ملخص
يُصنف الاقتصاد البريطاني كأحد أكثر الاقتصادات عرضة لأخطار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب اعتماده المكثف على الغاز الطبيعي
استعداداً لموجة جديدة من التضخم المرتفع وجنون الأسعار بسبب الأزمات التي تطارد سلاسل الإمداد والتوريد عالمياً، من المتوقع أن تتجه غالبية البنوك المركزية إلى تثبيت أسعار الفائدة، في إطار وقف دورة التيسير النقدي والعودة إلى سياسة نقدية متشددة.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، وذلك في ظل استمرار حال عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الصراع مع إيران، الذي دخل شهره الثاني. وتسببت هذه التوترات إلى تقلبات حادة في أسعار النفط وبقائها عند مستويات مرتفعة، مما أثار مخاوف جادة من اندلاع موجة تضخمية جديدة.
وعلى رغم أن ارتفاع أسعار الوقود قفز بمعدلات التضخم الإجمالية، فإن صناع السياسات يراقبون بحذر مدى انتقال هذا الأثر إلى كلفة السلع والخدمات الأساسية. وترى قيادات سابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي، أن البنك سيضطر للانتظار والاحتفاظ بمعدلات الفائدة الحالية حتى تتضح الرؤية، وهو توجه قد يستمر حتى النصف الثاني من العام.
في المقابل، يحذر بعض خبراء الاقتصاد من أن استمرار غلاء كلفة الطاقة قد يخنق الإنفاق الاستهلاكي ويعرقل النمو، مما قد يجبر "الفيدرالي" لاحقاً على خفض الفائدة.
وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة، إذ من المتوقع أن تكون الأخيرة لجيروم باول كرئيس للبنك المركزي الأميركي قبل التسليم المحتمل لخليفته كيفن وارش. وتشير التوقعات إلى أن باول سيميل للحفاظ على الوضع الراهن، بهدف منح القيادة الجديدة المرونة اللازمة للتعامل مع هذا المشهد الاقتصادي المعقد.
الأزمة أكبر في الاقتصاد البريطاني
يتجه بنك إنجلترا المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير عند مستوى 3.75 في المئة خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، وتأتي الخطوة في إطار سعي البنك لتقييم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد البريطاني جراء الحرب في إيران، وسط حال من الترقب بين المستثمرين لأي إشارات حول رفع مستقبلي للفائدة.
يرى المحافظ أندرو بيلي أن أي رفع للفائدة حالياً قد يكون سابقاً لأوانه، وتراهن الأسواق المالية على زيادة ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز) المقبل. ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يميل التصويت لمصلحة التثبيت بغالبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد، على رغم وجود دعوات داخل لجنة السياسة النقدية للرفع إلى أربعة في المئة لكبح جماح التضخم.
ويُصنف الاقتصاد البريطاني كأحد أكثر الاقتصادات عرضة لأخطار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب اعتماده المكثف على الغاز الطبيعي.
وأظهرت بيانات رسمية حديثة، قفزة في كلفة المدخلات للشركات، مما دفعها لرفع توقعاتها السعرية لعام 2027 بوتيرة قياسية، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي وصول التضخم في بريطانيا إلى أربعة في المئة هذا العام. وفي ظل الضبابية، ينقسم أعضاء لجنة السياسة النقدية بين فريق يخشى استمرار ضغوط التضخم في قطاع الخدمات، وفريق آخر يسلط الضوء على أخطار ضعف التوظيف وتراجع ثقة المستهلكين.
في تعليقه، قال عضو بارز في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، إن الانتظار من دون رؤية واضحة للتأثير التضخمي قد يفاقم الأزمة، مؤكداً ضرورة مراقبة مؤشرات ضغوط الأسعار القوية على الشركات.
ومن المقرر أن ينشر البنك أول تحديث كامل لتوقعاته الاقتصادية منذ اندلاع الصراع، التي من المرجح أن تظهر ضعفاً في النمو خلال العامين المقبلين. في مذكرة بحثية حديثة، أشار "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن القرار النهائي سيعتمد على مدى صمود الاقتصاد أمام صدمة الطاقة الحالية، مع بقاء سيناريو تثبيت الفائدة لبقية العام هو الأرجح حتى اجتماع يوليو المقبل.
بنوك تراقب التوترات وتترك الباب مفتوحاً
من المتوقع أن يتصدر بنك اليابان قرارات البنوك المركزية، بعدما أعلن مسؤولون خلال الأيام الماضية، إرجاء رفع محتمل للفائدة هذا الشهر. ومن المتوقع أن يؤكد بنك كندا و"الاحتياطي الفيدرالي" الأربعاء المقبل، موقف الانتظار ومراقبة الأحداث أيضاً، فيما يُرجح بشدة أن يردد البنك المركزي الأوروبي رسائل مماثلة الخميس المقبل.
وعلى رغم أن الأوضاع المحلية أساسية بالنسبة إليهم جميعاً، فإن أحداث مضيق هرمز، نقطة الاختناق الواقعة في الشرق الأوسط لإمدادات الطاقة العالمية، قد تملي جزئياً مسار سياساتهم النقدية.
في مذكرة بحثية حديثة، قالت الاقتصادية لدى "بلومبيرغ إيكونوميكس"، إستيل أو، "في الأسبوع الجاري، يُرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان وبنك كندا، من بين آخرين، أسعار الفائدة من دون تغيير... نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها حتى الربع الرابع، فيما يترك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا خيار رفع الفائدة مفتوحاً".
وسيُعد عدم اليقين في شأن رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" بمثابة عنصر توتر إضافي يلقي بظلاله على قرارات إبقاء الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا الأسبوع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي دول أخرى، سيتابع المستثمرون مؤشرات مديري المشتريات في الصين، وأرقام التضخم والنمو في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وقرارات الفائدة في البرازيل وبوتسوانا.
كيف سيتحرك البنك المركزي الأوروبي؟
يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على سياسته النقدية من دون تغيير خلال اجتماع هذا الأسبوع، في خطوة تعكس حال الترقب التي تسيطر على صناع القرار داخل المركزي الأوروبي.
وتشير توقعات "غولدمان ساكس"، إلى أن المركزي الأوروبي يفضل التريث في اتخاذ قرار رفع أسعار الفائدة، خصوصاً مع استمرار حال عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية. ويرى محللو البنك، أن "المركزي الأوروبي" قد يؤجل أي تحرك فعلي إلى وقت لاحق من العام، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
في المقابل، تفاعلت الأسواق مع هذه التوقعات، إذ تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي إلى نحو 20 في المئة فقط، إلا أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع مجدداً إلى حوالى 63 في المئة بحلول اجتماع يونيو (حزيران)، مما يعكس حال التذبذب في توقعات المستثمرين في شأن خطوات المركزي الأوروبي القادمة.
ويُقدر المتداولون أن "المركزي الأوروبي" قد يرفع أسعار الفائدة بنحو 58 نقطة أساس خلال العام الحالي، وهو ما يعادل زيادتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما، وهو السيناريو الذي تتابعه "غولدمان ساكس" عن كثب في تحليلاتها.
ويرى محللون، أن "المركزي الأوروبي" لا يُظهر حماسة في الوقت الحالي لاتخاذ قرارات حاسمة، بخاصة في ظل عدم وضوح المشهد الجيوسياسي، إضافة إلى رغبة صناع السياسة النقدية في تقييم تأثيرات الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على معدلات التضخم قبل الإقدام على خطوات جديدة.
وفي تصريحات سابقة، أكد أعضاء مجلس إدارة المركزي الأوروبي، أن التسرع في اتخاذ القرار ليس مطروحاً في الوقت الحالي، مع التشديد على ضرورة مراقبة تطورات التضخم بعناية، ويعكس هذا التوجه رغبة المركزي الأوروبي في تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يعكس المؤتمر الصحافي المرتقب نفس هذا النهج الحذر، إذ أكدت كريستين لاغارد أن المركزي الأوروبي مستعد للتحرك في حال ظهور مؤشرات إلى استمرار الضغوط التضخمية، بهدف إعادة التضخم إلى مستوى اثنين في المئة على المدى المتوسط.