Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"Google it"... عبارة تتراجع أمام الذكاء الاصطناعي

أُضيفت كلمة "غوغل" إلى القواميس عام 2006، لكن "جيل زد" أعاد تعريف طرق

كان المستخدم يكتب كلمات مفتاحية في محرك البحث، ثم يتنقل بين الروابط ويقارن بينها حتى يصل إلى ما يبحث عنه (رويترز)

ملخص

غيّر "جيل زد" طريقة البحث عن المعلومات، فانتقل من الروابط والكلمات المفتاحية في "غوغل" إلى الإجابات المباشرة عبر الذكاء الاصطناعي ومقاطع التواصل الاجتماعي.

لم تعد التحولات الرقمية مرتبطة فقط بالتطبيقات الجديدة أو التقنيات التي تظهر يومياً، بل امتد أثرها إلى تفاصيل صغيرة في حياتنا، حتى إلى الكلمات التي نستخدمها من دون أن ننتبه. ومع تغيّر طريقة الوصول إلى المعلومة، تغيّرت أيضاً اللغة التي تصف عملية البحث عنها.

فعبارة كانت تتردد تلقائياً قبل سنوات عند البحث عن أي إجابة، لم تعد اليوم حاضرة بالقدر نفسه لدى كثير من أبناء جيل "زد"، الذين باتوا يبدأون رحلة البحث من منصات وأدوات مختلفة.

لغة البحث تتغير

قبل سنوات، لم يكن البحث عن إجابة يحتاج إلى كثير من التفكير؛ إذ كانت الوجهة الأولى غالباً هي محرك "غوغل"، حتى أصبح اسمه مرادفاً للبحث عن أي معلومة، سواء كانت خبراً، أو معلومة علمية، أو اقتراحاً لمطعم أو وجهة سفر.

لكن هذه العبارة لم تعد تتردد كما كانت في السابق بين كثير من أبناء "جيل زد"، بعدما تغيّرت نقطة البداية في رحلة البحث.

ولم يكن الانتقال من "غوغل" إلى تطبيق آخر بقدر ما كان تحولاً في طريقة الوصول إلى المعلومة نفسها. ففي السابق، كان المستخدم يكتب كلمات مفتاحية في محرك البحث، ثم يتنقل بين الروابط ويقارن بينها حتى يصل إلى ما يبحث عنه.

أما اليوم، فأصبح يطرح سؤاله مباشرة، وينتظر إجابة جاهزة خلال ثوانٍ. ومع هذا التحول، تبدّلت أيضاً اللغة اليومية، لتحل عبارات مثل: "اسأل تشات جي بي تي" أو "ابحث عنها في تيك توك"، محل عبارة "Google it" في كثير من المواقف.

الذكاء الاصطناعي يغيّر نقطة البداية

ولعل أبرز ما يجسّد هذا التحول انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت بالنسبة إلى كثير من الشباب نقطة البداية عند البحث عن المعلومات.

وتقول أسيل، وهي من جيل "زد"، إنها تعتمد على "تشات جي بي تي" في معظم عمليات البحث اليومية، سواء للحصول على معلومة أو إجابة عن تساؤلات مختلفة. وحتى عندما تشعر بألم أو ترغب في تفسير أمر ما، فإنها تلجأ إليه أولاً، مشيرة إلى أن استخدامها لـ"غوغل" أصبح أقل بكثير من السابق.

ولا تبدو هذه الممارسة فردية، إذ أظهر تقرير نشرته "هارفارد بزنس إمباكت" أن 74 في المئة من الشباب استخدموا روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فيما قال 65 في المئة إنهم استخدموها بديلاً من البحث عبر "غوغل".

وأوضح التقرير أن الاستخدام يتركز على البحث عن المعلومات، والمساعدة في العمل والكتابة، أكثر من الاستخدامات الاجتماعية.

البحث خارج "غوغل"

لكن الذكاء الاصطناعي ليس الوجهة الوحيدة، إذ انتقل البحث أيضاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي لم تعد تقتصر على الترفيه وتمضية الوقت.

وبالنسبة إلى كثير من الشباب، أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة وسيلة لاكتشاف المقاهي والمطاعم والأماكن الجديدة، بل وحتى الوجهات السياحية.

وتوضح أسيل أنها تعتمد بصورة كبيرة على "تيك توك" عند اختيار أماكن الخروج، لأن مشاهدة التجربة تمنحها تصوراً أسرع من قراءة نتائج البحث التقليدية. كذلك تلجأ إلى "سناب شات" عند البحث عن منتجات جديدة، للاطلاع على تجارب صناع المحتوى والإعلانات المرتبطة بها قبل اتخاذ قرار الشراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير دراسة نقلها موقع "Android Headlines" إلى أن 46 في المئة من أبناء جيل "زد" يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من البحث التقليدي للحصول على المعلومات. كذلك أظهر "معهد رويترز لدراسة الصحافة" اعتماداً متزايداً على هذه المنصات لمتابعة الأخبار، في وقت تحولت تطبيقات مثل "تيك توك" إلى أدوات للبحث والاكتشاف، بفضل سرعة الوصول إلى المعلومات وطريقة عرضها.

السرعة لا تحسم الثقة

وعلى رغم هذا التحول، لا يبدو أن "غوغل" فقد مكانته بالكامل، بقدر ما فقد العبارة التي ارتبطت باسمه لسنوات. فالبحث لم يعد يعني بالضرورة كتابة كلمات مفتاحية والتنقل بين صفحات وروابط متعددة، بل أصبح في كثير من الأحيان سؤالاً مباشراً ينتظر المستخدم بعده إجابة فورية.

لكن سرعة الوصول إلى المعلومة لا تعني بالضرورة أنها الأكثر موثوقية. فوفق دراسة أجرتها"Big One Power" ، يشكك 70 في المئة من أبناء جيل "زد" فيما يقرؤونه على الإنترنت، بينما قال 59 في المئة إنهم ابتعدوا عن وسائل الإعلام بسبب ما اعتبروه انحيازاً أو تجربة سلبية.

وأشارت دراسة نشرتها "GPTZero" إلى تزايد صعوبة التمييز بين النصوص التي يكتبها البشر وتلك التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، مما يجعل الثقة بالمحتوى تحدياً لا يقل أهمية عن سرعة الوصول إليه.

لم يتوقف جيل "زد" عن البحث، لكنه أعاد تعريف طريقته. وبينما بقي "غوغل" حاضراً، لم تعد "غوغلها" أو "Google it" العبارة التي تختصر الوصول إلى المعلومة، بعدما أصبحت الإجابة تصل إلى المستخدم مباشرة، بدلاً من أن يقضي وقتاً في التنقل بين الروابط.

توثيق كلمة "Google"

وتعود إحدى أقدم الاستخدامات المعروفة للفعل إلى عام 1998، حين كتب لاري بيدج: "Keep googling".  وفي عام 2002، اختارت جمعية اللهجات الأميركية كلمة "غوغل" بوصفها أكثر كلمات العام فائدة، كذلك ظهرت كفعل في مسلسل  أميركي معروف.

وازداد انتشارها حتى دخلت القواميس رسمياً عام 2006، بعدما أضافها قاموس أكسفورد الإنجليزي و"ميريام ويبستر" بوصفها فعلاً يعني البحث عن معلومات باستخدام محرك "غوغل". ومن هنا شاعت عبارة  "Google it"وتعني "ابحث عنها في غوغل".

لكن الشركة لم تكن مرتاحة تماماً لهذا الانتشار؛ إذ خشيت أن يتحول اسمها التجاري إلى كلمة عامة لأي عملية بحث. لذلك فضّلت استخدام "غوغل" عند الإشارة إلى البحث عبر محركها تحديداً، لا بوصفها مرادفاً عاماً للبحث على الإنترنت.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات