Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب مسيرات في الخرطوم وكردفان وحشود برية بشمال دارفور

تشهد محاور العمليات العسكرية تصعيداً ملحوظاً

أكد ستيفان دوجاريك أن الأمم المتحدة والشركاء يواصلون تقديم المساعدات المنقذة للحياة للناس في مختلف أنحاء السودان (أ ف ب)

ملخص

منذ أسابيع يكثف الجيش عملياته الجوية ضد "الدعم السريع" في مدن دارفور وكردفان بالتركيز على مدينتي نيالا عاصمة جنوب دارفور والضعين، في وقت تشهد فيه محاور العمليات العسكرية تصعيداً ملحوظاً، حيث يواصل الجيش استراتيجية الاستنزاف وقطع خطوط الإمداد، بتدمير القدرات اللوجيستية والقتالية للجماعة داخل مناطقها وملاذاتها قبل أن تتحرك نحو الميدان.

بينما يسود هدوء حذر محوري النيل الأزرق في جنوب شرقي السودان عقب التقدم الأخير للجيش في محيط مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، تبادل الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" الهجمات بالطائرات المسيرة في مناطق عدة بكل من الخرطوم ودارفور وكردفان.

وبينما تابعت مسيرات الجيش غاراتها على مواقع "الدعم السريع" في مدينة الضعين عاصمة شرق دارفور، ومحيط مدينة الدلنج بجنوب كردفان، أعلنت مصادر ميدانية أن الدفاعات الجوية للجيش تصدت فجر اليوم السبت بنجاح لعدد من المسيرات الانتحارية للجماعة كانت تستهدف مواقع حيوية وأعياناً مدنية بأطراف العاصمة.

في المقابل قالت منصات "الدعم السريع" إن عشرات المسيرات التابعة لها استهدفت فجراً بنجاح ارتكازات للجيش في أم درمان إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاث: الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري.

قصف وتدمير

أكدت مصادر عسكرية أن مسيرات الجيش السوداني شنت مجدداً غارات جوية طاولت أهدافاً ومواقع ومتحركات تابعة لـ"الدعم السريع" داخل مدينة الضعين وأسفرت عن تدمير آليات عسكرية ومخازن أسلحة وذخائر، واستهدفت رتلاً قتالياً في محيط مدينة الفاشر محققة خسائر كبيرة. ووفق المصادر، هاجمت مجموعة أخرى من المسيرات خطوط دفاع "الدعم السريع" في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة الدلنج، مما أسفر عن تدمير ست عربات قتالية وفرار عناصرها.

استنزاف وإضعاف

ومنذ أسابيع يكثف الجيش عملياته الجوية ضد "الدعم السريع" في مدن دارفور وكردفان بالتركيز على مدينتي نيالا عاصمة جنوب دارفور والضعين، في وقت تشهد فيه محاور العمليات العسكرية تصعيداً ملحوظاً، حيث يواصل الجيش استراتيجية الاستنزاف وقطع خطوط الإمداد، بتدمير القدرات اللوجيستية والقتالية للجماعة داخل مناطقها وملاذاتها قبل أن تتحرك نحو الميدان. وبحسب مصادر، فقد أسهمت الضربات الجوية في إضعاف قدرات الجماعة الهجومية داخل إقليم دارفور، بالتزامن مع تضييق الخناق عليها في محاور القتال الأخرى، وتشهد الولاية الشمالية تحشيداً عسكرياً وتأهباً من قبل الجيش والقوات المشتركة وقوات مجلس الصحوة الثوري، تمهيداً للتحرك نحو إقليم دارفور. في حين تشهد تخوم شمال دارفور حشوداً برية وتجهيزات قتالية مقابلة من "الدعم السريع" بهدف قطع الطريق أمام أي تحرك لقوات الجيش وحلفائها.

وأعلن قائد لواء البراء المصباح أبو زيد أن ترتيبات عسكرية ميدانية تجرى للقضاء على "الدعم السريع" في إقليمي كردفان ودارفور بصورة نهائية. وبشَّر أبوزيد بأن المرحلة المقبلة ستشهد حسم الوجود العسكري للجماعة في هذه المناطق "التي كانت وما زالت تمثل مسرحاً لعملياتها الإرهابية". واتهمت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر "الدعم السريع" باختطاف 23 طالباً من منطقة جبل مرة بوسط دارفور كانوا في طريقهم لأداء امتحانات الشهادة الثانوية السودانية. وأوضحت التنسيقية أن القوات تطالب بدفع فدية مالية، بنحو 2000 دولار عن كل فرد، للإفراج عنهم.

الهويرة

في الأثناء، وصل إلى العاصمة الخرطوم، برفقة عدد من القادة العسكريين، القائد المنشق حديثاً عن "الدعم السريع" بشارة الهويرة، مسؤول العمليات العسكرية الأول بمحور بمنطقة بارا بشمال كردفان.

ومنذ أواخر عام 2024 تضرب الجماعة موجة انشقاقات متلاحقة شملت عدداً من القادة الميدانيين أبرزهم اللواء النور أحمد آدم (النور القبة)، أحد المؤسسين الأوائل للجماعة، وعلي رزق الله (السافنا).

تحركات خارجية

دبلوماسياً، أعلن رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس أن حكومته تقود تحركات خارجية واسعة وتقوم بطرح مبادرة متكاملة أمام عدد من المؤسسات الدولية لدعم جهود إنهاء الأزمة الراهنة وتعزيز الاستقرار في البلاد، وسيتم الكشف عن نتائج هذه الجولات والاتصالات الدولية للشعب السوداني قريباً.

وفي ما يخصُّ الجدال حول عودة المنشقين من صفوف الجماعة ومقتضيات العدالة وإنصاف الضحايا، أكد إدريس أن مفهوم العدالة الانتقالية لا يقوم على الانتقام، "وإنما يرتكز على تحقيق المصالحة الوطنية بما يضمن استقرار البلاد وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة من التوافق والسلام".

وعاد رئيس الوزراء إلى العاصمة الخرطوم بعد جولة خارجية استغرقت أياماً عدة، شملت دول الفاتيكان، والمملكة المتحدة وتركيا، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات والمحادثات حول ملفات سياسية واقتصادية ودبلوماسية، والتقى خلالها بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر وبحث معه قضايا السلام ودعم جهود الاستقرار في المنطقة، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إطار العلاقات الثنائية ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان.

استئناف المساعدات

إنسانياً، أعلنت الأمم المتحدة أن شركاءها بدأوا في استخدام طريق حيوي يربط شمال وجنوب كردفان، بعد إعادة فتحه مطلع هذا الأسبوع، عقب أشهر من الاضطرابات الناتجة من القتال وانعدام الأمن.

وكان الجيش والقوات المساندة له أعلنوا الإثنين الماضي عن إعادة فتح الطريق الرابط بين مدن الأبيض والدلنج وهبيلا وكادوقلي عاصمة جنوب كردفان بعد معارك ضارية مع "الدعم السريع" في مواقع عدة بجنوب كردفان.

طرق اضطرارية

كانت قوافل الأمم المتحدة الإنسانية تضطر إلى أن تسلك طرقاً طويلة وأكثر وعورة إثر انعدام الأمن على طريق الأبيض – الدلنج - كادوقلي ما تسبب في توقفها أكثر من 40 يوماً. وأوضح مواطنون وتجار أن سوق مدينة كادوقلي شهدت انتعاشاً ملحوظاً بوصول السلع والبضائع، عقب سيطرة الجيش على الطريق القومي وفتحه أمام انسياب السلع والمساعدات الإنسانية.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمم المتحدة والشركاء يواصلون تقديم المساعدات المنقذة للحياة للناس في مختلف أنحاء السودان، على رغم انعدام الأمن والقيود على الوصول، مؤكداً وصول المنظمات إلى تسعة ملايين شخص بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) الماضيين، في حين تلقى نحو 170 ألف شخص في جنوب دارفور حصصاً غذائية الشهر الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البحث عن حلول

سياسياً، انطلقت أمس الجمعة في العاصمة الكينية نيروبي أعمال الجلسة الافتتاحية لاجتماع قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد، بمشاركة واسعة من القيادات السياسية والمدنية، بالتركيز على أهمية الحوار والتنسيق والعمل المشترك بين السودانيين والسودانيات من أجل إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

وأكد المشاركون أهمية توحيد الجهود الوطنية وتعزيز الحوار بين مختلف القوى السودانية، مع التشديد على ضرورة التنسيق والعمل الجماعي للوصول إلى حل سياسي شامل يسهم في إنهاء الحرب وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في السلام والديمقراطية والاستقرار. وخاطب الجلسة الافتتاحية كل من رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) عبدالله حمدوك، ورئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد نور، ورئيس حزب البعث العربي القيادة القطرية علي الريح السنهوري، وعدد من الشخصيات المدنية القومية.

على خط آخر، أصدرت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) نشرة باسم القوني حمدان دقلو الشقيق الأصغر لقائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) والمسؤول المالي الأبرز بالجماعة، مع الإشارة إلى خضوعه لحظر السفر، وتجميد الأصول والأموال، ومنع تزويده أو دعمه بالأسلحة والمعدات العسكرية أو أي مساعدات مرتبطة بالنشاط العسكري، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591 الخاص بالسودان.

وفرض مجلس الأمن الدولي في أواخر أبريل الماضي عقوبات على القوني ضمن نظام العقوبات الخاص بالسودان المرتبط بقرار مجلس الأمن 1591 الخاص بدارفور. واتهم المجلس القوني بأداء دور رئيس في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية لصالح "الدعم السريع" وإدارة شبكات وشركات واجهة مرتبطة بالإمداد اللوجيستي والعسكري.

وفرض المجلس عقوبات على أربعة قادة في الجماعة من بينهم عبدالرحيم حمدان دقلو الشقيق الأكبر لـ"حميدتي"، على خلفية الفظائع التي ارتكبت في إقليم دارفور، بجانب جدو حمدان أحمد (قائد في شمال دارفور)، والفاتح عبدالله إدريس (أبو لولو)، وتيجاني إبراهيم موسى محمد (قائد ميداني).

عودة "إيغاد"

في هذا الوقت اختار السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) ورقني قبيهو، رانيا مصطفى حسن رئيسة مكلفة لبعثة المنظمة في السودان، في إطار استمرار المنظمة في إعادة التواصل مع السودان وإعادة افتتاح مكتبها في الخرطوم.

يذكر أن السودان كان أعلن استئناف نشاطه الكامل في عضوية "إيغاد" بعد نحو عامين من تجميد مشاركته في أعمال المنظمة الإقليمية، على خلفية ما اعتبره آنذاك تجاوزات إجرائية، من بينها إدراج الأوضاع في السودان على جدول أعمال إحدى قمم "إيغاد" من دون التشاور المسبق معه.

تهديد بيئي

على خط آخر، نوهت "شبكة أطباء السودان" بتهديد بيئي خطر في ولاية نهر النيل بشمال السودان نتيجة استخدام مواد كيماوية خطرة وسامة في التعدين. وكشف بيان للشبكة عن تسبب أحواض تخمير تتبع لأنشطة تعدين الذهب في نفوق قطيع من الضأن يضم أكثر من 20 رأساً عقب شربها من مياه تلك الأحواض.

وحمَّل البيان وزارة المعادن وشركة الموارد المعدنية المسؤولية الكاملة لاستمرار هذه الممارسات الخطرة وما يترتب عليها من آثار كارثية على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، بخاصة في ظل الانتشار الواسع لأحواض التخمير المكشوفة قرب مصادر المياه ومناطق الرعي والسكن.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات