Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طيران الجيش يحد من تحركات "الدعم السريع" في المناطق المفتوحة

أكدت "حركة تحرير السودان" التي تسيطر على بعض مناطق إقليم دارفور أن حالات الإصابة بمرض جدري القرود في ازدياد مستمر

يقوم الناس بملء حاويات المياه في نقطة توزيع مجانية وسط انقطاع المياه في الخرطوم (أ ب) 

ملخص

المواجهات مستعرة، وفي إقليم دارفور نفذ طيران الجيش المسير سلسلة ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية استراتيجية تتبع لـ"الدعم السريع" في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور. 

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية الجيش السوداني، صعد سلاح الجو التابع له هجومه الجوي على معاقل قوات "الدعم السريع" في مناطق عدة بإقليمي دارفور وكردفان مستهدفاً المواقع العسكرية الاستراتيجية، وتحركات تلك القوات، ومنافذ الإمداد، مما أدى إلى الحد من تحركاتها بحرية في المناطق المفتوحة، ومنعها من حشد وإيصال أي تعزيزات لقواتها في جبهات القتال المختلفة. وبحسب مصادر عسكرية، فإن مسيرات الجيش نفذت في محوري الخوي والنهود بولاية غرب كردفان سلسلة غارات جوية محكمة استهدفت تجمعات وتحركات "الدعم السريع" في هذين المحورين، مما أدى إلى تحييد مجموعات مسلحة بكامل عتادها كانت تحاول إعادة التموضع، وتأمين خطوط إمدادها في مناطق عدة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الغارات تسببت في تدمير مركبات قتالية تتبع للجماعة في منطقة الخوي، مما أدى إلى شل حركتها وتراجع قدراتها القتالية في هذا المحور، "في حين اعترضت مسيرات الجيش قوة أخرى كانت تقوم بمهمات استطلاعية وتأمين لطرق الإمداد شرق مدينة النهود، وحولها إلى حطام".

كما شملت غارات الجيش محور بارا بشمال كردفان حيث تنشط "الدعم السريع" بصورة كبيرة، وتتبعت المسيرات القتالية للجيش متحركاً ضخماً انطلق من منطقة فوجا الواقعة بمحلية أم دم بولاية غرب كردفان باتجاه بارا، وتمكنت من تدمير وتشتيت بعض قواته.

ضربات مباغتة

في الوقت نفسه، نفذ طيران الجيش المسير ضربة مباغتة داخل خطوط الدفاع المتقدمة لـ"الدعم السريع" في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن العملية الجوية اتسمت بالدقة والسرعة، وأربكت حسابات تلك القوات والمتحالفة معها (قوات الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو)، إذ تمكن هجوم الجيش من تشتيت عناصرها وفرار عشرات منهم تحت وطأة كثافة النيران. وأشارت المصادر الميدانية إلى أن الغارة أدت إلى تدمير ما لا يقل عن ست عربات قتالية مدججة بكامل عتادها وذخائرها، وهي قوة كانت الجماعة تعتمد عليها في تعزيز نقاط ارتكازها ومحاصرة المدينة.

إصابات ودمار

في الأثناء، كشفت "شبكة أطباء السودان" في بيان، عن إصابة ستة أشخاص في الأقل وتدمير مخازن الإمدادات الطبية بمدينة الدلنج جراء هجوم بطائرة مسيرة شنه تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية.

وأكد البيان أن القصف أدى إلى خسائر كبيرة في الأدوية والمستلزمات الطبية، لافتاً إلى أن استهداف المرافق الصحية ومخازن الدواء يمثل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المؤسسات المدنية والخدمية.

يأتي هذا القصف بعد أيام من إنهاء الجيش الحصار على الدلنج للمرة الثالثة منذ مطلع العام الحالي، عقب معارك ضد تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية انتهت بسيطرة الجيش على بلدة التكمة. وسبق أن هاجمت "الدعم السريع" مستشفيات الدلنج عبر القصف المدفعي والطائرات المسيرة، مما تسبب في خروج ثلاثة مستشفيات عن الخدمة، في وقت تعاني بقية المرافق الطبية نقصاً حاداً في الكوادر الصحية وندرة في الأدوية.

وشددت الشبكة على أن التدمير المتعمد للإمدادات الطبية سيفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية الحرجة التي يعيشها سكان الدلنج والمناطق المجاورة، ويحرم آلاف المرضى من حقهم الأساسي في العلاج والرعاية الصحية.

وتشهد مدينة الدلنج ومحيطها تصاعداً في وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني من جهة، و"الدعم السريع" والحركة الشعبية من جهة أخرى، عقب سيطرة الجيش على قرية التكمة شرق الدلنج وفتح الطريق الرابط بينها ومحلية هبيلا.

محور دارفور

في إقليم دارفور، نفذ طيران الجيش المسير سلسلة ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية استراتيجية تتبع لـ"الدعم السريع" في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الضربات تركزت على مواقع كانت تعد منصات لانطلاق العمليات أو مراكز قيادة وتحكم حساسة لهذه القوات في نيالا، مما أدى إلى تدمير واسع في التحصينات والعتاد، وفقد تلك القوات توازنها القيادي في تلك القطاعات، كما تمكن الطيران المسير للجيش من تدمير متحرك كامل قادم من مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور باتجاه جنوب كردفان.

وأفادت تقارير صحافية بأن القيادة العسكرية لـ"الدعم السريع" كانت تعول على هذا المتحرك في تعزيز وجودها الميداني وتغطية خسائرها، معتبرة استهدافه بمثابة ضربة لخطوط الإمداد التي تربط بين الضعين ومناطق العمليات في جنوب كردفان.

ونوهت تلك التقارير إلى أن هذه المسارات تشكل الشريان الحيوي لنقل المرتزقة والعتاد لهذه القوات، وبالتالي فإن قطع هذا الشريان يعني عزل هذه القوات في جنوب كردفان عن أي دعم لوجستي أو تعزيزات قتالية، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع خطر الانهيار التام أمام ضغط الجيش والقوات المتحالفة معه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جدري القرود

في جانب آخر، أكدت "حركة تحرير السودان" بقيادة عبدالواحد محمد نور، التي تسيطر على بعض المناطق في إقليم دارفور في بيان صحافي، أن حالات الإصابة بمرض جدري القرود في ازدياد مستمر، إذ بلغت الحصيلة الإجمالية للمصابين حتى اللحظة نحو 347 إصابة. وأوضحت أن 11 منطقة في قمة جبل مرة تعاني انتشاراً مقلقاً للإصابات تشمل: قولو، ودربات، وجاوا، وسوني، ويارا، وديرا، وبرتا، وفلقا، وفقوري، وسورتنقا، وأبونقا.

وأشار البيان إلى أن غياب المنظمات الدولية والإنسانية فاقم الأزمة، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من المنظمات العاملة التي تعوزها الإمكانات المطلوبة للتصدي للوباء بالكفاءة المطلوبة، وجدد مناشدة للأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات المحلية والإقليمية كافة القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي تجاه المنكوبين، والتحرك الفوري لوقف انتشار الوباء قبل حدوث كارثة إنسانية يمكن أن تمتد وتهدد كل السودان وجواره الإقليمي، وذكر أن السكان بحاجة ماسة إلى حملات توعية حول الوباء وطرق التعامل معه عبر جهات متخصصة تمتلك الخبرة اللازمة.

وطالب البيان بإعادة فتح وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التي أغلقت بسبب نقص الكوادر والأدوية والمعدات الطبية، ومن بينها مستشفى دربات الريفي، إضافة إلى مركزي جاوا وسوني، معتبراً أن ذلك سيساعد في احتواء المرض والحد من انتشاره.

قلق أممي

في المقابل، أبدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قلقه البالغ إزاء تزايد تأثير هجمات الطائرات المسيرة في المدنيين والبنية التحتية المدنية في مختلف أنحاء السودان. وأشار في بيان إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها بدأوا في نقل الإمدادات الطبية وغيرها من الإمدادات المنقذة للحياة إلى مدينة الدلنج، بعد إعادة فتح طريق حيوي يربط بين شمال كردفان وجنوبها الإثنين الماضي، عقب أشهر من الاضطرابات الناجمة عن القتال وانعدام الأمن. ولفت البيان إلى أن الأوضاع الأمنية على طول هذا الطريق ما زالت غير مستقرة، مؤكداً أن الصعوبات الاقتصادية ونقص التمويل يزيدان من الاحتياجات الإنسانية بالسودان. ونقل البيان عن برنامج الأغذية العالمي أن كلفة سلة الغذاء المحلية بالسودان ارتفعت بنحو 18 في المئة في أبريل (نيسان) مقارنة بشهر مارس (آذار) الماضي، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار دقيق الذرة الرفيعة والقمح. ونوه البيان إلى أن فجوات التمويل في ولاية غرب دارفور، أجبرت أكثر من 50 مركزاً للتغذية، تخدم نحو 200 ألف شخص من الفئات الأكثر ضعفاً، على تعليق أنشطتها.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات