ملخص
يرى اقتصاديون أن استمرار انخفاض أسعار الفائدة وتحسن ثقة الأسر قد يدعمان النشاط خلال الفترة المقبلة، على رغم استمرار تحديات القدرة على تحمل كلفة السكن.
قد تكون سوق الإسكان البريطانية بدأت تستعيد زخمها تدريجاً، إذ ارتفعت أسعار المنازل خلال يونيو (حزيران) الماضي للمرة الأولى في أربعة أشهر، بحسب تقديرات اقتصاديين.
وأظهرت بيانات صادرة عن بنك "لويدز"، أكبر جهة للإقراض العقاري في المملكة المتحدة، أن متوسط أسعار المنازل ارتفع بنسبة 0.2 في المئة في يونيو الماضي مقارنة بمايو (أيار) من العام، منهياً سلسلة من التراجعات الشهرية، وجاءت الزيادة متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الاقتصاديين.
وقال كبير الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة لدى "كابيتال إيكونوميكس"، آشلي ويب، إن "ارتفاع الأسعار في يونيو الماضي هو أول زيادة شهرية منذ ما قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يشير إلى أن سوق الإسكان الضعيف قد يكون بدأ يستعيد توازنه، خصوصاً إذا استمر انخفاض معدلات المبادلات المالية (Swap Rates) التي تُعد أساساً لتسعير قروض الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة."
حرب إيران وسوق الإسكان في بريطانيا
وجاء الضعف الذي شهدته سوق الإسكان في الأشهر الأخيرة نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة توقعات إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم. وكانت الأسواق تتوقع مع بداية عام 2026 أن تتراجع أسعار الفائدة، بالتالي تنخفض كلفة قروض الرهن العقاري، تدريجاً على مدار العام.
ووفقاً لتقديرات بنك "لويدز"، يبلغ متوسط سعر المنزل في المملكة المتحدة حالياً299.93 ألف جنيه استرليني (395.6 ألف دولار( بزيادة0.6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه لا يزال أقل من المستوى القياسي البالغ 301.05 ألف جنيه استرليني (397.1 ألف دولار) الذي سُجل في فبراير (شباط).
وأعلن البنك أن هذه البيانات، التي كانت تُنشر سابقاً تحت اسم مؤشر "هاليفاكس" لأسعار المنازل، ستصدر مستقبلاً تحت علامة "لويدز"، بعد قرار التخلي عن علامة "هاليفاكس" التي استُخدمت لأكثر من170 عاماً.
وقال محلل قطاع الإسكان في بنك الاستثمار "آر بي سي"، أنتوني كودلينغ، لصحيفة "التايمز"، إن "النمو السنوي البالغ 0.6 في المئة قد لا يبدو لافتاً، لكن الاتجاه العام للسوق بات أكثر أهمية من وتيرة النمو في الوقت الحالي". وأضاف أن "بيانات يونيو الماضي تمثل إشارة أولية لكنها مشجعة إلى أن سوق الإسكان بدأ يستعيد توازنه، بعد أشهر اتسمت بالتقلب نتيجة الضبابية العالمية، والمخاوف من التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية، وما تبعها من تقلبات في أسعار الرهن العقاري".
وجاءت قراءة بنك "لويدز" أكثر تفاؤلاً من بيانات جمعية نيشن وايد الصادرة في وقت سابق من الأسبوع، والتي أظهرت استقرار أسعار المنازل من دون تغيير في يونيو الماضي.
ويرى اقتصاديون أن هذا الاختلاف ليس مستغرباً، لأن مؤشر "لويدز" يتفاعل بوتيرة أسرع مع تغيرات أسعار الرهن العقاري. وانخفض متوسط سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لأجل عامين من نحو4.9 في المئة في مايو إلى 4.5 في المئة بنهاية يونيو.
استمرار الفجوة بين شمال إنجلترا وجنوبها
وأظهرت بيانات "لويدز" استمرار الفجوة بين شمال إنجلترا وجنوبها، إذ واصلت أسعار المنازل في الشمال تسجيل نمو أسرع، وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، تراجعت الأسعار بنسبة 1.3 في المئة في جنوب غربي إنجلترا، وبنسبة2 في المئة في جنوب شرقيها، بينما انخفضت بأكثر من 1 في المئة في لندن وشرق إنجلترا، التي تضم مقاطعات مثل إسيكس وهيرتفوردشير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، ارتفعت أسعار المنازل في اسكتلندا بنسبة3.9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كذلك سجلت منطقتا شمال غربي وشمال شرقي إنجلترا زيادات تجاوزت 2 في المئة. ولا تزال إيرلندا الشمالية تتصدر سوق العقارات في المملكة المتحدة، بعدما بلغ معدل نمو أسعار المنازل فيها 7.4 في المئة على أساس سنوي.
ويرى اقتصاديون أن هذا الاتجاه، المستمر منذ انتهاء الإغلاق المرتبط بجائحة كورونا، يعكس تعويضاً تدريجياً للفجوة التي عانت منها أسواق شمال إنجلترا مقارنة بالجنوب على مدى أعوام.
بجانب أن انخفاض متوسط أسعار المنازل في الشمال جعل تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الرهن العقاري خلال الأعوام الأخيرة أقل حدة مقارنة بما واجهه أصحاب المنازل في جنوب البلاد.
انخفاض كلفة الاقتراض سيدعم الطلب
أظهرت مؤشرات أخرى لسوق الإسكان البريطاني، بما في ذلك حجم معاملات البيع والشراء، وعدد الموافقات على قروض الرهن العقاري، واستطلاعات وكلاء العقارات، أداءً ضعيفاً خلال فصل الربيع وبداية الصيف. ومع ذلك، يتوقع بنك "لويدز" أن يستعيد السوق نشاطه تدريجاً إذا استمرت كلفة الاقتراض في التراجع.
وقالت رئيسة قسم الرهن العقاري في بنك "لويدز"، أماندا برايدن، إن البنك يتوقع أن تواصل سوق الإسكان تحركها بوتيرة معتدلة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن انخفاض كلفة الاقتراض من شأنه أن يدعم الطلب، إلا أن القدرة على تحمل كلفة شراء المنازل ستظل عاملاً رئيساً يؤثر في السوق. وأضافت أن مسار أسعار المنازل سيعتمد إلى حد كبير على استمرار تراجع التضخم وتحسن ثقة الأسر بصورة تدريجية.
من جانبه، توقع آشلي ويب أن ترتفع أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنحو1.5 في المئة خلال عام2026 بأكمله، مشيراً إلى أن المخاوف من أن يكون هذا التوقع متفائلاً أكثر من اللازم بدأت تتراجع في ضوء أحدث بيانات "لويدز".