ملخص
دافعان لتصريحات سموتريتش: الأول "أيديولوجي لإلغاء اتفاق أوسلو وإنهاء السلطة الفلسطينية، والثاني "انتخابي لجلب أصوات اليمين المتطرف".
جاءت دعوة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى منع عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرام الله ضمن حربه التي لا يخفيها بهدف تفكيك السلطة الفلسطينية لـ"تصحيح خطأ تاريخي، ومنع إقامة دولة فلسطينية".
ومع أن دعوة سموتريتش منع عودة الرئيس عباس لرام الله تبقى "مستحيلة لأسباب عدة"، لكنه يواصل حربه المالية على السلطة الفلسطينية بهدف تقويضها، كذلك يكثف من عمليات الهدم في الضفة الغربية وإقامة المستوطنات.
ويتولى سموتريتش الذي يترأس حزب الصهيونية الدينية، إضافة إلى وزارة المالية منصب ووزير الإدارة المدنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن حكم الضفة الغربية.
ويعارض حزبه إقامة دولة فلسطينية، ويقول إن مطالبة اليهود بالأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط مستمدة من التوراة.
ومع أن الحزب جزء من الائتلاف الحاكم في إسرائيل بعد فوزه في انتخابات 2022 بسبعة مقاعد في الكنيست، لكن استطلاعات الرأي الحالية تظهر أنه سيخسر كل مقاعده في انتخابات نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
توسيع المستوطنات
ووصف سموتريتش الرئيس عباس بـ"العدو على رأس سلطة إرهابية تشجع وتمول الإرهاب ضد دولة إسرائيل"، مهاجماً لقاءه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة يوم أمس الأربعاء.
وطالب سموتريتش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"اغتنام" ما وصفها "الفرصة، ومنع عودة عباس للضفة الغربية، وتفكيك السلطة الإرهابية الفلسطينية"، على حد قوله.
وتتزامن دعوة الوزير الإسرائيلي مع تقرير لمنظمة "السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية شدد على أن "تصرفات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية، وخلق فوضى تمكنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية".
ورأت المنظمة أن احتجاز سموتريتش أكثر من 6 مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، "إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية".
وبحسب المنظمة، فإن حكومة نتنياهو "تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية".
وقبل أشهر اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات تقوض السلطة الفلسطينية، أبرزها السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين (أ) و(ب) بالضفة في شأن قضايا البيئة والمياه والآثار".
والشهر الماضي، وقع قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية آفي بلوط 15 أمراً بالاستيلاء على أراض داخل المنطقة (أ)، بهدف إنشاء طريق مرور بين مستوطنتين جديدتين في جنين شمال الضفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عملية ضم غير معلنة
ووفق تقرير منظمة "السلام الآن"، فإن "هذه المرة الأولى منذ توقيع اتفاقات أوسلو التي تستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني محدد، وليس لغرض أمني موقت".
وأوضح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية "لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو أو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكن إجراءاتها تشكل عملية ضم غير معلنة".
وتفاخر وزير المالية الإسرائيلي بالتقرير، وقال إنه "شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية"، مضيفاً أن ما يسمونه تقويض أوسلو، نسميه تصحيحاً لخطأ 30 عاماً من الفوضى".
وأشار إلى أنه "فخور بثورة الاستيطان التي قدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد، وهذه مجرد البداية".
وأعلن عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" الفلسطينية أحمد مجدلاني أن سموتريتش "يقود تنفيذ سلسلة إجراءات تبدأ بحجز الأموال الفلسطينية، وحملة الضم والتوطين وتوسيع الاستيطان وتسليح المستوطنين".
ورجح مجدلاني "استمرار سموتريتش بهذه اللغة، بل وتصعيد الإجراءات على الأرض طوال الفترة قبل الانتخابات، لاعتقاده أنه ذلك سيمكنه من جني أصوات المتطرفين الإسرائيليين".
لكن مجدلاني أشار إلى أن القيادة الفلسطينية "لا تأخذ على محمل الجد" دعوات الوزير الإسرائيلي، لمنع عودة الرئيس الفلسطيني لرام الله.
وتوقع مجدلاني "خسارة فادحة" للائتلاف اليميني الحاكم خلال الانتخابات المقبلة، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة "في الأقل سيكون فيها أناس نستطيع الحديث معهم".
ترتيبات إقليمية لمكانة السلطة الفلسطينية
واستبعد الباحث السياسي جهاد حرب إمكان اتخاذ تل أبيب قراراً بمنع عودة الرئيس عباس، "فرغبات سموتريتش لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية دائماً تلبيتها".
"هذا الأمر لا يتعلق فقط بإسرائيل، إنما هو شأن إقليمي ودولي"، أضاف حرب "هناك ترتيبات إقليمية متعددة لمكانة السلطة الفلسطينية".
وأوضح أن هناك دافعين لتصريحات سموتريتش: الأول "أيديولوجي لإلغاء اتفاق أوسلو وإنهاء السلطة الفلسطينية، والرئيس عباس هو رمز لوجود السلطة".
والدافع الثاني وفق حرب "انتخابي، فالحملة الانتخابية التي يقودها سموتريتش تستهدف جلب أصوات اليمين المتطرف الذي يتنازع مع بن غفير ونتنياهو عليه".
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن سموتريتش "يبحث عن العناوين في محاولة لتكريس نفسه كجناح اليمين الأكثر تطرفاً في الحكومة، ويريد المزايدة على نتنياهو، والتميز عن الآخرين".
وبحسب منصور فإن "قمة طموحات سموتريتش هو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكن ذلك قرار استراتيجي يعود للإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية والمنظومة الأمنية في إسرائيل".
ومع أن المؤسسات الأمنية في إسرائيل "تساير نتنياهو وحكومته" وفق منصور، لكنها "تدرك أن بديل السلطة الفلسطينية هو الفوضى وحركة ’حماس‘، وضم الضفة وما يعنيه ذلك من مسؤولية إسرائيل عن إدارة أوضاع الشعب الفلسطيني".
وأشار منصور إلى "وجود فرق بين إضعاف السلطة ومحاربتها وحصارها وابتزازها وتقليل نفوذها، وبين القضاء عليها وإنهاء وجودها، وبالتالي خلق الفراغ".