Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تتوجس من مذكرات اعتقال سرية تحولها إلى "منبوذة"

وصفها سموتريتش بأنها "إعلان حرب" من السلطة الفلسطينية وتوعد بمهاجمة أي هدف اقتصادي أو آخر تابع لها

سريّة تلك المذكرات تستهدف زيادة إمكان تنفيذها وعدم إتاحة الفرصة للمتهم للتحوط لمنع ذلك (أ ف ب)

ملخص

جاء تصريح سموتريتش بعد يومين على تسريبات إعلامية تفيد بأن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق خمسة وزراء ومسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكابهم "جرائم حرب".

أُثارت التسريبات الإعلامية في شأن قرب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات لاعتقال مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين، المخاوف الإسرائيلية من تحول تل أبيب إلى "دولة منبوذة حول العالم بسبب مسؤوليتها عن التمييز العنصري والإبادة الجماعية".

وجاءت تلك التسريبات بعد نحو عامين على إصدار المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير دفاعه السابق يوآف غالانت، وإثر فرض واشنطن عقوبات ضد قضاة المحكمة.

وعلى رغم نفي المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال جديدة، فإن التسريبات الإعلامية أشارت إلى طلب المدعي العام للمحكمة إصدار تلك المذكرات، مع إمكان أن تكون سرّية.

خطوة تسبق إصدار المذكرة

لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كشف عن إبلاغه بطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية من قضاتها إصدار مذكرة اعتقال بحقه، وهي خطوة تسبق إصدار المذكرة.

ويأتي ذلك الطلب بعد تحقيقات يجريها مكتب المدعي العام وحصوله على أدلة كافية لتوجيه الاتهامات ضد الأشخاص المتورطين بجرائم حرب.

وتخشى إسرائيل من أن تشمل مذكرات الاعتقال تلك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش يانيف آسور.

وجاء تصريح سموتريتش بعد يومين على تسريبات إعلامية إسرائيلية تفيد بأن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق خمسة وزراء ومسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكابهم "جرائم حرب".

ورأى سموتريتش أن ذلك يشكل "محاولة لفرض سياسة انتحار أمني لإسرائيل"، مشيراً إلى أنها "لن توافق على إملاءات هيئات منحازة تقف دائماً ضد دولة إسرائيل، وضد حقوقنا التوراتية والتاريخية والقانونية في وطننا، وضد حقنا في الدفاع عن الذات وعن الأمن".

"إعلان حرب"

وفي ما بدا أنه دعاية انتخابية لحزبه الذي تتوقع استطلاعات الرأي هزيمته خلال الانتخابات المقبلة، لفت الوزير الذي ينتمي للصهيونية الدينية إلى أنه "أحدث ثورة في مهد وطننا التوراتي والأبدي في يهودا والسامرة".

ووصف سموتريتش مذكرات الاعتقال تلك بأنها "إعلان حرب" من السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، وتوعّد "بحرب ضروس ضد السلطة، ومهاجمة أي هدف اقتصادي أو آخر تابع لها".

وكانت دولة فلسطين منحت المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية على أراضي دولة فلسطين قبل أكثر من 10 أعوام.

وبعد إصدارها مذكرتي الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت مع نهاية عام 2024، رفضت المحكمة الجنائية الطعون الإسرائيلية في شأن صلاحية المحكمة للنظر في الحرب على غزة.

وأعلنت المحكمة أن موافقة تل أبيب على اختصاص المحكمة "ليس شرطاً للنظر في طلبات إصدار مذكرات الاعتقال".

وكانت المحكمة أشارت ضمن مذكرتيها لاعتقال نتنياهو وغالانت إلى وجود "أساس معقول للاشتباه في ارتكابهما جرائم حرب في قطاع غزة، بينها استخدام التجويع كوسيلة حرب والقتل والاضطهاد وتوجيه هجمات متعمدة ضد مدنيين".

ومع أن المحكمة حينها أصدرت المذكرة بصورة علنية، إلا أنها غير ملزمة وفق قانونها إبلاغ المتهمين بإصدار مذكرات اعتقال ضدهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سرّية المذكرات

وبحسب مدير مؤسسة "الحق" الفلسطينية لحقوق الإنسان شعوان جبارين، فإن المحكمة "تستطيع إصدار مذكرات الاعتقال بطريقة سرّية، لكن لدى إسرائيل إمكانات لمعرفة ذلك". وأشار إلى أن "سرّية تلك المذكرات تستهدف زيادة إمكان تنفيذها وعدم إتاحة الفرصة للمتهم للتحوط لمنع ذلك".

ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب أن تل أبيب "منزعجة بشدة من مذكرات الاعتقال الجديدة لأنها تدل على أن المحكمة الجنائية الدولية لم ترتدع من العقوبات الأميركية ضدها والضغوط الدولية عليها"، موضحاً أن مصدر القلق الإسرائيلي "إمكان إصدار المحكمة الجنائية مذكرات اعتقال جديدة لمسؤولين إسرائيليين وضد الآلاف من جنودها وضباطها". وبحسب دياب، فإن القلق الإسرائيلي يأتي أيضاً من "إمكان إصدار محكمة العدل الدولية أحكاماً ضد دولة إسرائيل وتحوّلها إلى دولة منبوذة دولياً". وشرح أن ذلك يمنح دول العالم "إمكان اتخاذ إجراءات متقدمة ضد الإسرائيليين"، وأن ذلك "مثل كرة ثلج متدحرجة قد تشمل عدداً أكبر من الإسرائيليين، ويُشكّل هندسة للوعي الجمعي الدولي، لإدانة إسرائيل ووضعها في خانة الإبادة والتمييز العنصري".

وكانت ثماني دول بينها أستراليا وكندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج ونيوزيلندا حظرت دخول سموتريتش وبن غفير إلى أراضيها، كذلك أدرجتهما هولندا ضمن قائمة تمنع دخولهما إلى الدول الـ29 الموقعة على اتفاق "شنغن"، على خلفية تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين ودعواتهما إلى التطهير العرقي في غزة وتوسيع الاستيطان.

ومع أن دياب استبعد اعتقال أي مسؤول إسرائيلي متهم للمحكمة الجنائية الدولية، لكنه أشار إلى أن "صدور أوامر اعتقال ضد آلاف الجنود والضباط الإسرائيليين يبث شعوراً لديهم بأنهم منبوذون دولياً".

ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول أن "تهديدات سموتريتش ضد الفلسطينيين يقوم أصلاً بتنفيذها على الأرض، حيث يحاصر السلطة الفلسطينية مالياً، ويقوم بحملة غير مسبوقة لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وهدم منازل الفلسطينيين". لكنه رجح أن يحاول سموتريتش "ابتزاز نتنياهو لاتخاذ إجراءات إضافية، من بينها إخلاء تجمع الخان الأحمر البدوي، إلا أن ذلك غير ممكن بسبب معارضة الإدارة الأميركية لذلك".

وبحسب مخول، فإن مذكرات الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية "تشكل انتكاسة مؤلمة لإسرائيل"، لكنه لفت إلى "وجود دولة أوروبية تتواطأ معها عبر تسريب أوامر الاعتقال". وأوضح أن مذكرات الاعتقال "قد تكون مقدمة لاتخاذ إجراءات أخرى ضد إسرائيل، بسبب حربها في قطاع غزة وممارساتها العنصرية في الضفة الغربية"، مشيراً إلى إمكان "مساءلة إسرائيل أكثر فأكثر في دول العالم حتى في أميركا، وأصبحت هناك دعوات إلى مقاطعتها اقتصادياً ووقف تمويلها عسكرياً".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير