الأمر بأفعال صغيرة ومدروسة، تركز على الحضور الذهني، فالانتباه مورد ثمين، لذا دعونا نستثمره بحكمة.

 

 باتريشيا مورادا ماكابولوس، طالبة دكتوراه في علم النفس وعلم الأعصاب الإدراكي في "جامعة ماكواري".

 أنينا ريتش، أستاذة في مركز أبحاث الأداء والخبرة وكلية العلوم النفسية في "جامعة ماكواري".

 نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى على موقع "ذا كونفرزيشن"، وأُعيد نشرها بموجب ترخيص المشاع الإبداعي. اقرأ المقالة الأصلية هنا.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة