Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تحصن أمنها بحزام يطوق غزة ولبنان وسوريا

عقيدة "تفرض عليها أعباء بشرية ومادية إذ تتطلب نشر قوات لفترات طويلة في ظل عجزها عن تجنيد عناصر احتياط"

الحكومة الإسرائيلية "تمنح المؤسسة العسكرية والأمنية الضوء الأخضر لإعادة صياغة الحدود من بوابة أمنية وفرض مناطق عازلة" (أ ف ب)

ملخص

يعتقد خبراء استراتيجيون بأن هجوم السابع من أكتوبر "هو الأساس في إعادة صياغة العقيدة الأمنية لإسرائيل، بهدف منع توظيف الجغرافيا في المستقبل لتهديدها".

بعضهم يرى أن إقامة الأحزمة الأمنية حول إسرائيل "غير مجدٍ، ولا يضمن الأمن لإسرائيل بسبب إمكان نشوء حركات مقاومة وتطور سلاح الصواريخ والمسيّرات".

مع أن إقامة الأحزمة الأمنية العازلة حول إسرائيل جاءت ضمن عقيدتها الأمنية الأولى التي صاغها أول رئيس لوزرائها ديفيد بن غوريون، لكن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 أسهم في إعادة فرضها ضمن سعي تل أبيب إلى إعادة رسم الجغرافيا "وفق التهديدات الأمنية".

ودفع افتقار إسرائيل العمق الجغرافي الاستراتيجي إلى تبني تلك العقيدة التي تقوم على نقل المعركة إلى أرض العدو وتجنب القتال الداخلي وامتصاص أي هجوم مفاجئ وإتاحة الفرصة للجيش الإسرائيلي لإعلان التعبئة.

وشكّل هجوم السابع من أكتوبر صدمة للإسرائيليين بسبب نجاح مقاتلي حركة "حماس" في اجتياز الشريط الحدودي بين قطاع غزة والمستوطنات المحيطة، في توغل برّي غير مسبوق.

وكان احتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة في العدوان الثلاثي عام 1956 أول تطبيق عملي لتلك العقيدة الأمنية.

حزام عازل

وعلى رغم اضطرار بن غوريون إلى الانسحاب من سيناء وقطاع غزة بضغط دولي، فإنه تمكن من وضع قوات طوارئ دولية وحزام عازل فيها.

وبعدها بـ11 عاماً، جاء احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان السوري الذي قالت إنه يأتي لتأمين حدودها عبر خلق أحزمة أمنية عازلة.

وحتى بعد انسحابها من سيناء باتفاق سلام مع مصر عام 1979، فإنها ضمنت الحصول على "حدود آمنة" باشتراطها وضع قيود على الانتشار العسكري المصري.

وفي الجولان نصّ اتفاق الهدنة مع سوريا عام 1949 على إقامة ثلاث مناطق منزوعة قرب بحيرة طبريا والحولة ونهر الأردن، لكن إسرائيل طردت السوريين منها لإنشاء مشاريع زراعية.

وبعد احتلال إسرائيل الجولان خلال حرب 1967 وفشل سوريا في استعادته أثناء حرب 1973، كرّس "اتفاق فض الاشتباك" منطقة عازلة منزوعة السلاح في الجولان تفصل بين الجيشين الإسرائيلي والسوري.

لكن إسرائيل استغلت سقوط نظام الأسد عام 2024 واحتلت تلك المنطقة، وأصبحت تشن منها توغلات برية شبه يومية في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وبعد اجتياحها لبنان عام 1982 فرضت إسرائيل منطقة عازلة في جنوب البلاد عبر وكلائها حتى انسحبت منها عام 2000، قبل أن تعود لإقامتها بصورة مباشرة عام 2025 عبر إنشاء ثماني نقاط عسكرية جنوب نهر الليطاني.

وخلال الأيام الأخيرة أقام الجيش الإسرائيلي بوابات عبور عسكرية ثابتة على امتداد الحزام الأمني والمنطقة الأمنية جنوب لبنان، في مؤشر إلى تجهيز لوجود طويل الأمد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عقيدة أمنية

وفي قطاع غزة، أصبحت إسرائيل تحتل أكثر من نصفه على طول الشريط الحدودي معها، إضافة إلى رفح وممر فيلادلفي الحدودي مع مصر.

ولا يختلف الوضع كثيراً في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل بصورة شبه كاملة، بخاصة المنطقة (ج) التي تطل على غور الأردن وعلى الخط الأخضر الفاصل بين الضفة وإسرائيل.

ويرى الباحث السياسي أنطوان شلحت أن فكرة إقامة الأحزمة الأمنية حول إسرائيل "قديمة وجزء من عقيدتها الأمنية، وأن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت إحياءً لها إثر هجوم السابع من أكتوبر وسقوط نظام الأسد".

وبحسب شلحت، فإن إسرائيل "تعود لتلك التجربة التي كانت نهايتها الفشل في جنوب لبنان عندما انسحبت منه عام 2000"، وأضاف أن إقامة الأحزمة الأمنية "أصبح مبدأ إضافياً في عقيدة تل أبيب الأمنية لحماية العمق الإسرائيلي في كل المناطق الحدودية"، موضحاً أن ذلك "بدأ مع قطاع غزة إثر هجوم السابع من أكتوبر وانتقل إلى سوريا فور سقوط نظام الأسد، ثم إلى جنوب لبنان".

ووفق شلحت، فإن ذلك "يستكمل مبدأ الجدران الذي بدأته إسرائيل قبل 20 عاماً بإقامة الجدار العازل في الضفة الغربية ثم مع الحدود مع مصر وأخيراً مع الأردن".

وحول افتقار إسرائيل العمق الجغرافي، رأى الباحث السياسي أن هذه المسألة "معضلة استراتيجية تعانيها، وأن هذه المسألة تشغلها طوال الوقت، لذلك فإنها تعمل على تطوير منظومة لاعتراض الصواريخ والمسيّرات".

ويعتقد الخبير الاستراتيجي عامر سبايلة بأن هجوم السابع من أكتوبر "هو الأساس في إعادة صياغة العقيدة الأمنية لإسرائيل، بهدف منع توظيف الجغرافيا في المستقبل لتهديدها"، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية "تمنح المؤسسة العسكرية والأمنية الضوء الأخضر لإعادة صياغة الحدود من بوابة أمنية وفرض مناطق عازلة".

نقل حدود الدفاع

وقال إن إسرائيل "استفادت مما جرى في السابع من أكتوبر لإعادة رسم الجغرافيا وفقاً للتهديدات الأمنية".

وعدّ الخبير العسكري المصري سمير راغب فكرة إقامة الأحزمة الأمنية لإسرائيل "قديمة في عقيدتها الأمنية، لكن هجوم السابع من أكتوبر أحياها من جديد".

وأوضح أن تلك العقيدة "تقوم على نقل حدود الدفاع من داخل إسرائيل إلى عمق الدول المجاورة، في ما يسمى ’الدفاع من الأمام‘".

لكن راغب يعتقد بأن إقامة الأحزمة الأمنية حول إسرائيل "غير مجدٍ، ولا يضمن أمنها بسبب إمكان نشوء حركات مقاومة، وتطور سلاح الصواريخ والمسيّرات".

وشرح أن إقامة تلك الأحزمة الأمنية "يفرض على إسرائيل أعباء بشرية ومادية، إذ يتطلب ذلك نشر قوات لفترات طويلة في ظل معاناة إسرائيل من تجنيد قوات احتياط"، مضيفاً أن الحدود الأمنية "تضمنها فقط اتفاقات السلام كما حصل مع كل من مصر والأردن".

وتصرّ إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية التي أقامتها في لبنان وسوريا وغزة "حتى إشعار آخر"، وفق وزير دفاعها يسرائيل كاتس.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير