Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقرب سابق من زيلينسكي في قلب تحقيق فساد أوكراني

هيئات مكافحة الفساد تواصل الإطاحة بمسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى وسط اتساع تحقيقات الرشى والفساد

فلوديمير زيلينسكي وأندريه يرماك في كييف عام 2024 (رويترز)

ملخص

قضايا الفساد الأخيرة التي شهدتها أوكرانيا تكشف عن اتساع التحقيقات لتطال مسؤولين رفيعي المستوى ومقربين من زيلينسكي، وسط اتهامات بغسل الأموال وشبهات في قطاع الطاقة. تأتي التطورات في ظل تصاعد نشاط هيئات مكافحة الفساد واستمرار القلق الشعبي من تفشي الفساد في البلاد.

وجهت خلال الإثنين الماضي تهم الفساد وغسل الأموال إلى رئيس مكتب فولوديمير زيلينسكي السابق، في وقت واصل فيه المكتب الوطني لمكافحة الفساد، الذي لقي حديثاً دعماً، تحقيقه الموسع.

فقد اتهم أندريه يرماك، الذي كان حتى أواخر العام الماضي أقرب مستشاري الرئيس، بغسل نحو 460 مليون هريفنا أوكرانية (7.73 مليون جنيه استرليني أو 10.5 مليون دولار) من خلال مشروع عقاري فاخر قرب كييف. وهو ينفي امتلاكه أي حصة في هذا المشروع.

وأعلنت كبرى هيئات مكافحة الفساد في أوكرانيا أمس الأربعاء توجيه اتهامات إلى ستة مشتبه فيهم على صلة بالقضية، مشيرة إلى ارتباطها بعملية "ميداس"، وهي الحملة المتصاعدة ضد مخطط مزعوم لاختلاس 100 مليون دولار من قطاع الطاقة في البلاد.

وفي سياق متصل، صرح مصدر في إحدى جهات إنفاذ القانون لصحيفة "كييف اندبندنت" بأن تيمور مينديتش، وهو أحد المقربين من زيلينسكي، فضلاً عن نائب رئيس الوزراء السابق أوليكسي تشينيشوف، كانا أيضاً من بين المتهمين الجدد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد رئيس المكتب، الذي منح خلال الأعوام الأخيرة صلاحيات أوسع للتحقيق في مزاعم الفساد داخل أعلى مستويات السلطة، أول من أمس الثلاثاء، أن زيلينسكي ليس حالياً موضع أي تحقيق من هذا النوع.

في هذه المقالة، تتناول صحيفة "اندبندنت" تداعيات التحقيق المتزايد والموسع وتطرح التساؤلات التالية:

ما أحدث التهم التي هزت أوكرانيا؟

أعلنت وكالات مكافحة الفساد الرئيسة في أوكرانيا خلال الـ12 من مايو (أيار) 2025 أنها وجهت اتهامات إلى ستة مشتبه فيهم في تحقيق جديد لغسل الأموال يركز على مشروع سكني فاخر، يقع خارج العاصمة.

وادعى المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد (SAP) أن المشتبه فيهم شكلوا جزءاً من مجموعة منظمة تقوم بغسل الأصول التي حصلوا عليها بطريقة غير قانونية.

وأشارت الوكالتان إلى أنه جرى غسل نحو 8 ملايين جنيه استرليني (10.8 مليون دولار) على مدى أربعة أعوام، ممتدة بين عامي 2021 و2025، من خلال مجمع يضم منازل ريفية في كوزين، وهي منطقة يبلغ عدد سكانها 3500 نسمة وتقع جنوبي كييف.

تماشياً مع القانون الأوكراني، لم يُشر إلى يرماك بالاسم، إذ أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا في بيان صدر خلال وقت متأخر من الإثنين الماضي أنه وجه اتهامات إلى "الرئيس السابق لمكتب رئيس أوكرانيا" بغسل ملايين الدولارات من خلال موقع البناء في المشروع المذكور.

وكان يرماك الذي قاد أوكرانيا خلال مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة، غادر منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بعد مداهمة مكتبه كجزء من عملية ميداس.

وفي هذا الإطار، عدت الهيئات الرقابية أن التهم الجديدة تتعلق بقضية "ميداس"، وهي تحقيق في فضيحة فساد مزعومة بقيمة 100 مليون دولار (74 مليون جنيه استرليني) تحيط بشركة "إنيرغواتوم" Energoatom وهي شركة طاقة عامة وأكبر منتج للكهرباء في أوكرانيا.

وصرح مصدر لصحيفة "كييف اندبندنت" بأن المشتبه فيهم في تلك القضية زعموا أنهم قدموا أموالاً إلى نائب رئيس الوزراء السابق تشيرنيشوف، لبناء المنازل في كوزين. وكشف المصدر إن أحد المنازل التي قيل إنها مولت من خلال مخطط "إنيرغواتوم" كان مخصصاً ليرماك نفسه.

ونفى محامي يرماك أن يكون لموكله أي تورط في عملية غسل الأموال المزعومة، وقال إنه يعتقد أنه لا توجد أسس للقضية ضد الرئيس السابق لمكتب الرئيس.

ما عملية "ميداس"؟

أعلن محققو مكافحة الفساد عن عملية "ميداس" خلال نوفمبر 2025 بعدما كشفوا ما وصفوه بأنه مخطط فساد واسع النطاق في قطاع الطاقة بالبلاد.

وقال المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد (SAP) إن اكتشافهما جاء نتيجة 15 شهراً من أعمال التنصت، واستشهدا بـ1000 ساعة من التسجيلات الصوتية وأكثر من 70 مداهمة.

أما جوهر التحقيق فتمثل في مبلغ 100 مليون دولار من الأموال التي قالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن منظمة إجرامية مزعومة تتكون من مسؤولين حاليين وسابقين في قطاع الطاقة، ووزراء حكوميين، ونائب رئيس وزراء سابق، ورجال أعمال قامت بغسلها وتبييضها.

ويزعم أن المتهمين تلاعبوا بالعقود في شركة "إنيرغواتوم"، وهي شركة الطاقة النووية الحكومية الأوكرانية، للحصول على عمولات غير مشروعة أي مدفوعات سرية، مثل الرشوة، تدفع مقابل خدمة ما.

وقال المكتب الوطني لمكافحة الفساد إن المجموعة تلقت رشى من المقاولين بقيمة تراوح ما بين 10 و15 في المئة من قيمة كل عقد.

والأهم من ذلك أن بعض هذه العقود منحت لتعزيز التحصينات ضد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة.

وقد برزت هذه الفضيحة خلال وقت كانت فيه أوكرانيا تعاني انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، بينما كانت روسيا تقصف البنية التحتية للطاقة خلال واحد من أكثر فصول الشتاء قساوة في البلاد.

ما الجهات التي تأثرت؟

يقول المحققون إنهم تتبعوا خيوط المخطط وصولاً إلى تيمور مينديتش، المنتج السينمائي والشريك في ملكية استوديو "كفارتال 95" Kvartal95 التلفزيوني السابق التابع للرئيس زيلينسكي.

وظل الرجلان مقربين حتى عام 2021 في الأقل، حين أقام مينديتش حفلة مفاجئة لزيلينسكي داخل شقته خلال فترات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا.

ومن ثم فرَّ مينديتش من أوكرانيا ليل الـ10 من نوفمبر 2025، قبل ساعات فقط من مداهمة عناصر المكتب الوطني لمكافحة الفساد منزله.

وزعم المدعون العامون أيضاً أن وزير الدفاع السابق رستم أوميروف تعرض لضغوط، بهدف شراء سترات واقية من الرصاص صينية الصنع وزهيدة الثمن بأسعار باهظة.

ولكن لم تُوجه أي تهمة إليه، وقد نفى ارتكاب أي مخالفة، قائلاً إن العقد فُسخ بسبب فشل المنتج في تلبية المتطلبات.

ولا يزال أوميروف منخرطاً بصورة كبيرة في محادثات أوكرانيا مع الولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا.

وأفاد مسؤولون بأن حرس الحدود احتجزوا هيرمان غالوشينكو، الذي ترأس وزارة الطاقة بين عامي 2021 و2025، خلال فبراير (شباط) الماضي أثناء محاولته مغادرة البلاد على متن قطار.

وقال المحققون إن التهم تتعلق بمخطط مزعوم يشمل شركات خارجية تعود بالنفع على أقاربه. وقد نفى غالوشينكو - المعروف أيضاً باسم هيرمان هالوشينكو - ارتكاب أي مخالفات.

ما مدى تفشي الفساد في أوكرانيا؟

ورثت أوكرانيا إرثاً ثقيلاً من الفساد عندما نالت استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991. وعلى رغم الخطوات الكبيرة التي اتخذها المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد منذ عام 2015، فإن الفساد لا يزال متفشياً.

واليوم، يرى 87 في المئة من الأوكرانيين أن الفساد ظاهرة واسعة الانتشار، وفق استطلاع شمل أكثر من ألف مشارك أُجري خلال الصيف الماضي.

ويظهر هذا الشعور بصورة أشد في المجتمعات الريفية، فيما يعتقد سبعة في المئة فقط من المستطلعة آراؤهم أن الوضع تحسن إجمالاً مقارنة بالعام الماضي.

وخلال العام الماضي، منحت منظمة "الشفافية الدولية"، المعنية برصد الفساد عالمياً، أوكرانيا 36 نقطة من أصل 100 في "مؤشر مدركات الفساد" Corruption Perceptions Index، علماً أن انخفاض النقاط يعكس ارتفاع مستويات الفساد.

في المقابل، حصلت المملكة المتحدة على 70 نقطة عام 2025، مما يعكس تراجعاً مستمراً وملحوظاً من 82 نقطة خلال العقد الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في أوكرانيا أندري بوروفيك إنه على رغم بعض التحسينات المحدودة، مثل الدفع نحو مزيد من الشفافية في إدارة الأصول المصادرة، فإن جهود الإصلاح طغت عليها محاولات تقويض استقلالية هيئات مكافحة الفساد، قبل أن تتراجع هذه المحاولات تحت ضغط شعبي ودولي.

وشهدت أوكرانيا أول الاحتجاجات الكبرى في الشوارع منذ غزو عام 2022 خلال يوليو (تموز)، بعدما اقترح زيلينسكي كبح جماح المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد، "لتطهيرهما" مما سماه "النفوذ الروسي".

وفي هذا السياق قال بوروفيك: "بفضل تلك الاحتجاجات، تمكنا من الدفاع عن استقلالية هيئات مكافحة الفساد، ويمكن اعتبار النتيجة المتمثلة في زيادة نقطة واحدة في مؤشر مدركات الفساد علامة إيجابية".

وأضاف قائلاً: "يعد ذلك نتيجة عمل كل من المحكمة العليا لمكافحة الفساد في أوكرانيا والمكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد، ونتيجة الجهود التي بذلها المجتمع في الدفاع عن استقلالية تلك الهيئات".

قيمت المجموعة في ملخصها لعام 2025 أن أوكرانيا لديها "خطة إصلاح ملموسة" متاحة، لكنها "لم تظهر تقدماً حقيقياً أو استعداداً لتنفيذها".

تجدر الإشارة إلى أن مكافحة الفساد لا تزال أولوية في مسيرة الجهود المبذولة للإصلاح في أوكرانيا، إذ تتطلع إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، مما يتطلب من البلاد التخلص من آفة الفساد التي استمرت لعقود.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير