ملخص
قال وليم نون (32 سنة)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت 10 أيام كانت جحيماً، حتى وجدنا شيئاً من رفات شقيقي".
بعد ستة أعوام من انفجار مرفأ بيروت المروع، تنتظر عائلات ضحايا الكارثة صدور القرار الاتهامي لمعرفة "كيف قُتل" أبناؤها ومحاسبة الفاعلين، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود.
تقول هيام بقاعي لوكالة الصحافة الفرنسية من مرفأ بيروت، حيث شاركت في إحياء ذكرى ضحايا الانفجار ومن بينهم ابنها أحمد "حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا توجد محاسبة، ولم يوقف أحد"، مضيفة "إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل".
في الرابع من أغسطس (آب) 2020، قرابة السادسة من بعد الظهر، هزّ انفجار هائل وصل دويّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، العاصمة اللبنانية، فأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها.
نريد أن يحاسبوا
وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بأخطار تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.
وتوضح بقاعي "نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنيترات ومن خزّنها، ومن فجرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يحاسبوا"، وتضيف "نريد القرار الاتهامي كاملاً، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد".
وبعد عرقلة سياسية لعمله أعواماً، اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر مارس (آذار) الماضي، وفق ما أفاد مصدر قضائي حينها لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد الادعاء على نحو 70 شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، حاليين وسابقين.
وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها في شأنه، ومن ثم إحالته مجدداً إلى المحقق العدلي، تمهيداً لإصدار قراره الظني.
ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية، ولا موقوفين حالياً في لبنان بالقضية.
وقال وزير العدل عادل نصار، للصحافة الفرنسية على هامش مشاركته في الوقفة التكريمية إن المحامي العام التمييزي "يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تراوح ما بين 60 و90 يوماً، الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق، الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي" تمهيداً لانطلاق المحاكمة.
وأكد أن "من حق الضحايا ومن حق اللبنانيين أيضاً، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة".
لمعرفة الحقيقة
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون اعتبر في بيان الإثنين، أن صدور القرار الظني بات "ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار".
وشدد رئيس الحكومة نواف سلام، في منشور على منصة "إكس" الإثنين، على أن "لا تسوية على حساب العدالة، ولو تأخرت أحياناً".
ومنذ عام 2023 غرق التحقيق في متاهات السياسة، بعدما قاد "حزب الله" حملة للمطالبة بتنحي البيطار، الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكف يده عن الملف.
لكنه تمكن من استئناف عمله مطلع 2025 بعيد انتخاب عون رئيساً وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ "حزب الله" في الداخل بعد حربه مع إسرائيل.
ولم تتوقف عائلات الضحايا منذ وقوع الكارثة عن المطالبة بتحقيق العدالة ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء.
وقال وليم نون (32 سنة)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء، للصحافة الفرنسية، الثلاثاء "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت 10 أيام كانت جحيماً، حتى وجدنا شيئاً من رفات شقيقي"، وأضاف "نحن اليوم في ختام التحقيق، وننتظر القرار الاتهامي" لمعرفة الحقيقة.