ملخص
بعد أكثر من ثلاثة عقود، تفتح وثائق بريطانية أفرج عنها حديثاً، وتنفرد "اندبندنت عربية" بنشرها، نافذة نادرة على تلك المرحلة. فهي لا توثق فقط نظرة الدبلوماسية البريطانية إلى لبنان الخارج من الحرب فحسب، بل ترسم صورة لبلد كان يعيش مزيجاً استثنائياً من التفاؤل والقلق، تفاؤل بإعادة البناء والنهوض الاقتصادي، وقلق من جنوب مشتعل، وسيادة منقوصة، ومستقبل إقليمي لم تتضح ملامحه بعد.
في مطلع عام 1995، كان لبنان يقف على مفترق طرق تاريخي، فالحرب الأهلية (1975-1990)، التي استنزفت البلاد طوال 15 عاماً انتهت رسمياً، لكن آثارها كانت لا تزال ماثلة في كل المناطق اللبنانية، وبصورة خاصة العاصمة بيروت، في الأبنية المهدمة والطرقات المتصدعة والذاكرة المثقلة بالانقسامات. وبينما كانت الرافعات ترتفع فوق أنقاض وسط بيروت إيذاناً بولادة مشروع إعادة إعمار طموح، كانت أصوات المدافع الإسرائيلية لا تزال تسمع من الجنوب، فيما يفرض الوجود السوري نفسه لاعباً أساسياً في رسم معالم المرحلة الجديدة.
في تلك اللحظة الدقيقة من تاريخ البلاد، زار وفد برلماني بريطاني بيروت حاملاً معه أسئلة أكثر من الأجوبة: هل ينجح اللبنانيون في تحويل نهاية الحرب إلى بداية دولة مزدهرة؟ وهل تستطيع البلاد استعادة دورها الاقتصادي والمالي في المنطقة؟ أم أن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب والنفوذ السوري المتنامي وتعقيدات عملية السلام في الشرق الأوسط ستقيد طموحاتها؟
بعد أكثر من ثلاثة عقود، تفتح وثائق بريطانية أفرج عنها حديثاً، وتنفرد "اندبندنت عربية" بنشرها، نافذة نادرة على تلك المرحلة. فهي لا توثق فقط نظرة الدبلوماسية البريطانية إلى لبنان الخارج من الحرب فحسب، بل ترسم صورة لبلد كان يعيش مزيجاً استثنائياً من التفاؤل والقلق، تفاؤل بإعادة البناء والنهوض الاقتصادي، وقلق من جنوب مشتعل، وسيادة منقوصة، ومستقبل إقليمي لم تتضح ملامحه بعد.
زيارة مجلس التفاهم العربي البريطاني للبنان
تكشف الوثيقة البريطانية، المحفوظة ضمن ملف وزارة الخارجية البريطانية، تحت المرجع FCO 93/8350، عن جانب مهم من رؤية الدبلوماسية البريطانية للأوضاع في لبنان خلال مرحلة ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية. وتحمل الوثيقة عنوان "زيارة مجلس التفاهم العربي البريطاني إلى لبنان، يناير (كانون الثاني) عام 1995"، وتتضمن تقريراً أعده النائب البريطاني ووزير الصحة آنذاك جون باوز عقب مشاركته في وفد برلماني بريطاني زار لبنان بين الثالث والثامن من الشهر نفسه.
يقدم التقرير وصفاً مباشراً للواقع اللبناني في مرحلة كانت البلاد تخطو فيها خطواتها الأولى نحو إعادة الإعمار بعد 20 عاماً من الحرب، وسط استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والحضور العسكري والسياسي السوري (بعد دخول الجيش السوري عام 1976 ضمن ما عرف بقوات "الردع العربية"، وبقائه في لبنان في المرحلة التي تلت توقيع اتفاق الطائف عام 1990)، وتنامي المخاوف من انعكاسات عملية السلام في الشرق الأوسط على سيادة الدولة اللبنانية ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين.
كما يوثق انطباعات أعضاء الوفد البريطاني عن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويستعرض نظرة المسؤولين اللبنانيين إلى العلاقات مع بريطانيا، والدور الذي يمكن أن تؤديه في دعم لبنان خلال مرحلة إعادة البناء.
وقد أفرج عن هذه الوثيقة للباحثين والجمهور في الـ23 من يناير 2026، لتشكل مصدراً مهماً لفهم تقييم الأوساط السياسية البريطانية لتطورات لبنان والإقليم في منتصف تسعينيات القرن الـ20.
لوحة مركبة في توقيت حساس
تتضمن هذه الوثيقة، التي رفع خلالها جون باوز تقريراً إلى الوزير دوغلاس هوغ، السياسي البريطاني البارز حينها في حزب المحافظين، تفاصيل عن الزيارة التي قام بها إلى لبنان، مؤكداً أنها كانت ناجحة وأسهمت في تعزيز الأثر الإيجابي الذي تركه هوغ نفسه في لبنان خلال زياراته السابقة، كما عززت الصورة الإيجابية التي كانت تتمتع بها الحكومة البريطانية بصورة عامة في البلاد.
وتكشف المذكرة البريطانية السرية عن أن الزيارة جرت في إطار وفد برلماني من مختلف الأحزاب البريطانية، نظمها "مجلس التفاهم العربي البريطاني" والحكومة اللبنانية والبرلمان اللبناني والسفارة البريطانية. وتداخلت مع هذه المهمة زيارة رسمية قام بها باوز بصفته وزيراً للصحة، إلى نظيره اللبناني، وإلى عدد من مشاريع الصحة والخدمات الاجتماعية. وقد ضم الوفد نواباً محافظين هم ماثيو كارينغتون ومارك روبنسون وجون باوز، إضافة إلى نواب من حزب العمال هم إليوت مورلي ومايكل كونارتي وآلان سيمبسون، فضلاً عن اللورد ريدزديل من الحزب الليبرالي.
وأتى في نص الوثيقة وصف للوضع وفيه "الصورة العامة للبنان في تلك المرحلة كانت أشبه بلوحة مركبة تجمع بين مبان سكنية مدمرة أو منهارة ما تزال بعض العائلات تعيش داخلها، وبين مشاريع إعادة إعمار بدأت تظهر تدريجاً. كما كانت تسمع أصوات النيران الإسرائيلية القادمة من الجنوب، مع وجود تهديد محدود من "حزب الله" في بعض مناطق بيروت والبقاع (شرقاً). وفي الوقت ذاته برز مشهد استثنائي يتمثل في اجتماع أبناء الطوائف والانقسامات المختلفة بعد حرب استمرت 15 عاماً، إلى جانب معاناة الأسر المرتبطة بالمحتجزين لدى إسرائيل أو "جيش لبنان الجنوبي" (مدعوم عسكرياً ومادياً من تل أبيب)، والمواقف المتباينة تجاه الوجود السوري، والتفاؤل الواسع بإمكانات الازدهار الاقتصادي للبنان مستقبلاً، مقروناً بمخاوف تتعلق بمسار عملية السلام في الشرق الأوسط.
ربط شبكة الهاتف أولوية
تبين من الوثيقة أن إعادة ربط شبكة الهاتف احتلت مرتبة متقدمة ضمن أولويات إعادة الإعمار إلى جانب الكهرباء والمياه في لبنان، بل تقدمت على قطاع الإسكان نفسه، وهو ما اعتبره معد التقرير أمراً مهماً ومنطقياً، فقد "كان اللبنانيون يدركون ضرورة استعادة دور بلادهم سريعاً كمركز مالي وتجاري للشرق الأوسط إذا أرادوا الحفاظ على استقلالهم وتأمين الموارد اللازمة لبناء المساكن وإطلاق مشاريع التنمية الأخرى"، وعلى رغم ذلك لوحظ وجود قدر من البناء غير المخطط له خارج المدن، كما برزت مشاريع وصفت بأنها طموحة إلى حد كبير، من بينها مركز أزمات الأطفال الذي كانت تشرف عليه إلى حد بعيد زوجة رئيس الجمهورية منى الهراوي وزوجة وزير الصحة، الذي حصل على موارد كبيرة من اللبنانيين المغتربين المنتشرين حول العالم.
وورد في الوثيقة أن المسؤولين أبلغوا الوفد البريطاني بأن "عدد اللبنانيين المقيمين داخل البلاد يبلغ نحو 4 ملايين نسمة، في حين يعيش ما يقرب من 14 مليون لبناني في بلدان أخرى. وقد شكلت التحويلات المالية من المغتربين تقليداً راسخاً أسهم بوضوح في تمويل بعض المشاريع، التي اطلع عليها الوفد. ومع ذلك، فإن التحديات التي واجهها لبنان كانت هائلة، وشملت ضرورة تنظيف البحر وإعادة بناء الفنادق قبل أن يتمكن قطاع السياحة من استعادة نشاطه".
حواجز سورية وحراس على المباني
تتطرق الوثيقة إلى واحد من الملفات الأكثر حساسية بعد خمس سنوات من انتهاء الحرب، وهو الوضع الأمني، وأكدت الوثيقة أن "الوضع الأمني على رغم الحشود الأمنية التي أحاطت بالوفد (البريطاني) على مدار الساعة ورافقته عبر حركة السير الكثيفة في بيروت، كان واضحاً لكنه غير مزعج بالنسبة إلى معظم السكان. فقد انتشرت المركبات المسلحة في بعض المواقع التي شهدت اضطرابات سابقة، كما وجد الحراس على المباني العامة بصورة بدت أقرب إلى الردع منها إلى العمل الأمني المباشر. كذلك ظهرت نقاط تفتيش خارج بعض المدن، كانت مخصصة أحياناً لمكافحة التهريب والمخدرات وسرقة المركبات، وأحياناً أخرى لأغراض الأمن الداخلي".
ويكشف النص البريطاني عن أن "بعض هذه الحواجز كان يديرها عناصر سوريون بزي رسمي أو من دونه، كما جرى تداول أحاديث عن نقل بعض الأشخاص إلى سوريا بواسطة السلطات السورية. وقد أثار استمرار الوجود السوري ردود فعل متباينة، غالباً ما كانت تتسم بالعداء وإن لم يعبر عنها علناً في معظم الأحيان"، فبينما دافعت القيادات الرسمية عن الوجود السوري تحت شعار "الأخوة التاريخية"، بدا هذا الخطاب غير مقنع حتى لمردديه أنفسهم، في حين كان آخرون أكثر صراحة في الحديث عن نفوذ سوري واسع وحاسم، والتشكيك في احتمال انسحاب سوريا مستقبلاً، والتعبير عن مشاعر بعيدة كل البعد من مفهوم "الأخوة"، تذكر الوثيقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اتفاق ثنائي بين سوريا وإسرائيل
وعن سوريا وإسرائيل والجولان، تكشف عن أن هذه كانت مواضيع حاضرة باستمرار في أحاديث اللبنانيين مع الزوار الأجانب، فقد كان كثيرون يأملون بأن يؤدي حل قضية الجولان إلى دفع إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان (بعد اجتياح عام 1982) وسوريا إلى العودة لأراضيها، لكنهم كانوا يخشون بدرجة أكبر أن يؤدي اتفاق ثنائي بين سوريا وإسرائيل إلى تجاهل استقلال لبنان، وتحويله فعلياً إلى منطقة تابعة لسوريا، مع بقاء الجنوب ككيان تابع لإسرائيل واستمرار معاناة مخيمات الفلسطينيين حول بيروت.
وفي سياق آخر، متصل بالوجود الفلسطيني في لبنان، يقول معدو الوثيقة إن قضية اللاجئين الفلسطينيين كانت من أبرز أسباب الموقف اللبناني المعارض للتسوية بين إسرائيل و"منظمة التحرير الفلسطينية"، وكذلك للتسوية الإسرائيلية - الأردنية. إذ لم يظهر، بحسب ما رآه معد التقرير، أي توجه جدي لضمان عودة الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وهم في غالبيتهم من الذين هجروا من ديارهم عام 1948 أو من أبنائهم وأحفادهم، وليسوا من نازحي حرب عام 1967 فقط، وأتى في النص "لهذا السبب أصبحت فلسطين التي يتحدثون عنها جزءاً من الأراضي الواقعة داخل حدود دولة إسرائيل المعترف بها دولياً. ونتيجة لذلك، بدا ياسر عرفات (زعيم منظمة التحرير) في نظر كثيرين داخل لبنان غير محبوب تقريباً، بالقدر نفسه الذي تقابل به إسرائيل".
وكشفت الوثيقة عن أن قضية جنوب لبنان والاحتلال الإسرائيلي والقوات المتحالفة معه في "جيش لبنان الجنوبي"، والقصف المستمر الذي كان يتعرض له الجنوب يومياً من دون أهداف عسكرية واضحة، بل بهدف الاحتفاظ بورقة ضغط سياسية ودبلوماسية، شكلت محوراً ثابتاً في العروض واللقاءات التي أجريت خلال الزيارة، وقد عانت مدينتا صور وصيدا في الجنوب، وكذلك بيروت لفترة من الزمن، من هذه العمليات العسكرية، بل إن القصف اقترب مجدداً من العاصمة بعد انتهاء الزيارة بفترة قصيرة.
شهادات أطفال اعتقلتهم إسرائيل
توثق هذه الوثيقة البريطانية التي وضعت عام 1995 أن السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً ما لم تصن المصالح اللبنانية بصورة كاملة، وفي هذا السياق استمع أعضاء الوفد الذي زار لبنان في تلك المرحلة إلى شهادات مباشرة ومؤثرة من لبنانيين سابقين تعرضوا للاعتقال على يد القوات الإسرائيلية، بمن فيهم أطفال. وقد احتجز معظم هؤلاء داخل الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، بينما تحدث بعضهم عن نقلهم إلى مراكز اعتقال داخل إسرائيل نفسها.
وهنا يكشف التقرير عن أن الحكومة البريطانية وحكومات أخرى قدمت احتجاجات ومطالبات بهذا الشأن إلى إسرائيل، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة بسبب تبادل المسؤولية بين إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي.
دعم دبلوماسي وثقافي أيضاً
وتضمنت الوثيقة المفرج عنها إشارة إلى أن الدعم البريطاني للبنان لم يكن دبلوماسياً فحسب، بل كان ملموساً أيضاً ويحظى بتقدير كبير من اللبنانيين، على رغم استمرار المطالب اللبنانية في مجالات متعددة تتراوح بين الاحتياجات العسكرية والصحية، وقد ذكرت البعثة البريطانية في تقريرها إلى مرجعيتها في لندن أن من أشكال الدعم البريطاني التي لاقت تقديراً واضحاً عودة المجلس الثقافي البريطاني إلى لبنان (بعد غياب دام سنوات)، وما وفره ذلك من إمكانات أكبر لنشر اللغة الإنجليزية والثقافة البريطانية، وقد التقى الوفد فريق العمل الذي أعاد الحضور البريطاني إلى البلاد، إضافة إلى الموظفين اللبنانيين الذين حافظوا على استمرار نشاط المجلس خلال سنوات الحرب.
اندفاعة بريطانية في مقابل التردد الأميركي
وجزء آخر، يشير التقرير البريطاني إلى أن فرص الاستثمار البريطاني في لبنان كبيرة، وأن التردد الأميركي في العودة للسوق اللبنانية يمثل فرصة ينبغي عدم تفويتها. وأبلغ أعضاء الوفد أيضاً بشيء من الارتياح بأنهم سبقوا الفرنسيين في هذه المبادرة البرلمانية، وأعرب جون باوز في ختام تقريره عن أمله في أن تكون الزيارة قد أسهمت في ترسيخ العلاقات التاريخية بين البلدين، وأن تكون قد فتحت الأبواب أمام زيارات ومبادرات أخرى، كما فتحت الأبواب أمام الوفد خلال زيارته إلى لبنان.
لقاء مع ممثلي "حزب الله"
كما تتناول برقية صادرة عن السفارة البريطانية في بيروت ومرسلة إلى وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ الـ10 من يناير 1995، اللقاء الذي عقده عدد من أعضاء الوفد البرلماني البريطاني الزائر للبنان، مع مسؤولين ونواب من "حزب الله"، إضافة إلى معلومات أمنية متداولة آنذاك حول أهداف إسرائيلية محتملة ضد شخصيات مرتبطة بالحزب.
وتظهر الوثيقة أن لقاء الوفد البريطاني مع ممثلي "حزب الله" أثار اهتمام السفارة البريطانية في بيروت، خصوصاً في ظل المواقف السياسية والعقائدية التي طرحها مسؤولو الحزب خلال الاجتماع. كما تكشف عن التباين بين الانطباعات، التي نقلها بعض أعضاء الوفد البريطاني عقب اللقاء، وبين الرواية التي قدمها الحزب إلى وسائل الإعلام، مما عكس حساسية العلاقة بين الغرب والحزب في تلك المرحلة.
وتوضح الوثيقة أنه في السادس من يناير 1995 التقى عدد من أعضاء الوفد البرلماني البريطاني الزائر للبنان ممثلين عن الحزب، من بينهم النائبان محمد بيجاوي وربيع كيروز، وهو نائب ماروني منتخب على لائحة "حزب الله" في البقاع شرق البلاد، إضافة إلى حسن عز الدين، عضو المكتب السياسي والمسؤول عن العلاقات الخارجية في الحزب. وأفادت السفيرة البريطانية لدى بيروت ميف فورت بأن أعضاء الوفد لم يبلغوها مسبقاً بترتيب هذا اللقاء، إلا أنهم أطلعوا السفارة على تفاصيله لاحقاً.
وذكرت الوثيقة أن بعض أعضاء الوفد، ومن بينهم جون باوز ومارك روبنسون، لم يشاركوا في الاجتماع، فيما أعرب المشاركون الآخرون عن صدمتهم إزاء المواقف التي عرضها مسؤولو الحزب، التي تضمنت رفض وجود إسرائيل، والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في لبنان، وعدم تقديم أي التزام بوقف العنف حتى في حال انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وأوضح النائب البريطاني إليوت مورلي للسفارة أن أعضاء الوفد شددوا خلال اللقاء على أن سبب موافقتهم على الاجتماع بالحزب يعود لمشاركته في العملية الديمقراطية اللبنانية.
وأكدت الوثيقة أن "حزب الله" قدم رواية مختلفة للصحافة، إذ أعلن أن الوفد البرلماني البريطاني أبدى ارتياحه للقاء، وأن زيارته إلى لبنان لم تكن لتكتمل من دون التعرف إلى وجهة نظر الحزب ومواقفه، فيما أشارت السفيرة البريطانية إلى أنها امتنعت عن التعليق على هذه التصريحات.
وفي الختام تكشف الوثيقة عن أن ما وصف بـ"العملاء الإسرائيليين المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية"، وهو توصيف رجحت السفيرة البريطانية أنه يشير إلى الأشخاص الموقوفين على خلفية تفجير بيروت الذي استهدف القيادي في "حزب الله" فؤاد مغنية وآخرين في ديسمبر (كانون الأول) عام 1994، أفادوا بأن الهدف التالي على قائمة العمليات الإسرائيلية كان زكريا حمزة، الرجل الثاني بعد مصطفى الديراني في حركة "أمل" (الحليفة الأقوى للحزب)، كما أشارت البرقية إلى أن هذه المعلومات كانت تتداول في الأوساط الأمنية اللبنانية بوصفها مؤشراً على وجود خطط إسرائيلية إضافية تستهدف شخصيات مرتبطة بالحزب في لبنان.