ملخص
الملاحظ، وبصورة متصاعدة على مدى أعوام العصر الرقمي، وبوتيرة متسارعة جداً خلال الأشهر الأخيرة، أن سكان الأرض يتخلون بصورة تدريجية عن قراءة الأخبار والاطلاع على الأحداث وفهم المجريات وملء أوقات الفراغ أو تحقيق الرغبة في الاطلاع عبر مقاطع الفيديو القصيرة، لا مطالعة الأخبار والمقالات على الصحف والمواقع، أو حتى مشاهدة محتوى القنوات التلفزيونية بأنواعها.
في كافيتريا الشركة تتداخل الأصوات الصادرة عن هواتف العاملين المحمولة. "هذا وقد أعلن وزير خارجية إيران أن لبنان ليس ورقة مساومة... توقفت مباراة السعودية وبورتوريكو بسبب عاصفة... هاجم روبوت زوار المعرض بعد ما تعطلت برامجه وأصاب العشرات... جووووون هدف مجدي عبدالغني في كأس العالم يعيد نفسه... مظاهر البذخ في عزاء والد حمو بيكا تكشف عن ثروته... 7 دوغز يفتح ملف السينما العربية... خطر إيبولا يهدد وسط أفريقيا... اعتراض صواريخ أطلقتها إيران في مضيق هرمز... مايان السيد تحكي قصتها مع والدها... ’حزب الله‘ يكرر رفضه نزع سلاح المقاومة... باتمان يقود دراجته على الطريق الدائري في اتجاه صفط اللبن".
فترة الراحة فيها مشروبات ومأكولات وأخبار وترفيه ومواكبة للأحداث. الطاولة القديمة في آخر الكافيتريا شاهد على العصر. كانت تستخدم في سالف العصر والأوان لوضع عشرات الصحف اليومية لمن يرغب من الموظفين للاطلاع عليها وقت الراحة. اليوم، الطاولة تحولت إلى مكب للأكواب والملاعق المستعملة. حتى شاشة التلفزيون المعلقة، لا يجري تشغيلها إلا في حالين، نشوب حرب ضروس مفاجئة، أو بث مباراة كرة قدم محورية أثناء ساعات العمل.
طاولة الشركة وشاشتها وموظفوها ليسوا استثناءً، إذ كاد يصبح هجر القراءة ونبذ المشاهدة التقليدية للأخبار والأحداث قاعدة. وحاسة السمع تتسيد، ومعها البصر، وأضيفت إليهما ملكة "السكرول" أو التمرير. والنتيجة العالم يقفز ولا يسير صوب استهلاك المعلومات والترفيه عبر السمع "الكاجوال" والمشاهدة السريعة، والعبرة بالخوارزميات، باستثناء أوقات الشدة والأزمات.
حتى أعوام قليلة جداً مضت، كانت الفعاليات الأكاديمية ذات التخصصات الاجتماعية والإعلامية والاقتصادية تتساءل عن احتمالات وإمكانات أن تكتفي البشرية، أو قطاع عريض منها، بسماع أو مشاهدة الأخبار والمحتوى الترفيهي والتحليلي، بـالـ"سوشيال ميديا"، نابذة المواقع الإخبارية والشاشات التلفزيونية، بعدما هجرت الصحف والمجلات الورقية، وأعلنت أن عصر القراءة التقليدية قد ولّى، وأن زمن تخصيص وتوجيه كل الحواس للمعرفة قد دبر. اليوم، لم تعُد الاحتمالات قائمة بعدما تحولت إلى واقع. ولم تعُد الإمكانات موضع نقاش أيضاً، بعدما ثبت أن الهجرة أصبحت أممية جماعية شاملة كاملة.
بالطبع يبقى هناك من يشتري صحيفة ويقرأها، وبدرجة أكبر من يفتح التلفزيون ويتابع ما تقرره له القنوات، لكن الأعداد إلى تناقص والاهتمام إلى تضاؤل والفئة العمرية إلى ارتفاع وملكات ومهارات وقدرات القراءة إلى انكماش وانزواء واندثار.
هجر القراءة
الملاحظ، وبصورة متصاعدة على مدى أعوام العصر الرقمي، وبوتيرة متسارعة جداً خلال الأشهر الأخيرة، أن سكان الأرض يتخلون بصورة تدريجية عن قراءة الأخبار والاطلاع على الأحداث وفهم المجريات وملء أوقات الفراغ أو تحقيق الرغبة في الاطلاع عبر مقاطع الفيديو القصيرة، لا مطالعة الأخبار والمقالات على الصحف والمواقع، أو حتى مشاهدة محتوى القنوات التلفزيونية بأنواعها.
الواقع ورؤى العين والمعايشة تشير إلى أن مقاطع الفيديو القصيرة غيّرت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الأخبار والمواد الترفيهية ويفسرونها ويناقشونها. تدريجاً، تهجر الجموع الغفيرة الصحف والمواقع وشاشات التلفزيون، أي القراءة والمشاهدة المتعمقة نحو المشاهدة السريعة، وأحياناً السطحية والعابرة، أو السمع على هامش أنشطة اليوم.
ووجد الباحثان الباكستانيان في الإعلام الجديد رضا رمضان وشادية حشمت ضمن دراسة عنوانها "منصات الفيديوهات القصيرة وتأثيرها في استهلاك الأخبار والمشاركة المدنية" (مارس 2026) أن تطبيقات الفيديوهات القصيرة مثل "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب شورتس" عملية التواصل، وهي العملية التي كانت في البداية مكتوبة أو نصية، ثم ها هي تتحول بسرعة رهيبة إلى الشكل المرئي القصير الذي يجمع بين الترفيه والتعبير عن الذات والأخبار.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه التطبيقات أصبحت بوابات بالغة الأهمية لعرض القضايا التي تهم المجتمعات، أو التي يجري الدفع بها لتهتم أو تنشغل بها المجتمعات، مولدة نقاشات جماعية، ومقدمة شكلاً جديداً وفريداً لكل تفاصيل الحياة، بدءاً بسُبل المعيشة، مروراً بالقضايا المجتمعية المثيرة للجدل والعلاقات الاجتماعية وغيرها، وانتهاء بالسياسات المحلية والعالمية والحروب والصراعات.
هذا التغير في أدوات وسبل الإخبار والترفيه وتشكيل الرأي العام وتوجيهه، وكذلك ملء وقت الفراغ والتثقيف يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير العالم في ظل تراكم معرفي خبري يعتمد على ثوانٍ معدودة من مواد مرئية، ومآل سكان البشرية ومعارفها وخبراتها التي كانت غالبيتها حتى أعوام قليلة مضت، مكتسبة من القراءة، وكذلك المتابعة لما يعرض أمامها عبر برامج ومواد وفقرات تلفزيونية مطولة ومعمقة، لكنها تتحول بسرعة وثقة نحو مواد "الومضة"، ولا سيما المرئية.
التغير الذي يراه بعضهم كابوساً، فيما يعتبره آخرون تطوراً متوقعاً ومقبولاً في العصر الرقمي، لم يعُد يقتصر على تصفح الأخبار المكتوبة أثناء التنقل عبر الهواتف والأجهزة الرقمية المحمولة، بل أضيف إلى المشهد المتغير بسرعة، الاستخدام المتزايد عالمياً لتطبيقات مشاركة الفيديوهات القصيرة.
التقرير السنوي للأخبار الرقمية الذي يصدره "معهد رويترز للصحافة" أشار العام الماضي إلى أن نسبة مستهلكي مقاطع الفيديو الاجتماعية زاد من 52 في المئة عام 2020 إلى 65 في المئة عام 2025. وارتفعت أيضاً نسبة مستهلكي مقاطع الفيديو المتنوعة من 67 في المئة عام 2020 إلى 75 في المئة عام 2025.
ويتوقع أن تستمر النسبة في الزيادة، وأن تتصاعد وتيرة الانتقال من العمق إلى الومضة. وضمن تقرير "معهد رويتر للصحافة" العام الماضي، وعلى رغم أجواء عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تعم العالم، والتغيرات الكبرى في التحالفات الجيوسياسية، وكذلك تدهور المناخ، واستمرار الصراعات المدمرة في أنحاء العالم، كان يفترض أن تزدهر الصحافة القائمة على الأدلة والتحليل، وأن تشهد الصحف إقبالاً كثيفاً، وأن تشهد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة حركة إقبال كثيفة، لكن ما حدث هو العكس. تصاعدت معاناة وسائل الإعلام الإخبارية التقليدية من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور والاحتفاظ بها، وتراجع التفاعل وانخفضت الثقة وركدت الاشتراكات الرقمية. وفي الوقت نفسه، زاد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة بصورة غير مسبوقة.
تشكيل المسار
وعلى نحو غير مسبوق أيضاً، أصبح مؤثرون وشخصيات عامة يقومون بالدور الرئيس في انتقاء مواضيع وتشكيل مسار النقاشات العامة، عبر محتوى رقمي مثل "البودكاست" أو الفيديوهات القصيرة. ففي فرنسا مثلاً، يصل صانع الأخبار هوغو ترافيرز إلى 22 في المئة من الشباب دون سن الـ 35 سنة عبر محتواه على "يوتيوب" و"تيك توك". وفي أميركا، أفاد نحو 22 في المئة من الأشخاص بأنهم اطلعوا على أخبار وتعليقات خبرية من مقدم البودكاست جو روغان في الأسبوع الذي تلى حفل التنصيب الرئاسي.
وبحسب الدراسة، جاءت نسب المعتمدين في 48 دولة في ست قارات على تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تتيح مقاطع الفيديو القصيرة للحصول على الأخبار كالتالي، "فيسبوك" 36 في المئة و"يوتيوب" 30 في المئة و"إنستغرام" 19 في المئة و"واتساب" 19 في المئة و"تيك توك" 19 في المئة و"إكس" 12 في المئة.
وقبل 12 شهراً، أكد "معهد رويترز للصحافة" أن أعداداً متزايدة من الناس في دول عدة تفضل مشاهدة الأخبار عبر فيديوهات قصيرة بدلاً من قراءتها، مما يشجع ويدعم التحول نحو مقدمي الأخبار الذين يقدمونها بأسلوب شخصي.
صراع محتدم تدور رحاه على الأثير الرقمي في مصر هذه الأيام، فبينما تستعد مؤسسة إعلامية لإطلاق منصة تجمع بين الصحافة الرقمية والتلفزيون والبث المباشر وصناعة المحتوى القصير في منظومة واحدة، إذ بمؤسسات إعلامية ومواقع إخبارية أخرى تهرع للإعلان عن تدشين خدمات إخبارية وترفيهية إعلامية عبر مقاطع فيديو قصيرة، تراوح ما بين تقديم صور طبق الأصل من فكرة الخبر المصور السريع، وتلخيص الحدث أو الفكرة أو التحليل في "ريل" متناهي السرعة، وشرح مبسط (وأحياناً بإفراط يحوله إلى مادة شديدة السطحية) ومفردات غارقة في الشعبية أو المحلية، أو محاولة اللحاق بالخبر الومضة عبر ابتكارات "خارج صندوق" الابتكار، ومن بينها تقديم الأخبار بالطريقة الرصينة التقليدية عبر مذيع يرتدي ملابس رسمية، مع تقديم الأخبار نفسها بطريقة "عصرية" وفي أقوال أخرى شعبية عبر صانع محتوى "كاجوال" شكلاً وموضوعاً.
وإلى أن يبدأ الغزو الفعلي لفيديوهات الأخبار القصيرة، سواء "الكاجوال" فالتشويح بالأيدي والصوت العالي وفرط الحركة والمفردات العامية، أو التقليدية فحد أدنى من التزام القواعد والمعايير الصحافية، تتابع الملايين المحتوى "الومضة" الذي يصنعه أفراد، بعضهم تحمل سيرته الذاتية خبرة في المجال الإعلامي، وبعضهم الآخر ولد من رحم الصدفة أو في كنف موهبة أو توفيق أو حظ جعل منه أو منها "صانع محتوى" يحظى بملايين المتابعين من محبي "الومضة" ومدمنيها.
إدمان الومضات المرئية أمر بالغ التعقيد، على رغم أنه يبدو شديد البساطة. تشاهد مقطعاً، ثم اثنين، ثم 30، وفي نهاية الـ60 دقيقة من التمرير اللاإرادي، تكتشف (أو على الأرجح لا تكتشف) أنك شاهدت بين 80 مقطعاً في حال كانت المقاطع قصيرة عابرة، أو نحو 40 مقطعاً لو كانت طويلة معمقة.
هوية وخبرات ومؤهلات صانع المحتوى لم تعُد تهم كثيراً، والعبرة بعدد المتابعين والمشاهدات. ونظرياً، آلاف المواقع والنصائح والمقالات والكتب الرقمية تسرد أسرار صانع المحتوى المرئي الناجح سريع الانتشار والاشتعال. وبين جودة المحتوى وصدقيته والإثارة مع الجدية، والخفة مع العمق، وصلته وتأثيره في الجمهور المستهدف، وغيرها تجول النصائح، وكذلك الدورات التدريبية لصناع المحتوى المرئي. عملياً وواقعياً، نسبة معتبرة من المحتوى المرئي الذي يحظى بشعبية سيئ المحتوى، ولا يستند إلى أية صدقية، ومثير لكن أبعد ما يكون من الجدية، وخفيف لكن بالغ الضحالة.
ومضات مرئية
وعلى رغم ذلك، تبقى هناك ومضات مرئية تتمتع بقدر وافر من الجودة والصدقية. وتبقى الأصوات المتشابكة المتصاعدة من مليارات الأجهزة المتصلة بالشبكة العنكبوتية تعكس إقبالاً بشرياً غير مسبوق على الومضات المعرفية أو الإخبارية أو الترفيهية. ويبقى الاتجاه العام نحو مزيد من المشاهدة، والابتعاد من القراءة.
حتى مواقع الصحف والمواقع الإخبارية باتت تتوجّه بصورة متسارعة صوب تقديم محتواها المكتوب، أو ملخص له، مسموعاً أو مرئياً أو كليهما في محاولات مستميتة للحفاظ على ما بقي لها من قراء تراودهم أفكار الهجرة صوب الومضات عبر التمرير المستمر.
"التمرير المفرط والتعمق في الأخبار؟ كيف يؤثر الإقبال على مقاطع الفيديو القصيرة والوعي بتأثيرها السلبي في التفاعل مع الأخبار عبر الأجهزة المختلفة؟" (يناير 2026)، عنوان دراسة أجراها الباحثان ميغزياو سوي وإيان هوكينز لدى قسم دراسات الاتصال في جامعة ألاباما الأميركية، وخلصت إلى نتائج إيجابية بيضت سمعة استهلاك الأخبار عبر الومضات بديلاً عن القراءة أو المتابعة التلفزيونية المعمقة، ونفت عنها تهمة التركيز المتضائل والتشتيت المتصاعد، والقيمة المعرفية المضافة التي تتبخر في هواء المشاهدة.
الدراسة المعملية أشارت إلى عدم وجود علاقة سلبية بين الاستخدام المكثف للفيديوهات القصيرة والتركيز البصري على الأخبار وتذكرها. وعلى رغم ذلك، ثبت أن إدراك المتابعين لاستخدامهم المكثف لهذه التطبيقات ولتأثيرها السلبي الذي يكثر الحديث عنه، يجعلانهم أكثر إدراكاً والتفاتاً لأهمية الانتباه أثناء المشاهدة.
وعلى رغم ذلك، أشار الباحثان إلى نتائج خلصت إليها دراسات سابقة تفيد بأنه كلما زاد الوقت الذي يمضيه المراهقون في مشاهدة الفيديوهات القصيرة، انخفضت قدرتهم على استخدام الذاكرة العاملة، مما يؤدي إلى ضعف أدائهم الأكاديمي. أما الكبار، فإن التعرض المتكرر للمحتوى الترفيهي المرئي السريع الذي يوفر إشباعاً فورياً مثل مقاطع "تيك توك" يضعف القدرة على التكيف مع قراءة الأخبار التي تتطلب جهداً وتركيزاً.
عملية التمرير المستمر والمشاهدة السريعة سرعة الومضات والإشباع المتكرر المتتالي، جميعها يؤدي إلى شعور الشخص بأن دماغه ممتلئة بقدر ضخم من المعلومات المتناثرة والأخبار المتفرقة. وفي الوقت نفسه، يتملكه شعور عارم بالفراغ. فالفيديوهات القصيرة تسعد مليارات البشر وتملأ فراغاً ما في داخل الغالبية، لكنها تملأ الفراغ بفراغ أكبر منه أحياناً، إذ تقدم الفيديوهات القصيرة نفسها باعتبارها بديل المعرفة السهل، ومصدر الأخبار الموثوق والسريع والمثير، لكن ما يبقى منها من مخزون معرفي لدى المستخدم محل شك.
وجهة نظر الجهاز العصبي
من وجهة نظر الجهاز العصبي للإنسان، عند القراءة، يتعرّف الجهاز البصري في الدماغ إلى أشكال الحروف ويحولها إلى كلمات، وتربط شبكات اللغة هذه الكلمات بالمعاني المخزنة في الذاكرة، وتحافظ أنظمة الانتباه على تركيز القارئ على سياق المادة المقروءة، وتقوم أنظمة الذاكرة بدمج المعلومات الجديدة مع المعرفة الموجودة.
ولدى مشاهدة المقاطع القصيرة، تنجم عن المشاهدة السريعة والقصيرة ديناميكية من الإشارات وعمليات الاستجابة للمؤثرات، وتؤدي بدورها إلى تكيف الجهاز العصبي لعملية الإشباع الفوري الناجم عن التحفيز المستمر. ويقول علماء الجهاز العصبي إن عمليات الإشباع الفوري الناجمة عن تواتر الفيديوهات القصيرة المثيرة تشبه عملية الإشباع الفوري الناجمة عن المقامرة، مما يؤدي إلى ما يعرف بالاستخدام القهري أو الإدمان، فنظراً إلى طبيعة الدماغ التكيفية، يؤدي هذا النوع من النشاط المتكرر إلى تغيرات مزمنة في المعالجة العصبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تشير دراسة أجراها معهد التغذية السريرية وعلوم الصحة عنوانها "لماذا يؤدي الاستهلاك المتكرر للفيديوهات القصيرة إلى تغييرات سلبية في الجهاز العصبي؟" (2025) إلى أن الذين يشاهدون مقاطع الفيديو القصيرة بكثرة يواجهون صعوبة أكبر في المهمات التي تتطلب تركيزاً مطولاً وإدارة الوقت والتحكم في المشاعر، ووجدت أن المشاركين الذين يعانون إدماناً أكبر لهذه المنصات يرتكبون أخطاءً أكثر في مهمات الانتباه المستمر، ويستغرقون وقتاً أطول في رد الفعل، وأن النشاط الملحوظ في المخ نتيجة هذا النوع من المشاهدة لا يترجم إلى أداء أفضل، بل إلى إرهاق للمخ مما يؤثر سلباً في القدرة على القيام بالمهمات الأخرى المعتادة.
اتجاه سكان الأرض صوب المقاطع المصورة القصيرة والسريعة مصدر أسهل وأكثر إثارة للمعرفة والثقافة والاطلاع، بغض النظر عن جودة أو صدقية أو كفاءة المحتوى، مقارنة بالمصادر التقليدية مثل القراءة أو متابعة برامج تلفزيونية معمقة، مما يتطلب جهداً وتركيزاً واهتماماً ووقتاً.
ومن يذق طعم الأخبار السهلة، والتحليلات الـ"تيك أواي" تصعب عودته لجهود القراءة المضنية ومتطلبات المشاهدة العميقة المتعبة.
سألت "اندبندنت عربية" طبيباً في الـ60، وطالبة في الـ20 يشاهدان الفيديوهات الخبرية والترفيهية عن أسباب مشاهدة الومضات، بدلاً من قراءة المقالات أو متابعة البرامج، فقال كلاهما ما معناه، لماذا أقرأ كلاماً جامداً وجملاً معقدة، أو أسمع حديثاً متكلفاً وأشاهد مذيعاً متصنعاً، بينما مقطع واحد يلخص ما جرى، وعلى نحو ألطف وأسرع وأكثر متعة؟