Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة جيل بلا عمل في سياسات حزب العمال البريطاني

ارتفاع بطالة الشباب إلى أعلى مستوى منذ 11 عاماً ليس مشكلة هامشية، بل تهديد وجودي، يضع الملايين على مسار حياة كاملة من الاعتماد على الإعانات، بحسب وزير الصحة البريطاني السابق الذي يقود مراجعة مستقلة بشأن فئة "غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب"

"إذا فاتتك الدرجة الأولى في سلّم الحياة المهنية في أواخر سن المراهقة وبدايات العشرينيات، فهناك خطر ألا تصعده أبداً" كما يقول آلان ميلبورن (غيتي/آي ستوك)

ملخص

تواجه بريطانيا أزمة غير مسبوقة في بطالة الشباب وابتعاد مئات الآلاف عن التعليم والعمل والتدريب، بما يهدد بتحويل التعطل المؤقت إلى إقصاء دائم واعتماد طويل الأمد على الإعانات. ويترافق ذلك مع تدهور الصحة النفسية وتراجع فرص العمل والتدريب وتأثير الذكاء الاصطناعي، في ظل سياسات حكومية غير كافية لإعادة الشباب إلى مسار الفرص والاستقرار.

إن أرقام الوظائف الصادرة هذا الأسبوع هي الأشد قسوة وإثارة للقلق التي رأيتها منذ عقود. واحد من كل ستة شبّان عاطل من العمل - وهو أعلى مستوى منذ 11 عاماً. والأكثر إثارة للقلق أن ما يقرب من مليون شاب لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون تدريباً مطلقاً (ما يُعرف بمسمى "نيتس" Neets). إنهم لا يبحثون حتى عن عمل. هذا العدد من المنفصلين عن سوق العمل يكفي لملء ملعب ويمبلي 11 مرة. ولو شكّلوا مدينة، لكانت ثالث أكبر مدينة في البلاد.

يمكننا إجراء كل الحسابات. لكن لنقل الأمر بوضوح. هذا البلد يواجه الآن خطراً وجودياً يتمثل في جيل ضائع. ثمة تحول عميق ودائم يطرأ على سوق العمل. وظاهرة "نيت" ليست سوى قمة جبل الجليد. الآباء أكثر قلقاً من أي وقت مضى بشأن العالم الذي يكبر فيه أبناؤهم: بشأن فرصهم في وظيفة، ومنزل، ومستقبل لائق.

هذه ليست مشكلة هامشية. إنها تهديد وجودي لفرصهم في الحياة وللازدهار المستقبلي لبلادنا. إذا فاتتك الدرجة الأولى في السلّم في أواخر المراهقة وبدايات العشرينيات، فهناك خطر ألا تصعده أبداً. ويمكن أن يتسلسل الأمر بسهولة إلى حياة كاملة من الاعتماد على الإعانات.

هذا يعني أن تدخل مرحلة الرشد من دون أن تختبر الكرامة والانضباط والوجهة التي يمكن أن يوفرها العمل. من دون أن تتقاضى راتباً يوماً. من دون أن تبني العادات والمهارات التي تمنحها الوظيفة الأولى. ومن دون أن تكسب العلاقات والثقة التي يمكن أن يمنحها العمل.

أكثر الإحصاءات رعباً من بين الإحصاءات الكثيرة التي صادفتها خلال رئاستي لمراجعة وطنية حول الشباب والعمل هي حقيقة أن 45 في المئة من الشباب في سن الرابعة والعشرين المصنفين "نيت" لم يسبق لهم أن عملوا في أي وظيفة. إذا لم تكن لديك وظيفة بحلول سن 24، فالأرجح أنك ستقضي عمرك معتمداً على الدولة.

ما أخشاه هو أن يتحول التعطل الموقت إلى إقصاء طويل الأمد - وأننا أمام تراكُم عوامل ينذر بأزمة كبرى. أكثر من نصف الشباب المصنفين "نيت" يبلّغون عن وجود حالة صحية لديهم. والزيادة الكبرى تأتي في الأمراض النفسية وحالات مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).

ارتفاع مستوى القلق لدى هذا الجيل ليس مقتصراً على المملكة المتحدة وحدها، بل هو ظاهرة عالمية. لكن ما يميز المملكة المتحدة هو أن هذه الظروف تنعكس على النشاط الاقتصادي بدرجة تختلف بشكل ملحوظ عن تلك التي تشهدها البلدان الأخرى. فمعدل الشباب الـ"نيت" لدينا يبلغ ثلاثة أضعافه في هولندا، وضِعفيه في اليابان وإيرلندا. وما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل قابل للمعالجة.

ما لا يمكننا قبوله هو أن يُشخّص أحد الشباب بحالة صحية، ثم يقول له النظام - كما يبدو أنه يفعل في الوقت الحالي - "أنت غير مؤهل للعمل. أقصى طموحنا بالنسبة لك، وبالنسبة لهذا الجيل، هو أن تعيش طوال حياتك على الإعانات". هذا حكم بحياة كاملة على هامش المجتمع.

الانزلاق إلى فئة "نيت" لا يبدأ عند سن السادسة عشرة. فالطفل غير المستعد مدرسياً في سن الرابعة أو الخامسة يكون أكثر عرضة بثلاث مرات للوقوع في هذه الفئة عند سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة. كثير من الشباب يغادرون التعليم من دون المؤهلات أو السمات اللازمة للنجاح في سوق عمل سريع التغير. وسوء الصحة وضعف التعليم يدفعانهم إلى مسار هابط نحو الاعتماد على الإعانات. وقد تضاعف عدد الشباب المطالبين بمخصصات المرض والإعاقة خلال خمس سنوات فقط، فيما يجد كثيرون صعوبة في الخروج من هذا المسار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، يسير سوق العمل عكس اتجاه الشباب. يبدو أن الوظائف بدوام جزئي أو خلال عطلة نهاية الأسبوع قد اختفت تماماً، مما يحرم الشباب من تجربة العمل والحصول على الخبرة الحيوية التي يتوق إليها أرباب العمل. في المقابل، يغيّر الذكاء الاصطناعي شكل الوظائف المتاحة؛ فقد انخفضت الوظائف الشاغرة في قطاعات مثل الضيافة بنسبة تصل إلى 50 في المئة منذ عام 2023، وانخفضت فرص التدريب المهني للشباب بنسبة تقارب 40 في المئة خلال العقد الماضي.

لقد أزلنا الدرجات الأولى من السلم الوظيفي، ثم أبدينا دهشتنا عندما تعذّر على الشباب تسلقه.

يمثل برنامج "ضمان الشباب" الحكومي Youth Guarantee - الذي يوفّر فرص عمل مدفوعة الأجر لمستفيدي الإعانات لمدة 18 شهراً، مع فرض عقوبات على من يرفضون من دون مبرر معقول، محاولة مرحّباً بها لمعالجة هذه المشكلات. غير أنه يظل غير كافٍ، إذ لا بد من الاعتراف بوجود خلل بنيوي في المنظومة بأكملها، يشمل التعليم، والرعاية الاجتماعية، وتنمية المهارات، وسوق العمل.

ولا يمكن التصدي للتحدي الذي يواجه هذا الجيل من دون معالجة هذا الخلل. فعادةً، عندما يتباطأ النمو الاقتصادي، كما هي الحال اليوم، يكون الشباب أول المتضررين. لكن هذا الواقع لن يتغير، في رأيي، ما لم تطرأ تغييرات جوهرية على سياسات الحكومة وممارسات أصحاب العمل.

ما نحتاج إليه هو وضع الشباب على مسار متصاعد من الفرص، يتيح لهم اكتساب مهارات أفضل، والوصول إلى وظائف مستقرة ولائقة.

على مدى عقود، قام العقد الاجتماعي غير المكتوب في بريطانيا على وعدٍ بأن تكون حال كل جيل أفضل من حال الجيل الذي سبقه. غير أن هذا الوعد يتعرض اليوم للتقويض بالنسبة إلى هذا الجيل. علينا إصلاح هذا المسار، لأن مستقبلنا مرتبط بمستقبلهم. فالبلد الذي يستثمر في شبابه يستثمر في مستقبله.

انتُخبت الحكومة على أساس شعار واحد هو "التغيير"، وعليها الآن أن تفي به. والدلالة واضحة في الاسم نفسه: إنه حزب العمال، أي الحزب الذي يُفترض أن يكون معنياً بالعمل. نحن بحاجة إلى جيل من الشباب يشعر بالأمل والتفاؤل بالمستقبل، لا باليأس. وهذا يتطلب تغييراً حقيقياً.

 

آلان ميلبورن هو وزير الصحة السابق في حكومة حزب العمال، ورئيس لجنة مراجعة شؤون الشباب والعمل

© The Independent

المزيد من تقارير