Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضيحة الانتحال في كامبريدج تكشف تشددا أكبر تجاه الأكاديميين السود

عندما اتهم جيسون أرداي، أصغر أستاذ أسود في الجامعة، زوراً بالانتحال، شكلت الحادثة تذكيراً بأن التميز الأكاديمي لا يضمن المساواة، بل قد يجعل الأقليات أكثر عرضة للتحيز

برأت جامعة كامبريدج أستاذ علم الاجتماع جيسون أرداي، وهو أصغر أستاذ أسود في الجامعة، من تهمة الانتحال الأكاديمي (اندبندنت)

ملخص

تكشف قضية تبرئة أستاذ كامبريدج جيسون أرداي من تهمة الانتحال أن نجاح الأكاديميين السود لا يحميهم من التحيز، بل قد يجعلهم أكثر عرضة لتدقيق يتجاوز أعمالهم إلى حياتهم الشخصية، في ظل معايير أكثر صرامة وتشكيك دائم في استحقاقهم للنجاح.

قبل أن أفهم لغة العنصرية المؤسسية بفترة طويلة، أدركت ما يعنيه أن تكون تحت المراقبة. بحلول وقت نلت فيه درجة الماجستير، كنت قد تعلمت درساً لا تذكره أي جامعة في كتيباتها الدعائية، وهو أن نجاح السود وتميزهم لا يحميهم من التمييز، بل إن ذلك يجعلنا في بعض الأحيان أكثر عرضة له.

وفي هذا الإطار، تبدو الملاحقة العلنية التي تعرض لها أستاذ علم الاجتماع جيسون أرداي مألوفة جداً. كان الأستاذ أرداي في الـ37 من عمره عندما صار عام 2023 أصغر أستاذ أسود في جامعة كامبريدج، لكن الشهر الماضي - ومع اقتراب موعد نشر قصة حياته على شكل مذكرات تحكي تفاصيل "انتصاراته غير المتوقعة ونكساته المفجعة"، وتتضمن إنجازاته الرائعة في سباقات الجري لمسافات طويلة وجمع التبرعات الخيرية - اتهم بالانتحال، أو السرقة الأدبية.

وعندما حللت صحيفة "تايمز" أطروحة الدكتوراه التي قدمها أرداي عام 2015 حول الإرشاد بين الأقران من المعلمين الطلبة، أفادت بوجود تشابه كبير في مقاطع عدة من الأطروحة مع أعمال أكاديمي آخر.

وقد حققت جامعة كامبريدج منذ ذلك الحين في هذه الادعاءات وتوصلت إلى عدم وجود أي تجاوزات، مضيفة أن هذه الادعاءات ليست سوى جزء من "حملة دنيئة تهدف إلى النيل من صدقية [أرداي]". وصرحت جامعة جون مورز في ليفربول، التي نال منها درجة الدكتوراه، بأنها حققت من جانبها في هذه الادعاءات ولم تجد أي أساس لها.

ولأكون واضحاً: النزاهة الأكاديمية مسألة لا تقبل المساومة. فلا السيرة الشخصية الاستثنائية لأرداي، الذي شخص بالتوحد في سن الثالثة، وظل غير قادر على الكلام حتى الحادية عشرة، ولم يتعلم القراءة والكتابة إلا في الثامنة عشرة، ولا لون بشرته، ينبغي أن يجعلا أعماله بمنأى عن التدقيق والفحص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن السؤال هو: أين ينتهي التدقيق المشروع ويبدأ ما يشبه العقاب؟ عندما يشمل هذا التدقيق جميع جوانب حياة الشخص الأسود، ويخضع كل إنجاز حققه وتعيين حصل عليه وفصل كتبه في حياته لنفس التمحيص، لا يعود الإجراء مشروعاً.

