Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوجه الآخر للحرب بين أميركا وإيران

الواقع أن صورة الوضع الداخلي في إيران أخطر مما تفيد به المعلومات القليلة المتسربة إلى الخارج

الظاهر حالياً أن "شتاء" إيران قاسٍ جداً، لكن الأمل هو في أن تقود قسوته إلى "ربيع حقيقي" ليس على طريقة ثورات ما سمي "الربيع العربي" (مواقع التواصل)

ملخص

كل طرف يتصور أن الوقت يعمل لصالحه، ترمب يراهن على تتويج ما يسميه "انتصاره العسكري" بوثيقة "استسلام" إيرانية وتحقيق شروطه في الصفقة، والحرس الثوري الممسك باللعبة في إيران ومضيق هرمز من خلال الجنرالين أحمد وحيدي وأصفر أحمديان يتحدث عن "نصر كبير" على الشيطانين الأكبر والأصغر.

العالم على نار، ولو توقف إطلاق النار في حرب إيران. ولا حدود للتنوع والتباين في الآراء والمواقف حيال ما قاد الرئيس دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو إلى الحرب، وما دفع الجمهورية الإسلامية إلى تكثيف الاعتداءات على دول الخليج في الرد على الاعتداء الأميركي - الإسرائيلي، لكن الانطباع السائد، إلى جانب الإجماع على الاستعجال، هو أن البارز بين المواقف يمكن اختصاره بتوجهين: واحد يدعو إلى صفقة سريعة تنهي الحرب لكي يرتاح العالم، وآخر يطالب بإكمال الحرب للوصول إلى نتائج حاسمة لا تترك المنطقة تحت رحمة أنصاف المنتصرين وأنصاف المهزومين، أما أميرکا وإیران فليس بينهما من هو على عجلة من أمره، على عكس إسرائيل، وأما في استراحة القتال والتفاوض فإن الطرفين مشغولان بالوجه الآخر للقتال والتفاوض عبر الرهان على سلاح الضغط الاقتصادي والوقت.

ذلك أن الحرب فتحت عيون الحرس الثوري الإيراني على سلاح مهم هو مضيق هرمز، الذي وصفه مسؤول فيه بأنه "قنبلة نووية" بديلة من القنبلة التي تخاف واشنطن وتل أبيب من إمكان أن تحصل عليها طهران ضمن برنامجها النووي. وفي توقف القتال والتعثر في المفاوضات عادت أميركا إلى استخدام سلاح لم تستخدمه خلال 40 يوماً من القتال هو فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. مضيق هرمز الذي يمر فيه 20 في المئة من النفط والغاز في العالم و12 في المئة من التجارة هو ورقة قوية جداً في الضغط على أميرکا وإسرائیل ودول العالم جراء انقطاع سبل الإمداد وارتفاع الأسعار في كل بلد. والحصار البحري ورقة أميركية قوية جداً أيضاً في التأثير في اقتصاد إیراني ضعيف يخنقه العجز عن تصدير النفط والغاز.

كل طرف يتصور أن الوقت يعمل لصالحه، ترمب يراهن على تتويج ما يسميه "انتصاره العسكري" بوثيقة "استسلام" إيرانية وتحقيق شروطه في الصفقة، والحرس الثوري الممسك باللعبة في إيران ومضيق هرمز من خلال الجنرالين أحمد وحيدي وأصفر أحمديان يتحدث عن "نصر كبير" على الشيطانين الأكبر والأصغر. ويرى رئيس مجلس الشوري محمد باقر قاليباف أنه "لا بديل من القبول بالمقترح المكون من 14 نقطة الذي قدمته إيران". وليس أكبر من رهانات الطرفين سوى الضغوط الداخلية والخارجية عليهما، وإذا كانت حسابات ترمب وأجندته الداخلية هي الضاغط الأكبر وسط استهتاره بالضغوط الخارجية، فإن الهرب في إيران من الضغوط الخارجية ليس أقل صعوبة من تجاهل الضغوط الداخلية.

والواقع أن صورة الوضع الداخلي في إيران أخطر مما تفيد به المعلومات القليلة المتسربة إلى الخارج، ولا سيما وسط قطع الإنترنت ومعاقبة كل من لديه وسيلة للاتصال بالعالم، فالمسؤول الوحيد الذي أعلن بصراحة أن هناك "خلافات في السلطة وانتقادات من الجمهور" هو رئيس الجمهورية مسعود بزشکیان الذي قابل المرشد مجتبى خامنئي لساعتين ونصف الساعة وقال في اللقاء "كلاماً كثيراً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن من الصعب إخفاء المشهد بعد عقوبات أميركية قديمة وحصار حديث، ولو كانت الشاشة مطفأة، فالاقتصاد في انحدار حاد، والعملة فقدت قيمتها تقريباً، إذ وصل سعر الدولار إلى مليوني ريال، وخسارة وظائف العمل بلغت نحو 5 ملايين وظيفة.

والإنفاق الكبير على الصواريخ والمسيرات والأذرع المسلحة في اليمن والعراق ولبنان وغزة بعد خسارة المليارات في سوريا، يعيد إلى الأذهان تجربة الاتحاد السوفياتي الذي انهار من الداخل مطموراً بأسلحة قوة نووية عظمى وجيش أحمر يضم الملايين.

وإذا كان وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يقول أمام الكونغرس "لدينا خطة للتصعيد وخطة للتراجع"، فإن الحرس الثوري يصر في العلن على أن لديه خطة واحدة هي مواجهة التصعيد من دون أي حساب للتراجع. ولا أحد يعرف إلى أي حد يستطيع الحرس الثوري الإمساك باللعبة بعد الحرب بعدما أمسك بها في الحرب، فالوضع الإيراني، قبل الحرب، كما اختصره المتخصص الاستراتيجي كريم سادجادبور هو: "إیران ذات الـ92 مليون مواطن تمثل أكبر جمهورية في العالم معزولة عن النظام العالمي، اقتصادها هو الأكثر تعرضاً للعقوبات، عملتها هي الأكثر عرضة للخفض، جواز سفرها هو الأكثر رفضاً في العالم، الإنترنت هو الأكثر خضوعاً للرقابة، وهواؤها هو الأكثر تلوثاً في العالم".

وينقل سادجادبور عن سياماك تامازي الذي كان رهينة الحرس الثوري على مدى ثمانية أعوام أن "إيران اليوم مجموعة مافيات متنافسة محكومة من الحرس الثوري، ولاؤها الأعلى ليس للأمة ولا للدين ولا للأيديولوجيا بل للثراء الشخصي". وما يلتقي عليه عدد من المفكرين الإيرانيين في الخارج هو أن الشعب يطمح للعيش في إيران مثل كوريا الجنوبية، لكن النظام يجبره على العيش في إيران مثل كوريا الشمالية.

والسؤال في رأي سادجادبور ليس إن كان التغيير سيأتي بل إن كان يقدم في النهاية "ربيعاً" منتظراً لوقت طویل أو "شتاء آخر".

 والظاهر حالياً أن "شتاء" إيران قاسٍ جداً، لكن الأمل هو في أن تقود قسوته إلى "ربيع حقيقي" ليس على طريقة ثورات ما سمي "الربيع العربي".

اقرأ المزيد

المزيد من آراء