Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف في تونس بعد تصعيد بين المحامين والسلطة

وسط موجة من التنديد باستهداف المجتمع المدني

سارعت السلطات التونسية إلى الطعن في قرار هيئة المحامين تنفيذ إضراب عام (رويترز)

ملخص

سارعت السلطات التونسية إلى الطعن في الإجراءات التي عُقدت فيها الجلسة العامة للمحامين، التي تم على هامشها إقرار الإضراب العام، في خطوة تُكرس توتراً غير مسبوق بين الطرفين.

أثار إعلان المحامين في تونس عن إضراب عام وسلسلة من الاحتجاجات مخاوف من حدوث صدام بين هذا القطاع، الذي يملك ثقلاً وازناً في البلاد، والسلطة التي دخلت أيضاً في مواجهات مع منظمات مثل اتحاد الشغل، المركزية النقابية في تونس، ومنظمات أخرى جمدت أنشطتها أخيراً على غرار منظمة "الأطباء الشبان"، وذلك وسط موجة من التنديد باستهداف المجتمع المدني.

وأعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس أن إقرار تنفيذ إضراب عام جاء في خضم تواصل غلق باب الحوار والاستهداف الممنهج لحق الدفاع، وفق بيان نشرته عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في وقت تسود فيه سجالات بين الحكومة والهيئة.

وسارعت السلطات التونسية إلى الطعن في الإجراءات التي عُقدت فيها الجلسة العامة للمحامين، التي تم على هامشها إقرار الإضراب العام، في خطوة تُكرس توتراً غير مسبوق بين الطرفين.

ويأتي هذا القرار في وقت لطالما انتقدت فيه الهيئة الوطنية للمحامين في تونس توقيف عدد من المحامين على غرار سنية الدهماني، ورئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي.

توتر كبير

وتُعد الهيئة الوطنية للمحامين في تونس من بين المنظمات الأربعة التي قادت حواراً وطنياً إبان الأزمة السياسية الحادة التي عرفتها البلاد في عام 2013 بين العلمانيين والإسلاميين آنذاك، وقد حصل هذا الرباعي على جائزة نوبل للسلام في عام 2015 تقديراً لجهوده في تحصين الانتقال الديمقراطي لذلك يزيد التصعيد بينها وبين السلطات من المخاوف.

وعد الباحث السياسي المنذر ثابت، أن قطاع المحاماة في تونس شأنه شأن بقية دول العالم هو قطاع "مسيس" إذ تُمكن طبيعة الدراسة الأكاديمية المتعلقة بالحقوق والحريات والقانون من لعب دور سياسي، وحتى من حيث تغذية الطبقة السياسية فإن المحاماة تلعب دوراً مهماً في تونس في هذا الشأن.

وتابع ثابت ضمن حديث خاص لـ"اندبندنت عربية" أن "هناك توتراً، في الظرف الراهن، في علاقة المحاماة بالسلطة التي تعتبر أنها تحاكم على سجلات الإرهاب والخيانة العظمى والفساد، في حين أن المعارضة تعتبر أن عديداً من المحاكمات التي تشهدها البلاد وتتعلق بشخصيات سياسية بارزة لم تُحترم فيها مسائل إجرائية وما شابه ذلك''.

 

 

وشدد أن "هناك توتراً كبيراً بين السلطة التي تسعى إلى إعادة إنتاج هيمنتها والمحاماة التي تمثل القطاع النشيط في مجال الحقوق، إضافة إلى تلك الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المتخصصة في الحريات وغير ذلك مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهذا الإشكال بين السلطة والمحامين في تونس يؤكد أن الغموض يحيط بالأفق السياسي في البلاد على الأقل في علاقة بمسألة الاستحقاق الحقوقي والديمقراطية". 

منعرج جديد

وجاء إعلان المحامين عن شنهم إضراباً عاماً لم يتم بعد تحديد موعده وأيضاً احتجاجات وتلويح بالدخول في إضراب عام مفتوح بعد أيام قليلة من تجميد السلطات نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في خطوة أثارت موجة تنديد غير مسبوقة كون الرابطة من أعرق المنظمات التي تنشط في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مر عقود، شكل المحامون العمود الفقري للمشهد السياسي في تونس، إذ لعب عدد منهم دوراً متقدماً في إدارة البلاد على غرار الرئيس المؤسس، الحبيب بورقيبة، والراحل الباجي قائد السبسي، والرئيس الموقت الأسبق، فؤاد المبزع.

ويرى الباحث السياسي هشام الحاجي، أن "في اعتقادي أن الهيئة الوطنية للمحامين أرادت من خلال إقرار الإضراب العام الإشارة إلى أنها ترفض تمشي وزارة العدل في إدارة المرفق القضائي بخاصة في ما يخص الإجراءات المتصلة بالمحاكمات التي تطال شخصيات سياسية والتي ترى الهيئة الوطنية للمحامين أنها تشكو من إخلالات إجرائية". 

وأبرز الحاجي في تصريح خاص أن "إقرار الإضراب العام منعرج جديد يدل على أن الحوار مقطوع بين المحامين من جهة والسلطة السياسية من جهة أخرى، وأن القطيعة مرشحة للتعمق، خصوصاً بعد طعن النيابة العمومية في قرار الإضراب العام. اعتبر أن التصعيد ستكون له تداعيات سياسية، خصوصاً وأن لقطاع المحاماة دوراً وتأثيراً في الحياة السياسية منذ عقود في تونس".

نتائج سلبية

وكانت الهيئة الوطنية للمحامين قد انتقدت بالفعل في وقت سابق الإجراءات التي تُحيط بمحاكمة عدد من النشطاء السياسيين والنقابيين في تونس بعد اعتقال عدد كبير بتهم مثل التآمر على أمن الدولة.

ومع ذلك، فإن لجوء الهيئة إلى الإضراب العام أثار تساؤلات غير مألوفة حول تداعيات هذا التصعيد بين الهيئة والسلطات على المشهد السياسي المضطرب أصلاً. 

ويقول المنذر ثابت، إن "التوتر بين قطاع المحاماة والسلطة سيفضي إلى نتائج سلبية من الناحية السياسية حيث ستجد فيه المعارضة حجة لانتقاد وضع السلطة، لكن بالنسبة للمحامين ليس وظيفتهم التشكل كطرف سياسي لمنازعة السلطة".

وأردف، أن "المحاماة دورها أن تكون وسيطة بين المجتمع والسلطة بمعنى أن لها دوراً توفيقياً في علاقة بالإشكاليات المطروحة، بالتالي شعور السلطة بأن المحاماة تقوم بدور المنازع السياسي يجعل العلاقة علاقة منهارة وهذا تتأثر به الممارسة اليومية للدفاع تماماً كما بالنسبة للسلطة التي تتلقى الطعون السياسية من الأطراف المناهضة لها من الداخل والخارج".  

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي