ملخص
"البرنامج وُلد من رحم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كبديل للخدمة العسكرية"، مشيراً إلى أن "الصندوق المسؤول عن امتيازاته المالية هو صندوق الجنود الإسرائيليين المسرحين".
أقل من 10 في المئة، هي نسبة الفلسطينيين في إسرائيل الملتحقين ببرنامج الخدمة الوطنية المدنية الذي يعدّونه قناعاً للخدمة العسكرية، في ظل تحذيرات من الالتحاق في البرنامج الهادف إلى "أسرلة الفلسطينيين، وتشويه هويتهم الوطنية".
ومع استمرار الرفض الشعبي الفلسطيني في داخل إسرائيل للبرنامج، لكن نسبة الالتحاق به ارتفعت وإنما بوتيرة بطيئة خلال الأعوام الماضية، ليبلغ نحو 4600 عام 2025، معظمهم الساحقة من الفتيات.
ومن إجمال 110 آلاف وهو عدد الشبان والشابات الفلسطينيات في إسرائيل ضمن الفئة العمرية بين 18 و20 سنة، التحق ذلك العدد.
تشجيع على الالتحاق
وجاء إطلاق البرنامج إثر "هبة أكتوبر" عام 2000، حين سقط 13 فلسطينياً برصاص الشرطة الإسرائيلية خلال مشاركتهم في الانتفاضة الثانية.
وأوصت حينها لجنة "أور" الرسمية الإسرائيلية بضرورة التحاق الفلسطينيين في برنامج الخدمة القومية، مشيرة إلى أنهم يتعرضون لتمييز تاريخي، ولذلك يوجد شرخ بينهم وبين المؤسسة الإسرائيلية.
وتسعى حركات إسرائيلية أبرزها "عتيدنا" و"نجوم الصحراء"، إلى تشجيع الفلسطينيين على الانخراط في البرنامج الذي جرى إقراره عام 1954 بسبب عدم مشاركة الحريديم في التجنيد بالجيش الإسرائيلي.
وعلى رغم الإقبال المحدود للغاية على البرنامج، فإن (لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية) جددت "موقفها التاريخي القائم منذ أعوام طويلة الرافض لمشروع الخدمة الوطنية".
ورأى رئيس اللجنة الممثلة للفلسطينيين في إسرائيل جمال زحالقة أن المشروع "يهدف إلى محو الهوية وإلحاق الشباب العرب بمشروع الأسرلة".
وينظر الفلسطينيون إلى ذلك البرنامج على أنه "أداة ناعمة تستخدمها المؤسسة الإسرائيلية لدمج الفلسطينيين داخل منظومتها عبر تقديمها كإطار مغلّف بالقيم التطوعية والمدنية والإنسانية، بعيداً من الطابع العسكري المباشر".
ومع أن رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس دعا الفلسطينيين إلى المشاركة في "الخدمة المجتمعية"، لكنه رفض الدعوة "إلى الانخراط في الخدمة الوطنية بصيغتها الحالية".
وطالب منصور "بطرح مشروع عمل تطوعي مستقبلي يلائم القيم المجتمعية والدينية للمجتمع العربي، ويوفّر أطراً مناسبة للشبان والشابات".
الانتماء المجتمعي
وبحسب عباس، فإن المشروع التطوعي يهدف إلى "توفير أطر للتأهيل والحماية للشباب وتنمية القيم والمهارات وتعزيز روح المسؤولية والانتماء المجتمعي".
ويرى الباحث في مركز "مدى الكرمل" خالد عنبتاوي أن برنامج الخدمة القومية له أبعاد أمنية وسياسية، وجاء بعد مشاركة الفلسطينيين في "هبة الكرامة" كجماعة وطنية سياسية لها علاقة بالمشروع الوطني الفلسطيني.
وبحسب عنبتاوي، فإن المؤسسة الإسرائيلية عدّت ذلك "تجاوزاً للخطوط الحمراء في علاقاتها بالمجتمع الفلسطيني، وبدأت تعيد مخططات الضبط السياسي له".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن هناء جاء تأسيس مديرية الخدمة القومية لتوسيع الانخراط الفلسطيني فيها، بسبب انحياز الفلسطينيين نحو قوميتهم، في محاولة لأسرلة المجتمع الفلسطيني.
وأوضح عنبتاوي أن "البرنامج وُلد من رحم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كبديل للخدمة العسكرية"، مشيراً إلى أن "الصندوق المسؤول عن امتيازاته المالية هو صندوق الجنود الإسرائيليين المسرحين".
الخدمة العسكرية
ومن بين الأسباب الأخرى لرفض البرنامج بحسب عنبتاوي، هو أن "حقوقنا ليست مرتبطة بالولاء لإسرائيل، فذلك يكون في القبائل والعائلات، لكن الدول تقوم على المواطنة".
وأضاف أي "دولة تحترم ديمقراطيتها لا تربط بين الحقوق والواجبات، فالحقوق مطلقة لكن الواجبات نسبية، ونحن أصحاب البلاد الأصليين حقوقنا تأتي استناداً إلى ذلك، إذ جاءت إسرائيل وأقيمت فوق أرضنا".
وقال عنبتاوي إن تل أبيب "لا تمنح مواطنيها حقوقهم وفق واجباتهم لكن وفق انتمائهم لليهودية، فالدروز يخدمون في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لا يحصلون على حقوقهم، فيما الحريديم لا تفرض عليهم الخدمة العسكرية ويتمتعون بكامل الحقوق".
ويقضي المنخرطون في الخدمة القومية نحو عامين في مجالات التمريض في المستشفيات والإسعاف ومجالات مدنية أخرى، ويتقاضون مبالغ مالية إضافة إلى راتب شهري لا يتجاوز الـ500 دولار.
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول أن القانون الإسرائيلي ينص على أن كل مواطن إسرائيلي مجبور بالخدمة العسكرية إلا في حال حصوله على استثناء من طرف وزير الدفاع الإسرائيلي.
وبحسب مخول، فإن قانون الخدمة القومية أو المدنية طرح في الأساس للتعامل مع رفض الحريديم التجنيد الإلزامي في الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن السلطات الإسرائيلية "تطرح موضوع إجبار الفلسطينيين على الخدمة القومية والمدنية ويستغلون رفضهم كذريعة لاستمرار التمييز ضدهم".
وترى مديرة جمعية "الشباب العرب" نداء نصار أن "الخشية الفلسطينية من مشروع الخدمة الوطنية يأتي بسبب سياقه وتاريخه وأهدافه، إذ جاء رداً على توصيات إسرائيلية بأسرلة الفلسطينيين في الداخل".
الهوية
وبحسب نصار، فإن "المشروع جاء إثر مشاركة الفلسطينيين في إسرائيل بالانتفاضة الثانية امتداداً لما حصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما شكل تأكيداً على هويتهم الوطنية".
وأضافت نصار أن ذلك "دفع إسرائيل إلى تشكيل مديرية للخدمة الوطنية لتشجيع الفلسطينيين على الانخراط في البرنامج، بهدف تدجين هويتهم الفلسطينية ودفعهم باتجاه الأسرلة".
ووفق نصار، فإن المشروع "جاء من رحم المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية"، مضيفة أن نسبة الملتحقين به أقل من 10 في المئة من الفئة المستهدفة، وأكثر من 90 في المئة منهم من الفتيات بسبب حاجتهن الاقتصادية".
وأشارت نصار إلى أن رفض المشروع يأتي من كونه "محاولة لمقايضة حقوقنا بواجباتنا، فنحن سكان البلاد الأصليون وحقوقنا مستمدة من ذلك، ولا يوجد مواطنة حقيقية في إسرائيل".
لكن نصار حذرت من وجود محاولات أخرى لـ"أسرلة الفلسطينيين غير الخدمة الوطنية الذي يفشل، مثل تشكيل جمعيات إسرائيلية موجهة لهم، وتسعى إلى تدجين الفلسطينيين وتشويه هويتهم الوطنية".