ملخص
يدخل أرسنال مواجهة وست هام بزخم هائل بعد التأهل الأوروبي وتعثر مانشستر سيتي، في مباراة قد تعيد رسم خريطة الدوري الإنجليزي بالكامل، بين صراع اللقب ومعركة الهبوط وضغوط اللحظة الحاسمة.
من الطريف كيف يمكن للزخم أن يغير كل شيء في كرة القدم، ومدى السرعة التي تتغير بها الأجواء داخل الأندية. إذ يكفي النظر إلى أرسنال. فهناك ذلك التحول في المزاج خلال الأسابيع الأخيرة الاستثنائية، لكن أيضاً تحول في التركيز خلال الأيام القليلة الماضية.
تحولات أرسنال المعنوية قبل مباراة الحسم
الثلاثاء الماضي، في يوم إقامة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، كان معظم الناس - بمن فيهم اللاعبون داخل غرفة الملابس - بالكاد يتحدثون عن المباراة. فقد كان الحديث يدور تقريباً بالكامل حول تعثر مانشستر سيتي بتعادله (3 - 3) أمام إيفرتون، وما الذي يعنيه ذلك تحديداً.
وبحلول الأربعاء، وبعد الفوز على أتلتيكو مدريد، اختفى كل ذلك. وأصبح الحديث كله عن نشوة التأهل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
ومن الواضح أن ميكيل أرتيتا كان مدركاً لذلك، ويعلم أنه يجب أن يترك لاعبيه يستمتعون باللحظة ويشعرون بقيمتها... لكن مع ضرورة أن يكونوا في كامل تركيزهم اليوم الأحد.
فهذا هو كل ما يشغل وست هام في نهاية المطاف. ففريق المدرب نونو إسبيريتو سانتو لم تكن لديه أي عوامل تشتيت مثل دوري الأبطال. وكل شيء يتجه نحو هذه المباراة. وبطرق كثيرة.
مواجهة تحمل مصير اللقب والهبوط معاً
زيارة أرسنال إلى وست هام اليوم الأحد تملك مقومات أن تكون المباراة الأكثر حسماً في موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما في تاريخ المسابقة، بالنظر إلى التداعيات المباشرة المحتملة. فهي قد تساهم في حسم اللقب، وكذلك تحديد آخر الهابطين.
فكروا فقط بحجم الرهانات المتداخلة. إذا فاز أرسنال، فسيصبح قادراً على رؤية الكأس أمامه. وسيتبقى له بعد ذلك مواجهتان أمام بيرنلي الهابط بالفعل، وكريستال بالاس الذي يستعد لخوض نهائي دوري المؤتمر الأوروبي بعد ثلاثة أيام. وهناك احتمال تأثر مانشستر سيتي بشعور ابتعاد اللقب عنه.
وفي الجهة المقابلة، فإن خسارة وست هام ستضمن بقاء ليدز يونايتد حسابياً، وذلك قبل يوم من سفر فريق المدرب دانيال فاركه لمواجهة توتنهام هوتسبير. ومن الصعب عدم التفكير في أن حدة ليدز قد تتأثر حينها، ما قد يمنح توتنهام فوزاً حاسماً جديداً. وقد يكون ذلك قاتلاً لوست هام. وكل هذا يزيد الضغط أكثر فأكثر.
وفي المقابل، إذا فشل أرسنال في الفوز، فلن تكون التداعيات الفورية بنفس الحدة، لكن هناك احتمال عودة أجواء التشاؤم والإحباط إلى النادي، بينما يستعيد وست هام حياة جديدة. سيكون هناك تحول آخر، ومنعطف جديد.
مباريات تاريخية مشابهة في البريميرليغ
ومن أكثر الأمور اللافتة في كل هذا، بالنظر إلى ثراء تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، مدى ندرة مباريات مشابهة لها. فالأمثلة المقارنة قليلة للغاية.
في موسم (1994 - 1995) فاز بلاكبيرن روفرز المتعثر بشدة على كريستال بالاس (2 - 1) قبل أربع مباريات من النهاية، في موسم حسم فيه بلاكبيرن اللقب بفارق نقطة واحدة، بينما هبط بالاس بفارق ثلاث نقاط.
وفي موسم (1998 - 1999) كان بلاكبيرن على الجانب الآخر من المعادلة، إذ أدى تعادله السلبي على ملعب "إيوود بارك" إلى هبوطه، لكنه منح مانشستر يونايتد ما يكفي للفوز باللقب بفارق نقطة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي موسم (2002 - 2003) منح تعادل بولتون واندررز المثير (2 - 2) أمام أرسنال نقطة ثمينة أبقته في الدوري على حساب وست هام يونايتد، بينما وفر في الوقت نفسه لمانشستر يونايتد أفضلية مهمة على أرسنال قبل ثلاث مباريات من النهاية.
وفي موسم (2011 - 2012) وربما كانت الحالة الأقرب لما قد يحدث اليوم الأحد، وإن كان مع تبقي مباريات أكثر، فاز ويغان أثلتيك على يونايتد (2 - 0) لينعش آماله بالبقاء، وفي الوقت نفسه يبدأ الانهيار المذهل لفريق السير أليكس فيرغسون. وحدث أمر مشابه في موسم (2013 - 2014)، حين فاز سندرلاند بشكل مفاجئ على تشيلسي (2 - 1) في ملعب "ستامفورد بريدج" ليقلب المعادلة في القمة والقاع معاً.
وعلى رغم أهمية هذه المباريات وعدد قليل غيرها، فإن أياً منها لم يحمل تداعيات مباشرة بالحدة التي قد نشهدها اليوم الأحد. بل إن حجم الرهانات قد يؤثر بشكل واضح على مجريات المباراة نفسها.
تكتيك نونو أمام اندفاع أرتيتا
في الظروف الطبيعية، قد تعتقد أن أفضل فرصة لوست هام لتحقيق نتيجة ستكون عبر التكتل الدفاعي وإحباط أرسنال. وقد نجح ذلك مع نونو مرات كثيرة هذا الموسم. كما ثبت نجاحه في بعض المواجهات المهمة أمام أرسنال.
وكان ذلك سيبدو كافياً لو كان أمام وست هام عدد أكبر من المباريات يجعل التعادل نتيجة ذات قيمة حقيقية، لكنه الأمر ليس كذلك الآن. فالفريق يحتاج إلى الانتصارات، خصوصاً في ظل مواجهة توتنهام المنتعش. وفي مرحلة ما، سيكون على وست هام أن يغامر.
وذلك أمام أرسنال يبدو أكثر استعداداً للمغامرة من أي وقت خلال الأشهر الأربعة الماضية. وكيف لا يكون كذلك، إذا أخذنا في الاعتبار الدفعات المعنوية التي حصل عليها فريق أرتيتا خلال الأسبوع الأخير وحده؟ إذ كانت البداية مع الانتصار الكاسح (3 - 0) على فولهام وما حمله من انتعاش. ثم جاء تعادل سيتي أمام إيفرتون. وبعدها التأهل إلى أعظم مباراة في كرة القدم على مستوى الأندية، وما تبعه من نشوة هائلة.
الزخم النفسي وسيناريو الانقلاب المفاجئ
إنه كم كبير من المشاعر الإيجابية خلال خمسة أيام فقط، بعد أسابيع من القلق والتوتر. ومن المؤكد أن أرسنال سيدخل المباراة على موجة معنوية هائلة.
إضافة إلى أن استعادة مايلز لويس سكيلي للطاقة الإيجابية التي كان الفريق بحاجة ماسة إليها تمثل دفعة إضافية، فيما قد يكون ذلك عودة ملهمة بالفعل. ويضيف اللاعب الشاب مزيداً من الخيارات المتعددة لأرسنال، مع عودة عدد كبير من المصابين. وهناك حتى ذلك الشعور بالأمان النفسي - مهما بدا الأمر غريباً - المتمثل في اعتبار أعظم جوائز كرة القدم للأندية، دوري أبطال أوروبا، بمثابة "مكافأة إضافية".
كل شيء يبدو مثالياً بالنسبة إليهم، لكن ذلك قد يكون أيضاً التوقيت ذاته الذي تنقلب فيه الأمور، عندما تصبح الفرق مرتاحة أكثر من اللازم. فالموجة قد تنكسر. وإذا نجح وست هام في الصمود، فهل يمكن أن يعود الإحباط القديم سريعاً؟ وهل يستطيع نونو استغلال ذلك؟ وهل يمكن لمعنى الصراع على اللقب نفسه أن يفرض ثقله مجدداً؟
هناك الكثير من الأمور على المحك لأن كل شيء يبدو معلقاً بهذه المباراة. وحتى الدوري الإنجليزي الممتاز لم يشهد كثيراً ما يشبهها.
© The Independent