ملخص
كشفت دراسة أميركية عن أن الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الحقيقي يرتبط بسوء جودة النوم والأرق وتراجع الصحة العامة، حتى بعد استبعاد تأثير العمر والاكتئاب والقلق. وتشير النتائج إلى أن نظرة الفرد إلى تقدمه في السن قد تؤثر مباشرة في رفاهيته ونوعية حياته.
قد يكون الشعور بأنك أكبر من عمرك الحقيقي أكثر ضرراً مما تعتقد. فقد أظهرت دراسة جديدة نشرت الثلاثاء الماضي أن هذا الشعور مرتبط بسوء جودة النوم وأعراض الأرق وضعف وظائف الجسم على مدار اليوم.
وبينت دراسة أجرتها "أكاديمية طب النوم الأميركية" American Academy of Sleep Medicine وشملت ما يقارب 3200 بالغ، أن البالغين الذين صرحوا بشعورهم بأنهم أكبر من سنهم، أبلغوا عن معاناتهم مشكلات أكثر تتعلق بالنوم، وتراجع في صحة النوم بصورة عامة، وانخفاض في انتظام مواعيد النوم.
ويقول نائب الرئيس الأول للبحوث والشؤون العلمية في "مؤسسة النوم الوطنية" National Sleep Foundation جوزيف دزيرزيوسكي، في بيان له "لقد بقيت هذه الارتباطات ذات دلالة إحصائية حتى بعد الأخذ في الاعتبار العمر الزمني والاكتئاب والقلق".
ولم يوضح الباحثون سبب ذلك، لكن الأبحاث السابقة ربطت بين الشعور بأنك أكبر من عمرك والوفاة المبكرة، وبين الشعور بأنك أصغر سناً وتباطؤ شيخوخة الدماغ. وقد ثبت أن طريقة التفكير تؤثر في الصحة، كما هي الحال مع التوتر وضغط الدم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضاف هذه النتائج إلى الأسباب العديدة التي تمنع الأميركيين من الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يوصي مسؤولو الصحة بالحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم ليلاً لضمان عمل القلب والجهاز المناعي والعضلات والدماغ بكامل طاقتها.
ومع ذلك، يعاني نحو 12 في المئة من البالغين الأميركيين الأرق، وهو اضطراب مزمن في النوم يتمثل في صعوبة الخلود إلى النوم أو البقاء نائماً، وفقاً لأكاديمية طب النوم الأميركية.
وارتبط الشعور بأنك أكبر من عمرك بتدهور الصحة العقلية، مما يؤدي إلى الإصابة بالوهن المبكر في سن قد لا تتجاوز 40 سنة.
وغالباً ما يعد الأرق عرضاً لتأثر الصحة العقلية سلباً أو العكس، إذ يغذي كل منهما الآخر، مما يخلق حلقة مفرغة.
وتظهر الأبحاث السابقة أن الأشخاص الذين يعانون الأرق أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بـ10 أضعاف، وأكثر عرضة للإصابة بالقلق بـ17 ضعفاً مقارنة بغيرهم.
وقالت الأستاذة المساعدة للطب النفسي والعلوم السلوكية في طب ستانفورد أندريا غولدشتاين-بيكارسكي، في بيان في أغسطس (آب) 2025 "يتضح بصورة متزايدة أن هناك علاقة متبادلة بين النوم والمزاج".
ويؤكد "المعهد الوطني للصحة العقلية" National Institutes of Mental Health أن أكثر من 20 في المئة من الأميركيين يعانون أمراضاً عقلية. وتتأثر النساء بذلك بصورة غير متناسبة.
طلبت الدراسة من المشاركين الإجابة، عبر استبيان إلكتروني، عن أسئلة تتعلق بأعمارهم والأرق وصحة النوم والصحة النفسية، والعمر الذي يشعرون بأنه يعبر عنهم. وأخذ الباحثون في الاعتبار الجنس والعرق والتاريخ المرضي المرتبط بالاكتئاب والقلق، وفقاً لما أبلغ عنه المشاركون.
وأظهرت النتائج أنه كلما شعر الأشخاص بأنهم أكبر سناً، ارتبط ذلك بتدهور أكبر في حالتهم الصحية الجسدية المرتبطة بسوء النوم، وفقاً لتقييماتهم الذاتية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تطرح تساؤلات في شأن الطريقة التي ينبغي للأطباء من خلالها التحدث عن التقدم في العمر والتعامل معه.
وأوضح دزيرزيوسكي "تشير هذه النتائج إلى أن نظرة الناس لتقدمهم في العمر قد تكون لها انعكاسات مهمة على النوم والرفاهية العامة. ويمكن لفهم العمر الذاتي [أي العمر الذي يشعر الشخص بأنه ينتمي إليه] أن يساعد في تطوير مقاربات مستقبلية تدعم النوم الصحي وتحسن جودة الحياة على امتداد مراحل العمر المختلفة".
وبحسب "جمعية الطب والعلوم البيولوجية والنفسية والاجتماعية" الأميركية Society for Biopsychosocial Science and Medicine فإن الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الحقيقي ليس بالضرورة حالاً دائمة أو غير قابلة للتغيير.
ومن جانبها، أوضحت الأستاذة المشاركة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا أنجلينا سوتين، للجمعية "ابحث عن شيء يجعلك تشعر بالشباب من جديد. مارس مزيداً من التمارين الرياضية أو التحق بدورة تعليمية أو قم بنشاط إبداعي. لدينا هذا التصور الراسخ بأن الشعور بالشيخوخة أمر حتمي. ولكن عندما تجد الشيء الذي يجعلك تشعر بالشباب مرة أخرى، تكتشف أن الأمر ليس كذلك".
ومن المقرر عرض نتائج هذه الدراسة في وقت لاحق من الشهر الجاري خلال الاجتماع السنوي للجمعيات المهنية المعنية بأبحاث النوم، الذي سيعقد في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية.
© The Independent