يبدو أننا نشهد هذا التوسع بشكل مباشر. فقد تجاوز هذا التمحيص الذي يخضع له أرداي نطاق عمله الأكاديمي ليشمل قصة حياته وإنجازاته الرياضية وأنشطته الخيرية. وعندما يمتد هذا الفحص ليشمل كافة جوانب حياة الشخص المعني، فلا يعود يبدو مجرد مساءلة بقدر ما يبدو تصيداً لأي عيب من شأنه أن يبرر كل نجاح.

ويبدو أن "السقف الزجاجي" ليس سوى نصف القصة. فالأكاديميون السود الذين ينجحون في اختراقه قد يجدون أنفسهم واقفين على "منحدر زجاجي": في دائرة الضوء بصورة لافتة، ومن دون حماية كافية، ويتعرضون لتدقيق يزداد حدة مع كل درجة يرتقونها.

وكان يفترض أن يجسد صعود الدكتورة كلودين غاي إلى رئاسة جامعة هارفرد، بوصفها أول رئيسة سوداء للجامعة، كسراً لهذا السقف الزجاجي، لكن التدقيق الذي أحاط بها سرعان ما اكتسب أجواء محاكمة أشبه بمطاردة الساحرات في العصر الحديث. وبينما طلبت هارفرد إدخال تصحيحات على بعض الإحالات المرجعية غير المكتملة في أعمالها، أكدت أن مراجعتها لم تجد أي مخالفة لمعايير النزاهة البحثية.

ومع ذلك، لم تكن أبحاثها العلمية وحدها موضع المحاكمة، بل امتد الفحص والتمحيص إلى ذكائها وتعيينها في منصبها وحقها في الوصول إلى هذا المنصب الرفيع أصلاً.

في بريطانيا، تحدث البروفيسور كيهيندي أندروز عن تناقض مماثل. بعد تعبيره عن هواجس تتعلق بالعنصرية في جامعة برمنغهام سيتي، قال إنه تعرض للتهميش ووصف بـ"العدواني". ونفت الجامعة أنها أساءت معاملته. وقال أندروز إنه كلما زاد نجاحه وشهرته، زاد استهدافه. ولم تسمح له رتبته الأكاديمية بتجاوز العنصرية، بل جعلته يعانيها من منصب مرموق أكثر.

وتدور هذه المعارك داخل المؤسسات التي ما زال من النادر أن يتولى فيها السود مناصب قيادية. بين عامي 2023 و2420، لم يشكل الأكاديميون السود سوى واحد في المئة من إجمالي الأساتذة الجامعيين في المملكة المتحدة، أي ما يعادل 250 شخصاً في قطاع التعليم العالي برمته. وفي هذا الإطار، ليس الحضور البارز ضمانة للحماية. وقد يعني البروز أن تقف وحيداً تحت ضوء أكثر سطوعاً.

هذا هو الثمن القاسي المرتبط بتميز السود. يشجعوننا على الصعود والتفوق وتخطي كل الحواجز، ليعاملونا بعد ذلك كحالات شاذة مشبوهة عندما نحقق ذلك. تظل إنجازاتنا موقتة. ونادراً ما يسمح لأخطائنا أن تبقى ضمن نطاق الأخطاء الفردية، بل توظف لخدمة خطاب أوسع ضد التنوع والشمولية وما يزعم من انخفاض المعايير.

وكما اكتشف البروفيسور جيسون أرداي، يجب أن يهدف التدقيق إلى إثبات الحقيقة، لا أن يصبح ذريعة لمهاجمة شخص بأكمله.

عندما يمتد البحث بلا نهاية من العمل إلى صاحبه، ثم من صاحبه إلى التشكيك في استحقاقه النجاح أصلاً، فإن الأمر لا يعود مجرد دفاع عن المعايير الأكاديمية، بل يكشف عن أن وصول السود إلى القمة لا يزال مشروطاً، وأن استحقاقهم للنجاح يظل موضع تشكيك.

دانييلا ميزون مؤلفة كتاب "الكلمة التي تبدأ بحرف N" (دار أوستن ماكولي للنشر، 6.99 جنيه استرليني)

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات