Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاسبة "شبيحة الأسد"... خطر القصاص خارج قوس العدالة

مراقبون يدقون ناقوس الخطر بينما يرى آخرون في ما يجري بعد سقوط النظام أحداثاً أقل مما كان متوقعاً

طالب حقوقيون بضرورة الإسراع بتطبيق العدالة الانتقالية، والسعي إلى خفض خطاب الكراهية المتزايد في سوريا (اندبندنت عربية)

ملخص

شهدت بلدات سورية عدة مثل "الفطيرة" و"أورم الجوز" وبلدات في ريف إدلب الجنوبي، صدور بيانات من وجهاء وأعيان تلك المناطق طالبوا فيها بالحفاظ على الاستقرار داخل مناطقهم، ومنع دخول أي شخص له ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالنظام السابق. وانتشرت قصاصات ورقية، ورفعت لافتات حملت اتهامات ضد أشخاص بأعينهم على أنهم "مخبرون" أو "موالون"، شهدت رواجاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، تضمنت إدانات لشخصيات محددة، وبثت مقاطع مصورة للتظاهرات وعمليات الانتقام.

رفع الشارع السوري صوته، وعلت الهتافات في الحناجر بعد صمت طال أكثر من عام عقب سقوط نظام بشار الأسد، لتطالب بمحاسبة من يوصفون بـ"فلول النظام" وتطبيق العدالة في حقهم بعد طول انتظار.

وفي مشهد يعكس حالاً من التوتر والاحتقان في بعض المناطق في محافظات سورية عدة، أبرزها إدلب وحلب وحماة، رفض وجهاء استقبال أي من المدنيين والعسكريين في قراهم، ممن كانوا يقيمون في مناطق النظام السابق قبل التحرير في أواخر عام 2024.

تلويح بالانتقام

ويأتي ذلك وفق بيانات لوجهاء تلك البلدات بعد وصول عائلات وشخصيات مرتبطة بنظام الأسد أقامت في بيوتها بعد هجرتها، ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بضرورة محاسبة هؤلاء ومنع عودتهم إلى بيوتهم، صدرت تحذيرات بإخراجهم من البلدات والمدن وتم توجيه إنذار لهم بالمغادرة.

وتحدثت مصادر أهلية في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي عن تعرض أشخاص وصفوا بـ"الشبيحة" للضرب في الشوارع، في حال فوضى غير مسبوقة، بالتوازي مع مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية وعمليات الانتقام، وما يمكن أن ينتج منها من تراجع السلم الأهلي.

وكانت بلدات سورية، لا سيما في ريفي إدلب الجنوبي والشمالي، والجزء الشرقي من مدينة حلب وريفها تعرضت للقصف و"التعفيش" وهي كلمة تدل على سرقة تلك البيوت والأرزاق والممتلكات، وحتى قطع الأشجار المعمرة لا سيما الزيتون والتين والفستق الحلبي التي اشتهرت بزراعتها تلك المناطق، في أحداث متتالية فارقة كان أبرزها بين عامي 2017 و2019، حين تمكن الجيش النظامي السابق من التقدم بدعم إيراني وغطاء جوي روسي عنيف.

 

تحذيرات غاضبة

في غضون ذلك شهدت بلدات عدة مثل "الفطيرة" و"أورم الجوز" وبلدات في ريف إدلب الجنوبي، صدور بيانات من وجهاء وأعيان تلك المناطق طالبوا فيها بالحفاظ على الاستقرار داخل مناطقهم، ومنع دخول أي شخص له ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالنظام السابق.

في موازاة ذلك، انتشرت قصاصات ورقية، ورفعت لافتات حملت اتهامات لأشخاص على أنهم "مخبرون" أو "موالون"، شهدت رواجاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، تضمنت إدانات ضد شخصيات محددة، وبثت مقاطع مصورة للتظاهرات وعمليات الانتقام.

وأمام هذا المشهد طالب حقوقيون بضرورة الإسراع بتطبيق العدالة الانتقالية، والسعي إلى خفض خطاب الكراهية المتزايد، والإسراع من قبل الحكومة لوقف حال الفلتان الأمني الحاصل.

وجاءت هذه الأحداث العنيفة في ذكرى اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية في الـ18 من يونيو (حزيران) الجاري في مفارقة تشي بتراجع مستويات التسامح، وعدم طي صفحة الخلافات السياسية.

 

ضغط شعبي

في الأثناء عاد الهدوء الحذر إلى تلك البلدات وسط تحذيرات من أعمال انتقامية، في حين يقول أبو مضر، أحد القاطنين في مدينة خان شيخون، بريف إدلب الجنوبي، "أنا مع تطبيق العدل في حق كل من سفك الدماء وكان سبباً في الظلم، وإحقاق الحق، لكني لست مع الفوضى، اليوم هذه المطالب الشعبية يجب إيصالها إلى الحكومة وعلى القضاء أن يأخذ مجراه".
في المقابل، يصف المحتجون هذه التظاهرات والاحتجاجات بأنها مطلب شعبي لأناس ضاقوا ذرعاً بصلف النظام البائد، وكل من تظاهر قد ذاق الويل من تبعات القصف والحرب والإجرام وهناك أهالي مفقودون وغيرهم يطالبون بالمحاسبة، ويروي أحدهم "نحن مع الحكومة، ولا نريد أن يساء فهمنا بأننا نتمرد على قراراتها على العكس تماماً سنكون عوناً لها بكل إرادتنا، لكن مما لا يطاق أن نشاهد المجرمين بيننا من دون حساب".

ولفت الأمين العام للحزب السوري الحر، فهد المصري في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إلى أنه "على رغم كل ما سبق، فإن كبار المراقبين الغربيين يرون أن كل الإخفاقات والمشكلات التي حدثت وتحدث في سوريا، ما زالت دون سقف المتوقع وأقل بكثير مما كانوا يرجحون حدوثه بعد سقوط الأسد ونظامه"، ويضيف "كانوا يراهنون على وقوع حرب أهلية أو وقوع مجازر بصورة شبه يومية إلى جانب تمزيق الجغرافية السورية إلى دويلات، وكل ما سبق لم يحدث، وتمكن السوريون من تجاوزه نظراً إلى رغبتهم الحقيقية في إنهاء الحرب وبناء سوريا جديدة تعددية تشاركية تعبر عن طموحاتهم وآمالهم ولا يمكن إنكار الإنجازات التي تحققت وبصورة خاصة في السياسة الخارجية، وعودة سوريا إلى حاضنتها العربية".

وتطرق المصري إلى أخطار الأحداث الأخيرة، فقال إن "الخطر موجود، بل مرتفع في أي مرحلة انتقالية غير مكتملة، لكنه ليس حتمياً، وما يحدد الاتجاه هو سلوك الدولة الانتقالية، لا المزاج الشعبي وحده".

 

غرفة خاصة

في المقابل أشار "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في بيان إلى مؤشر مقلق حول استمرار الانتهاكات المرتبطة بالهوية والانتماء الطائفي. وسجل خلال الفترة الممتدة منذ مطلع يونيو الجاري، 10 حوادث أودت بحياة 13 شخصاً من بينهم طفل، وأدت إلى إصابة خمسة آخرين، وتأتي في وقت تتزايد التحذيرات من تنامي أعمال الانتقام الفردية والجماعية.
وأمام هذا التحرك تعمل الجهات القضائية على تخصيص غرف قضائية متخصصة بالعدالة الانتقالية في جميع "العدليات" (قصور العدل) بالمحافظات السورية في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى تسهيل استقبال الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات والجرائم المشمولة بهذا المسار.
ومن الإجراءات المعتمدة يحق للمتضررين التقدم بشكاواهم مباشرة إلى النيابة العامة في "العدلية" المتخصصة، وفتح تحقيق رسمي تتولى خلاله الجهات القضائية جمع الأدلة والوثائق والشهادات اللازمة قبل إحالة الملفات إلى قاضي الإحالة ومن ثم محكمة الجنايات المتخصصة بالنظر فيها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك يحدد رئيس حزب السوري الحر، عوامل رفع الأخطار بـ"غياب عدالة انتقالية فاعلة وسريعة، والاستمرار بانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وبطء تفكيك شبكات الحرب وإعادة دمجها، مع وجود اقتصاد منهار يولد بيئة خصبة للعنف الاجتماعي مترافق مع خطاب سياسي غير منضبط يعيد إنتاج الاستقطاب.

 في المقابل، يمكن تقليص هذا الخطر إذا توافرت خطوات حاسمة ويحددها المصري بإجراءات عدة، يردف قائلاً "أبرزها إطلاق مسار قضائي انتقالي واضح وعلني، واحتكار الدولة للسلاح بصورة تدريجية لكن صارمة مع إصلاح جذري للسلطة القضائية والأمنية، ودراسة برامج دمج اقتصادي واجتماعي للفئات الخارجة من الحرب، إضافة إلى وقف أي تغطية سياسية أو إعلامية تبرر الانتقام خارج القانون".                                 

ويواصل المصري حديثه حول ضرورة منع عمليات الثأر خارج القانون، معتبراً أن "الحفاظ على ما تحقق من السلم الأهلي يتطلب من قيادة المرحلة الانتقالية اتخاذ خطوات عملية وملموسة وواضحة لإطلاق مسار العدالة الانتقالية، وهذا المسار في حاجة إلى تعديلات قانونية فضلاً عن سن قوانين جديدة، وهذا يحتاج إلى جمعية وطنية أو مجلس شعب، ومسار العدالة في حاجة أيضاً إلى عملية إصلاح كاملة وشاملة ويبدأ بمنح السلطة القضائية الاستقلالية الكاملة والتامة عن بقية السلطات وأن تقودها كفاءات حقيقية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات