Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتوقع الأسواق سيناريو أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة؟

محللون أكدوا أن أخطار التضخم لا تزال حساسة لأسعار الطاقة مما يدفع البنوك المركزية إلى عدم تغيير سياستها المتشددة

تتوقع "كابيتال إيكونوميكس" أن ترتفع معدلات التضخم في بعض الاقتصادات المتقدمة إلى ما بين 3 و4% (أ ف ب)

ملخص

يرى بنك "آي أن جي" أن البنك المركزي الأوروبي و"الاحتياطي الفيدرالي" سيتعاملان بحذر مع العجز المستمر في سوق النفط

كشف تقرير بنك "آي أن جي" عن أن أي تقدم محتمل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكن صانعي السياسات النقدية لا ينبغي أن يتوقعوا تحركاً سريعاً من البنوك المركزية.

وقال محللو البنك، إنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن "هذا التقدم لن يغير كثيراً من مواعيد اجتماعات البنوك المركزية القريبة".

وأشار إلى أن المضاربات حول إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت تتكرر بصورة لافتة، مشيراً إلى أن مثل هذه الأخبار "كان يمكن كتابتها في أي وقت تقريباً خلال الشهرين الماضيين". وعلى رغم ذلك، وبافتراض تحقق هذا السيناريو، يرى البنك أن الأسواق تبدو مستعدة لتجاوز الأزمة، إذ تسجل الأسهم مستويات قياسية جديدة، بينما بدأت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في التراجع مع انخفاض أسعار النفط.

لكن البنك حذر من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد يتعاملان بحذر أكبر. وأوضح أن السبب الأول هو أن أسعار النفط قد لا تنخفض كثيراً حتى في حال التوصل إلى اتفاق، إذ ستظل السوق تعاني عجزاً يقدر بأكثر من 1.6 مليار برميل، مع الحاجة لإعادة بناء الاحتياطات الاستراتيجية واستعادة الإنتاج المتضرر.

ويتوقع خبراء الطاقة في البنك ألا ينخفض خام النفط دون 90 دولاراً للبرميل خلال هذا العام، حتى في حال عودة تدفقات النفط إلى مستويات شبه طبيعية بحلول يوليو (تموز) المقبل. وتشير أسواق الغاز إلى النتيجة نفسها، إذ حذر "آي أن جي" من أن أوروبا قد تواجه شحاً جديداً في الإمدادات خلال وقت لاحق من هذا العام، مما يعني أن أي تراجع في الأسعار قد يكون موقتاً.

وأشار محللو البنك إلى أن أخطار التضخم لا تزال حساسة تجاه أسعار الطاقة، مما يدفع البنوك المركزية إلى عدم التفاعل بسرعة مع أي تحسن قصير الأجل في الأسواق، حتى لو تحسنت الأوضاع الجيوسياسية بوتيرة أسرع من المتوقع.

صدمة الأسعار تغير وجهة نظر صناع السياسة النقدية

في الوقت ذاته، واصل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإشارة إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة في المستقبل، إذا أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم، الذي لا يزال بالفعل عند مستويات مرتفعة.

وتبنت نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان، وهي من أكثر صانعي السياسة النقدية ميلاً للتيسير، هذا الاحتمال الجديد. وقالت خلال مؤتمر في آيسلندا إن الحرب والصدمات الناتجة منها في أسعار الطاقة قد تغير نظرتها لمسار الفائدة.

وأضافت "لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرارية التأثيرات الاقتصادية الناتجة من الصراع الإيراني"، لكنها أوضحت أنه "إذا استمرت الاضطرابات حتى النصف الثاني من العام، فقد تبدأ آثار أوسع على التضخم في الظهور". وأشارت إلى أنه في هذه الحال قد تعيد تقييم "ميزان الأخطار"، في إشارة إلى إمكانية التفكير في رفع أسعار الفائدة.

ويشعر عدد من مسؤولي "الفيدرالي" بالقلق من صعوبة اعتبار صدمة أسعار الطاقة الحالية موقتة، وبخاصة أن التضخم ظل فوق مستهدف البنك البالغ اثنين في المئة لأعوام طويلة، مما يدفع بعضاً إلى دعم خيار رفع الفائدة لإعادة الأسعار إلى المسار المستهدف.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، وهو أحد المعارضين لقرار السياسة النقدية الأخير "من المبكر أن أستنتج أننا في حاجة إلى رفع الفائدة فوراً، لكنني أصبحت أكثر انتباهاً لاحتمال استمرار ارتفاع التضخم وخروج توقعاته عن السيطرة".

وتتوقع الأسواق المالية أن تكون الخطوة التالية للبنك الفيدرالي الأميركي هي رفع سعر الفائدة القياسي من نطاقه الحالي بين 3.50 في المئة و3.75 في المئة، على الأرجح قبل نهاية العام، بعدما كان البنك يميل قبل اندلاع الحرب إلى التفكير في خفض الفائدة.

على الأسواق أن تستعد لفائدة مرتفعة لفترة طويلة

وفي تصريحات، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون إن السياسة النقدية "في وضع جيد"، لكنها أكدت استعداد البنك "للاستجابة" بحسب تطورات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.

وأوضحت أنه من الصحي أن تأخذ الأسواق في الحسبان سيناريوهات بقاء الفائدة من دون تغيير لفترة طويلة، أو حتى احتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

لكن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي أكدت أنه "لا توجد حاجة ملحة لإجراء تعديل" على أسعار الفائدة، معتبرة أن السياسة النقدية "في وضع مناسب". وأوضحت أن أي خطوة مستقبلية ستعتمد على نهاية الحرب في إيران، محذرة من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يغير توقعات التضخم.

وفي المقابل، انخفضت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المئة خلال تعاملات أمس الجمعة، متجهة نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل أبريل (نيسان) الماضي، بعد تقارير عن اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 60 يوماً.

لكن المخاوف التضخمية لا تزال تتصاعد، إذ أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاع مؤشر التضخم الأساس إلى أربعة في المئة خلال أبريل الماضي مقارنة بـ3.5 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي، وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.8 في المئة على أساس سنوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد إن "مخاوفه الأساس هي التضخم، الذي لا يزال مرتفعاً فوق المستهدف منذ فترة طويلة"، مضيفاً أن تجاهل صدمات الطاقة باعتبارها موقتة لم يعد خياراً عملياً.

وأشار أيضاً إلى احتمال استخدام موازنة البنك المركزي كأداة إضافية لتشديد السياسة النقدية، عبر تقليص السيولة في الأسواق، وهو ما قد يختلف مع توجهات بعض مسؤولي "الفيدرالي" الآخرين.

كيف تتحرك أسعار النفط بعد فتح المضيق؟

دفعت التقارير في شأن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران المحللين إلى تقييم تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على أسعار النفط والتضخم وأسواق الأسهم، وسط إجماع واسع على أن التأثير سيكون كبيراً لكنه غير متساوٍ بين القطاعات والأسواق.

وحذرت "كابيتال إيكونوميكس" من أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق، قد لا تعود أسعار النفط سريعاً إلى مستويات ما قبل الصراع، وقد يرتفع التضخم في بعض الاقتصادات المتقدمة إلى ما بين ثلاثة وأربعة في المئة.

لكن الشركة أشارت إلى أن الأسواق "قد تبالغ في تقدير مدى حاجة البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية استجابة لصدمة طاقة جديدة"، موضحة أن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف بصورة كبيرة عن عام 2022.

وفي مذكرة بحثية، قال المحلل لدى بنك "باركليز" إيمانويل كو إن التوصل إلى اتفاق مؤكد لإعادة فتح المضيق، تزامناً مع تراجع أسعار النفط والفائدة، قد يدعم اتساع مكاسب أسواق الأسهم ويساعد الأسهم الأوروبية على الخروج من نطاق تداول استمر ثلاثة أشهر. وأضاف أن صدمات الطاقة "خلال العقود الأخيرة لم يكن لها تأثير دائم على أسعار النفط، إذ كانت الأسعار تتراجع بقوة بعد انقضاء الأزمة".

فيما يرى مدير الاستثمار لدى "مابفري" خافيير دي بيرينغير أن الأسواق تركز حالياً بدرجة أقل على أخطار النفط مقارنة بالخوف من تفويت موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي. وأضاف "الخطر الذي يأخذه المستثمرون في الاعتبار حالياً هو البقاء خارج موجة الذكاء الاصطناعي". لكنه حذر من أنه إذا استمر الصراع إلى ما بعد يوليو أو أغسطس (آب) المقبلين، فإن الأسواق ستنتقل من تسعير أخطار النفط إلى تسعير أخطار الندرة، وهو سيناريو قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

اقرأ المزيد