ملخص
سيحتاج أي مرشح إلى دعم 81 نائباً من نواب حزب العمال داخل مجلس العموم البريطاني، أي 20 في المئة من إجمال عددهم، فيما يعود القرار النهائي إلى أعضاء الحزب، وفي حين هناك عدد من المرشحين المحتملين، لكن ثمة أربعة مرشحين بارزين يتصدرون المشهد.
بعد نتائج كارثية لحزب العمال في الانتخابات المحلية التي تصدرها حزب "ريفورم" اليميني المتشدد، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً متزايدة من أعضاء حزبه لوضع جدول زمني لرحيله عن منصبه، وسط إصرار منه على البقاء، معلناً أمام وزراء حكومته في داونينغ ستريت أن "الشعب يتوقع منا الاستمرار في الحكم، هذا ما أفعله، وهذا ما يجب علينا فعله كحكومة".
وفقد حزب العمال أكثر من 1400 مقعد، في الانتخابات المحلية التي أجريت الخميس الماضي، وحل ثانياً بعد حزب "ريفورم" بزعامة نايجل فاراج. وخرج من السلطة في ويلز لأول مرة منذ قرن، بعدما فقد 35 عضواً في مجلسها التنفيذي ليحل في المرتبة الثالثة.
ووسط مشهد يخيم عليه الغضب والإحباط داخل حزب العمال ربما ينتهي بإطاحة رئيس الوزراء الذي تولى منصبه قبل أقل من عامين فقط واجه خلالهما كثيراً من الانتقادات في شأن التراجع عن بعض القرارات، فضلاً عن فضيحة السفير البريطاني في واشنطن بيتر ماندلسون الذي أظهرت الوثائق الأميركية علاقته الوثيقة بالمدين بجرائم جنسية جيفري إبستين، تتصاعد التكهنات في شأن من يمكن أن يخلف ستارمر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سيحتاج أي مرشح إلى دعم 81 نائباً من نواب حزب العمال داخل مجلس العموم البريطاني، أي 20 في المئة من إجمال عددهم، فيما يعود القرار النهائي إلى أعضاء الحزب. وفي حين هناك عدد من المرشحين المحتملين، لكن ثمة أربعة مرشحين بارزين يتصدرون المشهد.
أندى بورنهام
يحظى عمدة مدينة مانشستر أندي بورنهام بالزخم السياسي ويُنظر إليه باعتباره الخليفة المحتمل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أنه الأكثر شعبية لدى الناخبين مقارنة بستارمر. فوفق مراقبين فإنه بالنسبة إلى كثيرين من المنتمين إلى اليسار المعتدل، يُنظر إلى بورنهام على أنه منقذهم.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يو جوف"، لصالح صحيفة "التايمز" البريطانية أن 27 في المئة من الناخبين يعتقدون أن بورنهام سيؤدي عملاً جيداً كرئيس للوزراء، مقارنة بـ22 في المئة قالوا إنه سيؤدي عملاً سيئاً. أما بين ناخبي حزب العمال فيعتقد 48 في المئة منهم أنه سيؤدي عملاً جيداً،كذلك يحظى ببعض الدعم داخل مجلس الوزراء، ومن بين مؤيديه وزير الطاقة إد ميليباند.
ومع ذلك، يحتاج بورنهام إلى الفوز بمقعد في البرلمان قبل أن يتمكن من الترشح لمنصب رئيس الوزراء، إذ لا يمكن أن يصبح زعيم حزب العمل إلا عضواً ممثلاً في البرلمان البريطاني، لكن تشير تقارير صحافية إلى أن بورنهام وجد زميلاً من حزب العمال مستعداً للتنحي لإفساح المجال له. وفي حين يحتاج ذلك السيناريو إلى أسابيع وربما أكثر، فإن تأجيل تنحي ستارمر عن الحكم سيمنح عمدة مانشتسر الوقت.
أنجيلا راينر
في حال غياب بورنهام، تُعد أنجيلا راينر، النائبة السابقة لستارمر، المرشحة الأبرز للجناح اليساري في الحزب، لكنها استقالت العام الماضي بسبب قضية ضريبية لا تزال قيد التسوية. وقبل أيام زادت راينر الضغط على ستارمر بإصدار بيان انتقدت فيه "ثقافة المحسوبية السامة" داخل حزب العمال، محذرة من أن الحزب قد يكون أمام "فرصته الأخيرة". وكررت دعوتها أمام "نقابة عمال الاتصالات"، أمس الإثنين، بعد ساعات من تصريحات ستارمر في شأن بقائه في المنصب.
وقالت راينر في كلمتها "لقد مُني حزبنا بهزائم تاريخية، فقد كثير من زملائنا الأكفاء في حزب العمال مقاعدهم، أولئك الذين بذلوا كل ما في وسعهم من أجل المجتمعات التي مثلوها، ومن الواضح أن ما نقوم به لا يُجدي نفعاً، ويجب تغييره."
لكن كانت راينر وصفت قرار قادة الحزب في وقت سابق من العام الحالي، بمنع بورنهام من الترشح في انتخابات فرعية للبرلمان بأنه "خطأ"، مما قد يشير إلى أنها تفضل دعم بورنهام لتولي زمام الأمور، بدلاً من منافسته.
ويس ستريتينغ
يحظى وزير الصحة ويس ستريتينغ بدعم جناح الوسط في الحزب، ويُنظر إليه على نطاق واسع كأحد أكثر أعضاء الحكومة قدرة على التواصل ولديه حملة منظمة من المؤيدين من بين أعضاء البرلمان وموظفي الحزب، إذ يُعتقد أن ما يزيد على 81 عضواً من البرلمان يدعمونه، لذا يُنظر إليه باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر.
لكن إضافة إلى تضرر ستريتينغ سياسياً بسبب ارتباطه ببيتر ماندلسون، يُنظر إليه بعين الريبة من قِبل كثير من الأعضاء الذين يرونه مرشحاً على نهج توني بلير في حزب يميل أعضاؤه بشدة إلى اليسار. ويعتقد مراقبون أنه قد يكون من مصلحته إجراء سباق قيادة سريع لخلافة ستارمر، لأن ذلك قد يمنع بورنهام من الترشح ومن ثم يصب في مصلحة ستريتينغ، فيما يقول حلفاء ستريتينغ إنه يمتلك الغالبية اللازمة لخوض المنافسة.
إد ميليباند
يبرز أيضاً وزير الطاقة إد ميليباند كمنافس غير متوقع على منصب رئيس الوزراء، وقد رسخ مكانته كأبرز داعم للطاقة النظيفة والحياد الكربوني داخل الحزب. وعقب نتائج الانتخابات المحلية، ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن نواباً من الجناح الأكثر يساراً داخل حزب العمال حثوا ميليباند على النظر في خوض سباق قيادة الحزب، ففي ظل غموض مسار عودة بورنهام إلى مجلس العموم، يستعد عشرات النواب من يسار الحزب للتوجه نحو ميليباند.
ومع ذلك، لا يزال يُنظر إلى ميليباند كصانع ملوك محتمل قد يمهد الطريق أمام بورنهام. ووفق تقارير أخرى، فإنه ربما تخلى عن طموحاته القيادية لصالح تولي منصب وزير المالية في حال سقوط ستارمر. ووفق "التايمز" يتوقع البعض في اليسار سيناريو لا يعود فيه بورنهام إلى وستمنستر في الوقت المناسب، ويتم تفضيل ميليباند على راينر.
وفي محاولة لتكثيف الضغوط على ستارمر، استقال أربعة من كبار مسؤولي حكومته، بدأت الموجة باستقالة وكيلة وزارة العدل أليكس ديفيز-جونز التي أعلنت احتجاجها على قيادة ستارمر، وكتبت في رسالة على منصة "إكس" موجهة إلى ستارمر "كان علينا بذل مزيد من الجهود، لذا وبقلب يعتصره الحزن، ليس لدي خيار سوى الاستقالة".
وتبعتها استقالة وزيرة الإسكان مياتا فابوليه، ووزيرة حماية المرأة والفتيات من العنف جيس فيليبس. وأصبح زبير أحمد رابع مسؤول رفيع يستقيل من الحكومة اليوم، احتجاجاً على قيادة ستارمر، بعد تأكيد رئيس الوزراء، الثلاثاء، أنه لن يتنحى عن منصبه.