Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي يكشف الكثير عن كرة القدم الحديثة

عند مقارنة هذه المواجهة بانتصار كريستال بالاس العام الماضي وبالجولة الختامية في اسكتلندا يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كان كثر سيهتمون أساساً بهذا الصدام من خارج دائرتي تشيلسي ومانشستر سيتي

بلغ مانشستر سيتي نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ليواجه تشيلسي في قمة كرة القدم الوطنية (أ ف ب)

ملخص

يجمع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الموسم بين المجد الكروي والجدل المالي، حيث يتحول ظهور كالوم ماكفارلين المفاجئ إلى رمز لاختلالات اللعبة الحديثة وسط فتور جماهيري وأسئلة حول مستقبل البطولة وهيمنة الأندية الكبرى.

في حقبة أخرى، كان ظهور كالوم ماكفارلين في ملعب "ويمبلي" سيتم النظر إليه باعتباره واحدة من الحكايات الكلاسيكية في تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي. فها هو يقف في اليوم الوطني لكرة القدم الإنجليزية، أمام فرصة لأن يصبح أول مدرب إنجليزي يحرز البطولة فعلياً منذ هاري ريدناب في 2008، وذلك في مباراته السادسة فقط كمدرب.

وكان ارتداء البدلة في النهائي صورة طالما حلم بها كثير من المدربين. بريان كلوف، على سبيل المثال، لم يحظَ بهذه الفرصة إلا قبل اعتزاله بعامين، ولم يفُز أبداً بكأس الاتحاد الإنجليزي. أما ماكفارلين، المبتدئ في عالم التدريب، فأصبح الآن على بعد 90 دقيقة من المجد، مع تحدٍّ إضافي يتمثل في ضرورة التفوق تكتيكياً على مدرب بحجم بيب غوارديولا، مما يضيف بعداً آخر إلى القصة.

اختلالات كرة القدم الحديثة وهيمنة المال

في عقود سابقة، كانت هذه ستعد واحدة من غرائب كأس الاتحاد الإنجليزي الشهيرة، مثل مالكولم كروسبي مع سندرلاند في 1992، أو فوز وست بروميتش ألبيون في 1968 الذي ظل الإنجاز الكبير الوحيد في مسيرة آلان أشمان.

لكن الناس لم يعودوا ينظرون إلى إرث كأس الاتحاد الإنجليزي بهذه الطريقة، كما أن الصعود الموقت لماكفارلين لا يعد فعلياً حالاً استثنائية مشابهة لتلك القصص أو لأي من حكايات هذه البطولة العريقة، بل إنه في الحقيقة نتاج مباشر لاختلالات كرة القدم الحديثة، التي يعد ملاك تشيلسي من أكثر أمثلتها تطرفاً.

وقد أفرزت هذه التجربة المالية المثيرة للجدل بالفعل نتيجة غريبة، إذ أدت العلاقة مع "كينيتيك" (مؤسسة خيرية في جنوب لندن تركز على تعليم الشباب وكرة القدم) إلى صعود مدرب مثل ماكفارلين إلى الواجهة.

تراجع بريق نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي

أما في شأن ما سيحدث لاحقاً، فهناك تساؤل مشروع حول ما إذا كان كثر سيهتمون أساساً بهذا النهائي خارج دائرتي تشيلسي ومانشستر سيتي.

فهذا النهائي بدا بالفعل وكأنه يواجه صعوبة في فرض نفسه داخل دورة الأخبار. وحتى بالنظر إلى الناديين فحسب، هناك انشغال مانشستر سيتي بصراع محتدم على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، والغموض المحيط بمستقبل غوارديولا، إلى جانب بحث تشيلسي عن مدرب دائم، والذي من المتوقع حالياً أن يكون تشابي ألونسو.

وفي الوقت نفسه، تعد مسألة اقتراب توتنهام هوتسبير من الهبوط واحدة من أكبر قصص كرة القدم في الآونة الأخيرة، بينما يحاول غريمه المحلي أرسنال مقاومة الضغوط الهائلة لسباق اللقب، بالتوازي مع استعداده لنهائي دوري أبطال أوروبا.

وعلى المدى الأطول قليلاً، هناك كأس عالم تعد الأكثر تسييساً منذ سنوات، وإن كانت إنجلترا تملك فرصة جيدة للفوز بها.

حتى في يوم النهائي نفسه، تتجه الأنظار إلى سباق الدوري الاسكتلندي، حيث يأمل هارتس في إحراز لقبه الأول منذ 66 عاماً وإنهاء 41 عاماً من هيمنة "أولد فيرم".

وهذا الاحتمال وحده يبرز التناقض الكبير مع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لهذا العام، الذي يحظى بيومه الخاص وسط هذا الجدول المزدحم - باعتباره المباراة الإنجليزية الوحيدة المقامة - بدافع من التاريخ أكثر من كونه مدفوعاً بإثارة الحاضر.

هيمنة تشيلسي ومانشستر سيتي على الألقاب

وبينما يكافح هارتس من أجل هذه اللحظة التاريخية النادرة، لم يشهد نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي غياب مانشستر سيتي أو تشيلسي منذ عقد كامل. وفي المقابل، واصل الناديان حصد الألقاب حتى في المواسم السيئة خلال تلك الفترة، وقد يتكرر ذلك هذا الموسم أيضاً.

تشيلسي عاش فوضى وكوارث متتالية، لكنه قد يضيف كأس الاتحاد الإنجليزي هذه إلى لقب دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية اللذين أحرزهما في الموسم الماضي.

أما بيب غوارديولا، فقد يجد نفسه للمرة الأولى في مسيرته أمام احتمال إنهاء موسمين متتاليين من دون لقب الدوري، أو ربما ينجح مجدداً في تحقيق الثلاثية المحلية.

وهذه الفرص تعكس ببساطة الحجم المالي لهذين الناديين، أكثر مما تعكس أي شيء يتعلق بالبطولة نفسها.

قضايا القواعد والرقابة تلاحق النهائي

والمؤسف أن الأمور انتقلت سريعاً من نقيض إلى آخر. فالموسم الماضي ذكر الجميع بما يفترض أن يكون عليه شعور كأس الاتحاد الإنجليزي، بعدما كان يعني كل شيء لكريستال بالاس. فالجماهير كانت تبكي علناً في المدرجات. فهل سيبكي أحد فرحاً في "ويمبلي" هذه المرة؟

حتى وجود أحد هذين الفريقين أمام ليدز يونايتد أو ساوثهامبتون كان سيمنح النهائي شيئاً مختلفاً، إلى جانب الاحتمال الكلاسيكي لحدوث مفاجأة، ما يجعلها قصة حقيقية.

أما نهائي بين ليدز وساوثهامبتون، فكان سيكون حدثاً مختلفاً بالكامل، إذ كان الناديان سيلعبان من أجل أول لقب لهما منذ عقود. وكان سيكون هناك ذلك السحر الخاص.

لكن هذا الأسبوع تحديداً ربما غير الصورة. فكيف كان سيبدو المشهد الإعلامي لو أن ساوثهامبتون بلغ النهائي، بينما كان في الوقت ذاته غارقاً في جدال مزعوم في شأن خرق القواعد؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا يقود بطبيعة الحال إلى جانب ثقيل يحيط بهذا النهائي، وعنصر نادراً ما يعترف به في التغطيات التلفزيونية، لكنه حاضر دائماً.

وإذا كانت كرة القدم الإنجليزية تجاوزت منذ زمن فكرة أن يومها الوطني يشكل مقياساً حقيقياً لحال اللعبة في البلاد، فإن هذا النهائي يقول شيئاً آخر عنها.

إنها مواجهة بين ناد عوقب أخيراً بسبب خرق قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن قضية واسعة النطاق، وآخر لا يزال ينتظر نتيجة قضية أوسع نطاقاً، بل تمثل أكبر جدال قائم حالياً في الكرة الإنجليزية. وبالطبع، يصر مانشستر سيتي على براءته.

أما الملكية الجديدة لتشيلسي، فقد أقرت بمسؤولية النادي عن مخالفات تعود إلى حقبة رومان أبراموفيتش، في خطوة رأى كثر أنها قادت إلى عقوبة متساهلة بصورة مبالغ فيها. ولا يزال النادي أيضاً موضع تحقيق مرتبط من الجهة المنظمة لهذه البطولة نفسها: الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وبصراحة، فإنها خلفية استثنائية لهذه المواجهة التاريخية. فإلى جانب كونها مواجهة بين ملكية خاصة وصندوق سيادي، يتحول الحدث الأبرز في الكرة الإنجليزية هذا العام إلى مرآة تعكس كثيراً من مشكلات اللعبة، حتى فيما يتعلق بالتنظيم والرقابة.

وبغض النظر عن النتيجة النهائية لقضية مانشستر سيتي، يبقى من المحرج للعبة نفسها أن القضية لم تحسم بعد، لأن ذلك يخلق قدراً هائلاً من الغموض والشكوك.

وحتى إن لم يتم ذكر الأمر كثيراً، غداً السبت، فمن الصعب تجاهل الإحساس بأنه أسهم في حال الفتور تجاه هذا النهائي.

غوارديولا وماكفارلين وصراع الإثارة الأخير

وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن المباراة تخلو من الأهمية. فماكفارلين سيعيش أحد أهم أيام حياته. أما غوارديولا، الذي لا يزال يحمل نزعة تقليدية تجاه كرة القدم، فيولي أهمية كبيرة لسجله في هذه البطولة، خصوصاً مع دخول مانشستر سيتي التاريخ كأول ناد يبلغ النهائي أربع سنوات متتالية.

ولا يزال بإمكان النادي تحقيق الثلاثية المحلية. وحتى إحراز لقبين محليين فقط يبقى حصيلة تحلم بها أندية أخرى، وقد يحمل وزناً أكبر إذا كان هذا هو الموسم الأخير لغوارديولا.

وكان الاعتقاد السائد بأن الأمر كذلك قد بدأ يتغير خلال الأسبوعين الماضيين. فغوارديولا يمتلك بوضوح فريقاً قوياً مجدداً، فريقاً قد يغريه بالاستمرار.

وسيكون مانشستر سيتي المرشح الأوفر حظاً، غداً السبت، لكن هنا تحديداً يكمن جانب الإثارة الكروية الحقيقي.

فنسخة تشيلسي الحديثة جعلت منه أحد تلك الأندية القادرة فجأة على رفع مستوى الإثارة. وماكفارلين نفسه انتزع تعادلاً بنتيجة (1 - 1) خارج ملعب سيتي في أول مباراة له مدرباً، في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وهناك أيضاً الحبكة المتعلقة بهذه التشكيلة، وما الذي سيقوله فوزها بلقب بعد موسم مليء بكل هذا الجدل.

لكن، هل سيتحدث أحد عن ذلك فعلاً؟ بالنسبة إلى هذين الناديين، قد يكون مجرد لقب آخر في موسم امتلأ بكثير من القصص الأخرى.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة