ملخص
إلى جانب تنقيب البعثات الأثرية والعلماء المتخصصين بصورة علمية ومنظمة عن الآثار في مواقع بعينها، يعتقد أنها تضم آثاراً، فإنه على الخطى نفسها كثير من الاكتشافات الأثرية المهمة كانت الصدفة هي السبيل لاكتشافها بحفر شخص عادي تحت منزله أو في أرضه الزراعية، أو أثناء أعمال لإنشاءات تنفذها الدولة، أو حتى بتعثر دابة في منطقة ريفية أو صحراوية لتقود المصادفة لاكتشافات أثرية عظيمة
في عام 1990 امتطت سائحة حصاناً في منطقة أهرام الجيزة، لكنه تعثر فيما يشبه بحفرة، ساعد العمال الحصان والسائحة في النهوض، فوجدوا ما يبدو أنها أوان فخارية قادت مصادفة لواحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن الـ20، وهو مقابر بناة الأهرام. وأخيراً أثناء أعمال حفر لإنشاء ناد رياضي بمنطقة الحسينية بالشرقية (شمال القاهرة)، وبمجرد الحفر لعمق بسيط اكتشف العمال صدفة تمثالاً أثرياً ضخم يزن نحو خمسة أطنان، ويصل طوله إلى 240 سم، والتمثال يعود للملك رمسيس الثاني، أشهر ملوك الدولة الحديثة.
إلى جانب تنقيب البعثات الأثرية والعلماء المتخصصون بصورة علمية ومنظمة عن الآثار في مواقع بعينها يعتقد أنها تضم آثاراً، فإنه على الخطى نفسها كثير من الاكتشافات الأثرية المهمة كانت الصدفة هي السبيل لاكتشافها بحفر شخص عادي أو في أثناء أعمال إنشاءات تنفذها الدولة، أو حتى بتعثر دابة في منطقة ريفية أو صحراوية لتقود المصادفة لاكتشافات أثرية عظيمة.
كثير من علماء الآثار يؤكد أن ما جرى اكتشافه بالفعل من آثار في مصر هو أقل بكثير مما لم يكتشف، وأن باطن الأرض لا يزال يحمل كثيراً من الأسرار عن الحقب التاريخية المتعاقبة في مصر، والتنقيب المستمر سيسفر عن كثير في كل أنحاء البلاد، وبالمثل فإن المصادفات لن تنتهي، وستستمر في الكشف عن مزيد من القطع الأثرية الفريدة التي يجدها الناس أسفل المنازل أو في أراض زراعية أو عند الحفر مصادفة في الصحراء.
يقول رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية عضو مجلس الأثريين العرب عبدالرحيم ريحان، "أشهر اكتشافات القرن الـ20، وهي مقبرة توت عنخ آمون جاء مصادفة عندما عثر الصبي حسين عبدالرسول على مدخل المقبرة عندما كان يحضر المياه داخل الأواني الفخارية الضخمة، التي يطلق عليها في الريف اسم الزير، وكان العمال يساعدونه في تنزيل الأواني من فوق ظهر الحمار، ويحفرون حفرة في الأرض لكي تستقر فيها هذه الأواني، ليشرب العمال منها يومياً، وأثناء الحفر عثر الصبي على مدخل المقبرة، وأبلغ هوارد كارتر ليكون واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية في العالم".
يضيف ريحان "من أهم الاكتشافات الأثرية التي قادت إليها الصدفة هو حجر رشيد، الذي اكتشفه مصادفة أحد الضباط الفرنسيين عام 1799 إبان الحملة الفرنسية على مصر، الذي قاد لفك رموز الكتابة الهيروغليفية، والتعرف على أسرار الحضارة المصرية القديمة، فاكتشافه جاء مصادفة وليس عبر تنقيب، منظم، وكان سبب في نشأة علم المصريات".
حمار يكشف عن 250 مومياء
ليس الإنسان وحدة من قادته الصدفة للاكتشافات الأثرية الكبرى، لكن بعضها جاء عن طريق دابة تعثرت أو حصان سقط. أكثر من كشف أثري وجد بهذه الطريقة، وعلى رأسها اكتشاف مقابر بناة الأهرام التي قال عنها عالم الآثار زاهي حواس إنها أعظم اكتشافاته، لأنها تدحض ادعاءات كثيرة عن بناء الأهرام، وتقدم دليلاً قاطعاً على أن من بناها هم عمال مصريون وجدت مقابرهم وملامح من طريقة حياتهم اليومية ممثلة في بقايا تجمع سكني كبير جرى إنشاؤه خلال وجودهم في هضبة الجيزة، بل وبنى لهم الملك مقبرة بجوار مقبرته تكريماً لهم في المنطقة المعروفة باسم حيط الغراب جنوب شرقي هضبة الجيزة.
يوضح ريحان "في محافظة الإسكندرية عام 1900 سقط حمار بالمصادفة في بئر عميقة، ليكشف عن مقابر كتاكومب كوم الشقافة، وهي مقابر أثرية تعود للعصر الروماني، هي الرئيسة في كوم الشقافة، وحملت هذا الاسم نظراً إلى التشابه في التخطيط بينهما وبين مقابر الكاتا كومب المسيحية في روما، واسم كاتا كومب اصطلاح يطلق على المقابر المحفورة تحت سطح الأرض، وفي منطقة الواحات البحرية عام 1997 تعثرت قدم حمار خاص بحارس معبد الأسكندر الأكبر في المنطقة، لتقود هذه الحفرة لبداية مقبرة تعود للأسرة الـ26 فعندما نظر الحارس في الحفرة وجد شيئاً يبرق وسط الرمال ليكتشف عن قناع ذهبي يغطي وجه أحد المومياوات، ليبدأ بعدها عالم المصريات زاهي حواس في أعمال التنقيب في المنطقة، التي أسفرت عن الكشف عن 250 مومياء ذهبية تعود للقرنين الأول والثاني الميلادي ليطلق على المنطقة وادي المومياوات الذهبية".
ويتابع "في عام 1915 اكتشفت خبيئة طوخ القراموس بمحافظة الشرقية، إذ كان فلاح مصري يمتطي حماره ليصطدم قدم الحمار بإناء فخاري، ويسيل منه فيضاً من العملات والقطع الذهبية التي تعود للعصر الروماني، ليكتشف في المنطقة كنزاً يضم قطعاً ذهبية وفضية نادرة، منها أساور وأوان وصدريات وقطع معدنية تعود للعصر الروماني، وتبعد قرية طوخ القراموس التي اكتشفت فيها القطع الأثرية 20 كم شمال شرقي تل بسطة، التي كانت أحد أهم مراكز التمركزات العسكرية الخاصة بحماية الحدود الشرقية، وهي من المناطق التاريخية المهمة التي كانت تحتوي على معابد متهدمة".
ويستكمل ريحان "عائلة عبدالرسول التي اكتشف أحد افرادها مدخل مقبرة توت عنخ آمون اكتشفت أيضاً خبيئة الدير البحري بالصدفة، بينما كانت ماعز ترعى وابتعدت لتختفي داخل تجويف صخري، ليتضح أن هذا التجويف يقود لمقبرة تضم مومياوات وتوابيت لملوك عظام وضعت في هذا الموقع لحمايتها من السرقة، ففي عام 1871 وجدت الخبيئة التي تضم أكثر من 50 مومياء لملوك وملكات وأمراء من أسرات مختلفة من بينهم رمسيس الثاني وتحتمس الثالث، وهي من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن الـ19، وجاء اكتشافها بالمصادفة".
أعمال حفر وإنشاءات تقود إلى اكتشافات أثرية
كثير من الاكتشافات الأثرية وجدت مصادفة في أثناء القيام بأعمال إنشاءات في مواقع مختلفة من البلاد أثناء أعمال الحفر لوضع أساسات مبنى أو مشروع معين ليفاجئ العمال في الموقع باكتشاف آثار، تكرر هذا الأمر مرات متعددة من شمال مصر إلى جنوبها، كان آخرها الكشف الأخير في الشرقية عن التمثال الضخم لرمسيس الثاني.
يقول ريحان "في عام 2014 وفي منطقة ميت رهينة وفي أثناء حفر مواطن لتركيب طلمبة (مضخة مياه) في أرضه الزراعية بمنطقة تل العزيزية اصطدم في أثناء الحفر بكتل أثرية، ليكتشف خبراء الآثار لاحقاً أنها تمثل بقايا معبد أثري يعود لعصر تحتمس الثالث، بما في ذلك لوحات أثرية وتمثال من الجرانيت، وفي عام 1918 وفي أثناء الحفر لوضع أساس لعقار في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية عثر مصادفة على تابوت ضخم من الجرانيت الأسود مغلق منذ فترة تصل إلى 2000 سنة، ويعود تاريخه للعصر البطلمي، تحديداً فترة القرن الرابع قبل الميلاد، وأعلنت الآثار لاحقاً أنه غالباً يعود لأحد الكهنة، وليس لملك أو إمبراطور لشكل وطبيعة التابوت".
على رغم السنوات الطويلة التي أمضاها هوارد كارتر عالم الآثار الإنجليزي في التنقيب المنظم عن الآثار فإن واحداً من أجمل اكتشافاته جاء مصادفة، ففي عام 1899، وبينما كان يتجول على حصانه في المنطقة شرق مقبرة منتوحتب التي اكتشفها في الدير البحري جنوب مصر وجد ما يشبه الفتحة تحت قدم الحصان، لتقود إلى البئر المؤدية للدفنة الرمزية للفرعون منتوحوتب الثاني، الذي جرى الكشف عن تمثال ضخم له جالساً برداء الاحتفالات وأطلق عليه تمثال باب الحصان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي عام 2021، وفي عين شمس بالقاهرة اكتشفت مقبرة ترجع إلى عصر الأسرة 26 نتيجة حفر أسفل أحد العقارات جرى بواسطة لصوص للآثار، إذ وجدت حجرة دفن بداخلها تابوت بطول 2.10 متر وعرض 75سم، لحاكم إقليم (أون) الاسم القديم لعين شمس، وقبض على عصابة تهريب الآثار والتحفظ على التابوت.وفي محافظة الإسماعيلية شرق القاهرة وجد مزارع لوحة يبدو عليها أنها أثرية، ليقوم بإبلاغ السلطات ليظهر أن عليها خرطوش للملك واح- ايب- رع- خامس ملوك الأسرة 26 و15 سطراً من الكتابة الهيروغليفية، وهي مصنوعة من الحجر الرملي ويعلوها قرص الشمس المجنح، وقد أوضح العلماء أنها إحدى اللوحات الحدودية، التي كان يشيدها الملك في أثناء توجهه للحملات العسكرية ناحية الشرق.